اطبع هذه الصفحة


السنون الخداعة . . . وقفات مع الغرائب !!

بندر بن فهد الايداء
@BandrALAyda

 

بسم الله الرحمن الرحيم


والصلاة والسلام على رسوله الأمين  . . .أما بعد :

قال تعالى :
(ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ). . . .

ما بال واقعنا اليوم ... أصبح العلم بضاعة من لا بضاعة له وكأن العلم ينعى نفسه في إعلامنا ، ما كدنا نجر أذيال الحرب التي أشعل نارها في بيوتنا ومدارسنا الجاهل الغامدي وقبله العبيكان في غرائبه السنوية ، حتى خرج علينا الكلباني بمقاله العظيم !!  " تشييد البناء في حل الغناء "  الذي اجتمع فيه من الأدلة والبراهين ما يسد عين الشمس ويطفئ نور القمر وصدق عليه المثل : تمخض الجبل فولد فأراً . ( يسمونها بغير اسمها ) والحقيقة هي : هدم الدين في حل مزمار الشياطين . فهو على وزن " إتحاف المنى في حل الزنا " ووزن " إتحاف ذوي العقول في جواز الخروج على قول الرسول " ووزن " مفاجأة الأمة في جواز أكل الحشيش وشمه " وما شر الثلاث بأم  عمرو ....!!! وعلى هذا فقس !!!

يا لغربة العلم بين أهله ويا ويل الفضيلة من الرذيلة أن صار لها شيوخاً ، طيبوا جيفتها فأكل منها الناس بقلوب راضية ...... !!

أنجلب الماء من بئر معطلة ... ونطلب الخبز من تنور جوعان
كم صاحب صار في أحضان رغبته ... مثل السجين يناجي عطف سجان
أسكنته من فؤادي منزلاً وسطاً  ... وكنت أحسبه من خير أعواني
حتى إذا دار الأيام دورتها ... أحسست أني منحت الصخر إحساني .

تكاد الأحلام تطيش من فتاوى الانسلاخ ، وتصدر أشباه الأشياخ،أو كلما قرأ قارئ وظهرت عليه مسوح الصلاح...فسحت له المجالس ؟  وبريت له الأقلام ، وسارت بأخباره الركبان ...صدق أحد مشايخنا حين قال : الإعلام مثل النية...يصغر الكبير ويكبر الصغير!!
كأن هؤلاء لما رأوا حال الناس في شدة العبادة والتقلل من الدنيا رأفوا بحالهم واتهموا علمائهم بجراثيم التحريم والتضييق فأتوا بالحنيفية السمحة !!
وحسبوا أنهم الثابتون على الحق في تيار التشدد كأفراد المهاجرين في قريش أو كمؤمن آل فرعون ، وقفوا كالجبل الشامخ والسد الراسخ في وجه الحملات التحريمية !!! ومعهم المبيدات الحشرية لقتل جراثيم علمائنا !! فتباً لهم !!
إن الكلباني بفجاجته الأخيرة التي سبقتها إرهاصات هذه المعرة ، يقاتل على هذه المسألة وكأنه الإمام أحمد في المحنة أو كالصديق يوم الردة فلله أبوه ما أجلده !!
لا بد أن يكون الكتاب والسنة عند هؤلاء كالمعاجم اللغوية فيها السكر والطباشير والكفرات والصيدليات وسموم الفأران حتى نصدر عن نص صريح في حل أو حرمه !!!
وكأن الشريعة ليس مبناها على الحقائق والمعاني بل الألفاظ والمباني !!!

 يقول الكلباني هداه الله
:
فإن الله عز وجل خلق الإنسان بغريزة يميل بها إلى المستلذات والطيبات التي يجد بها في نفسه أطيب الأثر , فتسكن جوارحه وترتاح نفسه وينشرح صدره , هذه فطرة الله التي فطر الناس عليها ، يميلون إلى كل ما هو جميل في الكون فيسرون برؤيته ويطربون لسماعه وبنيله تكمل لذتهم  وسعادتهم . ولا جرم فإن الله تعالى جميل يحب الجمال ، وهذا ما علل به الحبيب صلى الله عليه وسلم شعور الإنسان برغبته أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا ، ومظهره حسنا !
قلت :
أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة  رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم " حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره "

فهل كل ما رغب فيه الإنسان وتطلبه أباحه الله له.؟؟..فما معنى هذا الحديث إذن ، وكيف يبين الإيمان والتقوى ( أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ) هم من تعرض عليهم الفتن فيؤثرون رضا الله على فطرهم . فالنفس مفطورة على حب كثير من المحرمات ألم يأتك خبر ( الدنيا سجن المؤمن) !!
وإن فيما أباحه الله من الحداء والنشيد لغنية عن المعازف وبها الرخصة ، وأي سكينة في الملاهي والمعازف ، فا للعجب من الكلباني صاحب القرآن والأغاني .
وأي علاقة بين ما  أباحه الله كالتجمل وبين ما حرمه الله كالأغاني ، هذا والله كالذي يقارن بين الزواج الشرعي والمتعة وسيأتي زمان قريب  يخرج علينا من هو مصاب بجرثومة الشهرة كهذا الكاتب وسيحل  المتعة !! ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم " يأتي أقوام من أمتي يحلون الحر والحرير والخمر والمعازف "
إن بيان الحلال والحرام أيها الشيخ ليس بسفسطة الكلام  وتنميق العناوين السمينة في مبناها الضعيفة والساقطة في مضمونها ، وليس بحشد القائلين _ هذا إن صح  _  !!

أتظن أن الذمة تبرأ بهذا !
أتظن أن التاريخ ينسى ؟

والله ستجد لكل طامة أقولاً وأتباعاً ، لكن أين العلم والتمحيص والأمانة والديانة ؟

يقول الكلباني هداه الله :
فلو كان
تحريم الغناء واضحا جليا لما احتاج المحرمون إلى حشد النصوص من هنا وهناك ، وجمع أقوال أهل العلم المشنعة له ، وكان يكفيهم أن يشيروا إلى النص الصريح الصحيح ويقطعوا به الجدل . آه
قلت :
فما قولك بالقرآن يا صاحب القرآن ؟ أهو مخلوق أم منزل ... فلو على قاعدتك الجديدة فالمسألة خلافية وإلا لما حشد الإمام أحمد وأئمة السنة الأقوال وصنفوا التصانيف في إثبات أنه منزل غير مخلوق ...  وهذا مسألة في صلب الاعتقاد !! ألم يكفهم أن يشيروا إلى النص الصريح ويقطعوا به الجدل !!

والأمثلة كثيرة جداً ...وهل كل خلاف يسوغّ الخروج على الكتاب والسنة وسلف الأمة ..............والخلاصة :
 ليس كل حشد للنصوص دليل ضعف أو عجز بل دليل إحاطة وإفحام لا كبحثك الضعيف، ولتقوم الحجة عليك وعلى أمثالك ويسلموا تسليما ، وإلا لأنصفت نفسك وآمنت بقوله صلى الله عليه وسلم
" ليكونن من أمتي قوم يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف" رواه البخاري .
ولم تحتج لشقشقة ابن حزم ولا الرد على أئمة الحديث ولم أجد رداً وعلماً  في تشييد البناء سوى الهباء ، لتقرر بأنك لست أول القائلين بالجواز وكأن الحرمة تزول بالتقادم ...

وكيف تتهم العلماء بأنهم مصابون بجرثومة التحريم وتتهمهم  بالعجز وضعف الحجة وأنت تقول في بحثك الوافي الكافي :
دليل عجز
فرعون مقارعة موسى عليه السلام في الحجة ، ووضح حجة موسى ، ألجأ فرعون إلى التهديد بالسجن والقتل .

وأنا أقول دليل عجزك وضعف حجتك جعلك  تتهم من هم أبر منك وأعلم بأنهم مصابون بالجراثيم التحريمية وأنت مصاب بالبكتيريا التحليلية !! وأنت في هدم البناء!! لم تأت بأساسات العلم في الرد !!إن العلماء الكبار يجب عليهم أن يحجروا على قليلي العلم والحكمة حتى لا يورود الناس مزالق الانحراف بقلوب مطمئنة ومواطن الفتن بدليل ( ويحل لهم الطيبات ) !!!!!!!

متى يصل العطاش إلى ارتواء
إذا استقت البحار من الركايا
ومن يثني الأصاغر عن مراد
وقد جلس الأكابر في الزوايا


وقد أشبع أهل العلم الرد على هذه المسألة وفي كلامهم الكفاية عن الهرطقات والغرائب الشاذة . . . وتتمة للفائدة أقول :

قال ابن القيم رحمه الله في إغاثة اللهفان (1/228) :
وإذا كان الزمر، الذي هو أخف آلات اللهو، حراماً، فكيف بما هو أشد منه؟ كالعود، والطنبور، واليراع، ولا ينبغي لمن شم رائحة العلم أن يتوقف في تحريم ذلك. فأقل ما فيه: أنه من شعار الفساق وشاربي الخمور .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (11/576) حين سأل عن السماع والمعازف وفي إيراده رد على الكلباني :

فمن فعل هذه الملاهي على وجه الديانة والتقرب فلا ريب في ضلالته وجهالته ، وأما إذا فعلها على وجه التمتع والتلعب فمذهب الأئمة الأربعة : أن آلات اللهو كلها حرام فقد ثبت في صحيح البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه أخبر أن سيكون من أمته من يستحل الحر والحرير والخمر والمعازف وذكر أنهم يمسخون قردة وخنازير  .  والمعازف : هي الملاهي كما ذكر ذلك أهل اللغة ، جمع معزفة وهي الآلة التي يعزف بها : أي يصوت بها ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعاً ، إلا أن بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي ذكر في اليراع وجهين بخلاف الأوتار ونحوها ، فإنهم لم يذكروا فيها نزاعاً ، وأما العراقيون الذي هم أعلم بمذهبه وأتبع له ، فلم يذكروا نزاعاً لا في هذا ولا في هذا ، بل صنف أفضلهم في وقته أبو الطيب الطبري شيخ أبي إسحاق الشيرازي في ذلك مصنفاً معروفاً ولكن تكلموا في الغناء المجرد عن آلات اللهو : هل هو حرام ؟ أو مكروه ؟ أو مباح ؟ وذكر أصحاب أحمد لهم ذلك ثلاثة أقوال ، وذكروا عن الشافعي قولين ولم يكذروا عن أبي حنيفة ومالك نزاعاً .

وذكر زكريا بن يحيى الساجي وهو أحد الأئمة المتقدمين المائلين إلى مذهب الشافعي أنه لم يخالف في ذلك من الفقهاء المتقدمين إلا إبراهيم بن سعد من أهل
البصرة  
_ أي في الغناء المجرد عن آلات اللهو _ ، وما ذكره أبو عبد الرحمن السلمي وأبو القاسم الشقيري وغيرهما عن مالك وأهل المدينة في ذلك فغلط ، وإنما وقعت الشبهة فيه ، لأن بعض أهل المدينة كان يحضر السماع إلا أن هذا ليس قول أئمتهم وفقهائهم ، بل قال إسحاق بن عيسى الطباع : سألت مالكاً عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء فقال : إنما يفعله عندنا الفساق ، وهذا معروف في كتاب أصحاب مالك ، وهم أعلم بمذهبه ومذهب أهل المدينة من طائفة المشرق لا علم لها بمذهب الفقهاء ، ومن ذكر عن مالك أنه ضرب بعود فقد افترى عليه ، وإنما نبهت على هذا لأن فيما جمعه أبو عبد الرحمن السلمي ومحمد بن طاهر المقدسي في ذلك حكايات وآثار يظن من لا خبرة له بالعلم وأحوال السلف أنها صدق .

وكان الشيخ أبو عبد الرحمن رحمه الله
فيه من الخير والزهد والدين والتصوف ما يحمله على أن يجمع من كلام الشيوخ والآثار التي توافق مقصوده كل ما يجده ، فلهذا يوجد في كتبه من الآثار الصحيحة والكلام المنقول ما ينتفع به في الدين ، ويوجد فيها من الآثار السقيمة والكلام المردود ما يضر من لا خبرة له وبعض الناس توقف في روايته ، حتى أن البيهقي كان إذا روى عنه يقول : حدثنا أبو عبد الرحمن من أصل سماعه . وأكثر الحكايات التي يرويها أبو القاسم القشيري صاحب الرسالة عنه فإنه كان أجمع شيوخه لكلام الصوفية .

ومحمد بن طاهر :
له فضيلة جيدة من معرفة الحديث ورجاله وهو من حفاظ وقته لكن كثير من المتأخرين : أهل الحديث وأهل الزهد وأهل الفقه وغيرهم إذا صنفوا في باب ذكروا ما روى فيه من غث وسمين ولم يميزوا ذلك ............... إلى أن قال ص 582 :

والمقصود هنا أن نذكر عن سلف الأمة وأئئمتها من المنقولات : ينبغي للإنسان أن يميز بن صحيحه وضعيفه كما ينبغي مثل ذلك في المعقولات والنظريات وكذلك في الأذواق والمواجيد والمكاشافات والمخاطبات فإن كل صنف من هذه الأصناف الثلاثة فيها حق  وباطل ولا بد من التمييز في هذا وهذا آه .


وليس المقام استقصاء فما شيد الكلباني سوى بيت من طين على سيف البحرلا تلبث الأمواج أن تهده وتسويّه
(كأن لم تغن بالأمس)

وقد قال قديماً :
الرجل الأسود في البيت الأبيض والرجل الأسود في المسجد الحرام ، والآن  حلت بأوباما باقعة تسرب النفط وتلويث خليج المكسيك وما كانت بكسبه فأوبقت إدارته ، وأتت باقعة الكلباني  بكسبه وأحل المعازف فلوث الفتوى وتطاول على العلماء فأي باقعة أشد !! ما فارقه إلا ليشبهه وما أشبهه إلا ليفارقه !!

كتبه : بندر الايداء
 
11/7/1431هـ


 

بندر الايداء
  • مقالات
  • كتب وبحوث
  • مع القرآن
  • قصائد
  • الصفحة الرئيسية