اطبع هذه الصفحة


الزواج بنساء أهل الكتاب لا ينافي الولاء والبراء

خالد بن سعود البليهد

 
السؤال :

بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليك ورحمة الله وبركاته ،وبعد
لقد أشكل علي أمر يا شيخ في أصل من أصول التوحيد ألا وهو الولاء والبراء وهذا الأمر هو أن الله سبحانه حرم علينا حب الكفار ومودتهم في مثل قوله سبحانه :" لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ"
وأباح لنا الزواج بالكافرات المحصنات من أهل الكتاب فقال :" الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُم ْ"والمعلوم أن الزواج قائم على المودة والرحمة كما قال سبحانه :" وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ".
فكيف يجمع المؤمن في قلبه بين حب نفس المرأة لأنها زوجته وبغضها لأنها كافرة من أهل الكتاب. وأسأل الله الكريم أن يبارك لك في علمك وعمرك أن ينفع بك الأمة وأن يسددك لقول الحق.


الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله. لا شك أن الولاء والبراء أصل من أصول أهل السنة لا يتحقق إيمان العبد إلا بالإتيان به. وقد دل على هذا الأصل نصوص متظاهرة من الكتاب والسنة وأجمع الأئمة على ذلك. وهو يعني باختصار بغض الكفار والبراءة من دينهم الباطل وعدم توليهم ونصرتهم ومحبتهم ومظاهرتهم على المسلمين.

ومع ذلك فقد ورد في الشريعة إباحة نكاح أهل الكتاب وإباحة أكل طعامهم وهذا خاص باليهود والنصارى وعليه قول عامة الفقهاء إلا قولا شاذا لبعض أهل العلم في إنكار هذه المسألة وادعاء النسخ وهو قول مهجور العمل على خلافه فنكاح الكتابيات أمر محكم ثابت في الشريعة.

وهذا التشريع المبني على المصلحة الراجحة والعدل والتشوف لنشر الدين لا ينافي مبدأ البراء من الكفار وإنكار باطلهم لأن الغلبة والسيادة في نكاح المسلم للكتابية تكون للرجل فليس في ذلك ظهور الكفر على الإسلام بل فيه مصلحة راجحة في ترغيب الكتابية للدخول في دين الإسلام لأن المرأة تكون غالبا على دين زوجها. وأما ما يقع في قلب الزوج من الرغبة والميل والمحبة لزوجته الكافرة لا ينافي أيضا بغض دينها لأنه أمر جبلي طبيعي فطري يعود إلى العادة والإلف ليس له علاقة بالدين فهو يجمع في قلبه بين محبة روح المرأة وجمالها وخلقها وبين بغض دينها وتمسكها بالباطل ومحبته لها ليس من باب محبة دين الكفار وتمني غلبة دينهم على الإسلام وليس فيه تولي لهم فالمحبة التي في قلبه تنصرف إلى أمر عاطفي والبغض ينصرف إلى أمر ديني ولا منافاة بينهما ألبتة. كما أنه لا يلام المرء على محبة بلده ووالديه وعشيرته الكفار محبة طبيعية ما دام أنه يتبرأ مما هم فيه من الكفر ويبغضهم في الله. ولذلك أمر المسلم بصلة والديه ورحمه الكفار وغالبا لا يخلو قلبه من الارتياح والانبساط والمؤانسة بهم وهذه ليست محبة شرعية بل هي محبة طبيعية جبلية لا يثاب عليها المرء ولا يعاقب. أما إذا آثر المرء محبة الأهل والعشيرة والأموال وغيرها على محبة الله ورسوله وقد م طاعتهم على طاعة الله ورسوله فهذا هو الذي ينافي أصل الإيمان ويبطل الولاء والبراء الشرعي.

والحاصل لا يلام المسلم على محبة زوجته الكتابية محبة عاطفية لما فيها من مظاهر الجمال ومعاني المودة إذا كان يبغض دينها ويتبرأ منه ويقيم التوحيد ويظهر شعائره ويسعى لاستنقاذ زوجته من الكفر. إنما الفتنة والخطر أن يعجب بدينها وتستهويه وتدعوه إلى التدين بدينها والتخلي عن دين الإسلام. ولذلك لا أرى أن يمكن الجاهل بدينه الغير عالم بفساد الكفر من نكاح الكتابية لما في ذلك من الخطر والشرور على دينه.
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
28/6/1430


 

خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية