اطبع هذه الصفحة


زكاة المال المتعثر

خالد بن سعود البليهد

 
السؤال :

السلام عليكم فضيلة الشيخ :
رجل أعطى رجلا مالا يتاجر فيه على أن يكون الربح بينهما وبعد سنوات لم يأت هذا المال بشيء من فائدة ولا رأس المال بحجة أن الصفقات غير رابحة في كل مرة ، يسأل صاحب المال هل عليَّ الزكاة في رأس المال الذي يئست من استرجاعه وهل أزكي عليه مرة واحدة أم عدد السنوات الفارطة أيضاً أفتونا بما يرضي الله أسأل الله أن يرضى عنا وعنكم.

الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله. تجب الزكاة في المال سواء كان مدخرا أو مستثمرا في تجارة أو دينا عند أحد لقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا). وفي صحيح البخاري قوله صلى الله عليه وسلم: (فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردُ في فقرائهم). ويشترط في هذا المال أن يكون تحت تصرف المزكي سواء كان المال بيده أو أمره يستطيع الحصول عليه متى أراد.
أما إذا كان المال عند مضارب متعثرا في المشاريع و المساهمات أو كان المضارب معسرا أو مماطلا لا يفي بوعده لا يستطيع المالك الحصول عليه فلا تجب عليه الزكاة حينئذ ولو طالت المدة لأن ملكه ناقص وهو كالمعدوم وإلزامه بالزكاة في هذه الحال فيه إضرار ظاهر بالمالك والشريعة راعت حق الغني في باب الزكاة كما راعت حق الفقير.
فإن تحصل المالك على ماله واسترده سواء رأس المال فقط أو مع الأرباح فقد اختلف الفقهاء في حكم زكاة الفترة السابقة على ثلاثة أقوال: منهم من أوجب عليه إخراج زكاة جميع الفترة كل سنة بزكاتها لأن هذا هو الأصل المتقرر ولا دليل على سقوطه لكونه مالكا حقيقيا لهذا المال مخاطب بالزكاة وهذا مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة ومنهم من أوجب إخراج زكاة سنة واحدة لأن المال كان في يده أول الحول ثم حصل عليه فوجب عليه حول واحد وعملا بالأحوط لأن الحول متيقن وما زاد مشكوك فيه وهذا مذهب المالكية ومنهم من أسقط الزكاة كل الفترة ولم يوجب عليه شيء لأن الزكاة إنما شرعت في المال القابل للنماء المستوفي للملك وهذا المال كان شبه معدوم لا ينمو وميؤوس منه ولا يمكن الانتفاع منه بوجه من الوجوه كالمال الضال والدين عند المعسر والأصل براءة الذمة لا يلزم المكلف مما خرج من ملكه إلا بدليل ظاهر لا شبهة فيه وهذا قول الشافعي القديم ورواية عن أحمد واختاره ابن تيمية وهو الصحيح إن شاء الله لأنه موافق لمقاصد الشريعة في رفع الحرج والمشقة في إسقاط الزكاة عن المال الغير مستوفي للملك والمعدوم النفع فعلى هذا إذا تحصلت على المال لم يلزمك زكاة مطلقا وتستأنف حولا جديدا وإن تبرعت بزكاة سنة لتطيب نفسك وتحتاط لدينك فحسن.
أما إذا كان المال في استثمار أو مساهمة ناجحة وكان تحت تصرف شريك أمين أو كان دينا عند موسر ويستطيع المالك استرداد ماله بمجرد الطلب فورا من غير مماطلة فيجب حينئذ عليه أن يزكي المال عن كل سنة حاضرة ولا يحل له التأخر في أداء الزكاة لأنه مال مستوفي الشروط باتفاق أهل العلم.
والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
9/6/1433


 

خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية