اطبع هذه الصفحة


حكم الزواج بالمرأة التائبة من الزنا

خالد بن سعود البليهد

 
السؤال :

الشيخ, السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد دلني على بريدكم الألكتروني الأخوة على موقع صيد الفواءد.
أنا في حيرة, و بحاجة إلى علمك و الحكمة التي أعطاك الله كي تنصحني.
أنا شاب مسلم, مواضب على الصلاة و أحب أرضي ربي,0000000000أسافر كثيرا إلى بلدان شتى.أعترف بأني حدت في ما مضى عن الطريق السوي,و الحمد لله الذي زاد في أيامي و هداني إلى التوبة.
تعرفت على فتاة حسناء, طيبة القلب وصافية الباطن, أحببتها زوجة,قمت بنصحها إلى لبس الحجاب والالتزام, فقبلت اقتناعا قبل أن تقبل حبا لي, ثم جاء يوم أخبرتني فيه بما يقطع قلبها, و ينكد عليها أيامها, حيث أنها و قبل سبع سنين, عرفت شابا وأغواها إلى أن زنى بها مرة, ثم هرب.وهي الآن في حزن شديد, أتعيش عانسا إلى نهاية أيامها, و قد يغويها الشيطان في ساعة شهوة فتفعل الفاحشة من جديد؟ وقد بدأت و الحمد لله في حياة التوبة, و هل لها أن تتوب؟طلبت منها أن تتضرع لله وتدعوه ليغفر لها, فهو العظيم الرحيم.طلبت منها أن تكثر من الخير وتنويه خالصا لله,فهي طبيبة مختصة,و على قدر كبير من المهارة في مهنتها.
و أنا أيضا في حيرة, أيجوز لي تزوجها و سترها من دون أن أكون قد شجعت الفاحشة إذ سترتها؟ اني و الله أفكر فيما قد يصير لها نعد أن أمرتها بأن تتوب و هاهي قد بدأت خطاها في طريق الالتزام طاعة لله؟ أفكر في أهلي و في أولادي أن أنا تزوجتها,أفكر ولم أجد جوابا يثلج صدري الذي قطعته الحيرة و نقص العلم
أرجو نصيحتي, إذ لست ألا عبدا ضعيفا, لا يرجو إلا مرضاة ربه الذي هداه إلي التوبة


الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله. بداية أحمد الله على أن هداك للتوبة وأسأله أن يثبتك على الحق وأن يديم عليك نعمة الإيمان. وألخص جوابي لك في أمرين:
أولا: لا يجوز للمسلم أن ينكح المرأة المقيمة على الزنا ولا يصح عقد النكاح عليها لأن من شروط صحة النكاح أن تكون المرأة عفيفة لا تعرف بالفجور قال الله تعالى ( الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ). عن أبي هريرة قال ‏(‏قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ( الزاني المجلود لا ينكح إلا مثله‏)‏‏.‏رواه أحمد وأبو داود‏.‏
أما إذا تابت المرأة من الزنا جاز للمسلم أن يتزوجها ويشترط لذلك شرطين:
1- أن تقلع عن الزنا وتندم على ما فات منها وتعزم على عدم الرجوع إليه مرة أخرى. ويعرف ذلك باستقامتها وحسن سلوكها.
2- أن تستبرأ لرحمها فتعتد بحيضة فإذا طهرت جاز نكاحها.
وقال ابن قدامة في المغني ( وإذا زنت المرأة لم يحل لمن يعلم ذلك نكاحها إلا بشرطين: أحدهما: انقضاء عدتها.. والشرط الثاني: أن تتوب من الزنا ) اهـ
أما إذا لم تتب المرأة من الزنا فيحرم على المسلم نكاحها ولو قصد إعانتها والستر عليها.
ثانيا: نصيحتي لك أن تتزوجها ما دام أنك رضيت دينها وخلقها وجمالها. و لا يلحقك شيء شرعا وليس ذلك من باب الإعانة على الفاحشة أو الرضا بها بل أنت مأجور إن شاء الله لأنك قصدت إعفافها عن الوقوع في الحرام وقصدت أيضا الستر عليها وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا يستر عبد عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة ) رواه مسلم. فاستر عليها وتزوجها ولا تنظر أبدا إلى ماضيها فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له وأحسن عليها ولا تتعامل معها بناء على الشك والحذر منها بل ابن علاقتك بها على الثقة وحسن الظن بها. و كونها أطلعتك على حالها وبينت أمرها دليل على صدقها إن شاء الله. ولا تخبر أحدا من أصدقائك وأقاربك بشيء من أخطائها بل أظهرها لهم بأحسن صورة. وما أدراك قد تجد غبطة في زواجك منها وقد يفتح عليك الخير بسببها وتنال بركة في هذا الأمر.
ونصيحتي هذي إذا قويت عليها أما إذا كنت شديد الغيرة طبيعتك كثرة الشك والحذر ويغلب على ظنك عدم نسيان خطأها فأنصحك بعدم الزواج بها.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.


بقلم : خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com

 

خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية