اطبع هذه الصفحة


حكم الحلوى التي تهدى بمناسبة أعياد الكفار

خالد بن سعود البليهد

 
السؤال :

السلام عليكم أنا مسلم أعيش في فرنسا وزملائي في العمل يقومون بإحضار الشكولاتة كلما إقتربت إنتهاء السنة الميلادية ويقومون كذالك بحفل بمناسبة السنة الجديدة فهل يجوز أكل الحلوة التي يحضرنها إلى المكتب مع العلم أننا لا نشاركهم في الإحتفال ثانيا صديقي مسلم يعمل في مصنع لحلوة وكذالك عند نهاية كل سنة يعطيهم صاحب المصنع ٢٥ كلغ من الحلوة مجانا فيوزعها علينا فهل يجوز أخذها مع العلم أن مكونات الحلوة مواد حلال بارك الله فيكم
وهل يعد هذا ما أهل به لغير الله


الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله. الحلوى والأطعمة المباحة التي يهديها الكافر بمناسبة عيده على أحد من المسلمين من غير حضور منه منع منها بعض أهل العلم والذي يظهر أنه يجوز للمسلم قبولها والانتفاع بها ولا شيء عليه في ذلك لأن الأصل في الشرع إباحة قبول هدية الكافر كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدايا من الكفار واليهود في وقائع متعددة ، ولأنه رخص في ذلك جماعة من الصحابة فقد أهدي على علي بن أبي طالب رضي الله عنه هدية في عيد النيروز فقبلها وسألت امرأة عائشة رضي الله عنها قالت "إن لنا أظآرا من المجوس وإنه يكون لهم العيد فيهدون لنا قالت أما ما ذبح لذلك فلا تأكلوا ولكن كلوا من أشجارهم". وعن أبي برزة "أنه كان له سكان مجوس فكانوا يهدون له في النيروز والمهرجان فكان يقول لأهله ما كان من فاكهة فكلوه وما كان من غير ذلك فردوه". ولأنه ليس في قبول المسلم إعانة لهم في شعائر كفرهم ولا يظهر من تصرفه قصد المشاركة في ذلك ولم يحصل منه شهود ولا إقرار بها. ولأنه مأذون لهم في دينهم الإحتفال بأعيادهم وإظهار الفرح فيها فتصرفهم مأذون فيه. واختار هذا القول الشيخ تقي الدين بن تيمية.
أما ما ذبحوه من ذبائح في عيدهم فلا يحل للمسلم أكلها لأنها مما أهل لغير الله وقصد بها التقرب لغير الله وقد نهى الله عنها وذهب الإمام مالك وأحمد إلى تحريمها.

لكن يحرم على المسلم المشاركة بأي نوع في أعيادهم بالحضور أو المتاجرة في الأدوات التي يستخدمونها في عيدهم أو صنع طعام خاص لذلك العيد أو الدعاية والتسويق لأعيادهم كما نص الفقهاء على ذلك لأن هذه الأعياد محرمة من شعائر الكفار وخصائصهم وكل ما كان وسيلة لإظهار هذه الشعائر فحرام أيضا. قال تعالى ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).

ويحرم على المسلمين أيضا الإحتفال بأعياد الكفار بإظهار الفرح بها أو تبادل الهدايا أو وضع شعار وهيئة خاصة بهم في الملابس والمساكن والمطاعم كما هو مشهور الآن في بعض بلاد المسلمين والله المستعان. بل وصل الأمر سوءا إلى أن الناس يحتفلون في عيد النصارى أكثر من احتفالهم بعيد المسلمين.

وإذا حضر المسلم أعياد الكفار وشاركهم فيها مجاملة لهم لأمر من الدنيا ليس عن محبة وإقرار لدينهم فقد ارتكب كبيرة عظيمة من كبائر الدين ووقع في الموالاة المنهي عنها شرعا. قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من تشبه بقوم فهو منهم) رواه أبو داود.

وقد تساهل بعض المسلمين هداهم الله في هذه المسألة العظيمة إما مجاراة لثقافة العصر أو مجاملة لصداقة العمل أو طمعا في شيء من الدنيا وغير ذلك من خطوات الشيطان. والواجب على المسلم أن يعتز بدينه ويظهر شعائر الإسلام ويتميز عن الكفار في ثقافته وسلوكه ومظهره ولا يتشبه بشيء من خصائصهم وشعائرهم.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.



بقلم : خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com

 

خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية