اطبع هذه الصفحة


نظام المرور وشرح الكتّاب !!

سلطان بن عثمان البصيري


يطالعنا اليوم كما بالأمس بعض الكتّاب وربما كان لبعضهم نصيب من تسنّم بعض الوظائف المرموقة بما توصّلت له عقولهم من أن نظام المرور ليس في مواده ما يمنع من قيادة المرأة للسيارة ، إذ اللفظ المستعمل عام !! ( قائد المركبة ) ، ولعل من الواضح أنهم يجهلون أن المتقرر شرعا ونظاماً أن العرف يفسر الغموض الذي يعتري النص النظامي إذا لم تسعف اللوائح التابعة له في تفسيره ، فلا أعلم أحـداً من فقهاء الشريعة والقانون خالف في هذه المسألة ، ففقهاء القانون كفقهاء الشريعة .. إذا لم يسعفهم النص القانوني وما يتبعه من أنظمة ولوائح في توضيح مسألة ما رجعوا إلى العرف ، بل إن بعض فقهاء القانون لا يرى أن العرف يفسّر الغموض الذي يعتري النص القانوني فقط وإنما قد يكمّل النقص الذي يعتريه ويرى آخرون أنه قد يعدّله أيضاً !! ، ولا يقبلون من هذه الأقسام إلا ما كان لا يعود بمخالفة للنص القانوني ، شأنهم في ذلك شأن فقهاء الشريعة الذين لا يقبلون من الأعراف إلا ما كان لا يعود بمخالفة للنص الشرعي.

فتقرير أنه لا شيء يقيّد اللفظ العام الوارد في النظام ليس صحيحاً ، بل أقول قد يستغرب القارئ الكريم كما استغربت إذا علم أن بعض فقهاء القانون في هذا العصر لازال يعدّ العرف مصدراً رسمياً مع أنه قد انتشر تدوين الأنظمة كما يذكر ذلك الدكتور سليمان مرقس في كتابه المدخل للعلوم القانونية.

ومن الأمثلة في رجوع أهل القانون إلى العرف المثال التقليدي لهذه المسألة وهو استناد الانجليز إلى أعرافهم في دستورهم ، حتى إنهم عندما اتجهوا لتدوين وثائقهم الدستورية ضمنوها ما تعارفوا عليه كما يذكر الدكتور محمد كامل ليله في كتابه القانون الدستوري.

وبناءً على ما سبق أقول : إن نظام المرور إذا لم تسعف اللوائح التابعة له في تفسيره فإن المتّبع قانوناً الرجوع إلى العرف ، وحيث إن المملكة تستمد أحكامها من الكتاب والسنة كما في المادة السابعة من النظام الأساسي للحكم فلا يُقبل إلا العرف الذي لا يعود بمخالفة للكتاب والسنة. والله الهادي إلى سواء السبيل.
 

سلطان بن عثمان البصيري

 

سلطان البصيري
  • مقالات ورسائل
  • الصفحة الرئيسية