اطبع هذه الصفحة


استحباب قتل الوزغ

خالد بن سعود البليهد

 
السؤال :

السلام عليكم يا شيخ هل ورد ثواب في قتل الوزغ من أول مرة وهل ورد قتله عن الصحابة.


الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله. الوزغ هو السام الأبرص حيوان صغير معروف من الزواحف يسمى عند العامة بالبريعصي أو الضاطور وهو مكروه عندهم وبعضهم يتشائم برؤيته وسماع صوته ولا يصح التشائم به ولا بغيره. وقد ورد في السنة استحباب قتله وورد مزية فضل لمن قتله من أول ضربة سواء قتله بأي نوع من الآلات ولا يثبت للقتل باليد مزية لما روى مسلم في صحيحه: (من قتل وزغا في أول ضربة كتبت له مائة حسنة وفي الثانية دون ذلك وفي الثالثة دون ذلك). وهذا يدل على أن قتل الوزغ على مراتب في الفضل في الضربة الأولى مائة حسنة وجاء في رواية عند مسلم سبعين حسنة وهي رواية مشكلة في ثبوتها نظر لأنها من رواية إسماعيل بن زكريا الأسدي وقد خالف الجماعة وهو صدوق متوسط الحديث لا تحتمل مخالفته ضعفه ابن معين وقال فيه أحمد: (أما الأحاديث المشهورة التي يرويها فهو فيها مقارب الحديث صالح ولكن ليس ينشرح الصدر له ليس يعرف هكذا). وقد روى الحديث من طريق سهيل عن أخته عن أبي هريرة وأخته مجهولة الرواية لم يرو عنها إلا سهيل ولا تقوى على معارضة رواية أبيها أبي صالح السمان الثقة الثبت ولعل مسلما ساق هذه الرواية للإشارة إلى علتها فالظاهر أن الرواية المحفوظة هي مائة حسنة والسبعين غلط لا تثبت. والضربة الثانية أقل ثوابا من الضربة الأولى وقد حدها بعض العلماء بعدد اجتهادا ولم يثبت في السنة شيء والضربة الثالثة أقل من الضربة الثانية في الحسنات وهذا يقتضي سرعة المبادرة في قتله ودقة التركيز في الإصابة. أما اعتقاد الفضل للقتل باليد فهو مفهوم خاطئ مشهور ليس له أصل في السنة.
وقد استحب الشارع الحكيم قتله لأنه مؤذ بطبعه يشتمل على ضرر ظاهر فهو داخل في الفواسق شرعا لما روى عامر بن سعد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم: (أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقا). متفق عليه. وقد ورد في رواية بيان العلة في قتله فيما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ (‏إن إبراهيم حين القي في النار لم يكن في الأرض دابة إلا تطفئ النار غير الوزغ فانه كان ينفخ على إبراهيم‏). رواه ابن أبي حاتم. وهذا يدل على أن جنس الوزغ خبيث المصلحة راجحة في قتله والتخلص منه. ويشرع قتله داخل الحرم وخارجه لأن الحكم عام فيه الغراب والحدأة والكلب العقور والعقرب والفأرة.
وكانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأخزى من تعرض لها بسوء حريصة على العمل بهذه السنة. عن سائبة مولى الفاكه بن المغيرة أنها دخلت على عائشة فرأت في بيتها رمحا موضوعا فقالت: (يا أم المؤمنين ما تصنعين بهذا قالت نقتل به الأوزاغ). رواه أحمد. فينبغي على المؤمن الحرص على العمل بهذه السنة على حسب الاستطاعة والتصديق واليقين بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينبغي له أن يحكم عقله القاصر في رد السنة والاعتراض على الشرع لأن هذا مزلق خطير ضل فيه العقلانيون من أضراب المعتزلة وغيرهم بل عليه أن يسمع ويطيع ويسلم ولو لم يظهر له وجه الحكمة أو قصر في العمل.


خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
29/5/1432


 

خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية