اطبع هذه الصفحة


حكم استماع المعازف في العيد

خالد بن سعود البليهد

 
السؤال :

فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله
هل يجوز سماع المعازف أيام العيد وجزاكم الله كل خير.


الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله. لا يجوز سماع المعازف مطلقا لا في العيد ولا في غيره كما دل على ذلك الكتاب والسنة وآثار الصحابة قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ). وفي صحيح البخاري معلقا قوله صلى الله عليه وسلم: (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف). وصح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن هذه الآية فقال : (هو الغناء والذي لا إله إلا هو) يرددها ثلاثا أخرجه ابن أبي شيبه. وقال ابن عباس رضي الله عنه: (الدف حرام والمعازف حرام والكوبة حرام والمزمار حرام). أخرجه البيهقي .

وقد اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على تحريم المعازف بجميع أنواعها كما حكى ذلك الآجري وغيره. وقال ابن تيمية: (فمذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام).

ولا شك أن قلب المؤمن المشتغل بذكر الحق وطاعته يكره سماع اللهو والمعازف ولا يجتمع في قلب مؤمن حب كلام الرحمن وكلام الشيطان. ومن تأمل في طبيعة الغناء وأحوال المغنين علم أنه طريق إلى إثارة الشهوات وإضاعة الطاعات والأوقات والوقوع في المحرمات. والشريعة جاءت بمنع كل ما يصد عن ذكر الله ويشغل عن طاعة الرحمن. فالغناء شعار لأهل الشهوات والفساد الداعين للرذيلة وسفاسف الأمور وشعار أهل الحق والطاعة ذكر الله وإقامة الصلاة. ولذلك قال عمر بن عبد العزيز لمؤدب ولده: (ليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن فإنه بلغني عن الثقات من أهل العلم أن حضور المعازف واستماع الأغاني واللهج بها ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب).

ولا يعرف حل الغناء وجوازه عن إمام معتبر من المتقدمين وإنما شذ نفر قليل فأباحوه وأنكر أهل العلم عليهم وعدوا ذلك منهم زلة يجب اجتنابها كما قال ابن رجب: (وكان الأوزاعي يعد قول من رخص في الغناء من أهل المدينة من زلات العلماء التي يؤمر باجتنابها وينهى عن الاقتداء بها). وقد تبع ذلك بعض المنتسبين للعلم في زماننا المعاصر فرخصوا فيه وليس معهم دليل صحيح وحجة ظاهرة وإنما هي شبهات فاسدة وأدلة واهية ألقاها الشيطان عليهم. ومنهم من رخص فيه مطلقا ومنهم من قسم المعازف وفصل في حكمها ومنهم من رخص فيها في العيد أو في المناسبات الوطنية وغير ذلك وكل تلكم الأقوال مخالفة للكتاب والسنة خارجة عن مذاهب الأئمة.

فلا تلتفت أخي إلى فتاوى وأقوال من عرفوا بالتساهل واتباع الرخص والاستدلال بالمتشابهات وترك المحكمات وإياك والزلات وعليك بالسير على جادة أهل الحق واستوثق لدينك خاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه الفتن وسماع الرخص.

وإنما دلت السنة الصحيحة على إباحة اللعب واللهو بالدف في العيد للنساء خاصة كما ثبت في الصحيحين عن عائشة أن أبا بكر رضي الله عنه دخل عليها وعندها جاريتان في أيام مِنى تدففان وتضربان ، والنبي صلى الله عليه وسلم متغش بثوبه فانتهرهما أبو بكر فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه فقال : ( دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد) ، وتلك الأيام أيام منى. ولا يرخص في شيء غير هذا للنساء أما الرجال فلا يرخص لهم في شيء من سماع المعازف لا في العيد ولا في غيره.

ويوم العيد إنما شرع فيه إظهار الفرح والسرور شكرا لله على إتمام الطاعة والتوفيق للعبادة ويكون ذلك بذكر الله والتجمل وإدخال السرور على الأهل والتوسعة على العيال وغيره من الأفعال المباحة والأمور النافعة لا في فعل المعاصي وارتكاب المنكرات فإنه لا يليق بالمؤمن أن يكون شكره معصية وفرحه غفلة فتفوته الحكمة والمصلحة التي من أجلها شرع العيد. وبعض المسلمين هداهم الله يستولي عليه الشيطان في عيده فيستبيح المحرمات ويتوسع في المنكرات ويتبع الحسنات بالسيئات.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وسلم.

خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
الرياض:2/10/1429

 

خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية