صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    شرح حديث: (ذهب أهل الدثور بالأجور)

    خالد بن سعود البليهد
    @binbulaihed


    عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي ، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ ، قَالَ : أَوَلَيَسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً ، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً ، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً ، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ ؟ قَالَ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ ، أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
    هذا الحديث في فضل الذكر وطرق الخير.

    وفيه مسائل:


    الأولى:
    في الحديث بيان حرص فقراء الصحابة رضي الله عنهم على الاستكثار من فعل الخيرات والتنافس والتسابق مع الأغنياء في الصالحات حيث وجدوا في نفوسهم وحزنوا على أن الأغنياء جمعوا بين التطوع بالبدن والتطوع بالمال وهم عاجزون عن المشاركة في باب الصدقة وهذا يدل على قوة رغبتهم في الخير وقد حزن فقراء الصحابة رضي الله عنهم على عجزهم عن الخروج في سبيل الله لقلة ما في أيديهم قال تعالى: (وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ). وهذا حزن محمود شرعا فالمؤمن حقا من يحزن على تقصيره في الطاعة وعجزه عن الاستكثار من الصالحات لأن قلبه مهتم بأمر الآخرة وتحصيل رضا الله ولا يكترث كثيرا لأمر الدنيا ولا يحزن لفقدها لأن قلبه غير مهتم بها وأما الغافل فيحزن لفوات الدنيا وعجزه عن الاستكثار منها ولا يحزن لفوات أمر الدين والتقصير في عمل الآخرة لأن قلبه مفتون بحب الدنيا وورد في جامع الترمذي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا). ومعناه يالله لا تصبنا بما ينقص ديننا من سوء الاعتقاد وسوء العمل وأكل الحرام والغفلة عن الطاعة ولا تجعل طلب الدنيا من مال وجاه أكبر اهتمامنا وأكبر حزننا واجعل جل اهتماننا وحزننا وقصدنا في أمر الآخرة.

    الثانية:
    في حديث أبي هريرة: (قال أبو صالح فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء). فيه دليل على أن الله قد يفضل بعض عباده في باب العبادات والقرب ويفتح له أبوابا من الخير أكثر من غيره فقد يجمع بعض الناس بين التقرب بالمال والتقرب بالبدن والتقرب بالعلم فالله يفضل من يشاء من عباده لحكمة يعلمها ولا ينبغي لأحد أن يعترض على اختيار الله ولكن المؤمن يسابق بالخيرات ويتنافس مع إخوانه المؤمنين في عمل الآخرة ويجتهد على حسب قدرته ويجاهد نفسه ويحب الخير للمسلمين ويفرح بتوفيقهم وهدايتهم وقد فتح الله على أقوام أبواب الخير في القديم والحديث قال الحسن بن عيسى بن ماسرجس مولى ابن المبارك: (اجتمع جماعة مثل الفضل بن موسى ، ومخلد بن الحسين ، فقالوا: تعالوا نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير ، فقالوا : العلم ، والفقه ، والأدب ، والنحو ، واللغة ، والزهد ، والفصاحة ، والشعر ، وقيام الليل ، والعبادة ، والحج ، والغزو ، والشجاعة ، والفروسية ، والقوة ، وترك الكلام فيما لا يعنيه ، والإنصاف ، وقلة الخلاف على أصحابه).

    الثالثة:
    دل الحديث على أن جميع المعروف والإحسان يعتبر في الشرع صدقة وأن الصدقة ليست محصورة في بذل المال بل هي عامة في كل معروف كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل معروف صدقة). رواه مسلم. وقد تكاثرت النصوص في الشرع بهذا المعنى فالذكر باللسان صدقة والتبسم في وجه المسلم صدقة وبذل المعروف للغير صدقة والأمر بالمعروف صدقة والنهي عن المنكر صدقة وإرشاد الضائع صدقة وكف الأذى عن المسلمين صدقة وإعانة الأخرق صدقة وإزالة الأذى من الطريق صدقة وتعليم العلم النافع صدقة وإقراء القرآن صدقة والشفاعة للمسلمين صدقة والسعي في قضاء حوائجهم صدقة والنفقة على الأهل صدقة وإطعام الحيوان صدقة ففي صحيح ابن حبان من حديث أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (ليس من نفس ابن آدم إلا عليها صدقة في كل يوم طلعت فيه الشمس قيل: يا رسول الله ومن أين لنا صدقة نتصدق بها قال: إن أبواب الجنة لكثيرة التسبيح والتكبير والتحميد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتميط الأذى عن الطريق وتسمع الأصم وتهدي الأعمى وتدل المستدل على حاجته وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث وتحمل بشدة ذراعيك مع الضعيف فهذا كله صدقة منك على نفسك). وفي الصحيحين: (تكف شرك عن الناس فإنها صدقة). والصدقة بغير المال نوعان:
    الأول: صدقة قاصرة بالاشتغال بذكر الله من تسبيح وتحميد وتهليل وتكبير والمشي إلى المساجد.
    الثاني: صدقة متعدية النفع بالإحسان إلى المسلمين بجميع صور البر الحسية والمعنوية وأعظمها أجرا تعليم الخلق دين الله عز وجل وتبصيرهم في أحكام الشرع وإنقاذهم من الهلاك.

    الرابعة:
    إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم لفقراء الصحابة بالأذكار عقب الصلوات فيه فضل الذكر بعد الفراغ من الفريضة وأن الذاكر لربه يبلغ منزلة المتصدق بماله وقد ورد في الشرع ما يدل على أن الصدقة بالذكر أفضل من الصدقة بالمال كما ورد في كما في حديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم. قالوا : بلى يا رسول الله. قال: ذكر الله عز وجل. قال معاذ: ما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله). رواه أحمد. وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك). وقال أبو الدرداء: (لأن أقول الله أكبر مائة مرة أحب إلي من أن أتصدق بمائة دينار). وكذلك قال سلمان الفارسي وغيره من الصحابة والتابعين: (إن الذكر أفضل من الصدقة بعدده من المال). ولا شك أن ذكر الله من أعظم القربات وأجل الطاعات من حيث العموم أما من حيث التفصيل فإن كل مؤمن يستحب له أن يشتغل ويؤثر بالعمل الذي يصلح لحاله فإن كان عالما كان الاشتغال بالعلم أفضل في حقه وإن كان غنيا كان الاشتغال بالصدقة أفضل في حقه وإن كان شجاعا قوي البدن كان الاشتغال بالجهاد والاحتساب أفضل في حقه وإن كان عابدا راغبا في النسك كان الاشتغال بالذكر أفضل في حقه وخرج ابن مردويه بإسناد فيه ضعف عن ابن عمر مرفوعا: (من كان له مال فليتصدق من ماله ومن كان له قوة فليتصدق من قوته ومن كان له علم فليتصدق من علمه) ورجح ابن رجب أنه موقوف. وبعض الناس لا يواظب على الأذكار الراتبة ويزهد في فضلها مع أن الشارع رغب فيها وعظم ثوابها.

    الخامسة:
    من الصدقة المتعدية وأعمال الخير النافعة للبلاد التي يؤجر عليها المؤمن زراعة الأرض وإحياء الموات وغرس الأشجار وحفر الآبار ففي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه إنسان أو طير أو دابة إلا كان له صدقة). وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة وما سرق منه له صدقة وما أكل السبع منه فهو له صدقة وما أكلت الطيور فهو له صدقة ولا ينقصه أحد إلا كان له صدقة). وفي رواية له أيضا: (فلا يأكل منه إنسان ولا دابة ولا طائر إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة). وفي المسند بإسناد ضعيف عن معاذ بن أنس الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من بنى بنيانا في غير ظلم ولا اعتداء أو غرس غراسا في غير ظلم ولا اعتداء إلا كان له أجر جاريا ما انتفع به أحد من خلق الرحمن). وذكر البخاري في تاريخه من حديث جابر مرفوعا: (من حفر ماء لم تشرب منه كبد حرا من جن ولا إنس ولا سبع ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة). وظاهر هذه الأحاديث كلها يدل على أن هذه الأعمال تكون صدقة يثاب عليها الزارع والغارس والساقي وغيرهم من غير استحضار النية وفي هذه النصوص دليل على أن الإسلام دين رحمة وإحسان أتى لرعاية الإنسان والحيوان والجماد واستصلاح الأرض وعمارتها بما ينفع البلاد والعباد.

    السادسة:
    دل الحديث على أن من أعمال البر والطاعة معاشرة الرجل زوجه وأنه يؤجر على ذلك إذا ابتغى بذلك التعفف بالحلال عن الحرام والكف عن الفواحش وقد استشكل الصحابة رضي الله عنهم هذا المعنى فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم ورفع عنهم اللبس بالمقابلة بين الحلال والحرام وهو ما يسمى عند الأصوليين بقياس العكس وقرر لهم أن الرجل إذا استعمل شهوته في الحرام كان آثما فكذلك إذا استعمل شهوته في الحلال كان مأجورا وهذا يصدق على من قصد التعفف عن الحرام واقتصر على الحلال وتورع عن الشهوات أما من فعل ذلك عادة ولم يكن تعففا عن الفجور وكان لا يبالي في شهوته وضعها في حلال أو حرام كعادة الفجار فهذا لا يؤجر في نكاحه لأنه لم يقصد بذلك الاستعانة على القربة.

    السابعة:
    في هذا الحديث دليل على أن العلاقة الجنسية بين الأزواج مقصد شرعي يشتمل عليه النكاح لغرض التعفف وهناك مقاصد أخرى مهمة كالاستقرار والأمن الاجتماعي والولد والكفاية الاقتصادية وغير ذلك ولكن هذه الأمور لا تهمل مقصد التعفف الجنسي والحماية من الوقوع في حمأة الشهوات المحرمة ولذلك أوجب الشارع على المرأة الاستجابة للزوج في الفراش ورتب الإثم واللعنة على امتناعها عن ذلك بغير عذر فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح). متفق عليه. وحفظ للزوجة حقها في الفراش وأباح لها فسخ النكاح إذا هجر الرجل فراشها مدة طويلة ولم يعطها حقها في المعاشرة أو كان عاجزا عن الجماع بالكلية وفي صحيح البخاري عن سعيد بن جبير قال: (قال لي ابن عباس: هل تزوجت قلت لا. قال: فتزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء). وكل هذه الأدلة تدل على أهمية العلاقة الجنسية وأن الإسلام اعتنى بهذا الجانب الفطري لتشيع الفضيلة وتنكفأ الرذيلة ويحصل الاستقرار النفسي وتتكاثر أمة محمد صلى الله عليه وسلم وفي هذا رد على دعاة التغريب من الليبرالية الذين يصفون هذه العلاقة بالعلاقة البهيمية ويشنعون على أتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم في حرصهم على الزواج والتعدد ويصفونهم بأقذع الأوصاف ومقصودهم ذم الزواج الشرعي وتعطيل سنة التعدد وهم متناقضون في واقعهم في إباحة العلاقات المفتوحة الغير منضبطة بالدين فيا عجبا ما أفسد عقولهم وانحراف فطرتهم وعمى بصيرتهم وكل من أعرض عن الشرع وأطاع عقله واتبع هواه ضل ضلالا مبينا وغرق في وحل الشبهات والشهوات.

    الثامنة:
    استدل الفقهاء بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (وفي بضع أحدكم صدقة) على أن العادة تنقلب عبادة إذا احتسب العامل الأجر فيها وقد دل على هذا المعنى جملة من الشواهد فمن عمل أمر مباحا وقصد به الاستعانة على الطاعة أو الكف عن المعصية كان هذا العمل قربة لله وترتب على فعله الثواب وفي المقابل من قصد بالمباح التوصل إلى الحرام أو الصد عن ذكر الله كان هذا العمل في حقه معصية وترتب على فعله الإثم والذم وهذه قاعد واسعة الفروع والصور في حياتنا وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى. والأمور المباحة والعوائد لا يتقرب بها إلى الله بذاتها وإنما تكون وسائل شرعية للطاعات فلا يتقرب لله بمجرد المشي أو الوقوف في الشمس أو الصمت عن الكلام أو لبس الصوف أو الامتناع عن بعض المآكل أو لزوم هيئة أو عادة في الملبس وغيره من التصرفات التي لم ترد في الشرع ومن اعتقد أن هذه الأمور قربة فقد أحدث في دين الله ما ليس منه وقد شاعت هذه البدعة في طوائف من أهل البدع وجهال المسلمين.
     

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية