اطبع هذه الصفحة


وحيُ الألم ( 2 ) ...

د.عبد المعطي الدالاتي


المحن هي المِحكّ الحقيقي لكشفِ لياقة الإيمان ، وأخلاق الإنسان ..
فمنْ حِكَم المصائب أنّها امتحانٌ للإيمان ..
فليس الإيمانُ دعوى باللسان ..
وإنما هو سكينةُ النفس ، وثقةُ القلب بموعود الربّ ، ومَدُّ يد الرضا للأقدار ..
قال الله تعالى :
( أحَسِبُ الناسُ أنْ يُتركوا أنْ يقولوا آمنا وهمْ لا يُفتَنون .
ولقد فتنّا الذينَ مِن قَبْلهم
فلَيَعْلمَنَّ اللهُ الذين صدقوا
ولَيعلمنّ الكاذبين ) ..
و إنّ الاسم الذي اختاره اللهُ تعالى لدينه هو ( الإسلام ) ، الذي جاءَ منَ الاستسلام التام لله ، والتسليم بكل ما قدره وقضاه ..
يقول الحسنُ البصريّ :
( الناس ما داموا في عافيةٍ مستورون ..
فإذا نزلَ بهمُ البلاء صاروا إلى حقائقهم ) ..
ويقول الرافعيّ في كلمة ذهبية :
( مَن آمن بالله فكأنّما يقول له : امْتحنّي ..
وهذا منطقُ الحبِّ ..
فصبرُ المحبِّ فيه منَ السِّحر ما يكسو الحِرمان لذّة الوُجدان ، وما يحوّل العذابَ إلى عذوبة ) ..
وإن تقطيعُ الأيدي لا ألمَ له إذا لاحَ الجمال اليوسفي ..
يقول الشاعر سعدي شيرازي :
( قلْ لمَنْ يُقتل بسيف الحبّ : لا تحزنْ ، فإنَّ ديّتكَ مُلكُ الأبد ..
فكلُّ شيءٍ آتٍ مِن يد الحبيبِ حُلوٌ حبيب ..
يا سعدي !
لا تطلبْ رضا نفسك ..
فالرّضا الحقيقيُّ هو رضاه )..
ويقول الإمام ابنُ القيم :
( هانَ سهرُ الحرّاس لمّا علِموا أنَّ أصواتهم بسمْعِ الملِك ) ..

وحيُ الألم ( 3 ) ..


 

د.الدالاتي

  • مقالات
  • ربحت محمدا
  • مرايا ملونة
  • نجاوى
  • هذه أمتي
  • أنا مسلمة
  • لحن البراءة
  • دراسات في أدب الدالاتي
  • مصباح الفكر