اطبع هذه الصفحة


حكم الاشتراك في الأضحية

خالد بن سعود البليهد

 
السؤال :

فضيلة الشيخ السلام عليكم
هل يجوز لابن يسكن مع والده أن يشترك مع والده في ثمن الأضحية.


الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله. حكم اشتراك الولد مع الوالد باعتبار علاقته المالية له حالتان:
1- أن يكون الولد له دخل مالي مستقل بنفقته عن والده ينفق على نفسه فهذا يشرع له أضحية خاصة به ولا يشمله ثواب أضحية والده سواء كان مخالطا للوالد في السكن أم لا. ويجوز له مشاركة أبيه في الأضحية التي تجوز فيها الشركة كل له نصيبه وقسمه الخاص به.
2- أن يكون الولد ليس له دخل مالي مستقل وهو تابع لأبيه في النفقة ينفق عليه فهذا لا يشرع له أضحية خاصة ويكون تابعا لوالده في ثواب الأضحية ولا يشارك والده في الأصل في الأضحية والسنة أن تكون جميع الأضحية من مال الوالد لكن يجوز للولد ولغيره من أهل البيت أن يشارك والده عند الحاجة في ثمن الشاة ويكون هذا منه بمنزلة التبرع والإعانة أما ثواب الأضحية أصالة فتكون لوالده ويدخل هو وباقي البيت تبعا في الثواب.

واعلم أن الأضحية باعتبار حكم الشركة قسمان:
1- قسم يجوز فيها الشركة وهي البقرة والبدنة فيشترك فيها سبعة أنفار لكل نفر سبع يجزئ عنه وعن أهل بيته قياسا على الهدي لما ثبت في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال :(نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة). وعن حذيفة رضي الله عنه قال : (شرك رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته بين المسلمين في البقرة سبعة) رواه أحمد. وهو قول أكثر أهل العلم.
2- قسم لا يجوز فيها الشركة وهي الشاة فلا يجزئ لاثنين فصاعدا أن يشتركوا في ثمن الشاة ولا تجزئ إلا عن واحد لأنه لم يرد في الشرع جواز الاشتراك فيها والأصل عدم الشركة وقد أجمع الفقهاء على ذلك.

والمراد بهذا التفصيل في حكم الاشتراك بالثمن والإجزاء أما التشريك بالثواب فهذا أمر واسع سهل فيه الشرع فيجوز للمضحي أن يدخل في ثواب أضحيته من شاء من المسلمين الأحياء والأموات والأصل في ذلك ما رواه أبو سعيد رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى يوم النحر بكبشين أملحين فذبح أحدهما فقال هذا عن محمد وأهل بيته وذبح الآخر فقال هذا عمن لم يضح من أمتي). رواه أحمد.

والأضحية والهدي في هذا الباب سواء في الحكم لأنهما بمعنى واحد ولم يفرق بيتهما الفقهاء. أما العقيقة فيجب أن تكون كاملة فلا تجوز فيها الشركة فلا تجزئ العقيقة في البقرة والبدنة عن سبعة أنفار لأن الأصل عدم الشركة ولم يرد في الشرع ما ينقل عن هذا الأصل ولا يصح قياس العقيقة على الهدي في الحكم لأن العقيقة شرعت فداء للإنسان لقوله صلى الله عليه وسلم: (كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه). رواه الخمسة وصححه والترمذي. والفداء لا يتبعض لأنه على سبيل المكافأة نفس بنفس فيشترط فيه أن يكون الدم المراق خاصا بالمولود الذي يعق عنه لا يشاركه مولود آخر.


خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
12/12/1429


 

خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية