اطبع هذه الصفحة


شرح عمدة الأحكام (12)(13)

خالد بن سعود البليهد

 
عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا).
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة).

موضوع الحديثين هو حكم استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة. وفيه مسائل:

الأولى:
اختلف الفقهاء في حكم استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة: فذهب بعض العلماء إلى التحريم مطلقا وهو اختيار ابن تيمية وتلميذه ابن القيم واحتجوا بأن أحاديث النهي كثيرة مستفيضة بلغت بضعة عشر حديثا وأجابوا عن حديث ابن عمر بأنه قضية عين تحتمل التخصيص وغيره فلا يقوى على معارضة أصل النهي. وذهب ربيعة وداود إلى الجواز مطلقا وهو قول شاذ. وذهب جمهور الأئمة مالك والشافعي وأحمد إلى التفصيل فيحرم استقبالها واستدبارها في الفضاء ويجوز ذلك في البنيان وهو القول الصحيح الذي تئتلف به الأدلة الصحيحة والنظر الصحيح. وأما دعوى التخصيص أو النسخ في حديث ابن عمر فلا دليل عليه وهو خلاف الأصل في العمل بالنص إذا ورد وعدم تخصيصه أو نسخه إلا بدليل أو قرينة معتبرة. قال مروان الأصفر:( رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها فقلت يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن هذا قال بلى إنما نهي عن ذلك في الفضاء فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس). رواه أبو داود.

الثانية:
قوله: (ولكن شرقوا أو غربوا). المراد بذلك أهل المدينة ومن كان على سمتها من الأمصار التي قبلتها جنوب ولا يدخل في ذلك الأمكنة التي قبلتها الشرق أو الغرب كبلاد نجد ومصر والمغرب ونحوها فالنبي صلى الله عليه وسلم وجه خطابه هذا لأهل المدينة.

الثالثة:
دل الحديث على تعظيم الكعبة المشرفة واحترامها على الوجه المشروع وتحريم اهانتها وتنجيسها وقد ورد في فضلها آثار عظيمة. أما الغلو فيها وتجاوز الحد المشروع بالتبرك فيها والتعلق بأستارها وغير ذلك مما أحدثه الجهال فمحرم منكر مخالف للشرع وليس من التعظيم المأذون فيه شرعا اللهم ما ورد الشرع به من تقبيل الحجر الأسود واستلام الركنين اليمانيين والدعاء عند الملتزم واتخاذ مقام إبراهيم مصلى والمسلم يفعل ذلك امتثالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيما لله عز وجل وإقامة لذكره كما قال عمر رضي الله عنه لما قبل الحجر الأسود: (والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك). متفق عليه.

الرابعة:
كره بعض الفقهاء استقبال النيرين الشمس والقمر حال قضاء الحاجة تكريما لهما والصحيح أن ذلك لا يكره لأن الأصل الإباحة ولم يرد دليل في الشرع يدل على النهي ولأن النهي عن استقبال القبلة يدل على إباحة سائر الجهات التي لا تخلو قطعا من وجود أحد النيرين. وما روي في النهي عن استقبالهما فمنكر باطل لا يعرف في دواوين السنة المشهورة ولا يصح العمل به.

خالد بن سعود البليهد
binbulihed@gmail.com
الرياض: في 6/7/1429


 

خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية