ح 88
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما : أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله
عليه وسلم كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ
الصَّلاةَ , وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ , وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ
الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ , وَقَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ,
رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ . وَكَانَ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ .
في الحديث مسائل :
1=
مشروعية رَفع اليدين في هذه المواضع التي ذكرها ابن عمر رضي الله عنهما .
2=
كيف يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام ؟
له ثلاث حالات :
1 – أن يُكبِّر أولاً ثم يرفع يديه .
2 – أن يرفع يديه ثم يُكبِّر .
3 – أن يُكبِّر مع رفع يديه في وقت واحد .
3=
قوله : " حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ " أي بمحاذاة منكبيه ، والمنكب هو أعلى الكتف ،
وهو العاتِق .
قال ابن حجر : والمنكب : مجمع عظم العضد والكتف .
والمحاذاة للمنكِبين : المقصود بها ما يُقابلهما .
4=
كيف يُجمع بين هذه الرواية وبين الرواية الثانية التي جاء فيها : " حتى يحاذي
بهما فروع أذنيه " رواه مسلم ؟
وروى أبو ثور عن الشافعي أنه جمع بينهما فقال : يَحاذِي بظهر كفيه المنكبين ،
وبأطراف أنامله الأذنين . ذَكَره ابن حجر ثم قال : ويؤيده رواية أخرى عن وائل
عند أبي داود بلفظ : حتى كانتا حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه .
5=
هذه ثلاثة مواضع ذكر فيها ابن عمر رضي الله عنهما رفع اليدين ، وهي :
عند تكبيرة الإحرام
وعند الركوع
وعند الرفع منه
6=
هل ورَد رفع اليدين في غير هذه المواضع في الصلاة ؟
وَرَد رفع اليدين في موضع رابع ثبت به الرفع عند البخاري من حديث ابن عمر أيضا
، وفيه : وإذا قام من الركعتين رفع يديه .
يعني في قيامه للركعة الثالثة .
ولا يُشرع الرّفع في غير هذه المواضع ، لعدم وُورد ذلك عنه عليه الصلاة والسلام
.
7=
أنكر بعض العلماء رفع اليدين في غير تكبيرة الإحرام ، ولعله لعدم بلوغهم الدليل
.
وإلا فقد نقل ابن عبد البر عن الأوزاعي أنه قال : بلغنا أن من السنة فيما أجمع
عليه علماء أهل الحجاز والبصرة والشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر لافتتاح الصلاة ، وحين يكبر للركوع وحين يرفع
رأسه منه ، إلا أهل الكوفة فإنهم خالفوا في ذلك أُمّتَهم . اهـ .
وروي عن ابن المبارك قال : صليت إلى جنب أبي حنيفة فرفعت يدي عند الركوع وعند
الرفع منه ، فلما انقضت صلاتي قال لي : أردت أن تطير ؟! فقلت له : وهل من رفع
في الأولى يُريد أن يَطِير ؟ فَسَكَتْ .
والله تعالى أعلم .
|