اطبع هذه الصفحة


حكم لعب الأطفال بعجينة الطعام

خالد بن سعود البليهد

 
السؤال :

السلام عليكم
أقيم في سويسرا و هنا يلعب الأطفال في الروضة بعجينة من الطحين و الملح حتى لا تكون سامة للأطفال فهل هذا جائز رغم المواد الغذائية و هل يجوز بيعها و شراؤها
بارك الله فيكم.

الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله. الذي يظهر أنه لا يجوز اللعب بعجينة الطعام مطلقا لأن في هذا التصرف نوع إهانة بما يجب احترامه ولأنه ينافي الشكر الواجب والله قد أمرنا يشكر النعم قال تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ). وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرم الطعام ويحترمه ولو كان يسيرا حتى أنه هم بأكل تمرة ملقاة في الطريق ولكنه خشي أن تكون من الصدقة وأرشد إلى رفع اللقمة من الأرض كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان وأمرنا أن نسلت الصحفة وقال إن أحدكم لا يدري في أي طعامه يبارك له). رواه مسلم. ولأن في اللعب بالعجين إتلافا للمال وإضاعته في غير وجه صحيح وقد نهينا عن ذلك كما ثبت في السنة. وهو داخل في الإسراف في المال وقد قال الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا). أما اللعب بقشور الطعام وفضلاته التي لا ينتفع منها غالبا ولبست مقصودة في النفع فلا حرج في ذلك لأنها غير محترمة وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتراشقون بقشور البطيخ كما ثبت في صحيح البخاري.

فعلى هذا لا ينبغي اللعب والتسلية بأي نوع من أنواع الطعام المحترمة بل الواجب تكريم الطعام والاعتناء به وصيانته شكرا للمولى على هذه النعمة الجليلة. وينبغي استبدال عجينة الطعام بمواد أخرى مما لا تحترم ويسوغ فيها التساهل واللعب. وكذلك يجب التنبيه على عدم استعمال الأطعمة من بيض وجوز وطحين في المسابقات والاحتفالات مما جرت عادة بعض الناس التساهل في ذلك. ولا ينبغي للمسلم المشاركة في بيع وشراء وتأجير الأطعمة المعدة لبرامج اللعب والترفيه بها لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان. وقد نص الفقهاء على تحريم بيع الطعام لمن يستعمله في القمار.
ويباح للإنسان على الصحيح أن يستعمل الطعام في إصلاح بدنه ومعالجته وتطييبه كاستعمال الفواكه والعسل في تنعيم البشرة وإزالة الكلف وغير ذلك من الأغراض الصحيحة لأنه استعمال للطعام في منفعة ظاهرة ويدخل في باب التداوي المباح وليس في ذلك انتهاكا لحرمة الطعام والعبث به. فلا حرج عليه بالانتفاع بها في ظاهر البدن تداويا أو تحصيلا لكمال الزينة.
والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
28/5/1431




 

خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية