اطبع هذه الصفحة


الشهيد أحمد ياسين
بين قوة الفكرة وفكر القوة

م. عبد اللطيف البريجاوي

 
من كان على حق وإن مات فقد انتصر !!!
بهذه الكلمات وغيرها من عبارات المواساة نودع المجاهد الكبير والشيخ الجليل أحمد ياسين,
رمز المقاومة الإسلامية البطلة
هذا الرجل القعيد , الذي لم يترك له القدر إلا فكره ولسانه , ليعبر بهما , هز العالم , ودانت له القلوب , واجتمعت حوله الصفوف .
هذا الرجل القعيد , من أين له القوة , ومن أين يستمد هذه الهمة , حتى أصبحت همته وقوته أخطر الأخطار على العدو الغاشم ,و حتى صنف على رأس القائمة السوداء الإسرائيلية .
هذا الرجل القعيد الذي فعل ما لم يستطع أن يفعله الأصحاء .
هذا الرجل القعيد الذي لا يملك سلطانا إلا سلطان القلوب ولا يملك سلاحا إلا الإيمان بقضيته وأمته فعل ما لم يفعله أصحاب الأجساد والأسلحة .
لا بد أن يكون وراء هذا الرجل سر من الأسرار ولا بد أن نتعلم من هذا الرجل الذي هو بقية السلف الصالح ولا نزكي على الله أحد.

حياة الشيخ مليئة بالدروس تبدأ من إصراره على الحياة بعد شلله و إصراره ليس على الحياة فقط بل على الحياة المتميزة
إلى دروس المقاومة والسجن من أجل القضية إلى تشكيل المقاومة
لكن أهم الدروس التي يجب أن يتعلمها المسلمون اليوم من هذا المجاهد الكبير تتعلق بأمر مهم جدا في حياة الأمة لا بد أن نكشف عنه الستار من خلال قراءة متأنية لموضوع الصراع بين الحق والباطل كما ورد في القرآن والسنة
لقد ذكر لنا الإسلام صنفين من البشر أحدهما يمثل قوة الفكرة وصنف آخر يمثلون فكر القوة
وذكر لنا بإسهاب الصراع الذي دار بين هذين الاتجاهين
فالإسلام يمثل الفكرة القوية , فهو فكرة قوية بذاته لأنه من عند الله سبحانه , لذلك كان من أهم عوامل انتشار الإسلام هو الحق الكامن في الإسلام , وهذه القوة الذاتية هي التي جعلت المعتنقين لهذا الدين يواجهون أقوى القوى غير آبهين بالنتائج لأنهم أصحاب فكرة قوية مستمدة من الحق
وأما الصنف الآخر فهم أصحاب فكر القوة الذين عبر عنهم الإسلام بأنهم يستطيعون أن يبطشوا ويقتلوا لكنهم في آخر المطاف لن يفلحوا ولن يقتلوا الفكرة القوية بذاتها والله متم نوره ولوكره الكافرون
ففرعون مثلا يمثل أصحاب فكر القوة فهو حاور وناقش لكنه في النهاية وجد نفسه ضعيفا أمام قوة الفكرة التي طرحها موسى وهارون
قال تعالى : " فأرسل فرعون في المدائن حاشرين * إن هؤلاء لشرذمة قليلون *وإنهم لنا لغائظون *وإنا لجميع حاذرون * الشعراء
وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين * القصص
لقد استخدم فرعون القوة ليحد من قوة الفكرة التي أتى يها موسى لكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون
وهذا النمرود ييأس من الانتصار على قوة الفكرة التي آتى بها إبراهيم فيلجأ إلى فكر القوة قال تعالى : " قال حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين " الأنبياء

إنه الصراع بين فكر القوة وقوة الفكرة ومهما كانت الصدمات التي تتلقاها الفكرة القوية فل تؤثر عليها ولن تزيدها إلا صلابة و إصرارا على إخراج هذه الفكرة القوية للعالم
نعم ............
لقد كان الشيخ أحمد ياسين يمثل الفكرة القوية , والفكرة السديدة والرشيدة كان يمثل
الفكرة التي تقول : " اللهم إحدى الحسنيين الشهادة أو النصر "
و الفكرة التي تقول " إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فما زادهم إلا إيمانا وتسليما "
والفكرة التي تقول " لا تزال طائفة من أمتي قائمة على الحق لا يضرهم أمر من خالفهم حتى يرث الله الأرض ومن عليها "
والفكرة التي تقول :
" ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب من جنبات الموت كان مصرعي
وما ذاك إلا في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع "
نعم لقد كان رحمه الله يمثل الفكرة القوية وإسرائيل ومن لف لفها تمثل فكر القوة التي أفلست كما أفلس فرعون فيما مضى
إن استشهاد الشيخ القعيد " الذي نسأل الله أن يطأ الجنة بعرجته هذه كما أخبر عليه السلام عن عمرو بن الجموح " يمثل نهر الحياة التي تسقى منه الفكرة القوية , فالفكرة القوية تنبت في بيئة صعبة إنها بيئة الإخلاص لله
وتحتاج إلى غذاء أصعب وهو مهج المخلصين ممن تشرفوا بحمل هذه الفكرة
فإذا تحققت البيئة والغذاء نبتت هذه الفكرة شامخة الرأس ثابتة البنيان " أصلها ثابت وفرعها في السماء "
فهنيئا لكم أيها المخلصون من أمتي هذه المهجة التي قدمت غذاء لنضالكم إنها مهجة الشيخ أحمد ياسين
هنيئا لك يا سيدي بهذا التشريف الإلهي والكرم الرباني الذي قال " ويتخذ منكم شهداء "
وأسأل الله العلي القدير أن نكون من أصحاب الفكرة القوية , والهمة العلية وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

م. البريجاوي
  • عبير الإسلام
  • إليك أخي ...
  • فقه الأسرة المسلمة
  • تدبرات قرآنية
  • في رحاب النبوة
  • كتب
  • أطياف الهداية