اطبع هذه الصفحة


حكم عادات الزواج والأفراح

خالد بن سعود البليهد

 
السؤال :

السلام عليكم
كلنا يعلم أن تقاليد الزواج عند الشعوب كثيرة ومتباينة خاصة أثناء العقد،وهل هذه التقاليد بدع؟ وأكرر لكم الشكر.

الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله. من الأصول المقررة في الشريعة التي وردت في الأدلة أن كل ما كان من جنس العادات فالأصل فيه الإباحة والتوسعة ما لم يرد في الشرع دليل يدل على منعه وتحريمه. قال تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا). وقال ابن تيمية: (وأما العادات فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه والأصل فيه عدم الحظر فلا يخطر منه إلا ما حظره الله ورسوله وذلك لأن الأمر والنهي مما شرع الله تعالى والعبادة لا بد أن تكون مأمورا بها فما لم يثبت أنه مأمور كيف يحكم عليه بأنه عبادة وما لم يثبت من العادات أنه منهي عنه كيف يحكم عليه أنه محظور. ولهذا كان أصل أحمد وغيره من فقهاء الحديث : أن الأصل في العبادات التوقيف فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى000والعادات الأصل فيها العفو فلا يحظر منها إلا ما حرمه الله). والأصل أن هذه العادات من أمور الدنيا التي لا تدخل في حد البدعة لأنها تفعل على سبيل الإرفاق وتلبية رغبات النفس ومراعاة الحاجة ولا تفعل على سبيل التعبد والتقرب لله وقصد الثواب.

وعادات الخطبة والملكة والفرح من هذا الباب الأصل فيها الجواز مالم تشتمل على محظور أو بدعة كأن يعتقد في شيء منها أن الرسول صلى الله عليه وسلم شرعها و ما خلا من ذلك فهو مباح لا حرج في مزاولته وفعله في كل قوم وبلد على حسب ما تعارف أهله عليه لعموم الأدلة المبيحة في تعاطي أعراف الناس للتوسعة عليهم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقر الناس على عوائدهم إذا خلت من الإثم. ومعلوم أن الناس يختلفون جدا في زمان الخطبة والملكة وحفلة العرس وطريقة الاحتفال لذلك. أما إذا كان في هذه العادات مخالفة صريحة للشرع كأن يكون فيها سماع معازف للرجال أو اختلاط بين الجنسين أو إسراف للمال أو تبرج ونحو ذلك فيحرم على المسلم فعلها ومجاراة الناس في ذلك ومتابعتهم طلبا لرضاهم في سخط الله. وكذلك إذا كانت مشتملة على بدعة كالتشبه بعادات النصارى في خاتم الدبلة وغيرها أو طلب أهل المرأة الاطلاع على دم البكارة في صبيحة عرسها ونحو ذلك من البدع المحدثة فلا يجوز فعل ذلك ولا السكوت عن إنكاره.

فالحاصل أنه يباح العمل بعادات الزواج وغيره بشروط:
1- أن تكون خالية من المعاصي والذنوب. 2- أن تكون خالية من البدع والتشبه بالكفار.
3- أن لا ينسب شيء منها إلى الشرع بلا دليل.

وهناك أمور متعلقة بترتيبات النكاح هي في الأصل عادات لكن الشارع أضافها للدين وسنها وحث على فعلها لأنه يتحقق في فعلها مصالح كثيرة من الاجتماع والتواد والستر كإعلان النكاح وصنع الوليمة فيه وإجابة الدعوة وغير ذلك من آداب النكاح وهذه الآداب منها ما هو متفق على مشروعيته منصوص عليه ومنها ما هو مختلف في استحبابه استحبه بعض الفقهاء على سبيل الاجتهاد والقياس ويسوغ فيه الرد والنقاش كاستحباب زمن معين ومكان معين لإجراء عقد النكاح ونحو ذلك مما تنازع الفقهاء في مشروعيته والأمر فيه واسع.

فالواجب على المسلمين التخلص من العادات القبيحة والمنكرة المخالفة للشرع والفطرة السوية والعمل بالآداب الشرعية التي وردت في السنة والصحيحة ويباح لهم الاحتفال وإظهار الفرح والسرور في هذه المناسبة المهمة بكل ما هو جائز ولا مخالفة فيه بوجه من الوجوه.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
16/2/1430

 

خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية