اطبع هذه الصفحة


شرح أحاديث عمدة الأحكام
شرح الحديث الـ 39 في مقدار الماء المغتسل به

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

 
شرح الحديث الـ 39
عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن على بن أبي طالب رضي الله عنهم أنه كان هو وأبوه عند جابر بن عبد الله وعنده قوم ، فسألوه عن الغسل ، فقال : يكفيك صاع .
فقال رجل : ما يكفيني .
فقال جابر : كان يكفي من هو أوفى منك شعراً ، وخيراً منك – يريد النبي صلى الله عليه وسلم - ثم أمنا في ثوب .
وفي لفظ : كان النبي صلى الله عليه وسلم يُفرغ الماء على رأسه ثلاثاً .

الرجل الذي قال : " ما يكفيني " هو الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وأبوه محمد بن الحنفية .

في الحديث مسائل :

1 = في هذا الحديث رد على أهل البدع الذين يقولون : إن أهل السنة يكرهون أهل البيت !
ومدار هذا الحديث على أئمة آل البيت رضي الله عنهم .
فأبو جعفر محمد بن علي هو الباقر .
وأبوه علي بن الحسين هو زين العابدين .
وجدّهم الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الشهيد الذي قُتِل مظلوماً ، وقد خذله أدعياء محبته وشيعته .
والحسن بن محمد هو ابن محمد بن الحنفية ، وهو من ثقات التابعين ، وجده علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
ومحمد بن الحنفية ، هو ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهو محمد الأكبر .
قال ابن كثير في البداية والنهاية في ترجمة علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
وأما ابنه محمد الأكبر فهو ابن الحنفية وهي :
خولة بنت جعفر بن قيس ، من بني حنيفة ، سباها خالد أيام الصديق أيام الردة من بني حنيفة ، فصارت لعلي بن أبي طالب ، فولدت له محمداً هذا ، ومن الشيعة من يدّعي فيه الإمامة والعصمة ، وقد كان من سادات المسلمين ولكن ليس بمعصوم ، ولا أبوه معصوم ، بل ولا من هو أفضل من أبيه من الخلفاء الراشدين قبله ليسوا بواجبي العصمة ، كما هو مقرر في موضعه ، والله اعلم .

2 = حضور هؤلاء الفضلاء مجلس جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، وجابر كان من علماء الصحابة

3 = مع فضلهم ومكانتهم لم يمنعهم ذلك من السؤال عن الغُسل .

4 = " فسألوه عن الغسل " أي عن المقدار الذي يُغتسل به في غُسل الجنابة ؛ لأن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أجاب بالقدر الكافي في الغُسل .

5 = " يكفيك صاع " أي في الغُسل .
والصاع أربعة أمداد ، والمدّ ملء الكفين .

قالت عائشة رضي الله عنها : كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من قدح يُقال له الفَرَق . رواه البخاري ومسلم .
زاد مسلم : قال قتيبة : قال سفيان : والفرق ثلاثة آصع .

6 = سبب ردّ جابر رضي الله عنه بقوله هذا ما جاء في رواية .
قال أبو جعفر محمد بن علي : تمارينا في الغسل عند جابر ، فقال جابر : يكفي للغسل صاع من ماء . قلنا : ما يكفي صاع ولا صاعان . فقال جابر : قد كان يكفي من كان خيراً منكم وأكثر شعراً .

قال العيني في عمدة القارئ : فيه بيان ما كان السلف عليه من الاحتجاج بفعل النبي صلى الله عليه وسلم والانقياد إلى ذلك . وفيه جواز الرد على من يماري بغير علم ، إذ القصد من ذلك إيضاح الحق والإرشاد إلى من لا يعلم . وفيه كراهية الإسراف في استعمال الماء . وفيه استحباب استعمال قدر الصاع في الاغتسال . وفيه جواز الصلاة في الثوب الواحد .

7 = قوله : " ثم أمنا في ثوب "
كان جابر بن عبد الله رضي الله عنه يرى الصلاة في الثوب الواحد ، وكان يُصلي به أمام الناس ليرى الناس فعله فيأخذوا عنه .
فعن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا – فذكر حديثا طويلا – قال : ثم مضينا حتى أتينا جابر بن عبد الله في مسجده وهو يصلي في ثوب واحد مشتملا به ، فتخطيت القوم حتى جلست بينه وبين القبلة ، فقلت : يرحمك الله أتصلي في ثوب واحد ورداؤك إلى جنبك ؟ قال : فقال بيده في صدري هكذا وفرق بين أصابعه وقوّسها : أردت أن يدخل عليّ الأحمق مثلك فيراني كيف أصنع ، فيصنع مثله . رواه مسلم .
ورواه البخاري عن محمد بن المنكدر قال : صلى جابر في إزار قد عقده من قبل قفاه وثيابه موضوعة على المشجب فقال له قائل : تصلي في إزار واحد ؟ فقال : إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك ! وأينا كان له ثوبان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ؟
وسيأتي مزيد بيان – إن شاء الله - في كتاب الصلاة شرح حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا : لا يُصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء .

8 = إغلاق باب الوسواس .
إذ أن الاقتصاد في قدر الماء المغتسل به ، وفي قدر الماء المستعمل في الوضوء يسدّ باب الوسواس .

9 = فيه جواز الرد بعنف إذا اقتضى الحال .

10 = الخيرية المطلقة للنبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد أفضل منه عليه الصلاة والسلام .
فإن غلاة المتصوّفة فضّلوا الوليّ على النبي ، بل إنه عليه الصلاة والسلام أفضل من الملائكة ، وهو سيد ولد آدم بلا منازعة .
وذلك مأخوذ من قوله رضي الله عنه : كان يكفي من هو أوفى منك شعراً ، وخيراً منك .
مع أنه قيل لرجل من آل البيت .

 

عمدة الأحكام
  • كتاب الطهارة
  • كتاب الصلاة
  • كتاب الصيام
  • كتاب الحج
  • شرح العمدة
  • مـقـالات
  • بحوث علمية
  • محاضرات
  • فتاوى
  • الصفحة الرئيسية