اطبع هذه الصفحة


شرح عمدة الأحكام (41)

خالد بن سعود البليهد

 
عَنْ عَائِشَة رَضي الله عَنْهَا: (أنَ أمَّ حَبيبَةَ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنَينَ، فَسَألتْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عن ذلكَ فأمًرَهَا أنْ تَغْتَسِل فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لكل صَلاةٍ).

هذا الحديث في طهارة المستحاضة. وفيه مسائل:
الأولى: قوله (فأمرها أن تغتسل). فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم حبيبة المستحاضة أن تغتسل إذا أدبرت حيضتها وهذا الأمر يفيد الاغتسال مرة واحدة ولا يقتضي التكرار وهو المحفوظ في الصحيح. أما اغتسالها رضي الله عنها لكل صلاة فهو اجتهاد برأيها ولم يأمرها رسول الله صلى الله عيه وسلم بذلك. قال الليث بن سعد راوي الحديث في صحيح مسلم: (لم يذكر ابن شهاب أ، رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل لكل صلاة ولكنه شيء فعلته). وما روي أنه أمر بالاغتسال لكل صلاة فضعيف لا يصح منه شيء. والاغتسال لكل صلاة فيه مشقة ظاهرة لا تأتي الشريعة بمثله. فعلى هذا الواجب على المستحاضة إذا أدبرت حيضتها أ، تغتسل مرة واحدة ولا يلزمها الغسل لكل صلاة على الصحيح من أقوال أهل العلم بل يجب عليها الوضوء فقط وهو قول الأكثر منهم أبو حنيفة ومالك وأحمد.

الثانية:
إذا دخل وقت صلاة الفريضة على المستحاضة غسلت فرجها ووضعت عليه حائل يمنع من تسرب الدم إلى الثياب من حفاظة وغيرها لحديث أم سلمة: (ولتستثفر ثم تصلي). ثم توضأت للصلاة لرواية البخاري: (ثم توضئي لكل صلاة). ثم تصلي ما شاءت في الوقت من فرض ونفل ولا يضرها ما يخرج منها من الدم أثناء ذلك لأنها من أهل الأعذار الدائمة التي سهل الشرع في طهارتهم لأجل الضرورة. وهكذا حكم كل من حدثه دائم كمن به سلس بول أو ريح ومن دمه لا يرقأ فكل هؤلاء يجب عليهم الوضوء بدخول الوقت والوقاية من خروج الدم ولا يضرهم إن خرج بعد ذلك. وحديث المستحاضة أصل في هذا الباب يقاس عليه كل ما كان من جنسه. ويجوز لها الجمع بين الصلاتين للحاجة لأنه في حكم المريض.

الثالثة:
دلت النصوص الشرعية على أن المستحاضة في حكم الطاهرات من النساء ولا أثر حكما لما يخرج منها لأنه دم فساد لا يوجب لها الحدث الأكبر كالحيض فيباح لها الصلاة والصوم والطواف بالبيت والمكث في المسجد. ويباح لزوجها أن يطأها على الصحيح من أقوال الفقهاء وهو رواية عن أحمد ومذهب أكثر الفقهاء. أما تحريم بعض العلماء ذلك فقول ضعيف لم يرد فيه دليل خاص ثابت وهو مخالف لقاعدة الشارع في تصرفات المستحاضة وفيه مشقة وتضييق على الزوج من غير موجب معتبر فلا يحرم أمر إلا بدليل مقطوع فيه ظاهر الدلالة ولا يصح قياسه على الحيض لوجود الفارق المؤثر والعمدة على المنع من ذلك آثار عن السلف لا تقوى على معارضة الأصل المبيح. وقد يحمل امتناع بعض السلف عن وطأ المستحاضة على سبيل الورع والاحتياط أو اجتناب المشتبهات وقد ورد أيضا ما يعارضها عن السف فقد كانت حمنة بنت جحش مستحاضة ويغشاها زوجها وكذلك كانت أم حبيبة تستحاض ويغشاها زوجها وإعراض النبي صلى الله عليه وسلم عن ذكر الوطء وسكوته عن ذلك لما سألنه المستحاضات يدل على إباحته.


خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
14/4/1430

 

خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية