اطبع هذه الصفحة


شرح أحاديث عمدة الأحكام
كتابُ الحجِّ

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

 
1= الحج لغة هو :
القصد .
و العمل .
وقال الخليل بن أحمد : هو كثرة القصد إلى من تُعظِّم . ذكره ابن الملقِّن .

وشرعاً : هو قصد مخصوص ، من شخص مخصوص ، إلى مَحَلٍّ مخصوص ، في زمن مخصوص ، على وجه مخصوص . ذَكَره ابن الملقِّن .

شرح التعريف :
قصد مخصوص : لإخراج سائر المقاصد ، فهو قصد مخصوص .
من شخص مخصوص : هو المسلم العاقل البالغ الْحُرّ القادر – وتزيد المرأة " وجود محرم " – .
فالكافر لا يَصِحّ منه ، ولو حجّ حال كُفره لزمته الإعادة بعد إسلامه .
والمجنون ، لا يَصِحّ منه تقرّب .
والصغير لو حجّ ثم بَلَغ ، أو العبد لو حجّ ثم عتِق ، فعليهم حجّة الإسلام .
والقادر : الذي يجد المال والراحلة وما يَحجّ به زائداً عن قُوت من يَعول ، لأن الحج على الاستطاعة .
ومن الاستطاعة في حق المرأة : وُجود المحرم أو الزوج .
إلى محلّ مخصوص : هو مكة – شرّفها الله – والمشاعر المقدّسة .
في زمن مخصوص : هي أشهر الحجّ .
على وجه مخصوص : هي أفعال الحج .
فلو قصد مكة من تنطبق عليه شروط وُجوب الحج وأتى بأفعال الحج واختلّ شرط الزمن الخصوص لم يَكن فِعله حَجّاً ولا يُقبل منه .
وكذا لو اختل واحد من أركان التعريف .


2= هل يَجِب الحج على الفور ؟

في المسألة قولان :
الصحيح منهما : أنه يَجب على الفور .
فإن قيل : فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يَحجّ إلا في آخر حياته . فكيف تقولون يجب على الفور ؟
فالجواب :
أن مكة لم تكن قبل ذلك دار إسلام إلا بعد الفتح .
وقد بَعَث عليه الصلاة والسلام أبا بكر ثم أتبَعه بِعليّ رضي الله عنهما يُنادون في الناس : ألا لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان . كما في الصحيحين .
فلو حجّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الظروف لم يتمكّن الصحابة رضي الله عنهم من أخذ مناسكهم عنه عليه الصلاة والسلام على الوجه المطلوب ، ولم تتمحّض الصُّحْبَة ، بل يكون في الناس مسلم ومشرك .
فلما تم إعلان ذلك وإعلام الناس بذلك حجّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة .
ثم إن دلالة القول أقوى من دلالة الفعل .
فإنه صلى الله عليه وسلم قال : أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فَحُجُّوا . رواه مسلم .
والأمر يقتضي المبادرة .
فلو افترضنا تعارض القول لفِعل فإن الفعل مُقدَّم على القول ، كيف وهو ليس بينهما تعارض ؟!
وبالوجوب على الفور القول قال أبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية .


3= حُكم العمرة :

واجبة .
قال تعالى : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) .
قال القرطبي : في هذه الآية دليل على وجوب العمرة ، لأنه تعالى أَمَرَ بإتمامها كما أَمَرَ بإتمام الحج . قال الصُّبَي بن مَعبد : أتيت عمر رضي الله عنه ، فقلت : إني كنت نصرانيا فأسلمت ، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبتين عليّ ، وإني أهللت بهما جميعا . فقال له عمر : هُدِيتَ لِسُنَّة نبيك . قال ابن المنذر : ولم يُنْكِر عليه قوله " وجدتُ الحج والعمرة مكتوبتين عليّ " .
وبوجوبهما قال علي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس . وروى الدارقطني عن ابن جريج قال : أخبرني نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول : ليس من خلق الله أحد إلا عليه حجة وعمرة واجبتان من استطاع إلى ذلك سبيلا ، فمن زاد بعدها شيئا فهو خير وتطوع ... قال ابن جريج : وأُخْبِرتُ عن عكرمة أن ابن عباس قال : العمرة واجبة كوجوب الحج من استطاع إليه سبيلا .
وممن ذهب إلى وجوبها من التابعين : عطاء وطاوس ومجاهد والحسن وابن سيرين والشعبي وسعيد بن جبير وأبو بردة ومسروق وعبد الله بن شداد ، والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد ، وابن الجهم من المالكيين . وقال الثوري : سمعنا أنها واجبة . وسئل زيد بن ثابت عن العمرة قبل الحج ، فقال : صلاتان لا يضرك بأيهما بدأت . ذكره الدارقطني .
وكان مالك يقول : العمرة سُنّة ولا نعلم أحدا أرخص في تركها . وهو قول النخعي وأصحاب الرأي فيما حكي ابن المنذر ، وحكي بعض القزوينيين والبغداديين عن أبي حنيفة أنه كان يوجبها كالحج ، وبأنها سُنة ثابتة قاله ابن مسعود وجابر بن عبد الله . انتهى ما ذَكَره القرطبي في التفسير .


بابُ المواقيتِ


1= المواقيت جمع ميقات
والميقات : هو الْحَـدّ .
وشرعا : هي الحدود المكانية التي حدَّها الشارع لمن أراد الحج أو العمرة أو هما معاً .

2= مواقيت الحج :جَمَعتْ بين المواقيت الزمانية والمكانية .
فالحاج يقصد مكة في أشهر الحج ، ويُحرِم من هذه المواقيت .
ومن كان دون ذلك فميقاته من مكانه – كما سيأتي – .

والله تعالى أعلم .



 

عمدة الأحكام
  • كتاب الطهارة
  • كتاب الصلاة
  • كتاب الصيام
  • كتاب الحج
  • شرح العمدة
  • مـقـالات
  • بحوث علمية
  • محاضرات
  • فتاوى
  • الصفحة الرئيسية