اطبع هذه الصفحة


قراءة في قصائد الطبيب الشاعر عبد المعطي الدالاتي
طبيب الشعر وشاعر الأطباء

م . عبد اللطيف البريجاوي

 
" شاعر لا تمل من شعره , وكاتب لا تمل من كتاباته , وكأن الشعر على يديه قد استعاد شعوره فصار مرهف الحساس .
كلماته سهلة وبسيطة ، فلا تكاد ترى فيها لفظة غريبة، أو عبارة موحشة
ألفاظه بسيطة وعذبة، تكاد من عذوبتها ترق و تشف حتى ترى بياض قلب صاحبها "
عبد اللطيف البريجاوي

كنت قد عرفت الدكتور عبد المعطي الدالاتي قبل أن يطلق شيئا من كتاباته، فكان يقرأ لنا بعضا من قصائده فنعجب بها، لكنني لم أكن أتخيل أن هذه المجموعة من القصائد ستشكل عقدا فريدا حباته قصائد حب وشوق.

كان أول كتاب له كتابه الرائع "ربحت محمدا ولم أخسر المسيح" جمع فيه من المقولات وأطنب فيه حول "الغرب- رؤية من الداخل" وتكلم عن "مفردات التخلف " فكان كتابا رائعا وصلت فيه المراجع إلى مائة وخمسين مرجعا منها العربي والأجنبي..
أحدث هذا الكتاب ضجة في الأوساط المختلفة، فطبع على إثر ذلك مرات عديدة، فانهال عليه القراء لما يحويه من مقولات واكتشافات للإسلام من قِبل الذين أسلموا ..

ثم طبع ديوانه الأول" أحبك ربي – نجاوى شعرية " فجاء ديوانا متميزا ..ميزته الحب، وهدفه القرب ..
فهو يقول في مقدمته: " عن جنة الحب سألت القلب فقال أنا حبة رمل على شاطئ الجمال"
وفي آخر قصيدة له في ديوانه يقول :

سيفنى فؤادي ويفنى كياني *** ويبقى نشيديَ فوق الورقْ
أحبــك ربي، أحــبك ربي *** ويخـلد حبك بعد الرمـق

ثم طبع ديوانه الثاني "عطر السماء" ، وهو نقطة تحول في كتاباته ،حيث اتجه بهذا الكتاب إلى الأطفال والناشئة.. وكتب في مقدمته "همسة في أذن الآباء " فخرجت صيحة إنذار قوية ولم تعد مجرد همسة..
وجعل في هذا الديوان أولاده قوالب للفكرة التي يريد أن يقول ،مقتفيا بذلك الرافعي والأميري، فكتب في أولاده أحمد وأسامة ورؤى فقال في إحدى هذه القصائد:

كتبتُ إليك يا ولدي *** على قلبي على كبدي
فأنت عصارة العمر *** ونعمى الواحد الأحد
***
كتبتُ إليك يا ظلي *** أيا بعضي أيا كلي
ففتش في هوى قلبي *** فلن تلقى هوى مثلي

إن المطالع لهذا الشاعر المعاصر الذي فضح بكتاباته مآسي شعراء وأدباء لم ينصروا الإسلام، ولم يعيشوا له.. فهو لم يهم في كل واد كما هام غيره ،وإنما هام في واد واحد هو ذلك الوادي الذي انبثق منه كل خير وكل رحمة.. إنه الوادي غير ذي الزرع عند الكعبة المشرفة..
" ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون " (37) إبراهيم
هذا هو واديه الذي يهيم فيه ويعيش له

وهو من أجل ذلك يبذل كل ما في وسعه فيقول :

لو أملكُ كل الأقلام ِ *** لرسمت جمال الإسلام ِ
وهدمتُ جميع الأصنام *** ما بقيت عزمات يميني
***
لو أملك أسلوبا عذبا *** لفتحت به قلبا قلبا
وصببت الوعي به صبا *** وسكبت خضاب شراييني

***

اهتم بكتاباته بفلسطين وبصمود أهلها الأبطال ، فقال:
تناجيك ضمائرنا *** فلسـطين.. فلسـطينُ
وفي الشرق وفي الغرب *** تناجـيك الملايينُ
وناجت مصر والسودان *** والشيشان والصين
سيبقى المسجد الأقصى *** وتــفديه الشرايين
سنـلقاك فلسطين *** بأيدينا الرياحين
سنلـقاك وموعدنا *** إذا ماشئت حطينُ

وتكلم عن عدو المسلمين الأول وهو " التخلف عن الإسلام ".. هذا التخلف الذي يتجلى في نقاط عديدة، فعالجها شاعرنا ، وأسهب في تسليط الضوء ووضع يده على مكامن التخلف
من هذه النقاط :
1- عدم الاهتمام بالقراءة والعلم والثقافة :

غرقنا في دجى عتِم ِ *** وكنا قبل في القمم ِ
سبات الجهل هدهدنا *** وهذا الغرب لم ينم
وهذا كسب أيدينا *** فمن نعتب ومن نلم
وبدء كتابنا اقرأ *** كذا البدء بالقلم
فلم نقرأ ولم نكتب *** وبعنا النور بالظلم

2- عدم تشجييع القدرات الذهنية ،وعدم رعاية النوابغ في المجتمع، وغلبة الأنانية على الكثيرين :

كم وأدنا من طموحٍ ونبوغ أزهرا !
ونصحنا من تقدّم أن يعود القهقرى
كلنا يهوى "الأنا " ..إنها فوق الورى
هل ترى يصحو السكارى بعدما طال الكرى
3- التعامل السلبي مع القرآن والسنة :
كم هجرنا سنة وكم نشرنا البدعا
كم روينا من حديث كاذب قد وضعا

وفي موقع آخر يقول :

ما أنزل القرآن ليصنع الأحزانْ
ويملأ الرفوفْ
بل أنزل القرآن ليصنع الحياة
و يُحكم الصفوفْ

وفي قصائده الأخرى شعلة حب تتوقد.. حب لله مبدع الكون.. وحب لرسوله الكريم السراج المنير عليه الصلاة والسلام . فقال في قصيدة رائعة أمدها"منشد الرافدين" محمد العزاوي بمعان جديدة عندما أنشدها بصوته العذب :

حار فكري لست أدري ما أقولْ
أي طهرٍ ضمه قلب الرسولْ
أي نور قد تجلى للعقول
أنت مشكاة الهداية..ْ
أنت نبراس الوصولْ

وله ديوانان للأطفال هما" لحن البراءة " و "لكم يغني الربيع " لم أتكلم عنهما لأن كل عنوان فيهما يتكلم عن المحتوى.. فأي لحن أجمل من لحن البراءة.. وأي غناء يغنيه الربيع ؟!

هذا هو الشاعر الطبيب.. أو كما أسميته " طبيب الشعر" فهو طبيب الشعر حقا، فقد أعاد له نضارته، وجدد له شبابه ..

طبيب الشعر حسانُ *** خصيب الفكر ريان
بفيك الحق يزدان *** أمط ربي به الذلا
أمين

وكتبه
م . عبد اللطيف البريجاوي
brigawi@scs-net.org

 

د.الدالاتي

  • مقالات
  • ربحت محمدا
  • مرايا ملونة
  • نجاوى
  • هذه أمتي
  • أنا مسلمة
  • لحن البراءة
  • دراسات في أدب الدالاتي
  • مصباح الفكر