اطبع هذه الصفحة


حكم المداومة على القنوت في صلاة الفجر

خالد بن سعود البليهد

 
السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله
في احد المساجد وفي صلاة الفجر - خصيصا - يقنت الامام يوميا ومنذ سنوات .. وبعد الاستفسار افادوني بان صلاة الفجر في مذهب الشافعية كذلك .. وهذا القنوت ( قنوت سنة ) وليس ( قنوت النوازل )
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا.


الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله. المداومة على القنوت في صلاة الفجر مذهب معروف للمالكية والشافعية وقال به جماعة من السلف واعتمدوا على قولهم بمشروعية ذلك على جملة من الأحاديث أشهرها ما رواه وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَنَسٍ: (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى قَاتِلِي أَصْحَابِهِ بِبِئْرِ مَعُونَةَ ثُمَّ تَرَكَ فَأَمَّا الصُّبْحُ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا). لكن هذا الحديث بهذه الزيادة لا يصح تفرد به أبو جعفر الرازي تكلم فيه أئمة الحديث وضعفوه والحديث محفوظ في الصحيحين بدون قوله: (فأما الصبح فلم يقنت حتى فارق الدنيا) فتبين أن هذه الزيادة منكرة لا يصلح الإحتجاج بها. وبالجملة فإن كل حديث يستدلون به إما صريح غير صحيح وإما صحيح غير صريح. وذهب أبوحنيفة وأحمد وإسحاق إلى عدم مشروعية المداومة على القنوت في صلاة الفجر لأنه لم يحفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم داوم على فعله ولأن ما روي في فعله لا تقوى على معارضة الأحاديث الصحاح التي دلت على اختصاص القنوت بالنوازل. عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ : قُلْت لِأَبِي : (يَا أَبَتِ إنَّك قَدْ صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ هَاهُنَا بِالْكُوفَةِ قَرِيبًا مِنْ خَمْسِ سِنِينَ أَكَانُوا يَقْنُتُونَ قَالَ : أَيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ) وفي لفظ :(يا بني إنّها بدعة) . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وقال: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم. وإنما يشرع فعل القنوت حال نزول نازلة بالمسلمين للأخبار الصحيحة الثابتة في السنة وعدم اختصاص القنوت في النوازل بالفجر بل يفعل سائر الصلوات كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما.
وقد وردت آثار عن السلف في النهي عن ذلك عن أبى الشعثاء قال سألت ابن عمر عن القنوت في الفجر فقال: (ما شعرت أن أحدا يفعله). وعن ابن أبي نجيح: قال سألت سالم بن عبد الله بن عمر: هل كان عمر بن الخطاب يقنت في الصبح؟ قال: (لا إنما هو شئ أحدثه الناس). وقال الزهري: (من أين أخذ الناس القنوت ويعجب إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما ثم ترك ذلك).
فالصحيح أن القنوت لا يشرع المداومة عليه في صلاة الفجر إنما يفعله الإمام عند النوازل. ولكن ينبغي التنبيه على أن هذه المسألة من المسائل التي يسوغ فيها الخلاف وتتجاذبها الأدلة ولا ينكر على أحد خالف فيه وإذا صلى الإنسان خلف من يرى القنوت كانت صلاته صحيحة وتابعه على ذلك لأنه مأمور شرعا بمتابعته وقد فعل أمرا يسوغ له فعله كما نص الإمام أحمد على ذلك.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

خالد سعود البليهد
binbulihed@gmail.com
الرياض: في 4/2/1429


 

خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية