اطبع هذه الصفحة


الحضارة الغربية في قفص الاتهام
- رؤية من الخارج - (2)

د.عبد المعطي الدالاتي

 
إن القضاة إذا ما خوصموا غَلبوا
يقول أمير البيان شكيب أرسلان :
" ما وُجدت الأمم المتحدة إلا لتُلبس الإجرام حلة القانون .. ولا يطيعها سوى ضعيف عاجز، ولا تستطيع أن تحكم على قوي متجاوز …
ولقد ألغت رقَّ الأفراد ، وسنت رق الأمم !"

قـشــرة رقـيـقـــة
يقول العلامة د. حسن ظاظا :
"الحضارة الغربية قشرة رقيقة يختفي تحتها الوحش ، وإذا أزيلت هذه القشرة استوى الأمريكي في نيويورك ، وعضو الأكاديمية في باريس ، وعضو المافيا في كولومبيا !"(1).

جذور الإجرام الغربي
يقول الإمام محمد عبده :
"ما أهون الدم على من يعتقد أن خلاص العالم الإنساني من الخطيئة إنما كان بسفك الدم البريء على يد المعتدي الأثيم !"(2).
ويقول الشاعر الإفريقي دافيد أيوب : "قتل الأبيض أبي ، لأن أبي كان أبياً ، وأحنى الأبيض أخي تحت شمس الطرقات لأن أخي كان قوياً ! ثم توجه الأبيض نحوي ويداه مضرّجتان بالدماء ، وبصق حقده في وجهي وبصوت السـيد قــال :
"يا صبي أريد منشفة للدماء !(3)
أيها الأوربيون الفاقدون للإنسانية : قد عرفتم كل الكتب ، ولكن لم تعرفوا المحبة .." .

في ســجون الفـكــر
يرسم الباحث الدكتور سامي عصاصة صورة للإجحاف العالمي الذي أنزله توافق العالم الشرقي والغربي ضد العرب ، فيقول :
"إن العدل العالمي أصبح ألعوبة مضحكة في أيدي من لديهم القوة ، وإن القيم الأخلاقية أصبحت نزيلة ذليلة في زنزانات سجون الفكر ، وغدت فضلات مستهلكة في سلال الأقوياء"(4).

ثقـافـــة التـسـلـط
يقول الشاعر القروي رشيد سليم الخوري:"كم أنفق الأمريكيون لكي يعرّفونا بمواطننا المسيح وبدينه ؟! كأننا أشد افتقاراً إلى فضائل المسيح من الأمريكيين أنفسهم ؟!" .

أفشــل محامين لأعــدل قضيــة !
يقول الدكتور هشام الطالب :
" إن الغرب لديه بضاعة رديئة يتولى عرضها باعة مهرة , ولدينا بضاعة ممتازة يتولى عرضها باعة خائبون!" .

محنــــة لا منحــــة
يقول الدكتور عبد الكريم بكار :
" تمثل الحضارة الغربية محنة حقيقية لنا , ولا سيما أنها الأجهر صوتاً والأكثر عتاداً وعُدّة , وإذا كنا نملك قوة الحق , فإنهم يملكون حق القوة ! ويطالبون بدفع استحقاقاتها"(5).

درس مــن التاريــخ
يقول د.محمد إقبال:
" درسٌ تعلّمته من تاريخ الإسلام , هو أنه في أحرج الأوقات والمحن كان الإسلام هو الذي يحفظ على المسلمين حياتهم , ولم يكن المسلمون هم الذين حفظوا الإسلام .." .
ويقول الدكتور يوسف القرضاوي :" إن الإسلام أشد ما يكون قوة , وأعظم ما يكون رسوخاً وشموخاً حين تنزل بساحته الأزمات , وتحدق به الأخطار , ويقل المساعد والنصير"(6).

شـــروط التقــدّم
يقول الإمام محمّد عبده :
" ما استطاعت الشعوب الغربية أن تتقدم إلا حين تخلت عن عقيدتها , وما استطاعت الشعوب المسلمة أن تتقدم إلا حين استمسكت بعقيدتها . وما تأخرت إلا من يوم انحرفت عن دينها , فكلما بَعُد عن المسلمين علم الدين , بعد عنهم علم الدنيا"(7).

مصير الحضارة الغربية
يقول" د. عماد الدين خليل :
"يكفي الحضارة الغربية جنوحاً ما تعانيه من اختلال محزن في التوازن بين الثنائيات الذي قدر الإسلام على التحقق به بشكل يثير الدهشة والإعجاب :توازن بين الوحي والعقل , والعدل والحرية , و الضرورة والجمال , والفردية والجماعية, والروح والجسد , والطبيعة وما وراءها , والوحدة والتنوّع , والمنفعة والأخلاق , والقدرة والإختيار , والحياة والموت , والدنيا و الآخرة ..وإن البريق الذي يشع من معطيات الحضارة الغربية لن يتجاوز جلدها إلى صميم هذه الحضارة..وإن مصيرها لَلمصير الذي ينتظر كل حضارة ترفض الإيمان بالله"(8).

هجرة في سبيل الشيطان
يقول الدكتور محمد راتب النابلسي:
"حينما تكون الهجرة بذلاً للخبرات والطاقات والإمكانات لغير بلاد المسلمين!
وحينما تكون الهجرة إضعافاً للمسلمين وتقوية لأعدائهم !
وحينما تكون الهجرة تضييعاً للدين وكسباً للدينار!
فهي هجرة في سبيل الشيطان"(9).

يترسّمون الغربَ حتى يوشكوا *** أن يعبدوهُ عبادة الأصنـامِ
ما قلّدوهــم مبصريــن .. وإنما *** تَبعــوا نظامهمُ بغير نظامِ(10)

هجــرة المـــادة الرماديـــة
متى نشعر بنفاسة المادة الرمادية-أدمغة النابهين-التي نصرف على تعليمها الأموال الطائلة ونحن فقراء , لتهاجر وتستقر في بلاد الغربيين الأغنياء بلا عناء؟!..
متى نوقف ضخ دمائنا الذكية إلى عروق الحضارة الغربية ؟! هذه الدماء التي امتصت خضاب الأمــة لتنقله إلى أنسـجــة الغـرب !.. وكيـف لا يتحرج هــؤلاء - الأذكياء - من بيع أغلى ما وهبهم الله مقابل حفنة من المال ؟!.
إن الغربيين مهما بذلوا من مال لشراء العقل المهاجر فلن يشكل هذا المبلغ إلا جزءاً يسيراً من المال الذي سينفقونه على تعليم وتدريب مثيله من مواطنيهم , هذا عدا عن كسب عامل الزمن .. فهل ثمة جريمة ترتكب بحق أمتنا العربية والإسلامية أكبر من هذه الظاهرة الخطيرة؟!..
وليت الأمر توقف عند هجرة العقول , بل تجاوزه إلى "هجرة الأجنّة" لاكتساب الجنسية الأمريكية !.
حقاً "إن الشعوب التي لا تبصر بعيونها سوف تحتاج إلى هذه العيون كي تبكي طويلاً" !
يقول الشاعر عبد النافع الدالاتي:

قـد كان هـذا البُعـد مُرّاً إنمـا *** لم أستطع تفصيلَه برسـائلي
يا ليت من ركبَ الجنونُ عقولَهـم *** صبروا قليلاً قبل هجرِ المنزلِ

 

***
" من كتاب " ربحت محمدا ولم أخسر المسيح"


-----------------
(1) (الكشكول) د. حسن ظاظا ( 2 / 223 ) .
(2) (الإسلام والمسيحية مع العلم والمدنية) الإمام محمد عبده (47) .
(3) عن (التنصير والاستعمار) عبد العزيز الكحلوت .
(4) (هل اليهودية التلمودية دين ؟!) أ. د. سامي عصاصة ص (13) .
(5)  (مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي) ص(16) .
(6) (مبشرات بانتصار الإسلام) د. يوسف القرضاوي ص(81) .
(7) (الإسلام والمسيحية مع العلم والمدنية) – الإمام محمد عبده (154) .
(8) (حول تشكيل العقل المسلم)د.عماد الدين خليل (109-110) .
(9) (نظرات في الإسلام) د. محمد راتب النابلسي ، ص(267) .
(10) البيتان للشاعر محمود غنيم ، ديوان (صرخة في واد) .

 

د.الدالاتي

  • مقالات
  • ربحت محمدا
  • مرايا ملونة
  • نجاوى
  • هذه أمتي
  • أنا مسلمة
  • لحن البراءة
  • دراسات في أدب الدالاتي
  • مصباح الفكر