اطبع هذه الصفحة


بر الوالدين لا يكون بعمل محرم

خالد بن سعود البليهد
@binbulaihed

 
السؤال :

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
عندي سوال يا شيخ
قد توفي والدي رحمه الله عليه بين ذراعي
اثر مرض عضال وسافرت اكثر من بلد لعلاجه
وتمنيت انا امرض مكانه
وقد حق امر الله
يا شيخ اقسمت ان لا انساه او اغفل عنه لحظه
وقررت ان اوشم اسمه وتاريخ ميلاده وتاريخ وفاته علئ يدي
مثل هذا…….. /1957-2015
هل في هذا ذنب الكبائر
جزاك الله خير.

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله. بداية أسأل الله أن يغفر لوالدك ويدخله الجنة بغير حساب واعلمي أنه لا يجوز لك أن تشمي على يدك اسمه وتاريخ ميلاده لأن هذا العمل محرم بنص الشارع وهو من الكبائر التي توجب دخول النار وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة كما ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله).
واعلمي أن حرصك على بر والدك من أعظم القربات وهو دليل على حسن خلقك ووفائك وكمال إيمانك ولكن بر الوالدين لا يكون بالعمل المحرم لأن الله طيب ولا يقبل إلا طيبا فلا يباح للولد أن يرتكب معصية بقصد بر والده ولا يقيم نشاطا محرما ولا يجمع الناس لبدعة كقراءة ورد أو طعام مقيد بزمان ونحو ذلك مما فيه مخالفة للشرع ولو كان ذلك محبوبا للوالد حال حياته أو أوصى به قبل موته ولذلك نهى الشارع عن النياحة وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الميت يعذب في قبره بنياحة أهله عليه وهذا محمول عتد العلماء على من أوصى أهله بذلك أو كانت عادة أهل بيته ولم ينكر عليهم.
وإنما يكون بر الوالدين بعد مماتهما بالأعمال الصالحة كالدعاء لهم والاستفغار لهم والصدقة عنهم وبناء المساجد والأوقاف النافعة لهم وقضاء ديونهم وإنفاذ وصيتهم المباحة وبر صديقهم وغير ذلك من إهداء القربات من حج وعمرة لهم فشرط صحة البر وضابطه أن يكون عمل صالح مما يصح التقرب به إلى الله أما إذا كان العمل محرما أو بدعة فلا يصح البر به فكل عمل أجزأ من الولد صح البر به عن الوالد وهو من أعظم الإحسان للوالدين بعد مماتهما.
وبر الوالدين في المماة ينبغي أن يكون على حسب استطاعة الولد وفراغه بحيث لا يشق عليه ولا يمنع واجبا ولا يفوت عليه مصلحة في نفسه أو ماله أو ولده ومن يعول مما يترتب عليه ضرر في ذلك وينبغي على الولد مع حرصه على بر والديه ألا ينسى نفسه من الإكثار من القربات فإن الأصل أن يخص المؤمن نفسه بالطاعات ثم يؤثر بالقرب والديه ومن يحب ومصلحة النفس مقدمة على مصلحة الغير والإحسان إلى الوالدين بعد الممات من جنس المستحبات.
والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

خالد بن سعود البليهد
binbulihed@gmail.com
20/6/1437


 

خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية