اطبع هذه الصفحة


وحيُ الألم ( 1 ) ...

د.عبد المعطي الدالاتي


في هذا البلاء المزلزل وهذا المصاب ، بدا لي أن أنشر هذه المقالة التي أعددتها أيام الشباب ، عسى أن يكون فيها سلوى للأرواح المتعبة ، والقلوب الحزينة ..
مِن رياض الإمام ابن القيّم قطفتُ أزهار المقالة .. ومِن حدائق الرافعيّ و محمد إقبال ، رحمهم الله تعالى ..
ولم أحرِمْ قلميَ أن يمشي بسنّه الكليلة ، ما بين حروف الأقلام الجليلة ..
وهي مقالةٌ جئتُ بها مِن آفاق النور و الإيمان ، لا من درَكاتِ الظلمة والضياع ..
أردتُ منها أن أفتِّشَ عن بعضٍ مِن حِكم القدَر في مصائب البشر ..
فلقد جفّ المدادُ في لوح المقادير ، عن قضاء القلم الأعلى ، وتدبيرِ الحكيم الخبير ..
( ومَن ذا يدفع النهرَ إذا هدَر ؟!
أو مَن يردُّ على الله القدَر ؟! )
فليس يجري في سلطان الله إلا ما شاء ..
ولا يحصلُ في ملكوته إلا ما سبَق به القضاء ..
( فلتكنْ مشيئةُ الله ) ..
فهو الحكيمُ مشيئةً وقضاء ..
فالحياة سجالٌ بين الدمعة والبسمة ، وبين اللذة والألم ..
وبذا تتجدّد ..
يقول الشاعر جلال الدين الرومي :
( الحنطة لما دفنوها نمَت ، فصارت سنبلة ..
ولما طحنوها غدتْ خبزاً يحفظ الحياة ) ..
فهناك وسائلُ للجمع بين الإنسان وحقيقته السامية ، منها الألم ..
يقول الرافعي : ( كم من ضيقٍ على الجسد ، كان سعةً على الروح ! ...
وكمْ كان ابتداءُ المحنة في إنسان ، هو ابتداءَ الحكمة فيه ، وفيمن حوله !...
وما ضغطُ الحياة على النفس المؤمنة ، إلا كضغط الأرض على الفحم الأسود ، ليكون منه الماس الأنور الكريم ) ..
وكم يكون الألم مولدا للسمو !.
وصقلا للنفس كي تنعكس عليها أنوار الحكمة ، وألوان المعاني ! ..

وحيُ الألم ( 2 ) ..

 


 

د.الدالاتي

  • مقالات
  • ربحت محمدا
  • مرايا ملونة
  • نجاوى
  • هذه أمتي
  • أنا مسلمة
  • لحن البراءة
  • دراسات في أدب الدالاتي
  • مصباح الفكر