اطبع هذه الصفحة


حكم الانتفاع بخدمة اتصال الإنترنت من غير إذن المالك وعلمه

خالد بن سعود البليهد

 
السؤال :

جهازي الكمبيوتر المحمول يلتقط شبكات لاسلكية (وايرلس) وأنا في المنزل، فهل يجوز لي استخدامها في الدخول على الإنترنت أم لا ؟ وهل هناك فرق بين الشبكات المفتوحة والمغلقة بكلمة مرور؟ حيث أن المفتوحة ندخل عليها تلقائياً والمغلقة بكلمة مرور يمكن أيضاً الدخول عليها ببرامج خاصة. وجزاكم الله عنا خيراً.

الجواب :
الحمد لله. الأصل شرعا في باب الانتفاع من حق الغير عدم الجواز إلا إذا أذن بذلك ويحرم بلا إذنه وعلمه وهذا يقتضي منع صاحب المحمول من الاتصال عن طريق شبكة الغير إلا إذا استسمحه ورضي بذلك لكن الذي يظهر لي أنه لا حرج في الانتفاع بذلك إذا كانت الشبكة مفتوحة غير مغلقة بكلمة مرور لأن ذلك مما يتسامح به عرفا وقد جاءت الشريعة بالترخيص في الأمور التي يتسامح بها عرفا مما لا يؤثر على حق الغير في مواضع ولأنه شيء يسير لا يؤثر على اتصال المالك غالبا ولأن فتحه للشبكة قرينة على التسامح والتوسعة في استعمال الغير وقد يدل تصرفه على الإذن والإباحة ضمنيا ولأن المالك لو كان يتضرر باستعمال الغير لسارع إلى إغلاق الشبكة كما هو مشاهد. وبهذا يتبين أن الأمر واسع في هذا الأمر ومن تورع عن ذلك فقد أحسن. ومن تيقن أن استعماله بوجه خاص يضر باتصال صاحب الحق وجب عليه الكف مطلقا كأن يكون عمله ببرامج مكثفة.
أما إذا كانت الشبكة مغلقة فيحرم على الغير أن يخترق كلمة المرور ببرامج لأن ذلك من التعدي الصريح على حقوق الغير وقد دلت الشريعة على اعتبار حرمة حقوق الآخرين وعدم انتهاكها بوجه من الوجوه.
وكذلك يحرم على المسلم أن يطلع على البريد الالكتروني والملفات والبرامج الخاصة بالغير من غير إذنه وعلمه ويدخل هذا التصرف في حكم تتبع العورات المنهي عنه شرعا وقد ورد فيه وعيد شديد. وينبغي على المسلم أن يكون ورعا في هذا الباب معظما لحرمة من عظم الشارع حرمته من المسلمين وأهل الذمة والعهود مع المسلمين فلا يعتدي على حقوقهم مهما كانت الأسباب والمبررات. وإنما يسلك هذا المسلك من كان معظما للشرع متبعا للسنة مجانبا للهوى والرأي المذموم. وانتهاك خصوصية الغير عبر وسائل الاتصال بأي شكل من الأشكال يعد من الجرائم العصرية التي يجب التشديد فيها والتعزير بعقوبة رادعة لمن يستخف بحقوق الناس ويتطاول عليها. ولذلك أهدرت السنة عين من نظر في بيت قوم من غير إذنهم كما ورد في الصحيحين: (لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك جناح).
والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
14/5/1431


 

خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية