اطبع هذه الصفحة


تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه والنهي عن القطع بالإيمان من غير دليل قاطع

خالد بن سعود البليهد


حديث سَعْدٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (أَعْطَى رَهْطًا وَسَعْدٌ جَالِسٌ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَكَ عَنْ فُلاَنٍ فوالله إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ: أَوْ مُسْلِمًا فَسَكَتُّ قَلِيلاً ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلاَنٍ فوالله إِنِّي لأَرَاهُ مُؤمِنًا فَقَالَ: أَوْ مُسْلِمًا فَسَكَتُّ قَلِيلاً ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي، وَعَادَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ: يَا سَعْدُ إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ، وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللهُ فِي النَّارِ).

الشرح:

في هذا الحديث مشروعية بذل مال الصدقة للمؤلفة قلوبهم وهو أحد مصارف الزكاة الثمانية وهذا المصرف يشمل إعطاء الكافر ليسلم أو يسلم نظيره أو يعطي من يتقى شره أو ضعيف الإيمان ليقوى إيمانه ونحو هذا الغرض مما يعود بالمصلحة والنفع للمسلمين على حسب نظر الإمام واجتهاده وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المال العظيم للرؤساء والأعيان يتألفهم ويتقي شرهم. والتحقيق أن هذا المصرف باق إلى يوم القيامة خلافا لمن قال أنه شرع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم نسخ فلا دليل على قوله والنصوص محكمة لم يدخلها النسخ. وفي الحديث دليل على أن الإمام والعالم قد يجتهد في أمر لا يظهر لغيره بادئ الأمر فإذا روجع تبين وجه اختياره فلا ينبغي المبادرة بالإنكار والتعنيف. وفيه دليل على جواز مراجعة المفضول للفاضل ومناقشته بغية اتباع الحق وتحقيق المصلحة فعلى الفاضل أن يتقبل ذلك يصدر رحب كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم لما راجعه سعد وكان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعنف أصحابه أبدا عندما يراجعوه وعلى المفضول أن تكون مراجعته برفق وأدب ومراعاة لمنزلة العالم وفي مجلس خاص كما فعل سعد رضي الله عنه أما التعنيف والتشهير فيصدر من أهل الجفاء والسفه. وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أو مسلما). أنكر على سعد وصفه بالإيمان لخفائه وأرشده إلى وصفه بالإسلام لأنه أمر ظاهر وفيه دليل على النهي عن تزكية الإنسان ووصفه بالإيمان على سبيل التعيين لأن حقيقة ذلك لا يطلع عليه إلا الله فلا يجوز وصف معين بالإيمان أو بالجنة إلا ما ورد وصفه بالقرآن والسنة ولذلك نهى الله عن تزكية النفس فقال: (فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى). فالسنة التزام القصد وترك المدح وعدم المبالغة والغلو في الآخرين مهما ظهر صلاحهم خلافا لما يفعله كثير من الناس اليوم. وفي الحديث دليل على أن استعمال المال في الدعوة وتأليف القلوب على الحق والثبات عليه سلاح فعال له أثر عظيم في انتشار الدعوة وكثرة الأتباع خاصة في البلاد التي يكون الإسلام فيها غريبا وضعيفا لقلة معتنقيه وضعف منابعه وغلبة أهل الباطل وكثرة المعوقات.

خالد بن سعود البليهد
binbulihed@gmail.com
1432/12/25


 

خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية