اطبع هذه الصفحة


تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إِله إِلا الله

خالد بن سعود البليهد

 
1- حديث الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ (هُوَ الْمِقْدادُ بْنُ عَمْرٍو الْكِنْدِيُّ) أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلاً مِنَ الْكُفّارِ، فَاقْتَتَلْنا، فَضَرَبَ إِحْدى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ قَقَطَعَها، ثُمَّ لاذَ مِنّي بِشَجَرَةٍ، فَقالَ أَسْلَمْتُ للهِ، أَأَقْتُلُهُ يا رَسولَ اللهِ بَعْدَ أَنْ قَالَها فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (لا تَقْتُلْهُ، فَقالَ يا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدى يَدَيَّ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ ما قَطَعَها؛ فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقولَ كَلِمَتُه الَّتي قَالَ).
2- حديث أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلى الْحُرَقَةِ فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ رَجُلاً مِنْهُمْ، فَلَمّا غَشِينَاهُ قَالَ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، فَكَفَّ الأَنْصارِيُّ عَنْهُ، وَطَعَنْتُهُ بِرُمْحي حَتّى قَتَلْتُهُ؛ فَلَمّا قَدِمْنَا، بَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقالَ: (يا أُسامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَما قَالَ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، قُلْتُ كَانَ مُتَعَوِّذًا؛ فَما زَالَ يُكَرِّرُها حَتّى تَمَنَّيْتُ أَنّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ).

الشرح:

في حديث المقداد دليل على احترام الكافر وعدم التعرض له إذا نطق وصرح بالشهادتين وذلك لأن المرء إذا نطق بذلك صار مؤمنا معصوم الدم والمال والعرض. وهذا يدل على عظم كلمة التوحيد وشدة أثرها وترتب الأحكام عليها في الدنيا والآخرة. وقد أجمع أهل السنة على أن الكافر يصير مؤمنا بالنطق بالشهادتين قاصدا مختارا. وهذا المعنى جاء مقررا في جملة من النصوص وعمل به النبي صلى الله عليه وسلم حين زار الغلام اليهودي وهو يحتضر فلما نطق بالشهادة أقره وأثبت له الإيمان ، وكذلك إذا نطق بكلام يدل على دخوله في الإسلام كقوله أسلمت بالله أو آمنت بما جاء به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. ويجب الكف عنه حينئذ مهما فعل قبل ذلك من الجناية والنكاية بالإسلام وهذا يدل على رحمة هذا الدين وتشوفه لهداية الخلق. وقول النبي : (فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال). يعني: إن قتلت هذا الرجل بعد إسلامه فأنت تصبح كحاله قبل الإسلام مباح الدم لأنك ارتكبت جناية توجب القصاص وهو يصبح كحالك قبل أن تقتل معصوم الدم وهذا فيه زجر وتخويف من ارتكاب هذه الفعلة الشنيعة التي تساهل فيها بعض الغلاة في هذا الزمان. وفيه مشروعية بيان الواعظ حكم الذنب وعقوبته للجاهل والغافل. وفي حديث أسامة حين قتل الرجل الذي نطق بلا إله إلا الله إنكار النبي صلى الله عليه وسلم عليه قتل المعصوم والتشديد عليه في الإنكار. ولم يؤاخذه النبي صلى الله عليه وسلم ويوجب عليه قصاصا لأن معاذا كان متأولا بشبهة في وقت نزول الفرائض وقد خفي عليه ذلك. وأما الكفارة والدية فقد سكت الحديث عنهما والأصول العامة تقتضي وجوبهما وعدم سقوطهما. وفيه وجوب معاملة الإنسان بالظاهر وقبول إسلامه وعدم الخوض في الأسباب والتشكيك في نيته مهما كانت القرائن فمن أظهر الكفر عاملناه به ومن أظهر الإيمان عاملناه به ولهذا لم يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى قول أسامة إن هذا الرجل غير صادق في إسلامه وإنما قالها فرارا من القتل وردد عليه حرمة قائل الشهادة على سبيل الإنكار وفي رواية قال: (أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا). حتى شق ذلك على أسامة فتمنى أنه لم يشهد تلك الوقعة حال إسلامه وإنما فعها حال كفره ثم أسلم لأن الإسلام يجب ما قبله . وهذا هو مقتضى العدل أن نأخذ الناس بظاهر أقوالهم وأفعالهم ونكل سرائرهم إلى الله عز وجل لأنه وحده المطلع على ما تخفي الصدور. وفي الحديثين إشارة إلى عظم جهود الصحابة رضوان الله عليهم في القتال في سبيل الله ونصرة الدين حتى انتشر في المعمورة.

خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
الرياض:21/7/1431



 

خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية