اطبع هذه الصفحة


وصايا للمهتدي والمستقيم الجديد

خالد بن سعود البليهد

 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن اهتدى بهداه إلى يوم أن نلقاه. أما بعد فإن من نعمة الله على العبد أن يوفقه للهداية أو للتوبة والإستقامة لا سيما وقت الشباب والشهوة. لكن هذه الاستقامة و الإنابة إذا لم توضع لها برامج وأعمال دائمة فإنها قد لا تطول ولا تستمر مع العبد لكثرة الفتن و تنوع الملهيات و كيد الشيطان وأصحاب السوء وحنين النفس إلى زمن الضلالة وغير ذلك من المعوقات. ولذلك يكثر في الشباب اليوم وقوع الإنتكاسة والتردي عن الإستمرار بالطاعة.

ومما يؤخذ على بعض المناشط الدعوية التركيز على هداية أهل الضلالة والكفر مع التقصير في وضع برامج تضمن سلامة منهجهم و ثباتهم على الطاعة.

وهذه الأعمال والبرامج لها دور عظيم في تثبيت الإيمان واستمرار الطاعة وتنوير البصيرة والنأي عن أسباب الضلالة و طرق الغواية. فينبغي على المهتدي والمستقيم الجديد المحافظة على هذه الأعمال بشكل دائم وعدم التهاون في تنفيذها حتى يقوى إيمانه ويصلب عوده في الإستقامة:

أولا: الإكثار من الدعاء كل يوم في ساعات الإستجابة فيدعو ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك ) و ( اللهم اهدني وسددني ) ونحو ذلك من الأدعية الحسنة التي ثبتت في السنة. فليكثر الدعاء بها بصدق وحسن ظن وإنابة وافتقار وخشوع. وفي حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر في دعائه أن يقول: ( اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) فقلت: "يا رسول الله ما أكثر دعائك: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قال: ( يا أم سلمة إنه ليس من آدمي إلا قلبه بين إصبعين من أصابع الله عز وجل؛ فإن شاء عز وجل أقام وإن شاء أزاغ ) رواه أحمد.

ثانيا: العناية الفائقة بالفرائض وأدائها على أكمل وجه وإقامة أركانها وواجباتها وسننها وروحها والتبكير إليها وقطع جميع الموانع والعوائق التي تمنع ثمرتها. قال الله تعالى ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ).

ثالثا: المحافظة على السنن الرواتب الثنتي عشرة ركعة: ركعتان قبل الفجر وأربع قبل الظهر واثنتان بعدها واثنتان بعد المغرب واثنتان بعد العشاء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما من عبد مسلم توضأ فأسبغ الوضوء، ثم صلى لله في كل يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير فريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة‏) رواه مسلم..‏ وليحرص على أداء صلاة الضحى ركعتان فأكثر ووقتها من ارتفاع الشمس بعد الشروق بربع ساعة إلى قبيل الظهر بربع ساعة و أفضله عند شدة الحر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( صلاة الأوابين حين ترمض الفصال ) رواه مسلم.

رابعا: الحرص الشديد على صلاة الليل من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وأقلها ركعة واحدة وأكثرها إحدى عشرة ركعة وليواظب عليها حضرا وسفرا وكلما أخر فعلها في الليل كان أفضل. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة ، الصلاة في جوف الليل ) رواه مسلم.

خامسا: أن يجعل له ورد من كتاب الله في كل يوم يقرؤه في الليل أو النهار وليحرص على التدبر والتفكر والتعقل في معاني القرآن. وليحفظ ما تيسر له من الآيات عن ظهر قلب. فإنه إذا امتلأ قلب العبد من القرآن كان حصنا له من شياطين الإنس والجن. قال الله تعالى: ( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ).

سادسا: أن يواظب على حضور درس يومي من دروس العلماء يتفقه من خلاله في دين الله وليركز في بداية الإستقامة على علم العقيدة والفقه. وينبغي له أن يحرص على التفاعل والحفظ والمذاكرة وليصبر على المشقة في أول الأمر فإنه بعد ذلك سيجد لذة عجيبة وأنسا في الدروس لن يجدها في غيرها. قال الله تعالى: ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ).

سابعا: من المناسب أن تكون له قراءة دورية في كتب الزهد والسير والتاريخ ليطلع على أحوال السلف في الإيمان والعبادة والزهد و قيامهم بالأمر والجهاد والبذل والإنفاق وغير ذلك من أبواب العبادة والعمل. فإذا اطلع تحركت همته وكثر عمله وقوي نشاطه في الطاعة.

ثامنا: كما يحسن به أن يكون له وقت يخلو بربه ونفسه ويديم التفكر في آلاء الله وملكوته وفي نفسه. ويلتمس الحكمة ويبحث عنها ولو كانت يسيرة. فإذا داوم العبد على ذلك فتح الله على قلبه ونوره بالإيمان ولم تضره فتنة الشبهات والشهوات. قال الله تعالى: ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ).

وحري بمن سلك هذه الأعمال وواظب عليها أن يفتح الله عليه من نور البصيرة ولذة العبادة وقوة الإيمان و الثبات على الحق و الفرقان الذي يعصمه ويفرق به بين الحق والباطل وغير ذلك من معرفة الله وفيضه وكنوز رحمته. قالت عائشة: ( كان النبي يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه. فقلت له: لِمَ تصنع هذا يا رسول الله، وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكوراً ) متفق عليه.
و حري بمن ترك هذه الأعمال أو قصر فيها أن يحرم من كثير من الخير الذي يصل بسببها ويكون نهبا للشيطان وجنود إبليس من الإنس وصريعا للهوى والشهوات بحسب تقصيره. و يكون أقرب للإنتكاسة والغفلة من غيره. وسنة الله ماضية في خلقه والجزاء من جنس العمل.


بقلم : خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
 

خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية