اطبع هذه الصفحة


البيوت المطمئنة ... حلم أم حقيقة ؟!!!

إبراهيم بن محمد الهلالي

 
(( الحلقة الأولى ))


إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه ، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

أما بعد( ) ....

فإن أميَّة الكثير من الأزواج في الأحكام الأسرية وجهلهم بآداب العشرة الزوجية بلغ حداً لا يكاد يصدق .. فالزوجان قبيل زواجهما يعنيان بكل شيئ إلا التفقة في أحكام الزواج و آداب العشرة الزوجية.

وإذا كان الناس لا يجيزون لأ حد قيادة سيارته دون علم بأصول القيادة ودراية بآداب السير حفاظاً على سلامة الأرواح والممتلكات، فإنك تعجب أشد العجب من سماحهم لكثير من الأزواج قيادة أسرهم دون علم بأحكام الأسرة الشرعية وآدابها المرعية.

ولذلك كثرت المشكلات وتعمقت الخلافات وراجت سوق الشيطان في التفريق بين المرء وزوجه وأصبح الطلاق البدعي شائعاً بين الكثير لجهلهم كيفية إيقاع الطلاق بالصورة الشرعية، هذا فضلاً عن وقوعه لأسباب تافهة وحجج ساذجة.

ومما زاد الطين بلة، قيام فئام كثيرة من العلمانيين وعبيد الأهواء والشهوات بالكتابة عبر الصحف والمجلات عن شؤون الأسرة وقضايا المرأة وأخذوا يُستشارون فيشيرون ويُسألون فيجيبون، فكانت إجاباتهم تعكس إعوجاج منهجهم وأتت مشورتهم مطابقة لخبث فكرهم وسوء مسلكهم فضلوا وأضلوا وصدق من قال. كل إناء بما فيه ينضح.

وسعادة الأسرة أيها الإخوة جزء من سعادة المجتمع، وعدونا عندما أدرك قوة الأسرة في المجتمع المسلم وجّه لها السهام، ووجّه لها الطعنات عبر وسائل الإعلام بالدرجة الأولى، وعبر وسائل الإفساد التي انتشرت في مجتمعنا من آلات اللهو والمجلات والصحف والدشوش والإنترنت، العدو أدرك أن بقاء الأسرة متماسكة وقوية ومترابطة بين الزوج وزوجته والأب وابنه وجميع أفراد الأسرة من أقوى ما يواجه به العدو، فوجهوا السهام مباشرة لهذه الأسرة، نعاني الآن من مشكلات في داخل الأسرة، سواء المشكلات الزوجية وقد كثرت الآن،
بل أقول تعددت وتعددت آثارها أو المشكلات التربوية، الآباء الآن كثيرٌ منهم يشكو من مشكلات في داخل بيته من خلال أبنائه، والقليل القليل - وأسأل الله أن يجعلنا وإياكم من هذا القليل - هم ممن سلموا من هذا الأمر، وإلا أكاد أجزم أنه لا يخلو بيت من مشكلة،

إما عائلية أو أبناء أو زوجة، سواء كانت يسيرة أو صغيرة أم كبيرة، وجزء من هذه المشكلات طبعي؛ لأنه لو خلا بيت من مشكلات لخلا بيت النبوة بيت محمد صلى الله عليه وسلم ، ومع ذلك لم يخل من بعض المشكلات التي ذُكرت في الكتاب والسنة نزلت سورة يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ (التحريم: من الآية1)

هي تناقش مشكلة وقعت في بيت النبي صلى الله عليه وسلم - مع زوجاته، وتعلمون الآيات التي وردت وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (التحريم: من الآية4) في مقابل الزوجات، الأمر عظيم جداً، وأحاديث كثيرة وردت في مشكلات وردت في داخل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لكن كلها تصل إلى حل، أنا لا أتحدث هنا وأقول إنه لا تقع المشكلات قد لا نستطيع، ذلك لكن كيف نخفف من وقوعها، ثم كيف نعالج هذه المشكلات، ثم كيف نتلافى آثار تلك المشكلات .

إن السبب الأساس في نظري لهذه المشكلات هو (( الفراغ العاطفي )) فما هو الفراغ العاطفي وما هي أسبابه وآثاره وكيف نعالجه .

• الفراغ العاطفي : هو تلك الفجوة التي يشعر بها الفرد عندما لا يجد من يفيض عليه حنان ومشاعر تحسسه بأهميته وقمته الذاتيه وفي المقابل أيضا عندما يتلفت لمن حوله ولا يجد من يفضي له بما داخله من حب وعواطف طيبه ، سواء من حنان الأمومة ، الأبوة ،

الأخوة ، أوالصداقة وغيرها ، وبمعنى أكثر بساطة شعور بأن هناك شيئاً ينقصك لاتستطيع تحديده بالكلمات شئ لا يمكن لأحدهم تأمينه لك رغم انك محاط بالكثير ولكن الوحده ملازمه لك.

• كثيرا ما سمعت بالتذمر من الملل القاتل والشعور بالوحدة رغم أنك لا تجد من الفراغ الكثير في يومهم مع العمل ومزاولة هواياتهم ورغم ارتباطاتهم في البيت مع ابنائهم ولكن مع ذلك الشعور بالفراغ إحساس يكتسيهم من الداخل.

وهذا تعريف الاختصاصي في الإرشاد والتوجيه الزوجي والعائلي، الأستاذ رائد محسن : ((بأنه إحساس يراود كل إنسان يعيش من دون شريك. ويؤكد ان الأهل قد يسدون فراغاً عاطفياً معيناً لكنه مختلف عن ذلك الذي يتوخاه الشباب من شركائهم. ويعتبر محسن أن لا أحد يمكنه أن يحل محل الشريك)).

• الكثير قد يُرجع سبب هذا الفراغ لأسباب كثيرة للوازع الديني والأسرة ولكن كثيرا ما ينشأ هذا الإحساس رغم وجود الوازع الديني والأسرة وتواجدها باستمرار.

والبعض الآخر لحاجته لحب وأنا أقول الكل يبحث عن الحب ،فقد يشدنا احدهم له بكلماته بحركاته نحاول ان نملأ هذا الفراغ به حتى وإن لم يكن المناسب ولكن هناك فراغ ونريد أن نملأه بحبٍ قد يكون هشاً وتوجهٍ فيه العواطف بهامشية وغوغائية

وهذه الرغبة كثيراً ما توقع الفتيات في المقام الأول لشدة عاطفتهنَّ وسهولة اقتناصهنَّ من العابثين ، فالفتاة المحرومة عاطفياً من أهلها على خطرٍ عظيم ، وهي إن لم يتداركها الله بحفظه وإلا سوف تنجرف إلى المهالك بمجرد سماع كلمةٍ حانية أو صوتاً رخيماً يهمس لها خلف الستور بما لم تسمعه في أحضان الأسرة المنشغلة بدنياها ، من القاسي أن يعيش الإنسان بلا حب أيا كان هذا الحب والأقسى عندما يملأ الفراغ هذا بحب هش وعواطف هامشية.

وكما قال أحد علماء النفس : يجب أن نبحث عن حب يخلق أكثر من الحب وصدق ربي وهو أصدق القائلين ﴿ وجعل بينكم مودة ورحمة ﴾ فالمودة والرحمة تحمل معاني الصدق والإخلاص في بذل المشاعر المرهفة بين الزوجين واستمرارها وهو ما يُنتج في النهاية جواً أسرياً مترابطاً ملؤه الحنان والرحمة والعطف .

------------------------
إلى هنا نصل إلى ختام هذه الحلقة وسنلتقي إن شاء الله في الحلقة القادمة لنسلط الضوء على جانب آخر من الموضوع فإلى اللقاء.

 

إبراهيم الهلالي
  • مقالات ورسائل
  • الصفحة الرئيسية