اطبع هذه الصفحة


لا يثبت ثواب خاص للجلوس بعد صلاة الفجر

خالد بن سعود البليهد

 
السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما صحة هذا الحديث
"من صلى الفجر ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة "
وجزاكم الله خيرا.

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله. هذا الحديث أخرجه الترمذي من حديث أنس وقال حسن غريب وقد حسنة ابن حجر وقالوا به ولكنه من رواية أبي ظلال هلال بن أبي هلال القسملي البصري ضعفه أهل الحديث وتكلموا في روايته وتفرده قال ابن معين: ضعيف ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بشيء. وقال البخاري: عنده مناكير. وقال العقيلي: (هلال أبو ظلال القسملي عن أنس عنده مناكير). وقد تفرد بهذا الحديث فلا يحتمل تفرده فالحديث منكر لا يصح. ومن تأمل متنه وجد فيه نكارة ظاهرة فكيف يعدل ذكر ساعة وصلاة ركعتين بثواب قصد البيت لأداء النسك ومثل هذا الثواب العظيم لا يثبت بحديث مشتبه في صحة إسناده وإنما يثبت بحديث صحيح لا شبهة فيه.
فعلى هذا لا يثبت فضل وثواب خاص للجلوس بعد صلاة الفجر في المسجد حتى طلوع الشمس وصلاة ركعتين فلا يعدل هذا العمل بأجر العمرة والحج وإنما ثبت فضله على سبيل العموم لأنه ثبت في صحيح مسلم من حديث سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله قال: (نعم كثيراً كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس قام وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويبتسم). فهذا العمل ثابت من فعله صلى الله عليه وسلم ولم يثبت من قوله فيستحب للرجل إذا صلى الصبح في المسجد الجلوس والاشتغال بالذكر حتى ترتفع الشمس ثم صلى ركعتين وهما صلاة الضحى وتسمى الإشراق إن صلاها يعد إشراق الشمس وإن أخرها إلى اشتداد الشمس لم تسم صلاة الإشراق وكذلك يستحب للمرأة إذا صلت في جماعة أن تفعل ذلك وقد كان السلف إذا صلوا الصبح أمسكوا عن الكلام مع الناس واشتغلوا بالذكر كما ثبت عن الإمام مالك وغيره من الأئمة.
ولا يشرع في هذه الساعة التحلق ورفع الصوت بالذكر جماعة كما يفعله الصوفية في كثير من بلاد المسلمين فإنه عمل محدث ليس له أصل في السنة. ولا حرج في إقامة حلق العلم لتدريس الأحكام وبيان السنة إن كانت المصلحة تقتضي ذلك والحاجة تدعو إليه كما جرى العمل على ذلك عند كثير من أهل العلم والعالم يختار الأصلح لقلبه والأنفع للناس إن كان ثمة وقت آخر لنشر العلم جلس يذكر الله في هذه الساعة وإن تزاحم الوقت عليه وليس هناك وقت متيسر جلس لتعليم الناس واحتسب الأجر وهو مأجور لقصده النفع للغير وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح جعل يعبر رؤيا الصحابة كما ثبت في مسلم وهذا داخل في بيان العلم ونفع الغير.
والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.


خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
13/8/1433



 

خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية