اطبع هذه الصفحة


حكم قطع النسل لعذر إعاقة الولد

خالد بن سعود البليهد

 
السؤال :

السلام عليكم ورحمةالله وبركاتة
شيخنا العزيز أنا رجل متزوج ابلغ من العمر 35سنة ومتزوج وعندي من الابناء ولدين وبنتين الاول عمرة 9سنوات مصاف بتشوه في سقف الحنك حتى الشفاة وفتحة في البطين في القلب وضغط علي شراين الرئة وقد قمت بعمل عملية للفم وبقي القلب وقد ساءت حالته نتيجة عدم عمل عملية لعدم وجود المال والثاني فيه تشوة في سقف الحنك- الفم- والثالثة من البنات بخير واما الرابعة فهى مصابه في فتحة من القلب في شريان الرئة وقدم قمت باجراء عملية لها عند وصول وفد طبي من هئية الاغاثة جدة
فهل اقوم بقطع النسل اما ماهو ردكم على رسالتى ارجو منكم الرد جزاكم الله خيرا.


الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله. بداية لا شك أن ما أنت فيه من البلاء الذي يبتلي الله به عباده المؤمنين الصابرين المحتسبين الثواب منه سبحانه فاعلم أنك في صبرك واحتسابك وتفرغك للقيام وتمريض الأولاد من العبادة والجهاد الذي لا يحصي ثوابه إلا الله واسأل الله أن يشفي ولدك ويفرج كربك وينزل عليك وزوجك الرضا والسكينة والثقة بوعد الله وحسن الظن به.
أما بالنسبة لقطع النسل فحكمه على التفصيل الآتي:
1- إن كان المراد قطع النسل بالكلية بتعطيل القدرة على الإنجاب عن طريق إزالتها بعملية أو تعاطي دواء يسبب العقم للرجل والمرأة على حد سواء فهذا عمل محرم لا يجوز مطلقا مهما كانت الأسباب والدواعي وهو من جنس الخصاء والتبتل المنهي عنه كما في حديث عبد الله بن مسعود قال : (كنّا نغزو مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وليس لنا شيء فقلنا ألا نستخصي فنهانا عن ذلك). متفق عليه. وحديث سعد بن أبي وقاص : (رد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا). متفق عليه. ولأن ذلك يؤدي إلى انقطاع النسل ومناف لمقصد الشريعة في بقاء الإنسان. ولأن في ذلك مفسدة خالصة ولأن الإنسان لا يملك شرعا الاستغناء عن عضو أو منفعة في بدنه فالله ائتمنه على بدنه فلا يحق له التصرف فيه إلا فيما أذن فيه شرعا.وهو مذهب أكثر الفقهاء. وإنما يرخص في قطع النسل حال الضرورة القصوى التي تقدر بقدرها وضابطها أن يتحقق مع الحمل خطر على الأم يؤدي إلى هلاكها لا يتفادى منه إلا بقطع النسل أو خطر على الجنين متحقق بسبب الأم ونحو ذلك من الحالات الضرورية التي تكون المفسدة خالصة متحققة عند وجود الحمل.
2- أما إذا كان المراد التوقف عن الإنجاب لفترة بأن تتعاطى زوجتك موانع للحمل أو عن طريق العزل للمشقة الحاصلة في تمريض الأولاد والتفرغ للعناية بهم فهذا جائز ولو طالت المدة لأن في ترك الإنجاب هذه الفترة مصلحة راجحة وقد ورد الإذن فيه لما في الصحيحين عن جابر رضي الله عنه الله عنهما أنه قال: (كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل). ولأن الحمل والحالة هذه فيه مشقة ظاهرة وحرج جاءت الشريعة بنفيه والتوقي منه ولأن ذلك لا يدخل في النهي الوارد في هذا الباب. والفقهاء على الترخيص فيه بشرطه مع اختلافهم في الكراهة ولكن إن دعت الحاجة لفعله وكانت المصلحة راجحة زالت الكراهة كما هو مقرر في الأصول.

ولا حرج عليك حالة وجود مرض وراثي بينكما العمل بكلام الأطباء المختصين إذا قرروا نسبة احتمال كبيرة بإصابة الجنين بالإعاقة وأشاروا عليك بعدم الحمل. ولكن لو أحسنت التوكل على الله وأخذت بالعزيمة فحسن ولو تعرض الجنين لإعاقة أو موت فلا حرج عليك لأنك لم تتسبب في ذلك ولم ترتكب جناية.
وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
28/7/1430


 

خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية