اطبع هذه الصفحة


شرط التصدر لتعليم الخلق وتدريسهم

خالد بن سعود البليهد

 
السؤال :

جزاك الله خيرا يا شيخنا الفاضل
السؤال هو كالتالي:
أستاذة تدرس النساء أحكام التجويد لورش و ذلك في إحدى الجمعيات إحدى تلميذاتها سمحت لنفسها أن تدرس الأطفال و نساء أخريات في الجمعية و في مكان آخر, ما تتلقاه من الأستاذة و ذلك بدون أخذ الإذن منها, فلما علمت الأستاذة بالأمر أوقفتها بحجة عدم تمكن الأخت من ضبط أحكام التجويد و كما أنها لم تتمم المقرر بعد بالإضافة إلى أنها غير متقنة للغة العربية .علما أن الأستاذة لم تمنعها على أن تعلما لقراءة فقط بدون إعطاء دروس الأحكام و ذلك لأنها تقرأ قراءة صحيحة لكونها مستمعة جيدة. فأحدث هذا التدخل من الأستاذة ضجة كبيرة و بلبلة في الجمعية و اتهمت الأستاذة بأنها لا تشجع الأخوات على التدريس و أنها تقمعهن. فالأستاذة تتساءل هل هي على صواب أم لا و هل هي آثمة إن هي منعت كل من ليس لها القدرة و المؤهلات اللازمة لولوج هذا الباب؟
أفيدونا بارك الله فيكم في القريب العاجل: ما نصيحتكم للأستاذة و للأخت؟نسألكم التفصيل في الجواب حتى يتضح الأمر لكلتيهما.
أسأل الله لكم رضاه و الجنة.

الجواب :
الحمد لله. طلب العلم عبادة عظيمة له آداب وأصول ينبغي على طالب العلم الإلتزام بها حتى يحقق الغاية التي من أجلها بذل جهده وأنفق أوقاته وترك ملذات الدنيا.

ومن آداب العلم المهمة التي يجب على طالب العمل بها انصراف الهم إلى إتقان العلم وضبط مسائله ورفع الجهل عن نفسه والتحقق في ذلك قبل أن يتصدر للناس لتعليمهم فلا يحل له شرعا أن يجلس للناس ويكون رئسا فيهم في سائر العلوم قبل أن يتقن هذا العلم الذي يرغب تدريسه ونشره. وتتبين أهليته للعلم بطرق معروفة إما بإذن خاص من شيخه وأستاذه الذي تلقى عنه أو عن طريق اجتيازه الشهادة الشرعية من إحدى مراكز العلم الموثوق بها التي لا يعرف عنها التساهل أو عن طريق تزكيته من بعض أهل العلم بعد التحقق من أهليته.

أما قبل إتقانه العلم كأن يكون حضر مجالس معدودة أو راسل بعض المشايخ في مسائل معينة أو قرأ أبوابا أو تمشيخ عن طريق الكتب دون مجالسة العلماء فهذا لا يسوغ له التصدر لتعليم الناس والإجابة عن مسائلهم و يحرم عليه ذلك لفقده شرط الأهلية ويعد ذلك من الغش للمسلمين وهو داخل في نصوص الوعيد فيمن طلب العلم ليصرف وجوه الناس إليه وهو في الغالب أمارة على الرياء وطلب الشهرة والصيت والعياذ بالله وقد كان السلف الصالح يحذرون من هذا المسلك أشد التحذير ويبالغون في تحقيق شروط الأهلية والكفاءة العلمية. ولا يشفع للمرء في فعله إظهار إرادة الخير للناس ومحبة نفعهم لأنه لا بد من موافقة النية الحسنة لأحكام لشرع وعدم مخالفته.

ولا شك أن إتقان العلوم الشرعية وضبطها وإدراك مسائلها على الوجه الصحيح والقدرة على بيانها طريق طويل ليس بالأمر الهين كما يتصور كثير من الطلاب المبتدأين الذين لم يعرفوا طبيعة العلم وعمقه.

والواجب على أهل العلم الإنكار على من تصدر للتدريس وليس من أهله ووعظه ويتأكد ذلك على شيخه الذي يتلقى عنه العلم. ولا حرج على الشيخ أن يوكل لمن يتوخى فيه النجابة من الطلاب إلقاء بعض المسائل على الطلاب المستجدين ومناقشتهم على سبيل المذاكرة لا الترجيح وليس ذلك من باب التصدر وفيه فوائد ومصالح ظاهرة وقد كان كبار المشايخ يفعلونه.

فعلى هذا ما قامت به الأستاذة من الإنكار على هذه الطالبة التي لم تتقن العلم فعل حسن وهو من الأمر بالمعروف الذي تقتضيه النصيحة للمسلمين وصيانة دينهم وليس ذلك من باب الصد عن سبيل الله لأن هذه الطالبة فيما يظهر لم تتحقق لها الأهلية في تدريس التجويد وكان الأولى بها أن تصبر وتواصل في تلقي العلم حتى تتقنه ويفتح الله عليها وتنال الإجازة أو الإذن. لكن ينبغي على الأستاذة أن تكون رفيقة بالطالبة في تعليمها والإنكار عليها حتى لا تنفر عن العلم وتظهر لها الشفقة والنصيحة في خطابها.

أما إذا أتقن الطالب العلم وظهر تفوقه ونبوغه فيه وأنهى جميع المسائل واشتهر أمره وجب على الشيخ أن يزكيه ويأذن له ويجيزه ولو كان بينه وبين التلميذ موقف شخصي أو عداوة لأن العلم حق مشاع لأهله ولأن الله حمله أمانة في نشر العلم والواجب على الشيخ تزكيته وبذله لمن يستحقه ولا يحل له كتمه عن أهله وإن امتنع والحالة هذه كان ظالما في تصرفه معتديا على حق أخيه ولا عبرة برأيه حينئذ.


خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
28/3/1430

 

خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية