اطبع هذه الصفحة


حكم إسقاط الدين من الزكاة

خالد بن سعود البليهد

 
السؤال :

السلام عليك فضيلة الشيخ لديا زميل مفلس أي مبذر لدراهم فعزمت ألا أقرضه ولو درهم فمرة الأيام فبعد مدة من زمن وكعادته بعد أن صرف كل دراهم طلب من أن أقرضه ولكن هذه المرة تأزمت وضعيته أكثر فأكثر فبطبعتي مسلم لم أتحمل وضعيته فأقرضته ٤٥٥ دينار بعد أن إتفقنا على أن يسدد دينه في مدة شهرين فمرت المدة ومازالت وضعيته متأزمت فطلب مني تمديد المدة
فمدتها شهرين أخرين
ولكن أنا دائما متخوف من أنه لا يسدد قرضه مع العلم أن في الشهر القادم يوجب عليا إخراج الزكاة
بحيث يوجب عليا إخراج ٤٥٥ تقريبا
وهي تقريبا نفس القيمة التي أقرضها لزميلي
ففكرة في قرارة نفسي أن أقول لزميل بأن دين الذي عليه لا يسدده وأن أعد ذالك قيمة ما يوجب عليا من زكاة
لأن زكاة تجوز في الغارمين فما رأيك فضيلة الشيخ في فكرتي مع العلم أنا زميلي فاسق فأحيانا يصلي وأحيانا يترك ويرتكب المعاصي مع إقراره بأنه عاصي ويطلب منا أن ندعوا له.


الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله. يجب على المسلم أن يخرج الزكاة من ماله طيبة بها نفسه محتسبا بها الأجر والثواب غير متبرم ولا نادم عليها وأن يعلم أنها واجبة في ماله من غير منة منه ولا فضل جعلها الله حقا للفقراء ومواساة لأحوالهم. قال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا). وفي الصحيحين قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فإن هم أطاعوكً لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم ، فترد على فقرائهم).

فالزكاة حق مستقل لله في المال لا يجوز مطلقا التحايل على إسقاطها في أداء الواجبات المالية من النفقة على الأهل والعيال أو أداء الديون وغير ذلك مما يسقط الواجبات عنه بحيث يدفعها لمن عليه حق ويحتسب ذلك من الزكاة.

وكذلك لا يجوز أن يسقطها في سبيل تحصيل نفع له أو استيفاء حق له كما لو عجز عن استيفاء دينه على غيره فيحتسب ما في ذمة الغير زكاة ويسقطه عنه. أو يدفع له الزكاة ويشترط عليه وفاء دينه أو ينوي ذلك بلا اشتراط أو يمنعه في التصرف فيه وهذه حيلة باطلة كما عدها ابن القيم رحمه الله.

فإن فعل ذلك لم يجزئه في قول عامة أهل العلم ولم يعتبر أنه أخرجها شرعا وعرفا ووجب عليه إخراج الزكاة من ماله ودفعها للمستحقين لأنه جعل حق الله وسيلة لنفعه واستيفاء حقه ووقاية ماله من النقص ولأنه بمنزلة من أخرج الخبيث عن الطيب. قال ابن تيمية: ( وأما إسقاط الدين عن المعسر فلا يجزئ بلا نزاع).

والواجب عليك في مثل هذه الحال أن تصبر على من أقرضته المال لعسره وعدم قدرته على السداد. قال تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ). ويستحب لك أن تضع عنه وتسقط بعض الدين أو كله تبرعا منك لورود الفضل العظيم في ذلك ومن نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه كربته يوم القيامة ومن عامل الله وتاجر معه كانت تجارته رابحة مستحقا لإحسانه وفضله.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.


خالد بن سعود البليهد
binbulihed@gmail.com
الرياض: في 25/4/1429

 

خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية