اطبع هذه الصفحة


خاطرة: (الثوب الجديد)

خالد بن سعود البليهد



بالأمس كان يحمل في جنبيه روح مطمئنة تلهج بذكر الله وتؤدي الفرائض وتحب سماع الحق والنظر إلى مشاهد الإيمان وتغار على المحارم وتسعى للخير بكل صوره ثم تغير الحال ولبس ثوبا غريبا عليه وصارت روحه تلهج بذكر الشيطان وتتكاسل عن الطاعات وتأنس بسماع الباطل والنظر إلى المآثم وتسعى في سبيل الشهوات وتحب إشاعة الفاحشة وتطرب لرذائل الشر وتنفر من الأخيار وتبش لأهل الغفلة فبئس الثوب ثوبه وبئست الحال حاله. وتلك امرأة داعية للفضيلة متبعة للشرع أمست على الخير فأصبحت معرضة عن الحق متبعة للهوى داعية للرذيلة مفتونة برأي أهل الفساد قد خلعت جلباب التقى وألقته وراءها فما أسوء مسعاها. وهذا داع إلى الله قد عرف بالغيرة والصلاح والسعي لاستنقاذ ضحايا الهوى ونصرة الدين فأنكر هديه وخالف مشيته وتعصرن مذهبه وتلقف ثقافة الغرب وأصبح بوقا في سبيل الباطل مفتونا بكل جديد. وهذا طالب للعلم والهدى متبعا للسنة أمضى عمره في تتبع المسائل والشوارد متجافي عن الدنيا وأهلها لا هم له إلا نشر الحق ورفع الجهل وإرشاد الجاهل فانقلبت حاله وافتتن بالدنيا وصاحب أرباب الأموال وهلك عند طلب الرئاسة والشهرة ونسي العلم وذهبت بركته وصار يرخص لأهل الباطل ويزين المحارم بشبهه فيا أسفاه على ماضيه العطر ويا خيبتاه على حاضره الوسخ. ومن تعاطى أسباب الغفلة وعرض نفسه للفتنة انتكست حاله. ومن اتخذ الحيطة لدينه وجانب مواضع الفتن كان حريا أن يوفق في دينه ويوق الانتكاسة بعد الاستقامة. وليس أضر على دين المرء من حب الدنيا وطول الأمل ومصاحبة الأراذل واتباع الهوى والاستئثار بالرأي المذموم. وليس أثبت لدين المرء من إخلاص القصد ولزوم المساجد ومداومة الذكر ومصاحبة الأفاضل وطلب الحق من أهله وإشغال النفس بالطاعة والخير. ومن وجد نقصا في دينه وتغيرا في حاله فليتعاهد إيمانه ولينفض عن قلبه غبار المعصية وليستكثر من الحسنات. وما من نفس إلا ستلم باللم وتجترح السيئات والحي لا تؤمن عليه الفتنة ولكن السعيد من بادر بالتوبة وأصلح دينه وختم له بحسن الخاتمة.

 

خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية