اطبع هذه الصفحة


حكم إشتراط الفسخ من المستأجر

خالد بن سعود البليهد

 
السؤال :

السلام عليك و رحمة الله و بركاته
حياكم الله يا شيخ خالد بن سعود البليهد.
عندي السؤال حول المعاملات
ما حكم عقد الإيجار المحدود المدة (مثلا 15سنة)، ولكن أثناء المدة يجوز للمستأجير فسخ العقد متى شاء بشرط أن يُعلِمَ صاحب المحل التجاري بذلك بمدة معينة، علما بأن صاحب المحل التجاري لا يجوز له ذلك(أي فسخ العقد أثناء المدة)؟. واتفقا الطرفان على هذا الشرط
مثلا: عمرو استأجر من زيد محله التجاري لمدة 15 سنة و ثمن الإِجَارَة 1000 فعمرو استثمر ماله لتشغيل هذا المحل و بعد عامين أنتج أرباحا و زبائن. ثم جاء زيد وطلب محله و طلب من عمرو الخروج. من أجل أن لا تحصل هذه المشكلة جُعِلَ هذا الشرط في العقد
مثل ثان: بعد ثلاث سنة لم يشتغل المحل كما يرام و لم يجد عمرو ما يدفع به الإجارة واضطر أن يفسخ العقد لكن مدة العقد 15 سنة. من أجل أن لا تحصل هذه المشكلة جُعِلَ هذا الشرط في العقد.

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله. لا يظهر لي مانع من إبرام هذا الشرط في صلب العقد لأن الأصل في الشروط بين المتعاقدين في البيوعات والإيجارات وغيرها من المعاملات الحل والإباحة ما لم يكن في الشرط غرر أو ضرر أو وقوع في محظور شرعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما).رواه الترمذي. والناس يعملون بهذا الأصل في معاملاتهم وقال ابن تيمية: (وتصح الشروط التي لم تخالف الشرع في جميع العقود). وهذا الشرط لا ينافي مقتضى العقد لأن حقيقته أن المالك أعطى المستأجر حق الفسخ وهذا له نظائر في الشرع كخيار الشرط ورضا المالك بهذا الشرط يدل على تنازله وتفويته بعض حقه وهذا من التيسير المرغب فيه شرعا ولا غرر فيه لأن كل سنة معين أجرها بلا جهالة فإذا فسخ بعد سنتين أو ثلاث كانت الأجرة معلومة محددة ولا يترتب عليه مفسدة النزاع والاختلاف بين المتعاقدين والحاجة داعية لذلك في بعض الأحوال وكل ما احتاج إليه الناس ولم يكن فيه مفسدة رخص فيه الشارع ووسع فيه لأن الشريعة جائت بنفي الحرج والمشقة عن الناس وهذا الشرط أيضا فيه نفع مقصود وغرض صحيح يتعلق بالمستأجر لحفظ مصلحته وتحقق ربحه وعدم وقوعه في الخسارة وجانب المستأجر أضعف من جانب المؤجر عرفا ونظاما ولذلك كثيرا ما يتسلط المالك على المستأجر ويأمره بالخروج إذا رأى نجاح المستأجر في المحل وكثرة زبائنه والمتأمل في أحوال كثير من المستأجرين للدور والمحال التجارية يجد وقوع الحرج عليهم من الغبن والخسارة وكثير من الأنظمة لا تراعي حظ المستأجر فلذلك إن رأى المستأجر مصلحة ظاهرة في هذا الشرط إشترطه ليحقق مقصوده ويحفظ حقه.
والحاصل أنه لا حرج عليك في اشتراط حق الفسخ متى ما رأيت المصلحة في ذلك لأنه لا غرر فيه ولا ضرر ولا يشتمل على مفسدة.
والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.


خالد بن سعود البليهد
binbulihed@gmail.com 
3/8/1435


 

خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية