اطبع هذه الصفحة


التَّفْرِيطُ فِي بِرِّ الأَبِ

خالد بن سعود البليهد
@binbulaihed


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وبعد

فإن بر الأب من أعظم الطاعات وأجل القربات التي يغفل عنها كثير من الأبناء لاسيما في زمن الفتنة بالدنيا والانشغال بالملذات وقد ورد فضل عظيم في بر الوالد في السنة المطهرة قال أبو الدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه). رواه أحمد.

ويكفي للأب فضل عظيم أنه سبب في وجود الابن في هذه الحياة وهو عنوان الولد وإليه ينسب في الدنيا ويدعى الولد باسمه واسم أبيه يوم القيامة وكم شقي الأب في تربيته وتعليمه وتوجيهه للخير والانفاق عليه وحمايته من الآفات فلما كبر الولد واستغنى ورزقه الله أعرض عن أبيه وتناسى إحسانه وقابل الإحسان بالإساءة وكان من أهل الجحود قال تعالى:
(هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ).

وقد ورد في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي. قال: أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال ثم أبوك). وهذا يدل على أن بر الأم أعظم من بر الأب وأنه مقدم عليه فبالغ بعض الأبناء في بر الأم  ومالوا إليها حتى فرطوا في بر الأب وتناسوه وقطعوا بره أو قصروا فيه وهذا التصرف فيه ظلم للأب ومخالف للشرع ووقوع في ذنب متوعد عليه بالنار ولا شك أن القيام ببر الأم لا يستلزم تضييع حق الأب والتفريط فيه فالشارع جعل لكل منهما حق في البر والصلة قال تعالى:
(وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا). وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف. قيل: من يا رسول الله قال: من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة). رواه مسلم. ومن بر الأم وترك بر الأب كان كمن صلى ولم يزك ماله. ويلاحظ أن القرآن في جميع آيات البر لم يفرق بين الأبوين في وجوب البر والصلة قال تعالى: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ). وقال ابن حزم في مراتب الإجماع: (واتفقوا أن بر الوالدين فرض).

وثمة أحوال يقصر فيها بعض الأبناء في بر أبيهم متأولين أنه ليس له حق في البر وهذا من تلبيس الشيطان عليهم وضعف إيمانهم وجهلهم وقلة تعظيمهم لشعائر الدين:


الحالة الأولى:
أن يكون الأب فاسقا متورطا في الفواحش والمنكرات فهذا الأب وإن كان فاسقا إلا أن حقه في البر لا يسقط مطلقا ولو كان كافرا مرتدا قال تعالى: (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا). فحفظ الله حق الوالد الكافر الذي يدعو ولده للكفر وأمر ببره فكيف بالفاسق ويجب على الولد في هذه الحالة أن يبر أباه ويطيعه في المعروف وينصحه ويوجهه برفق ويصبر على فجوره ولا يشاركه في المنكر ولا يطيعه في المعصية ويستر عليه قال ابن تيمية: (ويلزم الإنسان طاعة والديه في غير المعصية وإن كانا فاسقين وهو ظاهر إطلاق أحمد وهذا فيما فيه منفعة لهما ولا ضرر فإن شق عليه ولم يضره وجب وإلا فلا). وقال في الفواكه الدواني: (ومن الفرائض العينية على كل مكلف بر الوالدين أي الإحسان إليهما ولو كانا فاسقين بغير الشرك بل وإن كانا مشركين للآيات الدالة على العموم والحقوق لا تسقط بالفسق ولا بالمخالفة في الدين). وكذلك من ابتلي بأم فاسقة يجب عليه أن يصبر عليها ويبرها ويحسن إليها ويحتمل أذاها ويمنعها من الفجور ويعزلها عن الناس قال ابن تيمية: (وأما برها فليس لهم أن يمنعوها برها ولا يجوز لهم مقاطعتها بحيث تتمكن بذلك من السوء بل يمنعوها بحسب قدرتهم وإن احتاجت إلى رزق وكسوة رزقوها وكسوها).

الحالة الثانية:
أن يكون الأب ظالما حارما للولد حقا من الحقوق مؤذيا له بالسب والدعاء عليه منغصا عليه في حياته الزوجية وغير ذلك من المظالم فهذا الأب الظالم يجب على الولد أن يصبر على ظلمه ويبره ويحسن إليه ويتودد له ويداريه ولا يدخل معه في خصومة ويدعو له بالهداية ولا يحل له قطيعته وإن لم ينقطع أذاه إلا بالخروج عنه جاز له الخروج والسفر لكن لا يقطع صلته بالاتصال والزيارة والمال قال ابن عباس رضي الله عنه: (ما من مسلم له أبوان فيصبح وهو محسن إليهما إلا فتح الله له بابين من الجنة ولا يمسي وهو مسيء إليهما إلا فتح الله له بابين من النار ولا سخط عليه واحد منهما فيرضى الله عنه حتى يرضى عنه). قال: قلت: وإن كانا ظالمين. قال: (وإن كانا ظالمين). ولا يجوز للولد أن يدعو على أبيه الظالم وأمه الظالمة بالهلاك أو العقوبة وإنما يقول في دعائه اللهم اهده اللهم اكفنا شره ونحو ذلك مما فيه صرف الأذى عنه من غير إساءة لمقام والديه لأن الله أمر بمصاحبتهما بالمعروف ومخاطبتهما بكريم القول وخفض الجناح لهما ونهى عن مخاطبتهما بسوء الكلام.

الحالة الثالثة:
أن يحصل بين أبيه وأمه طلاق فيحمل بعض الأبناء على أبيهم ويسيئون به الظن ويحملونه المسؤلية الكاملة ويقطعون بره ويعاملونه بالإساءة ويتناسون إحسانه ومعروفه ويعيشون هذه الضغينة طيلة حياتهم ويسقطون حقه العظيم من البر والصلة فهذا الأب المطلق يجب على الولد بره والإحسان إليه وعدم الإساءة إليه بحال من الأحوال سواء كان مقصرا أم لا لأن تقصير الوالد لا يسقط بره مطلقا لعلو منزلته وعظيم حقه وكثرة إحسانه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه). رواه مسلم. ولو فكر الولد بهدوء وتعقل الأمر على حقيقته علم أن ما حصل كان أمر مقدرا من الله لحكمة قد تخفى عليه وأن القلوب إذا تخالفت والنفوس إذا تنافرت وكانت الحياة في ضنك لم يكن لها دواء إلا الفراق قال تعالى: (وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا). وأدرك أن زعله وقطيعته لا يرد شيئا فات ولا يغير الحال وحينئذ سيتصالح مع نفسه ويتعايش مع ظرفه ويصل والده ويحسن إليه ليعيش في سعادة واطمئنان. 

وقطيعة الولد لأبيه لأي سبب من الأسباب من أكبر الكبائر لحديث أبي بكرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثا قالوا: بلى, يا رسول الله, قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وجلس وكان متكئا فقال: ألا وقول الزور قال: فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت). متفق عليه. وأعظم جرما وأكثر إثما أن يعادي الولد أباه ويكون حربا عليه ويفجر في خصومته وشكايته ويعتدي عليه وينكد عليه عيشه ويصده عن الطاعة قال الحسن البصري: (منتهى القطيعة أن يجالس الرجل أباه عند السلطان).

ومن البلاء أن يساكن الولد أباه في نفس البلد وتمضي عليه الشهور والأعوام وهو هاجره لا يزوره وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هجر المسلم فعن أبي أيوب قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام). متفق عليه. وهذا عام في المسلمين فكيف بالوالد فإن حقه أعظم وآكد.

ومن صور العقوق أن يكون الولد غنيا قد وسع الله عليه في رزقه وأبوه قد ابتلاه الله بالفقر وغلبته الديون تحت قهر الرجال وعلته الهموم هم السكنى وهم العيال وهم غلاء الأسعار وهو صابر متعفف فيتخلى عنه الولد ويستأثر بما آتاه الله من الغنى ويكون أنانيا لا يمد يد العون لأبيه ولا يسعى في قضاء ديونه ولا يؤمن له حياة كريمة.

ومن قلة فقه الولد الصالح وضعف بصيرته أن ينشغل بالنسك وينصرف إلى أبواب الخير عن بر والديه وهما في حاجة إليه وقد ورد في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد فقال: أحي والداك. قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد). فبر الوالدين أعظم الأعمال ثوابا بعد إقامة الصلاة كما ورد في الصحيحين ويقدم على سائر الطاعات قال سعيد بن سفيان الثوري: (ما جفوت أبي قط وإنه ليدعوني وأنا في الصلاة غير المكتوبة فأقطعها له). أما إذا أذنا له بطلب العلم والجهاد والسفر في الطاعة ولم يكونا في حاجته وكان ذلك يفرحهما فالمضي في ذلك داخل في برهما.

ومن بر الولد لأبيه أن يقضي حوائجه ويكفيه هم الدنيا ليعينه على التفرغ في وجوه الخير والطاعة والاشتغال بهم الآخرة قيل لمعاوية بن قرة: (كيف ابنك معك؟ قال: نعم الأبن كفاني أمر دنياي وفرغني لآخرتي).

ومن فاته بر والده في الدنيا أو قصر في بره فليبره بعد وفاته في هذه الوجوه لعل الله أن يغفر له بعض تقصيره ومن تاب تاب الله عليه:


1-
أن يقضي دين والده ويبرأ ذمته إن كان قادرا على ذلك فإن ذلك من أعظم البر والإحسان إليه بعد موته والولد النبيل لا ترضى نفسه أن تكون نفس والده محبوسة بدينه وهو يتقلب في النعم.

2-
أن يصل أصدقاء أبيه فعن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة فسلم عليه عبد الله وحمله على حمار كان يركبه وأعطاه عمامة كانت على رأسه فقال ابن دينار: أصلحك الله إنهم الأعراب وإنهم يرضون باليسير. فقال عبد الله: إن أبا هذا كان ودا لعمر بن الخطاب وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه). رواه مسلم.

3-
أن يتصدق عن والده بأي نوع من أنواع المال وأعظم ذلك إن أغناه الله وأراد أن يحسن إليه فليجعل له وقفا صدقة جارية من بناء مسجد أو حفر بئر أو بناء مدرسة وغيرها من وجوه البر لما ورد في صحيح البخاري عن ابن عباس أن سعد بن عبادة رضي الله عنهم أخا بني ساعدة توفيت أمه وهو غائب عنها فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله إن أمي توفيت وأنا غائب عنها فهل ينفعها شيء إن تصدقت به عنها قال نعم قال فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها).

4-
أن يكثر الاستغفار والدعاء له قال تعالى: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ). وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، رواه مسلم. وقد دلت السنة على أن الوالد ترفع درجته في الجنة بسبب استغفار ولده فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول: أنى هذا فيقال: باستغفار ولدك لك). رواه ابن ماجه. قال عامر بن عبدالله بن الزبير: (مات أبي فما سألت الله حولا إلا العفو عنه).

وأعظم البر أن يحرص الولد على هداية أبيه المنحرف إلى التوحيد والسنة وليكن خطابه إليه برفق ولين جانب وحسن منطق وتؤدة وقد كان النبي إبراهيم عليه السلام يحاور أباه المشرك برفق قال تعالى:
(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا). ومن رزق والدا مسلما سنيا فليحمد الله على هذه النعمة التي حرمها كثير من الخلق.

والأم التي تأمر أولادها بقطع صلة أبيهم وقرابته أم ظالمة مخالفة للشرع منزوعة الرحمة لا يهمها سعادة أبنائها واستقرارهم وراحتهم وهي تعرضهم للوقوع في الإثم ولا يحل للأولاد أن يطيعوا أمهم في هذه المعصية لأن البر لا يكون في المعصية إنما يكون في الطاعة. ونزاع الأم مع الأب في أمر لا يوجب قطيعة الأولاد للأب ويجب عليهم أن يكونوا في الحياد والحرص على إرضاء كلا الطرفين ولا يميلوا إلى أحدهما ويظلموا الآخر
وقد روي أن رجلا قال للإمام مالك: والدي في السودان كتب إلي أن أقدم عليه وأمي تمنعني من ذلك فقال له مالك: (أطع أباك ولا تعص أمك). وكذلك لا يحل للأب الظالم أن يأمر الأولاد بقطع صلة أمهم وأخوالهم لأن هذا من الظلم الذي لا يرضاه الله ولا يحبه وينبغي للأولاد أن يداروا والديهم في هذه المسائل ولا يظهروا لهم المخالفة ويطيعوا ربهم في صلة الرحم احتسابا للثواب ورغبة في النعيم ونيل رضا الله عز وجل. وقد سألني رجل فقال أبي يمنعني من زيارة أخوالي ويشدد علي فقلت له زرهم في الخفية وبرهم طاعة لله ولا تخبر أباك بذلك وأظهر لأبيك الموافقة حين تلقاه وتكون قد جمعت بين بر أمك وبر أبيك بالمعروف من غير أن تؤذي أحدهما.

ويجب على الولد أن يبر أباه في جميع الأحوال ولا يقطع الصلة به مهما كانت الظروف وليتعامل مع الله ويكون صادقا مع نفسه ولا يكن همه إرضاء أحد والديه على حساب الآخر فإنه لن يغني عنه شيئا يوم القيامة ولن يعذره الله في تقصيره في حق أحد منهما قال تعالى:
(وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ). وليجعل نصب عينيه قول نبينا الكريم: (لا يدخل الجنة قاطع). قال سفيان: يعني قاطع رحم. متفق عليه. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (العجب كل العجب من عاقل يعق والديه بعد قراءته سورة لقمان وقد قرنهما الله تعالى بنفسه). وليتأمل أن الدنيا إنما هي أيام قصيرة وأن الدائرة تدور على الظالم وتعجل له عقوبته في الدنيا قبل الآخرة وكم من ولد عق أباه في حياته ومات وهو غضبان عليه فندم أشد الندم وضاقت عليه دنياه وربما دعى عليه فأفسد عليه دنياه وآخرته.  

قال أمية بن أبي الصلت الثقفي في ابنه العاق:

غَذَوْتُكَ مولوداً وَعْلتُكَ يَافِعاً *   تُعَلُّ بِما أُدْنِي إِليكَ وتَنْهَلُ
إِذا لَيلةٌ نابَتْكَ بالشَّكْوِ لَم أَبِتْ  *   لِشَكْواكَ إِلا سَاهراً أَتَمَلْمَلُ
كَأَنِّي أَنَا المَطرُوقُ دَوَنكَ بِالذي  *  طُرِقْتَ به دُوني وعَينيَ تَهْمِلُ
تَخَافُ الرَّدَى نَفْسِي عَليكَ وإِنَّها  *  لتَعلَمُ أنَّ المَوتَ حَتمٌ مؤجّلُ
فَلمَّا بَلَغْتَ السِّنَّ والغايةَ التي  * إِليهَا مَدَى مَا كُنْتَ فِيكَ أُؤَمِّلُ
جَعَلْتَ جَزائِي مِنكَ جَبْهاً وغِلْظةً  *  كأَنَّكَ أنتَ المُنعِمُ المُتفضِّلُ
فَليتَكَ إِذ لَم تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتي * فَعَلْتَ كمَا الجارُ المُجاوِرُ يَفعَلُ
وسَمَّيْتَني باسْمِ المُفَنَّدِ رأيُهُ * وفِي رَأْيِكَ التَّفْنيدُ لَو كُنْتَ تَعقِلُ
تَراهُ مُعِداً للخِلاَفِ كَأَنَّهُ * بِرَدٍّ علَى أَهْلِ الصَّوَابِ مُوَكَّلُ

 

خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية