اطبع هذه الصفحة


      اضغط هنا لتحميل الكتاب على ملف وورد

فهد بن يحيى العماري

 
 حقيقة وجدانية

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد :
فإن الحب والوفاء والود والإخاء حقيقة وجدانية ، بل أمر فطري جبلت عليه النفوس البشرية لا بل هو من الإيمان إن كان خالصاً للرحمن، فالأخوة الحقة والمحبة الصادقة تولّد في النفس أصدق العواطف النبيلة وأخلص المشاعر الصادقة بلا تلفيق اعتذارات ولا تنميق عبارات بل صدقٌ في الحديث والمعاملة والنصح .
يمسك الأخ بيد أخيه في رفق وحُنوٍ وشفقة ، ثبات وثقة والتزام ، بِرٌ ووفاء ، صلة وصفاء ، إيثار وعون في الشدة والرخاء فلا ينساه من الدعاء وكل ذلك دون تكلف أو شعور بالمشقة والعناء بل في أريحية وحسن أداء وطلب الأجر من رب الأرض والسماء ، أَيدٍ تتصافح وقلوبٌ تتآلف ، أرواحٌ تتفادى ورؤوسٌ تتعانق ،تعاون وتناصح ، تناج بالبر والتقوى وتطارح للهم والشكوى ، يخفق قلب لقلب ويهش وجه لوجه
وحقيقة الأخوة في الله : لا تزيد بالبر ولا تنقص بالجفاء (1) قال صلى الله عليه وسلم {ثلاثٌ من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان _ وذكر منهن _ أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله } )رواه البخاري) .
والإنسان بلا ذلك كله جلمود صخر لا يستطيع الحياة مع الناس ومخالطتهم ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم . والناس فيه - أي الحب - بين إفراط وتفريط واعتدال .
وعلامة الحب الزائد الخارج عن المعقول والمعتاد والمألوف بكل صراحة ووضوح والحال ينطق فيقول :

أرحت فؤادي بقول صريح *** وزودت شعري بقول فصيح
فهيا تعالوا لهذا اللقاء *** كفاكم هروباً كفعل الشحيح
سأروي مقالي عن المعجبين *** ويحفظ كل مقالي المريح
فقولي صريح لكل الشباب *** وهمي سيروى بهذا القريح

علامات المعاناة

تقليدٌ ومحاكاة ٌفي القول والفعل واللباس من الشماغ إلى الحذاء بل تغيير كثير من حياته أفكاراً وأهدافاً وسلوكاً من أجل أن تتوافق مع حياة الآخر بل إن البعض يخفي بعض معالم دينه والتزامه الظاهرة لكي يوهم صديقه بأنه على نفس الطريق حتى لا يتركه وينفر منه أو يجاريه في ارتياد أماكن الشبه والوقوع في المكروهات إن لم يكن المحرمات .
رسائل ومكالمات إلى أنصاف الليالي وكثرة لقاءات واجتماعات من غير فائدة .
كراهة كل من سواه من أصدقائه الأولين والتنكّر لهم وتفضيله عليهم ونَسي فضائلهم عليه .
السكوت عن أخطائه وعدم منا صحته والدفاع عنه بالباطل .
إضاعةُ وقتٍ معه في كل وقت وكثرة تفكير بـه في كل زمان وآن .
إن شارك في أي نشاط أو رحلة أو عمل تبعه وإن لم يعمل جلس مثله فلم يعمل .
نقلُ كل ما يقال عنه له وربما تعاهدا على ذلك.
دوران حول بيته ومدرسته ومسجده وكل ما يذكِّره به.
حب الانفراد به والابتعاد عن أعين الناس .
كثرة السؤال عنه ومحاولة معرفة أسراره وخفاياه وأخبار أسرته و أصدقائه وأين ذهب ومن أين أتى ومع من ؟ و إلا
لاصداقة ومحبة بينهم !! وربما استخدم أسلوب التتبع والتجسس عليه .
اختلاق الأسباب من أجل اللقاء به بل رؤيته فقط أو الاتصال به من أجل سماع صوته مع قرب عهده به وربما رآه في نفس اليوم ووالداه وأخوته تمر عليه الأيام والأسابيع ولم يشتق إلى لقائهم وسماع صوتهم إذا كان بعيداً عنهم فلا يمكن أن يتركه أو يبتعد عنه بل تجده يتعمد الرسوب في الامتحانات حتى يبقى مع صديقه بل أعجب من ذا وذاك أحد المربين في إحدى دور الملاحظة يقول : ومن أعجب ما رأيت من حالات التعلق أن أحد الشباب يدخل دار الملاحظة بسبب مشكلة من المشكلات فيقوم صديق له متعلق به ويدخل نفسه في المشكلة حتى يدخل الدار مع صديقه فلا يفترقان . أي بر وإيثار ووفاء كهذا ! إنه عين الجنون والحمق والغباء .
إن كان له محب حقاً أفلا كان الأولى به أن يكون له ناصح حتى لا تكون نهايته الدار!!
بحث المتعلق عن شيء يربطه بالمتعلق به ليراه يومياً ويلتقي به وإن كان غير مقتنع به أو ليس له رغبة فيه بل المصيبة العظمى والطامة الكبرى والكارثة والقاتلة والفاقرة أن يغرقه البعض في الحشيش والمخدرات أو أشرطة المجون والقنوات حتى لا يتركه .

وإليك معاناة من المعاناة

يقول أحد الشباب يحكي قصة من قصص التعلق التي عاشها منذ البداية لاثنين من أصدقائه بجميع أطوارها :
تعرف شخص على آخر فتعلق به تعلقاً شديداً وكان المتعلق حسن المنظر وكثير المشاكل وهذا ديدن المتعلق بهم فهم كثيروا المشاكل غالبا وكانا لا يفترقان إلا عند النوم ولا يوجد في بيت المتعلق سوى أبويه وهما كبيران في السن فصار يأكل ويشرب وينام عنده في بعض الأحيان .
حتى صار المتعلق يقول بأنه لا يستطيع العيش بدونه,يقول : فنصحته بأن لا يبقى على هذه الحال ولكنه رفض النصيحة وأتبع نفسه هواه .
وذات مرة أتى المتعلق إلي بوجه كئيب وعيناه لم تجد طعم النوم منذ فترة وما إن سألته عن السبب حتى انفجر باكياً.
وبعد أن تعبت وأنا أحاول تهدئة حاله قال لي إنه حصل بينه وبين المتعلق به خلاف جعل المتعلق يخرج من البيت وهو يقسم أن لا يدخله مرة ثانية , قلت ثم ماذا ؟ .

فقال وكيف لي أن أعيش بدونه ؟!!
فوقف الدم في عروقي ونشف ريقي وأحسست بغثيان جلب لي الدوار.. وخرج مسرعاً لا أدري إلى أين سيذهب ؟
وبعد فترة رجع المتعلق به إليه ورجعت السعادة الوهمية للمتعلق مع رجعة صاحبه له وبعد عدة أيام أتى المتعلق إليّ معتذراً عما بدر منه تجاهي , فقلت له صدقني لم أغضب عليك ولكني أنصحك بأنك ستخسر الكثير والكثير بسبب أمر اجتمعت فيه المذمة والحرام .
فوعدني أن لا يفعل هذا مرة ثانية. وبعدها تغير المتعلق عما كان وتدهورت حالة الاثنين ، وأكثر المتعلق من التردد عليّ بقصد طلب بعض المال كسلفة وبعدها ذهبت إليه بمنزله وكان الوقت متأخراً من الليل فوقفت عند بابه وطلبته وقلت له : إني أنتظرك عند الباب وبعد طول انتظار إذاهو يخرج إليّ وهو بحالة غير طبيعية فسألته ما بك ؟ فقال : لاشي فقلت له : بل أنت بحالة غير طبيعية فسكت وتلعثم فألححت عليه في الجواب ..

فقال لي : أبدا قد أخذت صاروخاً!! فضحكت وقلت له: صاروخ ماذا؟ فقال يا أخي سيجارة حشيش حق الكيف ..!.
فكأنه صفعني مع وجهي بهذه الكلمة, فقلت له : حشيش!!؟ فقال : نعم حشيش,فقلت له ومنذ متى وأنت تعرف هذه الأشياء؟ فقال لي : هذا هو الحل لترويق مزاجي ومزاج صاحبي.فقلت له : وصاحبك يستعمل ؟ فقال : رغّبته فيه حتى لا يمل مني ويحتاجني أكثر فهو لا يعرف من أين يجلب الحشيش .. وعندها أحسست أنه فعلاً سلك طريق الهاوية !!
فنصحته ولكنه كان بحالة لا يسمح أن يعكر صفو مزاجه ورجعت وأنا أحمل همه .
وبعد أيام أتاني طالباً سلفة فرفضت وقلت : إني لا أملك ريالاً واحد فألح عليّ وطلب مني أن أجهز له المال بأي طريقة , فقلت له من أجل أن تشتري الحرام ؟ فقال لي : نعم أجل تريد صاحبي يتململ مني ويذهب لغيري فقلت له : توقعه بالمخدرات حتى لايذهب عنك ؟ فقال : الكلام بيننا بدون جدوى وذهب يبحث عـمـــــن يجد عنده سلفه .. وبعدها باع المتعلق سيــــــــــارته ، وبدأ يستعمل سيارة والده وبدأت حالته تزداد تدهوراً حتى صار لا يستطيع أن يجد المادة التي توفر له هذا السم .
وبدأت المشاكل بينه وبين المتعلق به يوم متهاجرين ويوم متآلفين .. حتى حدث بينهم خصام كانت نتيجته خروج المتعلق به بلا رجعة .. فصار المتعلق يلاحق صديقه في كل مكان واستفحلت المشكلة بينهم ووصلت للاعتداء ,وتدخل أقارب المتعلق به وأصدقاء المتعلق حتى كادت تحدث مقتلة..!!
فترافعا للشرطة ثم أصبحت الأخوة عداوة وقضية وجريمة حولت لهيئة التحقيق ..!!
من قمة السعادة والأنس إلى عظيم الشقاء والبؤس .. كلٌ يلصق التهم بالآخر[ سرقة ، مخدرات اغتصاب ] فصار ملفهم الذي على مكتب التحقيق أسود كظلمة الليل, وانقلب حبهم الأعمى إلى وحش من الكراهية بأنياب حاقدة وقاتلة.

متى أمكنت منك الذئب خانا

إنها معاناة حقا ..
إنها نهاية من عشرات النهايات ..
إنها مأساة من عشرات المآسي ..
إنه الحب الخادع والغرام القاتل ..
يا لله أليس في قلوبهم رحمة وفي نفوسهم شفقة وقد أهلكوا الفتيان ودمروا زهرة الحياة وأغرقوا فلذات الأكباد في تلك المهلكات .
أين الشفقة والعاطفة والحنان التي يدعونها ؟
أهكذا يكون الحب الطاهر والصفاء والطهر والنقاء !!
هل يتوقع كل منهما تلك النهاية المؤلمة ؟
إنها نهاية كثير من حالات التعلق ؟ وأنتم تعرفون ذلك معشر الشباب بلا جحود ولا نكران .
إنه رماه بثالثة الأثافي .
يا شباب : دعونا من العواطف القاتلة .
يا شباب : إلى متى نعيش درب الهلاك ونحن على يقين بأنه طريق الهلاك بل نرى الهلكى وضحايا التعلق عيانا في كل وقت ومن حولنا رأي العين !! وعلى نفسها جنت براقش .
فلا يكن الواحد أطيش من فراشة تلقي نفسها في النار وهي ترى النار .
ومن العلامات ..
اختلاس نظرٍ وترقبٌ وعينٌ هنا وأخرى هناك كأنهم جهاز مراقبة أو حارس أمن .
تَناجٍ واستخفاء وخلوةٌ وراء الجدران والحيطان وفي الاستراحات والبراري والوديان ومـع التظليل والألوان البرّاقة والإنارة الهادئة والموسيقى الغربية يُثار ما في النفوس وتُفتن القلوب .
إدمانُ نظرٍ إليه و إقبالُ عينٍ عليه وتكحيل للعين كما يقال ونسي أن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور!
تجوالٌ وتطواف ودوران هنا وهناك مع الفتيان حتى وقت نـزول الـرحمن في ثـلث الليل الآخر وافتخـار واسـتعـراض بـيـن الأقران ومجاهرة في الطرقات بأفعال وتصرفات مخلة بالحياء والرجولة ومضايقة السائرين ورجال الأمن وتسميت تلك الطرق بأسماء تنافي الأخلاق والآداب .
عدم الصبر على مفارقته وإن سافر إلى مكة فالملتقى هناك حيث يخلو الجو والاعتذار من قبل الفتى والفتاة عند التأخر إلى قبيل الفجر بالطواف وقراءة القرآن والاتصال وشراء الهدايا للأصدقاء والصديقات ولو كانت الكعبة وساحاتها تَنطق لنطقتْ وأَنّتْ بما لا تصدقه العقول ولو كانت تَبكي لجرى المطاف بالدموع ، أهكذا يا شباب يفعل ضيف الله في حرم الله .. !؟ أفلا عقلٌ يمنع ودينٌ يردع..؟ أليس للكعبة في النفوس تعظيم و حرمة { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } ألا تتأثر قلوبهم بدمعات المصلين وخشوع العابدين وطواف القانتين وذل المنكسرين المخبتين وهم فيما هم فيه ، أي قلوب ونفوس كهذه يا لله ما أقساها وأشقاها وأقصاها !؟
الغيرة من أصدقائه إذا رآهم معه وليت الأمر يقف عند هذا فحسب بل يقوم بمحاولة الإفساد بينهم وبينه والتحذير منهم في صورة نصحٍ وإشفاق وحمايته من أهل الفساد وإظهار ذلك للآباء والإخوان حتى ينفرد بصحبته ويغرس ثقة الآباء فيه فهل كل ذلك لله ومن أجل حفظ الفتيان والمجتمعات من الفساد والانحراف ؟

حيلة متعلق

شاب في العشرينات يحكي مأساته لي فيقول : قد مر في حياته بعدة حالات تعلق وهو يعترف بأنها تعلق ويعيش حسراتها علماً أنه قد تركه صديق له كان قد تعلق به سنوات يقول : رأيت شاباً صغيراً في إحدى التجمعات الشبابية وسمعت أن شاباً كبيراً يريد أن يربط علاقة معه فبدأ يراسله ويتصل عليه والشاب الصغير شاب جميل فذهبت إلى الصغير وحذرته منه واتصلت عليه وهددته وخوفته فعاهدني بتركه لأنه يعرف من ورائي .فبدأ الشاب الصغير يرسل لي رسائل يشكرني فيها ثم تطور الأمر إلى رسائل الحب والغرام فتعلق بي علماً أن الصغير في الصف الثانوي والمرسل إليه الأخير موظف عمره ثلاثة وعشرون عاما .
أصاح متى رأيت الذئب مأمونا على الغنم !؟
أليس الأولى بالصغير أن يخبر والده أو أخوته أو أحد الفضلاء بالمشكلة ؟ هل ذلك الشاب سيرحـمـه وسيهـتم بـه أكــثــر مــن والده وأخوته ؟
هل سيجد علاجاً نافعاً عند ذلك الشاب التائه الحيران أفضل مما يجد عند المرشد الطلابي أو أحد الدعاة المربين !؟
هل ذلك الشاب الذي أعيته وأهلكته مشكلات التعلق عنده قدرة لأن يحل مشكلات الآخرين مع أن مشكلته نفس المشكلة والعلاج واحد ؟
أين العقول يا أهل العقول !؟ فإلى متى نعيش التبريرات لأفعالنا وأقوالنا وهي تخالف نوايانا وقد يكون ظاهرها الخير وقد يجزى المرء بالخير خيراً وأجراً بحسن النية وقد يجزى بالخير إثماً وشراً بسوء النية والعبرة بما بينك وبين الله لا فيما بينك وبين الخلق .
يا شباب : إن تلك التبريرات تضر ولا تنفع ، تقتل ولا تفيد فلا يستهوينكم وسواس أو خناس من الجنة والناس وكونوا أبطالاً لا أطفالاً .
إنها تسري في حياة الشباب وتصرفاتهم شيئاً فشيئاً ويوماً وراء يوم حتى تكون قاصمة الظهر والنهايــة المؤلمة والفــــاجعة فــــلا يجنى من الشوك العنب ولا من الشر خيراً !
أفلا تفكرون !!
إذا أراد امرؤ مكراً جنى عللا  *** وظل يضرب أخماساً بأسداس
الخوف والتفكير الشديد بل الجنون والبكاء إذا لقيه فأعرض عنه أو اتصل أو أرسل رسالة ولم يَردّ عليه أو انشغل عنه فترة من الزمن فإذا رآه أهال عليه وابلاً من العتاب وذكّره بفضائله عليه أو أعدّ العدة لكتابة الرسائل والآهات .
صورٌ بحجة الذكريات .
انتظار المناسبات وافتعالها وتحين الفرص للقاء وما وراء اللقاء ....!؟ والتلميح يغني عن الصريح والله المستعان !؟
الأخذ برأيه وعدم مخالفته ومحاولة إرضائه ولو كان يكره المحب ذلك أو قوله وفعله خطأ وفي النهاية أنت أيها المتعلق الضحية بل تجده يضرب بآراء الآخرين عرض الحائط ويأخذ برأي المتعلق به .
إغداقه بالأموال والهدايا ولين الجانب له والعطف عليه وتهيئة كــل ما يحــب ، محبــة لــه أو مـن أجل تعليقه بـــه حتــى لايتركه وتصبح المنة له عليه .

يقول أحد الشباب عندما قبض عليه رجال الهيئة مع أحد الفتيان : إني أبذل له كل ما لدي من مال وأعطيه في بعض الأيام خمسين ريالاً وأنا بأمس الحاجة لهذا المال حتى لا يتركني ويذهب وآخر اشترى سيارة لنفسه ثم كتبها باسم صديقه وفي يوم من الأيام حدثت مشكلة بينهما فطلب منه إرجاع السيارة فقال : هي لي .فترافعا للشرطة والقضاء فحكم بالسيارة للمتعلق به لأنها باسمه وقد تكررت القصص في شراء المتعلق للمتعلق به سيارة أو يكتبها باسمه فقط بل يقول أحد العاملين في أحد البنوك : هناك من إذا استلم راتبه كل شهر أدخل في حساب صاحبه مبلغاً من المال وهناك من يسدد له فاتورة جواله بشكل مستمر والبعض قد تحمل الديون بسبب كثرة الهدايا والمشتروات للمتعلق به وربما سدد عنه ديونه وبعضهم يعطه بطاقة الصراف فيأخذ ما يريد من المال وعش عالم التعلق والشباب ترى عجباً ليس له نهاية ولولا خشيت التكذيب والمبالغة لسردت من القصص في الإنفاق مـا يقال عنه نسجاً من خيال ثم يتركه المتعلق به عند أدنى نزاع فتذهب الأموال والسيارات هباء وكلما ابتعد المحبوب زاد عطاء الحبيب وربما لعب عليه فكلما احتاج شيئاً ابتعد عنه لكي يغدقه بالأموال حتى أصبح التعلق نوعاً من أنواع الارتزاق والحصول على المال عند كثير من الشباب الصغار فتجده يتجمل تجملاً صناعياً لكي يجذب الأنظار فتنفق عليه الأموال فأين العقول يا أهل العقول وهل وعي المتعلقون شيئا من ذلك .. بطون جائعة وأموال ضائعة ..
معشر المتعلقين : ألا فاسألوا أنفسكم هل ترجون بذلك الإنفاق وجه الله والأجر من عند الله ؟ ولا يعلم قصدكم إلا الله .
معشر الشباب : هل سيعط المتعلق أخاه ابن أمه وأبيه بطاقة الصرف لكي يأخذ من المال ما يريد ، هل سينفق عليه الأموال الطائلة !؟ أدع الجواب لكم وللمتعلقين !!
يا شباب : إن هناك من الفقراء من لا يجد ما يسد به حاجته ولـــوعته من الطعـــام والشراب بل لا يجد مــــا يسدد به فاتــــورة الكهرباء الذي أصبح من ضروريات الحياة وأموال الشباب تنفق على فقراء الجوال لا فقراء الطعام والشراب فأيهما أحوج معشر العقلاء !؟ أفلا تعقلون !؟
متعلق يبحث عن حيلة لأجل أن يدخل صاحبه السجن بعد التعلق .
أحد المحققين في هيئة التحقيق والادعاء العام يحدثني فيقول : أحيل لنا اثنان من الشباب أحدهما عمره ثلاثة وعشرون والآخر عشرون كان الأول يحب الآخر حباً جماً حتى إنه يقول : إذا ضحك في وجهي فكأنما ضحكت لي الدنيا وإذا رأيته كنت في أسعد حال وفي يوم من الأيام بدأ يجفوني وكما يقال : ( لم يعطه وجه و لم يلق له بال ) فأصبح بعض الأشخاص يهزأ به ويقولون له قد تركك فلان وهكذا في كل مجلس وفي يوم من الأيام غضب وانقلب الحب بغضاً والولاء براء والأخوة عداوة والثقة خيانة والعاطفة حقداً وقال : سأدخله السجن ، فذهب المتعلق إلى المتعلق به وطلب منه أن يركب معه فرفض وحاول أن يركبه بالقوة فلم يستطع فتماسكا بالأيدي فقام المتعلق بتشـريح يده بنفسه بـــمـشــــرط معه وذهب للشرطة والدماء تنزف منه وثيابه مبللة بالدماء وقال : إن فلاناً اعتدى علي فقامت الشرطة بإيقاف المتعلق به وأحالتهما للتحقيق فأخبر المتعلق به المحقق بالقصة كاملة وقال المتعلق للمحقق بعد المراوغة سأخبرك بالحقيقة وأخبره بالتعلق الذي بينهما وسبب المشكلة وقال : إنني أنفقت عليه كثيراً من الأموال وفي يوم من الأيام حدث له حادث فأصلحت له سيارته بخمسة عشر ألف ريال ولم يعلم أهله بذلك وتحملت كثيراً من الديون لأجله وبعد ذلك يتركني ، إنني مازلت أحبه فوق ذلك كله وطلب من المحقق أن يكتب على المتعلق به تعهداً ألا يتركه ووصل به الحال إلى أنه يعاني من مشكلة نفسية بسببه وهو يراجع الآن العيادة النفسية وللقصة إكمال فتركته لأسباب ولكل مقام مقال وما كل ما يعلم ينقل ويقال فأين العقل والدين والإيمان معشر الشباب والفتيان !؟ إنها معاناة حقا .. أفلا تبصرون !؟
تـبادل كلمات المدح والثناء وأوصاف الكمال التي لا تكون إلا لله وأشعار وأغاني الحب والغرام وربما أُرسلت في صورة هدية شريط أو رسالة خطية أو عن طريق رسائل الهاتف النقال ، كلمات تثير الغرائز وتتلذذ بها النفوس ، تكاد تصم الأذان وتقشعر منها الأبدان ، تتضمن الجنون والفجور والفسوق ، يستحي الرجل أن يستخدمها مع زوجته وإنما تعرف عند غزل الفاسدين للفاسدات فأصبح الغزل بين الذكور لا الرجال يقول أحدهم : [ أحلى الكلام همسك ، وأحلى ما في حياتي أني أحبك ] فأين حلاوة الإيمان ولذة القرآن ، أليس كلام الرحمن ألذ وأجمل كلام ، فأين العقول !؟ نعوذ بالله من الحرمان والخذلان ويقول آخر :[ ليس لك في قلبي شريك يا أيها الحبيب ] فأين محبة الله أليس لها في القلب وجود ؟ والله يقول { ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين ء آمنوا أشد حباً لله } ألم يمر علينا ونحن في صفــوف الدراسة أن من أنواع الشرك : شرك المحبــــة ولــولا خشـيـــة بعض الأمور لذكرت من الرسائل والأشعار التي فيهــا الكفر الصريح .
إن كثيراً من هذه العبارات هي من الكلمات الغنائية ، يتناقلها الشباب تعبيراً عن المحبة وللأسف نجد أن بعضها كلاماً فاحشاً وسيئاً ، إنها من عبارات أهل الفسق وفي هذا تشبه بهم ومن تشبه بقوم فهو منهم وكذلك ربما يطلع على هذه الرسائل الوالدان والأخوان وغيرهم فتحدث إشكالات كثيرة منها الشك والتقليد فالأولى لمن جاءته هذه الرسائل أن يمسحها وينكر على المرسل بلطف ويخبره بأنه ما هكذا تورد الإبل وما هكذا التعبير عن المحبة !؟
إن إخبار الناس بمحبتك لهم وتبادل المعاني الأخوية خلق نبيل بل مطلب شرعي أصيل والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره أنه يحبه )، والناس لهم مشاعر متى رأوا منك المحبة بالأفعال عرفوا صدق أخوتك بلا رسائل وأشعار دائماً وأبداً .
إننا نجد البعض يهوى قراءتها وحفظها وجمعها والتبادل بها ولـــــو مزحاً وينبغي الترفع عن ساقط القول منها والشيطان لـــه حيل وأساليب في غواية البشر ولتكن بحدود المعقول بلا إفراط ولا تفريط .

متعلق حتى فراش الموت

ويروى أن شاباً أحب فتى اسمه أسلم ، فتركه أسلم لعلمه أن محبته محبة العشاق وترك المدرسة وافترقا فبحث المتعلق عن حيلة لكي يرى فيها أسلم فكان يتابعه بين الفينة والأخرى لكي يحظى ولو بنظرة إليه وبعد فترة مرض المحب وعلم أحد الأصدقاء بذلك فزاره وطلب منه أن يأتي هو وأسلم في المرة الأخرى ، وذهب إلى أسلم فأخبره أسلم بالقصة كلها فحاول الإصلاح بينهما وأقنعه بزيارته وأخبر الواسطة المحب بأن أسلم سيزوره ففرح فرحاً عظيماً وتحسنت حاله وبينما أسلم والواسطة في الطريق إلى المريض وإذا بأسلم يغير الفكرة ويرفض مواصلة الطريق فرجع وواصل الآخر وبينما هو يطرق الباب فقام المريض فرحاً مسروراً لملاقاة الحبيب وفتح الباب فلم يجد الصديق . أين أسلم . قال : إن أسلم رجع ويقول : إنه يكرهك . فازداد مرضاً وجلس فترة من الزمن قليلة وفي الساعة الأخيرة من حياته وهو يلفظ أنفاسه ويردد قائلاً :

أسلم ياراحة العليــل *** وياشفاء المدنف(2) النحيل
رضاك أشهى إلى فؤادي ***  من رضـا الخالق الجليـل

أيها الفتى والفتاة : أرأيتم كيف يكون الحب الزائد طريقاً للوقوع في الشرك وسوء الخاتمة والتلفظ بالكفر وإن كان صاحبه لا يكفر إن كان جاهلاً بذلك والتعبير عن المحبة لا يكون بترديد ساقط القول وبذيء الكلام أو بترديد كلام مباح لاشيء فيه دائماً وأبداً فهذا يدل على عدم الثقة في محبة صديقه له أو يحاول إقناعه بأنه يحبه وهو معرض عنه والمحبة بالأفعال فالحذر الحذر .

ومن علامات الحب الزائد :
الإكثار من المزاح باللسان واليد مع أصحاب التميع والوسامة والاستئناس بذلك مع وجود غيرهم ومن هو أطرف منهم وأكثر مزحاً ومرحاً .
كتابة أسماء وعبارات وأشعار الكسرات(3) كما يقال يقول أحدهم :خمسة وعشرون كسرة تدمر الشباب وتغرقهم في حياة التعلق .
رسوما ت تنافي الحياء على الأوراق والكتب والحيطان معروفة المعنى عندهم .
المبالغة في الاحتفاظ بكل ما يذكره به كصوره وغيرها ولا عجب في عالم الشباب أن أحكي لك قصة من جنون التعلق وإليكها باختصار :
يذكر أحد رؤساء مراكز الهيئة بأنهم كانوا يتابعون اثنين من الشباب وكان أحدهم متعلقاً بالآخر ويكفي موقف واحد لهما يدل على غاية التعلق الذي يعيشونه ومازلت في عجب منه! كان الكبير منهما عنده سيارة يدورون بها ويجولون وفي يوم أراد أن يبيع صاحب السيارة السيارة فذهب وفكّ مرتبة السيـارة التي كــان يجـلس عليها صديقــه ووضعــها في غـــرفــة النوم حتى يتذكره بها وركّب مكانها أخرى وأدع التعليق للمتعلقين ..وللقراء الضحك أم البكاء والله المستعان وإنها من أعجب القصص التي تدل على جنون التعلق وعمى القلب والحمد لله على العافية بل تجد البعض يضع صورته معه في محفظة نقوده وآخر في غرفة نومه وأخرى في سيارته .
الحرص على تقارب الأجسام وتلا مسها بل اختلاق كل ما يُثير المطارحة بالأيدي من أجل ......!؟ والله يعلم المقاصد والنيات .
فتنة أعمت القلوب والأبصار ، جلساتٌ مشبوهةٌ وحركاتٌ مريبـةٌ وقصصٌ غريبةٌ وأمورٌ عجيبةٌ بل مضحكةٌ ومبكيـةٌ ، لقاءاتٌ ومؤامرات والشيطان يزين ويبرر الأقوال والأفعال وكلمات الرسائل ويلبسها لباس العطف والحنان والعفة والطهر والتسلية وأخشى أن يكون الدافع لها التلذذ بل يغري بالشباب والفتيان حتى يفتن القلوب ويشغلها عن علام الغيوب فلا تسل حينها عن أحوال قلوب المتعلقين وبعد فترة من الزمن إذا أفاق من جنون التعلق تحسر وندم وحزن ولام نفسه وبكى وضحك وحاله ومقاله : كيف تصدر تلك التصرفات مني ؟ كيف استطعت أن أنجر ورائه ؟ كيف تصدر من إنسان عاقل؟
أخي هذه الكلمات سمعتها بأذني وقرأتها بلساني من معاناة المتعلقين بعد أن أفاقوا واستيقظوا من نوم طويل سنوات وسبات عميق ضاعت فيه الأعمار والأموال والأوقات فهل من سامع يستفيق ونائم يستيقظ ونادم يستدرك ما فات !؟
إقامة احتفالات وأعياد للحب ، عجبٌ ثم عجب أين عقولنا وديننا وفطرتنا وحيـاؤنا..؟
أهذه في نظرك علامات الرجولة والشهامة وصدق الأخوة والحياء ؟ كلماتٌ برّاقة وعباراتٌ منمَّقة وابتساماتٌ ونظراتٌ لا أدري بما ذا أصفها ؟وهذه العلامات منها ما هو محمود والإكثار منها محمود وتارة يكون الإكثار غير محمود ومنها ما هو مذموم والأمثلة في الحاشية (4) وقد تجتمع كلها في شخص أو بعضها والنية مردها إلى الله وقد يجزى المرء بالخير إثماً وشراً بسوء النية والعبرة بما بينك وبين الله لا فيما بينك وبين الخلق ولا تجهل أن لكل امرئ ما نوى قال الله :
{ إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون } .

آثار المعاناة

أخي الحبيب.. ما نتيجة التعلق ونهاية الحب الزائد وما وراء ذلك كله ؟
همٌ وغمٌ وضيقٌ و اكتئاب ، حيرةٌ وتفكيرٌ وخوفٌ واضطرابٌ وحالاتٌ نفسية ، سهرٌ وقلقٌ و مرض ، لا يهدأ بـال ولا يقر قرار، ضياعٌ للأموال وإتـلافٌ للمتلكات كالسيارات ، ضعفٌ في الإيمان وفـقدٌ للـذة العبودية للرحمن ، نَيلُ غضب الله وسخطه و عدم التوفيق له ، عقوقٌ للوالدين وتقديم حاجته عليهما والتفاني في خدمته بما لايُصدّقه العقل ، ضياعٌ وانحرافٌ وانتكاسـة ، إشاعاتٌ ونقلٌ للكلام ، لمزٌ وغمزٌ ووقوعٌ في مواطن الريب والتُهَم ، شكوكٌ وظنونٌ وِقيلٌ وقالٌ واتهـامات ، فرقةٌ وخلاف ، عداواتٌ وتحزباتٌ ومشكلاتٌ بين الشــبــاب والطــلاب ، هـــــــدمٌ وإفســـادٌ وتــفـــكيـــكٌ لــلأســـر ومحاضن الـــتربيـــة ودور التوجيه والمربين وللطاقات وقدرات الشباب ، تضييعٌ للأوقات هدمٌ للدين والقيم والأخلاق ، هدمٌ لمستقبل الإنسان وعمره وشخصيته وتعطيلٌ لفكره وعقله و فشلٌ في مسيرته الدراسية غيابٌ وتفلتٌ وهروبٌ من البيوت ومحاضن التربية إلى غرف الفنادق والاستراحات وربما كان المكث فيها ليالي وأيام عطلة الأسبوع أو السفر فيها إلى البلدان القريبة والله أعلم بما يكون فيها .
ركضٌ وراء الفتيان وكل يوم مع فلان وفلان ، كثرة النسيان حتى يَنسى نفسه ولا يَبقى في قلبه أحدٌ إلا صديقه ، ظلمٌ للنفس وظلمٌ لتلك النفوس التي تحمل براءة الطفولة والعفاف من بنين وبنات ، وحشةٌ وضيق في القلب ، بلادةٌ وسذاجةٌ وغباء ، فقد للغيرة والحياء ، ضعفٌ في الشخصية وتَبلّدٌ في الإحساس وانهزام في النفس ، اهتمام الآخرين بمظهرهم وحُسن أجسامهم حتى يَلفتوا الأنظار فتتعلقَ بهم القلوب وينالوا الاهتمام من الآخرين فيُلبّوا لهم ما يُريدون ثم تَنقلب الأمور فجأة فيحركونه كيفما يريدون بل يستخدمونه في قضاء كثير من حاجاتهم والوصول إلى تحقيق كثير من غاياتهم ورغباتهم على كثير من الأصعدة والمستويات والتلميح يغني عن التصريح واللبيب بالإشارة يفهم .
بكاء وعويل إما حزناً وتحسّراً على مافات من الحياة في تلك الخزعبلات أو يأساً من المتعلق به أن يستمر معه ، أو بكاء من شدة التعلق ..
يالله ما أشد الفرق بين عبرات ودمعات إيماناً بالله واشتياقاً للقاء الله أو لأجل شخص لم يفكر فيك .. ينام قرير العين وأنت تتقلب على الفراش حسرات ودمعات حتى يؤذن الفجر !

التعلق قتل للعقل والإبداع

وفي يوم من الأيام كنت أبحث في إحدى المستشفيات النفسية عن كيف يعالج الأطباء حالات التعلق ، فيذكر أحد الأطباء قصة قام بمتابعة أحداثها ، دامت سنوات طويلة وفي النهاية لجأ أحدهم إلى المستشفى ، شاب في الصف الثالث ثانوي ، عقلية فعالة ، ذكاء ودهاء ، ثقافة وإبداع يقول بعض أقاربه : كان لا يمل حديثه لتنوع ثقافته وكثرة معلوماته ، تعلق بشاب في المرحلة المتوسطة وبدأت رحلة التعلق بينهما ، فقاما بشراء استراحة ، كل يوم يلتقيان فيها وبدأ الإهمال والضعف الفكري والعقلي والدراسي يدب إليه بل بدأ يترك اجتماعات أقاربه وطالت حياة التعلق بينهما وفي يوم من الأيام سافر المتعلق به إلى خارج المملكة ولم يكلمه فتأثر المتعلق بذلك وأصابه الهم والغم حتى عرف أهله ذلك في وجهه وتصرفاته والسبب ، فاتصلوا على صديقه وأخبروه الخبر وأن صاحبه في حالة سيئة جداً فرجع المتعلق به وقطع سفره وزار صديقه وإذا به قد ذبل جسمه ورقّت عظامه وتغيرت ملامحه وقال له : أرجوك أرجوك ألا تتركني وقال له كلمة لا أريد أن أذكرها في هذا المقام ثم نصحه المتعلق به إلى أن حياة التعلق خطأ وأننا لابد أن نغير الطريق ونبدأ من جديد فقال أعرف كل ذلك ثم ذهب المتعلق به إلى المستشفى النفسية لكي يبحث لصديقه عن العلاج وكيف النجاة والله المستعان وقال الطبيب : بدأ بعض المتعلقين والمتعلق بهم وبعض الآباء المجيء إلى العيادة النفسية طلباً لحل المشكلة وما يترتب عليها من حالات نفسية وقد تم علاج كثير من الحالات والفضل لله .
تضجر الأهل من كثرة الزيارات والاتصالات وتذمّـر الأصدقاء من ذلك وكان أحد الشباب قد تعلق بآخر وقد كثرت اتصالاته عليه وكل منهما متعلق بالآخر وكان أحدهما لا يشارك أهله في سفرهم ورحلاتهم وكان يتعذر بأعذار واهية والقصد لا يريد ترك صديقه فإذا أصر أهله عليه بالذهاب ذهب معهم ولحق به صديقه أو يذهبان سوياً بــعــد الأهــل فتضــجر الأهــل من ذلك تضـجراً بالــغـاً وللأســف كان عنده استعداد أن يقدم صديقه على أهله في كثير من الأمور بل فعل والآن يكلمني ويقول : أريد أن أستقيم وقلت لصديقي : إن علاقة التعلق التي كانت بيننا لابد أن تنتهي وتصبح إن كان ولابد علاقة طبعية ويسألني فيقول : أريد أن أتركه خشيت أن يعيقني عن الالتزام .! فقلت له : إن كان سيعيقك عن الهداية فاتركه وانج بنفسك وقد كان أكثر من حالة استقام فيها المتعلق فاستقام المتعلق به والعكس كذلك ولله الحمد فتعاونوا على البر والتقوى فشتان بين الحياتين !!
سقوطه من أعين الناس واحتقارهم له ونظرتهم له بأنه إنسانٌ مريض القلب وشاذ الطبع...
هوان وذل المتعلق للمتعلق به والعكس صحيح فينساق وراءه في كل شيء ويسيره كيفما أراد.. ( أذلُّ من حمار مُقيّد ) ..
والأسير من أسرته شهوته وهواه فكن عزيزاً قوياً ولاتكن وضيعاً مهينا .
العز في كنف العزيز ومــن *** عبد العبيد أذلـــه الله
نون الهوان من الهوى مسروقة *** فإذا هويت فقد لقيت هوانا
ملل يكاد يذهب بالنفوس والعقول بل ذهبت النفوس والعقول لا
بل الدين فذاك مل حياة التعلق فأذهبه في ما يغضب الرحمن وآخر أذهبه بالتفحيط والدوران وآخر في الاستراحات يقول أحدهم مللت من حياة التعلق ، ضاقت بي الدنيا ، فكنت أذهب سائر الوقت بالنوم وإذا جاء الليل خرجت خارج المدينة أجوب الطرق فلا أرجع إلى البيت إلا الساعة الثامنة صباحاً .
تهييجٌ للغرائز ثم إثارة وتفجير للشهوات يعقبه استعمال للعادة السرية والوقوع في المحرمات وانتهاك الحرمات وليس شرطاً الوقوع في الفاحشة بل إن المتعلقين في الغالب من أبعد الناس عن تلك الجريمة ولكن الجريمة قد تقع وقد وقع منهم بلا استطراد لفعل بشع .
كثير من الشباب يقول إنه لم يفكر يوماً من الأيام بأن يفعل معه الحرام ولا أقل من ذلك والبعض لا يفكر في الحرام لكنه يقع في أقل من ذلك كالنظر بتلذذ وغيره وهذا كله لايجوز لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( العينان تزني وزناها النظر والفم يزني وزناه التقبيل والقلب يهوى ويتمنى ) رواه أحمد .
قلة أكل الطعام وضعف الشهية نتيجة لكثرة التفكير ولذا ترى ضعفاً ونحالة في البدن من كثرة الهموم والتفكير بل قد تظن أسرته أن به عيناً أو مساً من الجان فيذهبون به إلى الراقين والقراء . ويروى أنه جيء بشاب إلى ابن عباس رضي الله عنهما وهو في عرفة قد صار كالعود فقال : ما به؟

قالوا العشق . فجعل ابن عباس يدعو ويكثر من الاستعاذة من العشق .
تعذيبٌ للجنان وصدق القائل : ومن الحب ما قتل ، ومن أَحبّ شيئاً لغير الله عُذّب به وربما أَسقطه في شِراك المسكرات أو الصور حتى متى ما أراد منه الحرام أذلّه بها حتى يَرضى وأنصح أخواني الشباب بأنه إذا صور أحدهم سواء بعلمه أو بغير علمه وحاول أهل الباطل تهديده بها فلا يتردد في إيصال الخبر لوالديه أو الهيئة أو أحد العقلاء أو رجال الشرطة فإنهم بطريقتهم الخاصة يستطيعون إخراجها منهم وحل المشكلة وهذا مجرب ولاتبق تحت تهديداتهم وأنصحك ابتداء بالابتعاد عن التصوير فكم من الأصدقاء كانوا يتصورون ثم حصل بينهم عداوة فاتخذوا الصور للتهديد وخاصة التصوير أثناء السباحة والتصوير حرام كما لا يخفا ك .فإياك إياك وخذها مني نصيحة مطلع فكم ترد إلى المحاكم والهيئات مثل هذه الأمور ، فالحذر الحذر يا فتية الإسلام .

وإنه بالاستقراء والسؤال كانت كثيراً من نهايات التعلق والمتعلقين مفترق طرق بين الهداية والضياع وسلوك طريق الانحراف والدخان وغير ذلك ولا أريد التصريح بكل شيء وأرجع فأقول مؤكداً ومذكراً إن هذه الآثار تختلف بحسب أنواع التعلق وأسبابه قلة وكثرة وقوة وضعفاً فهاهو التعلق يحمل في أيام حياته وساعاته بل دقائقه ولحظاته تلك الآثار النفسية والصحية والجسدية والاجتماعية والمالية والفكرية في أجمل وأغلى مرحلة للشباب فهل من متعظ ومعتبر؟ معشر المتعلقين والمتعلقات .
هكذا تكون العواقب لمن له نظر ثاقب !!
هكذا تكون العقوبات لمن خالف رب البريات !!
إنه حصاد التعلق المر ، إنه جنى غرسكم وأيديكم .
{ قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم } { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } .


حبٌ خادع وغرامٌ قاتل ووَلَـهٌ زائفٌ في صورة حبٍ طاهر ، قل لي بالله أليس هذا هو التعلق بالأبدان والذل بعينه للصور
والأجسام ؟ وسمّه بأيّ اسم شئت فالعبرة بالمعاني والحقائق لا الألفاظ وإن كانت النية حسنة والأخوة صادقة ، فهذه علامات التعلق ونهايته وليس شرط التعلق الوقوع في الفاحشة أو أن يكون من أجل الجمال وحسن الأجسام أو أن تظهر كل تلك العلامات على الشخص أو ما يُسميه البعض بالتعلق البريء من سوء النية كما يُبَرِّر لنفسه أو تغلَّف بثوب الأخوة في الله بل إني على يقين أن البعضَ لا يُفكِّر في الحرام لكن يكفي من سوء تلك الحال ما يعيشه الكثير من القلق والهم والمشكلات وسوء الآثار المترتبة عليه .. قال شيخ الإسلام رحمه الله : ومن ادعى الحب في الله في مثل هذا فقد كذب إنما هذا حب هوى وشهوة وقد تكون المحبة لله أو محبة طبعية لكنها تصل إلى درجة التعلق وآثاره السلبية أو حب الهوى وقد لاتصل وأنت الحكم والإثم ما حاك في النفس وكرهت أن يطلع عليه أحد واستفت قلبك وإن أفتاك الناس .

وأسألك أخي: هل تحب والداك وأخوانك والعلماء والصالحين كحب هذا؟ هل تفكر فيهم وتحمل همهم وتقضي حوائجهم كهذا ؟ صارح نفسك و ما هو مقياس التفاضل عندك..؟ .
وأسألك أخرى : هل كل الناس محبتهم غير صادقة ؟ لأنهم لا يفكرون دائماً في أصدقائهم أم لأنهم لا يتبادلون رسائل الحب وأشعار الغرام عبر رسائل الجوال أم لأنهم لا يلتقون كل يوم أم لأنهم لا يضعون أسماء أصدقائهم على الساعات أو تنقش أحرفهم على السيارات أم لأنه لا يقلده في كثير من الأشياء .
هل كل الناس يعيشون ما تعيشه أنت في ضل هذا الحب الزائد ؟ إذا قلت نعم . فهل يعقل أن يكونوا كلهم على خطأ وأنت على صواب بل إن الواقع يخالف ذلك فكل الناس لا يفعلون تلك الأمور، و إن قلت : لا . فإن محبتك إذاً ليست على صواب لأن الناس لا يجتمعون على ترك الصواب وفعل الخطأ .
هل يعقل كل الناس محبتهم مشكلات وويلات !؟

أخي : أليس البعض ممن يعيش الحب الزائد إذا تركه الآخر وابتعد عنه بكى بكاء الثكلى وحزن حزناً شديداً وربما حاول فعل بعض الأمور ولم يبك لموت عالم أو قريب ؟أليسوا أولى بسحّ الدموع وحزن القلوب بل أليس ذكر الله وذكر القرآن والجنة والنار أولى بسكب العبرات وخشوع القلوب !!؟ بلى. أليس أصبح شغلك الشاغل ذكرك إياه والتفكير فيه ! ؟ في المدرسة وعند المذاكرة وأثناء شرح المدرس , عند النوم وفي الصلاة ، عند الطعام والشراب ، في الذهاب والإياب ؟ لماذا هذا كله ؟
هل ترجو من المتعلق أو المتعلق به أن يجلب لك نفعاً أو يدفع عنك ضراً ؟ هل سيعافيك إذا مرضت ؟ هل سيدخلك الجنة وينجيك من عذاب القبر ؟ هل يملك سعادتك أو شقاءك ؟ أليس الله أولى بهذا الحب والذكر على الدوام وفي غالب الأحيان ، لأنه هو الذي بيده الأمور .
أيهم أحسن تفكيرا ًوأحق بالتفكير الذي يفكر في صديقه بالليل والنهار ولا فائدة من وراء ذلك أم الذي يفكر في طلب العلم ودعوة الناس للهداية وكيف ينال رضا الله والنجاة من النار وبناء المستقبل ورجولته ويسافر لأجل ذلك كلـه .
إن الإنسان إذا نزلت به حاجة أو مصيبة رفع يده إلى الله بذل وانكسار فهل تتذكر صديقك حين الدعاء لنفسك وكما قيل : ( ما أعظمها من خلة تدل على صدق الأخوة ) فهي الدليل والبرهان على صدق المحبة والإخاء .
أخي : ألم تقف على كثير من حياة المتعلقين التي لم يأت على خاطرك أنه يوم من الأيام يفترقون ثم تنازعوا على أحقر مراد وأتفه الأسباب .
هل سألت نفسك لماذا تنتهي كثير من تلك الصداقات !؟
** كل ما كان لغير الله يزول **
يقول أحدهم : كنت أنا وصديق لي لا نفترقان كل منا ظل للآخر ثلاث سنوات ، القطعة من الخبز نقتسمها ،وفي يوم من الأيام حدث خلاف يسير فافترقنا وأصبح أبغض شخص أراه ولو رأيته في طريق لسلكت طريقاً آخر ..! كل ما كان لغير الله يزول فهل ستعيش مأساتهم وتجربتهم فاحذر وانتبه ..!

أخي : لقد حدثني البعض عن بعض المتعلقين أنه يسافر قرابة كل أسبوعين أوثلاثة أزيد من (ثلاثمائة كلم) من أجل أن يرى صديقه وحبيبه وربما سافر ولم يجده ! أسألكم بالله هل سيسافر هذا لأجل والديه كل أسبوعين ، هل سيسافر لأجل أن يوصل بعض الملابس و الطعام للفقراء والمحتاجين في بعض القرى المجاورة لبلده ؟

معاناة متعلق

شاب تعلق بآخر وهما في مدرسة واحدة وكان بينهما الكثير والكثير مما يدور في حياة المتعلقين فيبدأون عاماً جديداً المتعلق بالصف الثالث الثانوي والمتعلق به في الثاني الثانوي وفي يوم من الأيام وقبل امتحانات الفصل الأول حدثت بينهما مشكلة ، افترقا على إثرها ، ضاقت الدنيا بالمتعلق ، بدأ يتغيب عن المدرسة ويهرب منها لأجل ألا يرى المتعلق به فقد كرهه كرهاً عظيماً ، وصل الخبر إلى زملائه وأهله حاولوا أن يقنعوه . أصر على عدم الذهاب ، انعزل عن الجميع ، أصبح يجلس لوحده يبكي طويلاً ،ترك المدرسة عاماً كاملاً تأثر أهله به ، ضاع عاماً كاملاً من عمره ، ثم بدأ عاماً جديداً في مدرسة أخرى . ( يداك أوكتا وفوك نفخ ) .
هذه مأساة من مآسي المتعلقين وضحية من ضحايا التعلق والحب القاتل ومعاناة من المعاناة .

كان الأولى بهذا الشاب أن يذهب إلى المرشد الطلابي أو يتصل بأحد الدعاة المتخصصين في قضايا الشباب .

أسباب المعاناة

أخي تعال وجهاً لوجه: تحملني قليلاً و أعد شريط حياتك قبل التعرف على هذا الصديق ثم انظر هل تشعر بتغير في حياتك بعد التعرف عليه ؟ إن كان خيراً فاحمد الله وإن كان مما تقدم من تلك المظاهر والآثار وأصبح تعلقاً وحباً زائداً فلك أن تسأل الآن . لماذا كل ذلك ؟ ما هي الأسباب المسقطة في شباك هذا الحب والتيه في بحر التعلق ؟ ما الذي يجعل الكثير من الشباب ينجر ويغرق في وسط هذه الأمواج المهلكة ؟ لماذا لا يكون حبنا معتدلاً كحب سائر الناس بعضهم لبعض ؟ فلنكن صرحاء ففي الصراحة تكون الراحة وكل يتأمل ويصارح نفسه بكل وضوح ما السبب الذي دفعه للوقوع من هذه الأسباب بلا تبرير وتزييف والله العليم بذات الصدور..!؟
الفراغ الفكري والروحي لدى فئات كثيرة من الشباب والفتيات .
الإعجاب الزائد والعاطفة المفرطة .
تفريغ العواطف الكامنة والمكبوتة داخل النفوس وتبادلها بين الشباب فيما بينهم والفتيات فيما بينهن وهذا منشأ وسبب كثير من حالات التعلق .
ضعف شخصية المتعلقين لأنهم لا يستطيعون التحكم في عواطفهم ومشاعرهم بل ينساقون ورائها وهم لا يشعرون .
الانهزام في النفسية والشخصية .
العيش في الوسط النسائي داخل البيت وكثرة مجالسة النساء فأصبح الفتيان يشبهن الفتيات من كثرة مجالستهن ومخالطتهن .
القسوة والجفوة من الآباء والأمهات أو كثرة المشكلات داخل البيوتات فيهرب الشباب من بيوتهم إلى الاستراحات ومن ذلك الحرمان إلى البحث عن العاطفة والحنان فيجدون من يلعب بعواطفهم ومشاعرهم خاصة إذا كان الأبَوان متفرقين بموت أو طلاق والبحث عن إنسان يَعطفُ عليهم ويُشاركهم همومهم ويبثون له أحزانهم وأشجانهم ويتبادلون معه المشاعر والعواطف والأحاسيس فهم بحاجة إلى من يهتم بهم ويرعاهم وينصت لمشكلاتهم يا أولياء الأمور .
ضعف الآباء والأمهات في تربية أولادهم وتارة سوءها وعدم تفهم شخصية المراهقين والتعامل معها بالأسلوب المناسب فالأسرة وللأسف إما تسلطية أو مفتوحة وبقلة نجد الأسرة الحوارية .
تعظيم الصنم الجاهلي ( العرف والعادة المخالفة للشرع ) وكأنها مسلمات أو وحي من السماء وآي القرآن و التي كانت سببا في كثير من المشكلات في حياة الأفراد والأسر والمجتمعات .
ضعف المناهج التربوية النظرية وأضعف منها المناهج التربوية العملية إن وجدت والتي هي المصدر في تربية الأمة والنشء .
ضعف وسائل الإعلام في توجيه المجتمع بكل طبقاته إلى كثير من القضايا التربوية والاجتماعية والأسرية .
قراءة قصص الحب والغرام وشعر الغزل والكسرات .
الفراغ القاتل أُمُّ المصائب . . صديق السوء السمُّ الفاتك . .
كثرة اللقاءات من غير فائدة تورث التعلق بل الزيادة في التعلق .
حاجة المتعلق به إلى المال إما فقراً أو بخلاً من والديه والوسط مطلب لا إفراط ولا تفريط يا أولياء الأمور .
حاجة المتعلق والمتعلق به إلى من يؤانسه في ذهابه و إيابه وأعماله .
التفكك الأسري وعدم التوافق بين الأسرة وأفرادها جرّ كثيراً من المشكلات الأسرية والاجتماعية بل انعدام الثقة بين أفراد الأسرة .
عدم التوافق مع زملائه ومحيطه فينعزل عن الناس فيختار من يوافقه وينغلق عليه ومن ثم تبدأ سلسلة التعلق .
العبث واللعب والتسلية بالآخرين .
الشهوة الخفية والمجلة الخليعة وخط الخيانة لا الصداقة .
الانتقام للنفس .
اعتياد ذلك في حياته حتى أصبح التعلق علامة عليه ووصفاً له مُتعلِّقاً أو مُتعلَّقاً به .
مشاهدة القنوات والنظر إلى الفتيات .
بعد القلوب عن الله وعدم تَعلقها وأُنسها بالله وعدم تحقيق معنى الإيمان بالقلوب وصفات المؤمنين في واقعنا وحياتنا .
والقلب ما لم يكن بالله مرتبطاً *** فإنمــــا هو بالأهــــواء جـــوّاب
قلة مراقبة الله والخوف من الله وعدم تحقيق معنى العبودية لله والاستغناء بالله والافتقار إليه فكيف يشقى قلب امتلأ بعبودية الله والافتقار والذل إليه !؟
التقصير في الصلوات وقراءة القرآن وتدبره فمتى كان عهدك بالقران ؟
الجلوس مع الفتيان والصغار .
نسب المتعلَّق به وغناه وطرافته .
اختلاط الصغار بالكبار من خلال دور التربية والتعليم و المعسكرات والأندية والسباحة وأماكن التفحيط وسوق الحمام و التجمعات داخل الأحياء .
حب قيادة السيارة والدوران والصيد .
الترف والتميُّع بداية كل شر وسبب للكبْر والغرور والتعالي وطريق للفساد والانحراف وانتشار الجريمة .
الهوى ومن أطاع الهوى فقد هوى .
حُــب الهــــوى حلــــــو *** ولكنه يورث الشرق .
جماله والحرص على أن يجعل من نفسه شاباً جميلاً يلفتُ الأنظار إليه بلبسه أجمل الملابس والثياب المخصرة واستخدامه بعض أدوات التجميل في الوجه وقصات الشعر الــــتي يتخللها شيء من الأصباغ حتى نرى الـــبعــض ذكوراً في صورة إناث افتخاراً ومباهاةً ولأجل أن يَلفتوا الأنظار فتتعلقَ بهم القلوب بل بعضهم يقف أمام المرآة أكثر من كثير من النساء وما بَقـــــــي إلا أن يُلحقوا أسمائهم تاء التأنيث ، تأنثٌ تَتقزز منه النفوس وتَنفرُ منه الطباع وتَستخفُّ به العقول .
يسيل تخنثا ويذوب لطفــــــاً  *** فهل في أرضنا رجل مـــــــــــــذاب ؟
وهمته الثياب فليس يمشي  *** إذا ما سار بل تمشي الثيـــــــــــــاب
يسآلني أتم الزي حـسنـــــــاً  *** وظرفاً ؟ قلت : بل نقص النقاب!
جعل الله لك فضلاً ودرجة على المرأة في كثير من الأمور ثم أبيت إلا التشبه بها والنزول من الأعلى إلى الأدنى بل السوأة كل السوأة أن يكون ذلك في اللباس والكلام وبعض الصفات ..وآسفاه .. وآعجباه..
وما عجبي أنّ النساء ترجلتْ  *** ولكنّ تأنيثَ الرجالِ عُجاب
فإنّ الخشونة زِيُّ الرجــــــــال  *** كما أنّ لوثة الطبع طبع النساء

يقول كثير من المتعلقين : إنكم تلوموننا نحن المتعلقين وتوجهونا النصح لنا ونسيتم النصح لأولئك الشباب الذين يفتنوننا بجمالهم ومساحيقهم وملابسهم ويجعلون القلوب تتعلق بهم بل يقول أحدهم لابد أن تتخذ الهيئات موقفاً حازماً في شأنهم بل لابد من المربين في المحاضن التربوية أن يتخذوا ذلك الحزم إن الله لينزع بالسلطان ما لا ينزع بالقرآن .
فيقال : إن ذلك ليس مبرراً للوقوع في المشكلة لا عقلاً ولا شرعاً ، فلوموا أنفسكم ولا تلوموا أحدا .
يا شباب : ألا فاتقوا الله ودعوا الفتنة ، إن التشبه بالنساء والكفار حرام بل اللعنة على المتشبِّه بهم قال صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ) وموضوع التجمل الزائد و التميع لم يكن معروفاً منذ سنوات وهو سبب رئيس في التعلق وانتشاره في هذا الزمن ومن أسبابه : حب التميز والظهور والتنافس في الجمال كالنساء وضعف التربية الأسرية والمظهرية الجوفاء ومن أجل تغطية النقص وستر العيوب أو كونه لا يعطـــــى وجه ولا يلتفت إليه كما يقال وليس عنده شي يشرف ويظهر به على الأقران فيتجمل تجمل البنيات لأجل أن يلتف حوله الشباب ويكون مدللاً بينهم ونسي أن الرفعة وعلو المنزلة تنال بطاعة الله والتجمل بالأخلاق وبحب الله له يحبه الخلق .
لا يزري السواد بالرجل الشهم  *** ولا بالفتى الأديب الأريـــب
إن يكن للسواد فيك نصيـــــب  *** فبياض الأخلاق منك نصيب
إن الله قادر أن يسلب منك ذلك الجمال فيجعلك في أقبح منظر وحال .. إن الله قادر أن يقلب حسنك سوءاً ومنظرك دميماً فلا تفخر ولا تفتن .. إن الله قادر أن يجعلك في لحظة أبرص أجذم أقرع ، بك كل علة وآفة حتى لايستطيع الواحد أن يراك فضلاً على أن يجالسك ويحاكيك فلاتقابل النعمة بالعصيان .
يا أيها الشباب : هل انتكست الفطرة وانعدمت الغيرة ومات الإحساس فمالنا نرى أموراً تدع الحليم حيراناً،إن كان الإيمان ضعيفاً والعلم قليلاً فلنحتكم إلى النقل و العقل إن كان سليماً.

ولنعد إلى الأسباب فمنها :
خفة الدم وعذوبة اللسان وجمال الصوت .
ارتياد الأسواق والدوران الذي ربما يعقبه نظرات تُعلّق القلوب بالحب فتَتَعذبَ بـه ويذكر بعض الشباب أن البداية دوران ثم نظرة ثم علاقة ثم تعلق ثم ويلات التعلق وجحيم الحب .
فراغ القلب من هدفٍ عالٍ و أمنيةٍ نبيلةٍ ومستقبلٍ منشود والتفكير في سفاسف الأمور.
تقارب الطباع والأفكار والهوايات بينهما .
حب البروز والتميز والظهور ولفت الأنظار .
التقليد للآخرين والتحدث والافتخار بذلك وتناقل أخبار الصغار .
عدم الزواج وتحصين الفروج .
اعتقاد أن التعلق أمرٌ طبعيٌ ولابد منه.!
تلذذ وشهوة بالنظر إليه و مجالسته .
عداوة الشيطان بل عدم استحضارها في حياتنا واقعاً عملياً وتربى عليه الناشئة .
الثقة الزائدة في الآخرين .
مرحلة المراهقة وشخصية المراهق العاطفية والنفسية والانفعالية والعدوانية والتقلبية والمزاجية و الانطوائية والازدواجية والغيرة وحب الظهور والتميز والاستقلالية لها دور كبير في مشكلة التعلق .
رسائل الجوال وعبارات الحب والحنان والاشتياق والحنين سبب رئيس في التعلق بل من أقوى أسباب التعلق كما يذكر البعض من الشباب والمربين ويقول البعض الآخر: إن الرسائل سبب من أسباب زيادة العلاقة والتعلق بل من أسهلها وأكثرها تأثيراً وانتشاراً في استمالة العواطف والقلوب .
كثرة مجالسة أصحاب العاطفة والتميع والنعومة والرقة المفرِطة والجمال .
سماع الغناء يجعل الشخص يحن لصاحبه كما يقال ويشتاق لسماع صوته ورؤياه وتثير مشاعره وعواطفه وأشجانه وتحرك غرائزه وقد شهد بذلك كثير من المتعلقين ..
يقول أحدهم وخاصة الأغاني الحزينة عندما تحدث مشكلة بينه وبين صديقه أو عندما يفتقده لكي تهدأ حاله وترتاح نفسه ويطرب بسماع تلك الكلمات فيشتاق إلى رؤياه ويذكر أحد المتعلقين قصة تعلقه فيقول : تعلقت بشاب سنوات عدة وكنت أعرف أني على خطأ حتى قررت تركه وترك الغناء وجاهدت نفسي على ذلك وفي يوم من الأيام سمعت مقطعاً صوتياً لأحد المغنين فما تمالكت نفسي فرفعت الهاتف مباشرة واتصلت عليه بعد انقطاع دام سنة كاملة فما أن ردّ إلا وأنزلتُ سماعة الهاتف ولم أكلمه وتركتُ التعلق وذلك الركام الهائل من المشكلات والحسرات والحمد لله ومجاهدة النفس تحتاج إلى صبر وعزيمة وقوة .
حبُّ وميل القلب المريض لمثل هؤلاء ومحاولة البحث والتفكير عن الأسباب الموصلة للتعرّف عليهم بشتى الحيل والطرق إذا رآهم وربما أَخبرهم بأنه مُعجَبٌ بأخلاقهم العالية وربما بحث عَمَّن يُعرّفه بأحدهم أو عن حيِّه واتخذ الوسطاء للجمع بينهما وربما انتقل إلى مدرسته فإن لم يتيسر دار حولها كل يوم متعباً نفسه في شدّة الظهر وحَرّه ، تاركاً أهلَه وغدائَه ونومَه لكي ينال نظرة ثم ماذا..؟ أيّ حياة هذه !! ؟ صورةٌ بشعة من الذل والدناءة والتـعب والنكد والحيرة والحسرة ولَعب الشيطان بعقـول أَسرى التعلق ومجانين الحب وصَرْعى العشق على جَنباتِ الطرق وفي بعض الأماكن ، إنهم فتنوا أنفسهم وقتلوها وعذبوها وجنوا عليها وهم لا يشعرون ومن دامت نظراته دامت حسراته وأحرقت فؤاده والنظرة الأولى لك والثانية عليك حسرتها وشؤمها والله { يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور } فهذه حياة من أتبع نفسه هواها ولبَّى لشهوته مناها فاغرة فاها نحو هواها .
الحب يورث ذلة في قلبه **** واقرأ لتعرف صفحة الأخبار
كلُّ أخوة لغير الله هباء ومصيرها إلى الفـنـاء : {الأخلاءُ يومئذٍ بعـضُهم لبعضٍ عـدوٌ إلا المتقـين } وورد في الحديث ( أَحـبـِبْ حبـيـبَـك هَـوناً مـا عسـى أن يكـونَ بغيضـُك يومـاً ما ) رواه الترمذي .
ماذا تُريدُ وما عَساك محصّلٌ   *** إلا انشغالَ القلبِ بالأحزان .
أخياه : بعد هذا كله لعلك عرفت السبب ومربط الفرس ومكمن الداء فالحذر الحذر .
معشر القراء : إن الجميع يتحمل تلك الأسباب من شباب وفتيات وآباء وأمهات ومربين ومربيات وكل مسئول به صلاح الأمة والمجتمع فلا نلق بالتبعات على طرف دون الآخر فالمسئولية مشتركة وكل له فيها نصيب ومسئول يوم القيامة أمام الله عن الشباب و ما وصل بهم الحال وعن كل وسيلة دخلت وأمطرت وابلاً من الرذيلة والإثارة و الهلاك والدمار. فأين المفر من الله في الأرض وتحت الأرض ويوم العرض..!؟
ومع ذلك كله فليست تلك الأسباب أعذاراً ومبررات لأن يهوي الإنسان من الفضيلة إلى الرذيلة ومن طاعة الرحمن إلى طاعة الشيطان ومن البناء إلى الهدم ومن الارتقاء إلى السقوط ومن النجاح إلى الفشل فالقرآن والسنة بين أيدينا ونسمع داعي الخير يحدو بالنصح والتوجيه بالمساء والصباح من معلم ومربي وأب وأم وعالم وإمام وخطيب وشريط وكتاب وقد أعطاك ربــــك عقــــــلاً وفكـــــراً به التمييـز بين الخير والشر والســـــيئ والحسن والظلمة والنور والغواية والهداية .

يا أمتي : إن ظاهرة التعلق دبّت وعمّت في المجتمع بين الفتيان مع بعضهم والفتيات مع بعضهن وكل مع الجنس الآخر على مختلف أعمارهم وفئاتهم واتجاهاتهم ومحا ظنهم التربوية وانتشرت في صفوف المراحل الجامعية والثانوية والصف الثالث المتوسط وبقلّة في الأول والثاني المتوسط وبين الأقارب والقريبات .
أيها الفضلاء : لابد من المصارحة في حل مشكلاتنا وقضايانا ..إلى متى ونحن نخفي أخطائنا .. أننتظر حتى تتفاقم وتقتل جسد الأمة شبابها ، قلبها الذي ينبض وعمودها الفقري الذي به تتحرك ، عماد الأمة وأمل المستقبل ، أريج الماضي وروعة الحاضر ، ..أنسكت حتى تصبح ظاهرة وأزمة وداء مستعص العلاج والله المستعان ، وهاهو الناقوس يدق ساعة الخطر والنار تسري في شبابنا سري النار في الهشيم !! فمن المسئؤل معشر العلماء والدعاة و المربين والمربيات والآباء والأمهات !!؟

إنني أدعو أولئك الذين ينكرون كل ذلك أو يقولون إنها حالات شاذة ونادرة لا حاجة للحديث عنها إلى سؤال المربين والمربيات عما تضج به المحاضن من تلك العلاقات والمشكلات !!أدعوهم إلى زيارة مراكز الهيئات والشرط والمحاكم فيسمعوا جواباً يشيب الرؤوس ويحرق الكبود .
أدعوهم إلى سؤال الشباب والفتيات والنزول إلى ميادينهم وتجمعاتهم !والنظر إلى هول ما يُرى ويُسمع !! .
أدعوهم إلى قراءة تلك الدراسات التي أجريت في كثير من منتديات الشباب في بلدان العالم مسلمه وكافره ، عربيه
و غربيه ، مما لا يدع لأحد المجال في التكذيب أو الإنكار أو التقليل أو التهوين أو الاعتراض بالكتابة والقول ولا ينكر المحسوس إلا جاهل أو أعمى أو مكابر أو ممسوس .
إننا في زمن نحتاج فيه إلى طرح مشكلاتنا الاجتماعية والأسرية و التربوية بشيء من الوضوح والصراحة والشفافية المنضبطة بضوابط الشرع ومراعاة المصالح والمفاسد وكانت هناك محاولات فكان لها أثر إيجابي رائع ومثمر .

كلمات أخاطب بها الأمة جمعا حيث إن مسئولية تربية النشء قاسم مشترك بين أفراد الأمة كل حسب قدرته ومحيطه ومسئوليته وحتى لا يتسع الداء ويموت الجسد وتغرق السفينة .
وإلا فالوعي والخير والتآزر والأخوة الحقة والمحبة الصادقة والإقبال على الله وحفظ القرآن والسنة والتمسك بشرع الله وقوافل التائبين في كثرة وازدياد وكل ذلك يُلمس ويشاهد في أمتنا الغراء شبابها وشيبها ، رجالها ونسائها رغم تكالب أعدائها وشدة الوطأ عليها وكثرة مصابها وجرحها الغائر وتتابع الفتن عليها فلايظن قارئها أن النظرة نظرة سوداوية قاتمة فنهلك ومن قال هلك الناس فهو أهلكهم ومع الفال لابد من بذل الأعمال والاعتراف بواقعنا وحجم مشكلاته دون تهويل أو تهوين أوسكوت و قد عرفتم الداء ...

وجهاً لوجه

والناس فيه_ أي التعلق _ أنواع كلٌّ له فيه طريقةٌ وأسبابٌ ومظاهرٌ، يشترك الجميع في غالبها ، وكل واحد يبحث فيه عن هدفه وغايتـه والله يعلم المقاصد،أشرت لكل واحد منها بإشارات يسيرة والقلب المتعلق هو الدليل إليها وكل واحد أعرف بنفسه وما يخصه من هذه الكلمات والأنواع والأسباب والمظاهر والآثار وقد يكون التعلق من طرف وقد يكون متبادلاً من طرفين وقد يكون مجموعة أشخاص متعلقين بشخص واحد وقد يكون المتعلقان متقاربين في السن أو متباعدين .

أرى داء خطيراً قد تفشــــــى *** يحار له المفكر والبصير
ألمّ ببعض أفكار الحيارى *** وأرداهم إلى أمر خطيــــــر
فعوداً للرشاد بلا تمــــــــادي **** فقد جاء المحذر والنذيــــر

إنه داءٌ عضال بل شرٌ ووبال ، إنها فتنةٌ أهلكت الشباب ودمّرت الفتيات ولم يَنجُ منها إلا القليل ..

إنها كالجراد بل أفسد من جراد أتت على الأخضر واليابس فجردت الشباب من كثير من الأخلاق والآداب ، إنها كالسوس تنخر في الشباب نخر السوس ، إنها مشكلة أتت على الصحيح والسقيم ،بل بدأت تَدبُّ حتى في أوساط من يُشار إليهم بالبنان، جاوزت الحدود والقيود، ذهب ضحيتها الكثير والكثير والكل يَشهدُ ذلك ويَلحظه ما بين ضائعٍ ومنتكسٍ ومهموم وحائرٍ أو مسجونٍ عدة سنوات وآخر منكس الرأس علاه الخزي والعار ، فأيُّ رجولة وسعادة هذه نهايتها ؟ بل بدأت الشكوى من الجميع من المربين والمربيات والفتيان والفتيات ، فلابدّ من التظافر وتلاحم الجهود بحثاً عن الدواء حتى لا يستفحل الداء ودراسة لهذا الموضوع أثاراً وأسباباً وعلاجاً .
ولست مبالغاً في كل ذلك فهي نتائج استبانات واتصالات ولقاءات والقصص في هذا الجانب كثيرة والمشاهد أكثر، قصص تقرِّح العيون وتُدمي القلوب وتُذرف الدموع .

فهذه اعترافات المتعلقين والمتعلقات وزفراتهم وحسراتهم بل يُسمع البكاء من بعضهم ألماً وتحسراً وضيقاً ولسانُ حالهم ومقالهم : أنقذونا من ويلات التعلق والعاطفة وجحيم الحب والغرام .. أنقذونا من هذه الحياة .. كيف الخلاص ؟ وما العلاج وما المخرج ؟ يقول أحدهم : لا تتركوني أسيراً للهموم صريعاً للضياع ، غريقاً في الهوى وبين الشباب ويقول بعض الشباب والفتيات : عجلوا بالحلول إن كان عندكم حلول ، يقول بعضهم : إننا نتمنى الموت بدلاً من جحيم التعلق !! ويقول آخر : إننا نريد أن نعيش حياة السعداء فقد أشقانا التعلق !!ويقول آخر : كنا نظن أننا سنجد السعادة فيه فتجرعنا الشقاء .
كثير من المتعلقين والمتعلق بهم يعترفون بأن التعلق مشكلة دينية ونفسية واجتماعية تحتاج إلى حل .
يا أخوتي : إنه لولا الحياء و خشيت التكذيب لذكرت مالا يصدقه العقل مما يدور في حياة المتعلقين من أقوال وأفعال وتصرفات وحيل بعض المتعلقين .

نداءٌ و هتافٌ لأحبتي وأخوتي ذوي العاطفة الجياشة والأحاسيس المرهفة الفياضة والحب الزائد الخارج عن المعقول والمعتاد : الأمرُ عظيم والخطبُ جسيم ، فلابدّ أن نعيدَ النظر في صداقاتنا بكل صدق وصراحة بلا التواء وتبرير فهل هي لله ومن أجل الله ؟ أهي أخوة حقة ومحبة صادقة أم عواطف متبادلة سرعان ما تنتهي عند أدنى مشكلة ؟ هل هي حُبٌّ للأبدان والأجسام والصور والأشكال أم القيم والدين والأخلاق ؟ فما المقياس عندك ؟ فَزِنْ وقايسْ وأنتَ الحكم والإثم ما حاك في النفس وكرهتَ أن يَطلع عليه أحد والباب الذي يأتيك منه ريح لا حيلةَ فيه إلا بسدِّه لتستريح .
أيها الفتى والفتاة : إنه بالتأمل في حياة كثير من الأصدقاء تجدهم يفتقرون إلى معاني الأخوة وحقوق الصحبة فهي حقوق وآداب وعواطف وإيمان وليست مشاعر وعواطف فحسب كما يفهم البعض فكانت النتيجة أخوة هزيلة تتأثر وتزول عند أدنى مشكلة وهزة وما تقطعت كثير من الصلات والصـــداقات إلا يوم غابت معانيـــــــها الصــــادقة فنحتاج إلى أن نعرف قواعد البناء حتى يستمر الإخاء .
كثير من المتعلقين يشكون من فرقة بعد ائتلاف يدوم سنوات ثم تقطعه أدنى المشكلات .
إن كثيراً من قضايا التعلق انتهت بالمشاكل والتهم والشكوك بل الكثير يذكر أنها حياة مملة لما تقدم ولكثرة اللقاءات التي تكون سبباً في نقص أدب الحديث وكثرة النزاع والخلاف بل افتعالها على أتفه الأسباب وقلة الاحترام والتقدير بل تتعجب من أحوال المتعلقين عندما يجلسون الساعات بدون كلام ينظر بعضهم إلى بعض يدورون ويأكلون ومن مطعم إلى مطعم ومن شارع إلى شارع كل يستعرض بصديقه وغالب الأيام على هذه الحال وصدق من قال : ( إن الحب عطلة لكل عامل وعمل لكل عاطل ) كلمة رائعة وتشخيص دقيق وجزء كبير من المشكلة فهاهم المتعلقون عاطلون فكراً وروحاً ووقتاً يجوبون الطرق والمدن فإذا رجعوا إلى منازلهم رموا أنفسهم على فرشهم فتبادلوا الرسائل من خلال الجوال وقبل النـــــوم تفكير في ما كـــــان ومــــــا يـكون وحين النوم أضغاث أحلام فهذه حياة المتعلقين باختصار وهي أوضح دليل على أنهم يعيشون فراغاً قاتلاً وحياة بلا هدف فأصبح كل واحد منهم جزءاً من الآخر ثم النهاية التلاوم والعتاب يعقبه ملل وفشل وكره وبغضاء .

نهاية متعلقين

وفي يوم من الأيام يكلمني أحد المتعلقين فيحكي قصته باختصار يقول : كان بيني وبين صديق لي صداقة عزيزة دامت ثلاث سنوات ولك أن تتخيل فيها كل ما يدور بين المتعلقين وفي يوم من الأيام اتصلت عليه فقال : مشغول ثم اتصل علي فقلت : مشغول ثم كررت الاتصال فرد وقال : ماذا تريد قد أشغلتني كثيراً وكثيراً فأقفلت الهاتف وتأثرت بتلك الكلمات وبكيت والدموع تهراق من عيني وخرجت من المنزل في ساعة متأخرة من الليل وكلي هم وغم ثم اتصلت على صديق لي وأخبرته الخبر فذهبنا أنا وإياه ، لا أدري إلى أين أذهب ؟ شعرت بأنها لحظة النهاية بيني وبين صاحبي الأول ، فقدت قواي،انهرت نفسياً،حاولت أن أنسى الموقف ، أعطيت صديقي الذي معي خمسمائة ريال لأجل أن يأتي لي بشراب أيّاً كان لكي أنسى ما أنا فيه ، فقدت عقلي ، كدت أن أقع في جحيم المخدرات لكن الله لطف بي فرفض صديقي وحاول تهدئتي فما رجعت إلى منزلنا إلا عند الفجر فكرهت صديقي الأول كرهاً عظيماً فانقلب البِرُّ جفاءً والحب بغضاً والعسلُ حنظلاً والحسن قبيحاً وقال هذه مأساتي مع التعلق وقبل هذه حدث بيني وبينه موقف شجار فدخلت بعده المستشفى فوجد أن الضغط مرتفع ولا تعليق إلا أن أقول الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثيراً من خلقه وانظر كيف انتهت وبأي سبب ولك التأمل!!؟ بل تجد بسبب مكالمة هاتفية أو رسالة جوال أو موقف تنتهي صداقة سنوات وكل ما كان لغير الله يزول .. أفلا تدبرون !؟
أخي الحبيب : إلى متى وأنت في تفكيرٍ وعذابٍ ومرض وذلةٍ من أجل فلان ؟ تُحَاول أن تُرضيه بكل ما تملك وربما قَدّمته على والديك ثم ماذا..!؟ ضاعَ مستقبُلك وتهدمتْ حياتُك وانقضى عمرُك وذهبَ مالُك وقصّرت في طاعة ربك و أَغضبتَ والديك وأذللتَ نفسك وتركتَ أصدقائك الأولين ونظرَ إليك الناس في الحي والمدرسة وبيتك نظرةَ ازدراءٍ وتنقصٍ وخفةٍ في العقل و ما هي إلا أيامٌ وربما شهور وسنوات ثم تَفترقان ولابـــــدّ أن تفترقـا لماذا !!؟ لأنها ليست لله وربما كانت على معصية الله وإن كانت لله فلأنها تجاوزت المعقول فأحدثت البلابل والمشاكل والحسرات في القلوب والعقول ولأنهم يعيشون على بِساطِ المجاملات والحساسية الزائدة وهل أُخوة هكذا حالها !!؟
كلا وألف كلا ماهي بأخوة حقة ومحبة صادقة مهما قِيلَ وفُعِل .
يا أمل الأمة : كفى هذه الحياة، كفى قتلاً لنفسك وحياتك وتدميراً لقلبك وجنانك، كفى ظلماً وعبثاً واستخفافاً بالآخرين واستغفالاً لهم ،كفى وكفى وألف كفى، يا قلوبُ تيقظي يا مروءةُ نادي أفلا حياءٌ من الله !!؟ ألا مروءةٌ تمنع وعقلٌ ينهى!!؟ إذا كانت أعينُ الناس لا تَراك وقلوبهم لا تَعرف ماوراك فأين أنت من الله الذي يراك ويعلم سِرَّك ونجواك أفلا خوف من الله ؟ إن دام هذا ولم يحدث له غِيَرُ ؟ كيف يكون مصيرك ؟
بأيّ وجهٍ تلقى الله ؟ كيف الجواب يوم العرض بين يدي الله ؟

كيف تسير الأمور وكيف تستقيم الأمة وتتقدم بين الأمم علماً وفكراً وقوة ؟ ماذا ستصنع عند المحن والصعاب والأزمات إذا كانت هكذا الحال..؟ تذوب وتنساق وتضعف عند أدنى رسالة و عبارة وموقف .
أخي : أيُّ شيء وجدته بعد ذلك أهي لذةٌ زينتها لك شياطين الإنس والجن أم النفس الأمارة بالسوء أم التبريرات؟
أم هيأ الأعداء في الدرْبِ الشَّرَك ؟ ما أجملَ ذلك يوم أن تجعله من أجل دينك وأهلك وأُمتك ومستقبلك..!
تَفنى اللذاذةُ ممن نالَ صفوتها  *** من الحرام ويَبقى الإثمُ والعارُ
تَبقى عواقبُ سوءٍ من مغبتها  *** لا خيرَ في لذةٍ من بعدها النارُ
أخي .. أفقْ تنبه تيقظْ لا تخادع نفسك فلنكن صرحاء ، فللناس أعينٌ وألسنٌ وأنفسٌ ولك عرضٌ وشرف وفوق ذا وذاك ربُّنا يراك واعلم أنه كما تُدين تُدان والجزاء من جنس العمل وأن لك أخوة وأخوات وغداً لك أبناء وبنات .
ليتَ شعري ما الذي دهاك أصبحتَ أسيراً لهــواك .
أخا الإسلام : إن كانت نيتك حسنة فلا ندع للعواطف مجالاً لتدمير حياتنا ومستقبلنا .
فتى التوحيد : لنجعل للدين والعقول مجالاً لبناء حياتنا ومستقبلنا .
وإن كنتَ بعيداً عن كل ذلك فلا تكن الآخر.. حيث يُستخفُّ بِكَ ويُضحك عليك بمعسول القول ويتغزل بك كما يتغزل بالنساء بأشعارٍ ومراسلات تحكي الحب والغرام حتى إذا وقعتَ في الشباك أُخذ منك ما يُراد تحت الكبت والتهديد وحينها لا تَستطيع الفكاك ، أصبحتَ ذليلاً أسيراً كما أُسر الكثير والكثير حتى إذا قَضى أَمرَه منك ولو بتكحيل العين كما يُقال أو وجَد أحسنَ منك أو ملّ فأرادَ التغيير أَعرض عنك وقال أُفٍ ثم تُفٍ غِرٌّ صغيرٌ ومن أحبَّك لأمر ولّى عند انقضائه ولأدنى خلاف ومشكلة .
أخي : ماذا ترجو من إنسان يقدمك على والديه بالتفكير والاشتيـــــاق وتقــــديم الحاجات ،والداه اللذان كانا سببــــاً في وجوده بعد الله ؟ أهذا من العدل !!؟ سيأتي يوم من الأيام ويقدم غيرك عليك كما قدمك على والديه والأيام دول .
لو قدر الله عليك الموت وأصبحت من أهل القبور , هل كلما تذكرك صديقك سيرفع يديه إلى السماء ويدعو لك ؟
هل سيتصدق عنك ؟ هل سيبكي عليك ؟ أم أمك وأبوك اللذان لن تجف دموعهما عليك وسيلهجان بالدعاء لك .. هل عظيم خلقه وجميل وفائه وجزيل كرمه وحسن ابتسامته لكل الناس وأهله أم هي لك فقط قبل أن تعجب بأسلوبه الماتع والتعامل الرائع الذي سحرك به .. هلا نظرت إلى صلاته وقراءته لكتاب ربه وحبه لنبيه عليه الصلاة والسلام !؟ .
أخي ... كل يوم في سيارة فارهة وكل يوم مع فلان وفلان ، أترضى أن تكون لعبة في أيديهم وسلعة تُعرض وتُدار ويُستعرض بك مفاخرة ومباهاة ما بين شارعٍ وسوقٍ واستراحة و موضعاً للهمز واللمز ، مهما أُعطيت من المال ودُعيت إلى الطعام وسُعي في قضاء حوائجك ومتطلباتك ، وزُيّن لك القول والسفر للبلدان والجلوس في الاستراحات وأنتَ أعلمُ بما يكون فيها ويُفعل ويُقال ، فلا تغتر ولاتكن فريسة لتلك الذئــــاب وتلك الشباك ، فإيـــــاك إيــــــاك أن تكون فتنة لنفسك وللآخرين ، بِكَ تتعلق القلوب وتُدمّر النفوس بِكَ يُرتكب الــــذنب ويُعصى الرب ، تَبيع دينك وحياتك وتـــــذل نفســـك من أجل سيارة ودوران وعشاء واستراحة وتفحيط فكن متنبهاً يقظاً غير مخدوع وإلا فأنت الضحية وأنت المطية ولو كانت النية حسنة فكفى تعلقاً وهماً وغماً .
أخي : أهذ ه هي سعادتُك الكبرى وهدفُك الأسمى ورجولتُك الحقه وهمُّك الأعظم ؟ أليست عندك غيرة وعزة ورجولة؟ أهكذا تريدك أُمتُك ومن أجل ذلك تَبنيك؟ أين عقلُك ؟ قفْ تأملْ تفكرْ أفقْ لا تكن ..
أين الرجولةُ فيك أين ثمارها أين التديُّن يا أخا الإيمــــان ؟
أخي : عذراً فلابد أن نكون صرحاء حتى نصل إلى ساحل النجاة فهذه هي الحقيقة إن كنتَ لا تدري وإن كنتَ تدري فالمصيبة أعظم واعلم أن الوقاية خير من العلاج وإن من ابتغاء الخير اتقاء الشر وأنت تَسمع وتَرى ما يُفعـل ويُـدار والعاقل من اتعظ بغيره وخُذ العبرة ممن حولك وتأمل هذا الكلام واحكم ولو بعد حينٍ والأيام القادمة حُبلى بكل جديد فكن ذكياً فطناً وعش ولا تغتر !
إن السعيد له في غيره عظة *** وفي الحوداث تحكيم ومعتبر
فإن لم تكن ذا ولا ذاك فاهدِ هذه الورقات لمن يشتكي من هذا الداء .
أيها الفتى والفتاة : إن الجمال الحقيقي هو جمال الأخلاق : طهارة القلوب ونقاء النفوس ، خلقٌ عالٍ وأدبٌ راقٍ وأما جمال الوجوه فسرعان ما يَزول ويَفنى ويُنسى ويَبقى جمال النفوس يُذكر على الدوام فلا يُنسى ، إن الافتخار بالجمال ليس من سِيَمِ الرجال .

وما ينفع الفتيان حسن وجوههم  *** إذا كانت الأخلاقُ غيرَ حسانِ

وما تنفع الثيابُ اللامعة والأطيابُ المنعشة إذا كانت النفوس مظلمة لا تعرف لله حقاً ولا لرسوله صلى الله عليه وسلم طاعةً وانقياداً ولا لأحد من الوالدين أو الناس احتراماً وتقديراً قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم ) رواه مسلم وغيره .

عجبتُ لمن ثوبه لامــــــع *** ولكنما القلبُ كالفحمة
مـظـاهـرُ بـراقــةٌ تحتـهــا *** بحـارٌ مـن الـزيف والـظلمـة

أخوتي وأحبتي : إنها أمورٌ تتقزز منها النفوس وتشمئز منها القلوب وتكاد ألا تصدقها العقول ، فعذراً عذراً على هذه الكلمات فربما جَرحتْ بعض المشاعر وآذتْ أولي الأمر والعقول والبصائر ، ليست شكوكاً بل واقع واعترافات وحقائق ويعلم الله كم ترددتْ في فمي وتعثر قلمي وجهد ذهني وأنا أكتبها ، فاخترت من العبارات أَلطفها ومن الأساليب أجملها ، حرصاً على المشاعر وتحرياً لآداب النصيحة ، فهي عتابٌ جارحٌ من أخ ناصح ومعاتبة الأخ خير من فقده ، فما يَسعُ غيوراً أن يبقى متفرجاً وناقداً ومحوقِلاً وهو يرى أخوته وأحبته مابين مهمومٍ ومغمومٍ وحائرٍ ومُكَدّرَ الخاطرِ ، مابين تائهٍ وضائعٍ ، مابين متساقطٍ ومنتكسٍ ، يحزّ في النفس بل يُحزنها ويُقلقها ويُسكب الدمع من عينها أن ترى أخوة بلسان حالهم ومقالهم ينادون هل من منقذ ؟ هل من أخ يَفتح لنا قلبه ويُصغي لنا سمعه ؟

هل من محب يعيش قضايانا وهمومنا ؟ هل من رجل يدلُّنا على النور والكنـز المفقود وانشراح الصدور والسعادة وبلسم الحياة..؟(5)، دموعهم في مآقيهم ، أزيزهم في صدورهم ، عبراتهم من وراء كلماتهم .
أخي : إلى متى هذه الحياة ..لكأنك بالموت وقد قرب ودنا فطوبى لعبد استيقظ ووعى ، ذهب الأهل والأخوان والأصدقاء إلى تلك القبور وكلنا راحلون إلى تلك الدور .

أَفقْ قد دنا الموتُ الذي ليس بعده  *** سوى جنةٍ أوحرّ نارٍ تَضــرّم
اتـق الله وقـصّــر أمـــــلا *** ليس في الدنيا خلودٌ للمـــــــلأ
وبادرْ فإن الموتَ سيفٌ قاطـع ***والعمرُ جيشٌ والشبابُ أمـيـرُ

غَالبْ هواك وأَطعْ مولاك { وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى } . فارحم نفسك قبل التلف وابكِ عليها قبل الأسف .

وكن من الموت على وجلْ ولا يغرنَّك الأمل
لا يذهبنّ بك الأمل حتى تقصِّر في العمـــــــل
فقد استبان الحق واتضح السبيل لمن عقـل
واعـلم بأنّ الموت ليس بغافلٍ عمَّن غفـــــل

أيها الفتيان والفتيات : إني على ثقة إن شاء الله أنها ستكون الراحة بعد هذه المعاناة والصراحة ، سيستيقظ الأمل ويموت الألم ، سيوجد الكنز المفقود وانشراح الصدور وبلسم الحياة في ظل الإيمان وطاعة الرحمن والتعرف على أهل الخير والصلاح الذين يخافون الله وتودّع حياة القلق والأرق والهم والغم والشكوك والضياع وتبدأ حياة من جديد مليئة بالخير والفلاح والنجاح ولن يضيعك الله إن صدقت .
أخي الحبيب.. لابد من البحث عن العلاج والانتصار على النفس والنجاة بها ، فهي أمانة عندك ستُسأل عنها بين يدي خالقها ، فلا تيأس ولابدّ أن تُعيد المحاولة مرات إن أردتَ النجاة واطلبـها من الله فما خاب من رجاه وكن جازماً في البحث عن العلاج فبادر وسارع كفى هذه الحياة ...!

قلوب العارفين إلى ارتقاء *** وقلبك يا أُخيّ لغير ذاك
وهمُّ الصالحين تقى وأجر *** وهمك في لباسك أو غــذاك
فيا قلباً تقلّب في المعاصي *** وأبحر في الهوى يرجو سواك
رجوع ثم عوداً ثم عـــوداً *** إلى رب غفور مرتجــاك
فيارب عفواً منك أرجـــو *** ثباتاً ثم تسديــــداً إلاك

العلاج

يا من عرفتَ الداء وعلامته وسببه فإن علاجه :
أن تبتعد عن تلك العلامات والأسباب وكل ما يدعو إلى ذلك
تأمل تلك النتائج التي دمرت نفسك وحياتك وبيتك ومجتمعك
فكر بعقلك لا بعاطفتك ولا تنساق ورائها فلا تزعجك التوافه ولا تهتز من الزوابع ولا تركض وتنجر وراء كل سفيه وناعق .
ابتعد عن ذلك الإنسان وكل ما يُذكِّرك به ولو بالانتقال من المدرسة ، حاول التهرب منه والاعتذار عن المكالمات واللقاءات ، لا تفكر في حياة الماضي ودعها وما تحمل من جحيم ومآسي ، حاول أن تنساه بشتى الطرق وبكل قوة ولا يمنعك من ذلك طيب لسانه وجميل إحسانه وكلام الناس، يكفي ما أصابك وربما ستجد صعوبة ومشقة في ذلك لكن الــــراحة في النهــــاية وقد عرف كثير من المتعلقين أن النجــــــاة بتركه فتركوه وجاهدوا أنفسهم على ذلك و شعروا بالراحة عند الافتراق، فانج بنفسك ولن تموت ولن تخسر شيئاً إذا تركته بل تعيش حياة الأحرار وتخرج من ذلك الأسر وتلك الأشباح وتنام قرير العين وهو العلاج الأكبر وهو بيدك بإذن الله ، تذكر معايبه وما يحمل في بطنه من أذى وأقذار.

* عقلك عقلك فابدأ وعجل *

ابتعد عن كل ما يُثير الغرائز والشهوات وتلامس الأجسام .
ابتعد عن الغناء فهو سبب كل شهوة وشر وبلاء وربما جعلك تحن إليه .
امسح من هاتفك جميع الرسائل التي تذكرك به وإن كانت مكتوبة فاتلفها .
غض طرفك ولا تنظر إلى ما يثيرك ولا تكثر الالتفات فتقع في قلبك الحسرات والزفرات .
أنسيت قول أهل العلم إن النظر إلى الفتيان بتلذذ محرم لأن بعضهم يفوق النساء في حسنهم والفتنة به أعظم ولأنه يمكن أن يفعل معه من الشر ما لا يمكن أن يفعل مع النساء ويسهل الوصول إليه فكان بالتحريم أولى ويقول سفيان الثوري إن مع المرأة شيطاناً ومع الأمرد سبعة عشر شيطاناً وكان يقال : لايبيتن رجل مع أمرد في مكان واحد. فكن على حذر .
إن في القلب فراغاً لا يملؤه إلا الإيمان .
أَرِقْ دموع التوبة واسكب عبرات الأوبة قم واعتذر إلى ربك وابك على خطيئتك واطلب من ربك الهداية والنجاة والرحمة فما أحلم الله ، إلحق بركب التائبين فالتائبون كثير والحسنات يذهبن السيئات .
ليكن قلبك معلّقاً بالله لا بالذوات والمدرسين والمدرسات وأصحاب الفن والرياضة .
• اجعل قلبك مليئاً بالحب والخوف من الله وعلّقه بقراءة القرآن والصلاة والاستغفار وذكر الرحمن وأكثرْ منها ومن أحبّ شيئاً أكثر من ذكره .
لتكن عواطفك وعلاقاتك مع الآخرين متوازنة ومنضبطة لا إفراط ولا تفريط و ليكن حبك معتدلاً للآخرين ومن أجل الله والميزان : بحسب إيمـــــــانه بالله وتقواه لا لأجــــل الجمـــال والأنساب والمصالح وحسن الأجسام .
سجل في ورقة مايقلقك بصدق وأمانة في حياتك معه لوجدت أن أكثرها لامسوغ له بل من توافه الأمور .
تعلم حقوق الأخوة في الله وآداب المحبة في الإله من حسن الظن والتماس الأعذار والعفو عن الزلات وتحمل الأخطاء والتناصح في قالب الحكمة والإحسان وكيفية التعامل مع الآخرين .
تذكر مسير الموت فما أسرعه وهجوم الموت فما أفجعه .
املأ وقتك بزيارة الأقارب والجيران وأصحاب الأخلاق وصفات الرجولة والشهامة من الأصدقاء .
ارتبط بأسرتك وأخوانك ارتباطاً وثيقاً فهم أولى بتلك العواطف وذلك البذل وتلك التضحية .

أيها الفتى والفتاة: ما أجمل تلك المشاعر الفياضة والأحاسيس المرهفة والمحبة يوم أن تتفاعل مع قضايا المسلمين وجراحاتهم ، ما أجمل تلك العواطف يوم أن تستجيب لبر الوالدين ومساعدة أخوانك أولاد أمك وأبيك وينالوا من عطفك وحنانك ومالك وابتسامتك .

ما أجمل أن تنال الضعفاء والفقراء والأيتام فهل رأيت يوماً فقيراً فتأثرت وتصدقت ولو بريالات .أليس بسبب التعلق يَصرف الكثير من المتعلقين العشرات والمئات والألوف. فقل لي في أيهما يُنال الأجر وتُعطى الحسنات وتُرجى الجنات.ألا نملك عقولاً نفرق بها بين الأمور ؟
هل فكرت في أن تأخذ ما بلي من ملابسك وأغراضك وما يتعلق من ذلك بأسرتك في الأعياد والمناسبات لتوصلها للفقراء أو الجمعيات الخيرية .كم ستجد في قلبك من أثر وراحة وأنس وطمأنينة لأنك أتعبتها في ذات الله !!
ما أعظم المشاعر يوم أن تستمع إلى كتاب ربها وما فيه من وعد ووعيد فتراق الدموع وتتأثر القلوب !!
ما أعظم القلوب يوم أن تتعلق بعلام الغيوب ، ما أحوج النفوس لأن تتعلق بالأخلاق والفضائل واليوم الآخر !!
عليك بقراءة الكتب النافعة ومجلة شباب والأسرة واستمع للقصائد التي ليس فيها مخالفات شرعية والمحاضرات وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام فهي بديل عن كل رذيل .

تعلّم الحاسب والخط و شارك في الدورات المهنية بأنواعها ،
سجّل في جمعية التوعية والمراكز التعليمية الدائمة والصيفية وفي حِلَق التحفيظ ففيها الخير الكثير والبرامج المفيدة والرحلات الممتعة وأصحاب النوايا السليمة والقلوب الطيبة إن شاء الله .
قم بخدمة الأهل وساعد الصغار في دروسهم واذهب بهم للنزهة والزيارات والصلاة .
صلِّ على الجنائز وزر المقابر فإنها ترقق القلوب .
احدو نفسك لسماع شريط ( دمعة تائب للشيخ : الدويش وحياض النجاة للشيخ القرني والحب الزائف للشيخ بوبشيت ).
احضر المحاضرات التي تكون في المساجد والمخيمات والملتقيات الشبابية للاستفادة ورفع المستوى الثقافي ولترى وجوها منارة بالإيمان مضاءة بالذكر والقرآن وتنصت آيات الرحمن .
عليك بالزواج فهو علاج لكثير من المشكلات والأزمات وقد انتهت كثير من مشكلات التعلق بعد الزواج فكان نعم العلاج .
ابتعد عن حركات التميع والرفاهية الزائدة .
احذر أصحاب السوء فكم مصيبة وقعت فيها كانوا هم السبب فيها قال الله { والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما }.
لاتكن خباً ولا الخب يخدعك .
احذر وساوس النفس وحيل الشيطان والتبريرات الزائفة .
تذكر مآسي الشباب ونهاية بعض الأصدقاء بل الكثير الذين يبكون الدم بدل الدمع حرقة ًوندما ً، تذكر براءة الطفولة وأصدقاء الصبا أين أنت وأين هم ..؟
إياك والفراغ فهو أساس كل شر وسبب للهواجس ، إنه بيت الجنون وخربة الشيطان ومزرعة العصيان ، إنه مفتاح الوساوس وفرصة لروغان الذهن عن الجادة والأفكار السيئة إنه سبب في الانحراف والقلق والغم ، إنه لص محترف وأنت الفريسة .
فكِّر في معالي الأمور وفي مستقبلك ، فكر في نجاة نفسك وأهلك وأمتك في الدنيا والآخرة كيف الطريق إلى القمة في الدنيا والجنة في الآخرة ..؟ كيف النجاة من نار أوقد عليها ثلاثة آلاف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة ؟ كفى حياةً مظلمة ،كفى قلباً مليئاً بالشقاء والضيق والذنوب .
تذكر حياتك قبل التعلق ( وعد كما كنت والعود أحمد ) إلى متى وأنت تتجرع مرارة التعلق ؟ إلى متى هذه الحياة !!؟
ارسم لنفسك هدفاً في هذه الحياة ، إلى متى وأنت تعيش بلا هدف ..!؟
كثيرمن المتعلقين ومن الشباب والفتيات يعيشون بلا هدف في حياتهم وصداقاتهم وهذا مربط الفرس في سريان الملل إليها بل زوالها ونهايتها ..
يا فتى الإسلام :
أُمتي قـد علـقـت فيـكَ المنــى  *** فاستفقْ وانهضْ وغادرْ مضجعك
عُدْ إلى الـرحمن في طهـر تجـدْ *** مـركبَ النصر إلى العليا معـك
ياغراس المجد : ألا تفكر في أن تكون داعية إلى الله أو واعظاً مؤثراً أو مربياً ناجحاً أو إماماً أو مؤذناً للناس في مسجد أو شاعراً يدافع عن حياض الإسلام أو مفكراً أو مبدعاً أو تاجراً أو طبيباً أو مهندساً أو صاحب حرفة وصناعة ..! لاتكن سلبياً .. شارك برسالة ، بفكرة ، باقتراح ، بمشروع في الإصلاح والارتقاء بأسرتك وحيك وعملك ومدرستك وبلدك ومجتمعك وأمتك .. إن أمتك تنتظرك في أن تكون مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر ..

* فلا تكن على هامش الحياة *

ألا تفكر في أن تكون كخالد بن الوليد وابن عباس وعكرمة و عبد الله بن عمر ومعاذ وأنس رضي الله عنهم ؟
أنسيت أنك فرع لذلك الأصل والفرع للأصل ينسب ..! أنسيت أنك ابن الإسلام .! فماذا يريد منك الإسلام .؟
يا بني الإسلام : أنتم الليوث والأسود فكونوا للدين مظهرين ومتمسكين وبه معتزين .
أنتم الرجال والأبطال فأظهروا البراءة والنكران لكل ما يأت من أعداء الدين مخالفا للدين ..
أنتم الأحفاد والأفذاذ فكونوا للرسول والصحابة مقتدين وإياكم أن تكونوا للكفرة والفسقة متشبهين ومعجبين ومحبين .
أنتم عماد الأمم والمجتمعات فإذا اختل العماد سقط البنيان .
أنتم الحصون فإذا تهدمت الحصون داهمنا العدو .
أنتم زهرة الحياة وعبيقها وشذاها فإذا أنتنت وذبلت كيف تكون الحياة !؟
يا فتى الإسلام :
اسلك طريق الهداية وجدد فيه الحياة والأصدقـاء ولن تخسر شيئاً ، فكر قبل فوات الأوان .. تقدم لا تتردد.. سارع وبادر قبل أن تُبادر وستجد النتيجة…لماذا التخوف والتردد ؟ أهو الحياء أم خشية فقد الأصحاب والذهاب والدوران وترك الأغاني و القصات والسهر إلى أنصاف الليالي أو لعب الكرة ولعبها مباح ما لم يكن فيها محرم أو تشغلك عن واجب أو الظن بأن حياة الهداية حياة معقدة ستمنعك من التمتع في هذه الحياة ، كلها حياة من المسجد إلى البيت ،صلاة وقـــــــــــــراءة للقرآن وبكاء وأن الدخول فيه صعب وشاق أو الخوف من أن يقال فلان ملتزم أو متشدد قصّر ثوبه وأعفى لحيته وأخذ المسواك واستبدل أشرطة الأغاني بالقرآن والمحاضرات ، أو الخوف من الانتكاسة بعد الهداية ، أو من أجل لذة شهوة وتمتع ساعات وأيام تنقضي وتزول ثم تبقى الحسرات وسلوك طريق الانحراف وغضب الله .لماذا نرى الكثير من الشباب لا يستقيم ولا ينتبه إلا بعد أن تحل به المصيبة أو يدخل السجن أو يمرض أو تضيق به الدنيا ؟
أخي: كلها حيل نفسية ،أتنتظر أن يأتيك الشيطان ويحثك على طريق الهداية أويحذرك أصدقاء السوء ..كلا.. سيبدأ ويضع أمامك العقبات، كم من إنسان غالب نفسه وتجاوز تلك العقبات وأصبح في عداد الصالحين وأهل القرآن .
أعرف كثيراً من الشباب كان بينهما تعلق وضياع وانحراف فمنّ الله عليهما بالهداية فاستقاما وتعاونا على الخير والبر والفلاح أو استقام أحدهما ثم لحقه الآخر والفضل لله .
أخي: جرب هذا الطريق ، أليس في قلبك لله محبة وإجلال ولطاعته إعظام حتى تمنعك عنه تلك المعوقات ، أتقدم ما تحبه نفسك على ما يحبه الله ، أتفعل مايرضيك ويفرح الخلق ولو كان فيه غضب لله الكبير المتعال ألست تفزع إليه عند الشدائد وعند الامتحانات .
إن التمسك بدين الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم طمأنينة وراحة وعز وفخر وتوفيق ونور في الوجوه ووقاية من الوقوع في المحرمات وهو يسير يحتاج إلى صدق وعزيمة ودعاء ورفقة صالحة ، يحتاج إلى شجاعة نفس وثبات قلب وصبر ساعة ، فبادر وشيئاً فشيئاً حتى تسلك الطريق ، هذه فرصتك لا تسوف ولا تيأس ، فالأمل فيك أكبر والناجون مما أنت فيه كُثر واهزم النفس والشيطان فإنهم العدو الأكبر.. هيا هيا إلى حياض النجاة قبل أن تقول نفس يا حسرتاه على ما فرطت في جنب الله ، فكر ولا تطل التفكير وادع الله بإلحاح وابدأ .

** لا عذر ولا خيار لك **

إذا ارتدى المرء مافي الأرض من برد  *** وعاف للدين برداً عاد عــــــــــريانا
هو الحياة التي ماغادرت جســـــــــداً *** إلا اغتدى الميت أحيا منه وجدانا
وهو الضياء الذي يمحو الظـــــــــلام  *** فمن لا يهتدي بثناه ظــــــــل حيرانا
والمنهل الرائق العذب الورود فمــــــــن *** لا يستقي منه دام الدهر عطشانا

استشعر عظمة الله ومراقبته وأنه مطلـع عليك وعلى نيتك وأفعالك وأن ملائكته وجوارحك والأرض التي أنت عليها شهود عليك فأين المفر..؟ {ينبأ الإنسان يومئذ بما قدّم وأخر}
ودونك حال ابن عمر رضي الله عنهما خرج إلى مكة يوماً وفي الطريق نزل عليه راعٍ من جبل. فقال ابن عمر : أراعٍ ؟
قال : نعم . قال : بعني شاةً. قال : إنها لسيدي قال : قل لسيدك : أكلها الذئب . قال الراعي : فأين الله ؟ فبكى ابن عــمــر وجعل يــردد : فأيـــن الله ..؟ فأيـــن الله ..؟ ثم اشترى العبد وأعتقه واشترى له الغنم. هكذا ثمرة مراقبة الله وتقـواه في الدنيا وما في الآخرة أعظم وأجل عند الله جنة عرضها السماوات والأرض أعـدت للمتقين . جعلنا الله من أهلها .
أصلح مابينك وبين الله يصلح مابينك ومابين الخلق قال الله: { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } .
زر أحد المربين والعقلاء واطرح عليه مشكلتك كالمرشد الطلابي وأحد الدعاة وأطباء العيادات النفسية فلهم تجارب في مثل هذه المشكلات فلا بأس بزيارتهم ولا تتردد ولا تخجل فالأمر خطير وليس ذلك من العيب بمكان فبادر وسارع واعلم أن زيارتك لهم لا تعني أنك مريض بل للاستشارة والبحث عن الرأي السديد .
استعن بالله وادعه ليلاً ونهاراً وهو القريب سبحانه ممن دعاه ورجاه ولن تخيب إن شاء الله .
اصبر على ما تجد، فهذه الدنيا دار امتحان .
خذ من هذا العلاج ما تستطيعه وجاهد نفسك وابتعد عن كل ما يدعو إلى التعلق بك أو التعلق بالآخرين وأنت أعرف بنفسك حتى لا تقع في المشكلة مرة أخرى والعلاج يسير فبادر وسارع كفى هذه الحياة ...!
فكن أحزم من قرلى إن رأى شراً تولى وإن رأى خيراً تدلى .
أخي : ليست المشكلة أن تخطئ حتى لو كان خطؤك جسيماً وليست الميزة أن تعترف بالخطأ وتقبل النصح إنما الجليل والكبير الذي ينتظرك حقاً هو ألا تعود للخطأ .فلا تقف كثيراً عند أخطاء ماضيك لأنها ستحول حاضرك جحيماً ومستقبلك حطاما ،فيكفيك منها وقفة اعتبار تعطيك دفعة جديدة إلى طريق الحق والصواب واعلم أن الحياة ألم يخفيه أمل وأمل يحققه عمل وعمل ينهيه أجل ثم يجزى كل امرئ بما عمل وإنما تصح الأجسام بالعلل ورب ذنب يورث صاحبه الجنة فكن متفائلاً ولاتكن يائساً ، مامضى فات والمؤمل غيب وليس لك إلا الساعة التي أنت فيها وابدأ حياة من جديد.

إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة *** فإن فساد الرأي أن تتـــرددا

* اطرح ليت وسوف ولعل *
* وامض كالسيف على كف البطل *

يا من يبحث عن النجاة : على علم بأنك ستقول الفراق صعب لكن يكفيك والله ما تعيشه من جحيم التعلق لأن تفر منه ولو بذلت أو خسرت كل غال ونفيس وعند الصباح يحمد القوم السرى فلن تكون نشازا من الناس .
أزف إليك بشائر النجاة والفضل لله أولاً وآخراً وإذا ببعض المتعلقين يحدثني ويقول قررت ترك زميلي لأني أشعر أنه متعلق بي ومتصف بالتميع . وآخر يقول كنا نقع في كثير من تلك الأمور جهلاً منا وعلى أنها أمر طبعي فتركناها والحمد لله.ويقول أحدهم لي أخ أحبه في الله وعندي بعض مظاهر التعلق فعرفت الداء وعملت بالدواء.
وآخر يقول بعد قرآءة الكتاب أرسل لي صديقي أبيات شعرية عبــر الجوال تحــكي الحب والغرام فعرفت أنه التعلق إضافـــة إلى بعض الأمور السابقة فقررت تركه وآخر يقول : عشت سنوات طوال حياة التعلق وكل يوم مع فلان وفلان حتى وصل بي الأمر أنني لا أنام الليل من كثرة الهموم فعزمت وجاهدت نفسي على ترك التعلق فأعانني الله وطالب في المرحلة الجامعية تعلق بشاب وكانت بدايته تعلق بريء كما يقول ويوماً وراء يوم حتى ملّ حياته ووقع الكتاب بين يديه فكان سبباً بعد الله في خروجه من طريق التعلق المظلم وهو الآن من طلبة العلم في الحرم المكي والبعض من المربين نقل اعترافات بعض الطلاب والحمد لله .
ولنعلم أنه من خلال التجربة أن قضايا التعلق بأنواعه لا تطول وإن طالت لابد لها من نهاية ولكنها بعد حياة مأساوية ومعاناة أو الرجوع إلى حد المحبة الطبيعية إن كانت خالصة لله تعالى وبعيدة عن مظاهر التعلق المذمومة أو المحرمة .
معشر الشباب والفتيات : إني أبشر كل من يعاني من ويلات التعلق بأن كثيراً من المتعلقين والمتعلقات استطاعوا النجاة بــــإذن الله من تلك الحسرات والويـــلات وذلك الجحيم الــــذي عشش سنوات في قلوب الفتيان والفتيات .

أيها المربون والمربيات وأرباب الأقلام والتوجيه : إني على علم بأن الجميع مدرك خطورة الأمر وانتشاره وعلى يقين إن شاء الله بأن الجميع سيزداد تحركاً بعد هذه الحقائق أياً كانت مسئوليته ومنصبه ، يوجه وينصح ، يجتمع ويكتب ويُبدي رأيه لا يقف محوقلاً ومتفرجاً فقط .
فهل من فتى في القوم يدلي بدلوه *** مشــاركة يا ليت ذا يتحقــق
وآحسرتاه على شباب يضيع بين تلك المهلكات من تعلق ودوران وتفحيط ولواط ومواقع الرذيلة عبر شاشات الإنترنت وآ سفاه على فتيات يعشن بين التعلق والإعجاب ورسائل الحب والغرام ومكالمات التميع والآهات ،كيف الجواب ( وعن شبابه فيما أبلاه ) يوم العرض على الله!!؟
وكثير مما تقدم يعيشه كثير من الفتيات والخطاب للجميع للفتيان والفتيات ولولا الإطالة لأفردتهن بالحديث .

أيها الشباب ويا أيها الفتيات : سنبذل كل ما نملك مالاً وجهداً وفكراً ووقتاً من أجلكم ، نفتح لكم قلوبنا قبل بيوتنا ، إنكم أمل الأمة بعد الله إن شاء الله ، لن ندعكم .. لن نترككم.. لن نتخلى عنكم .. إننا جسد واحد .. الهمُّ مشترك قضيتكم قضيتنا ..سنعيش معكم بأحاسيسنا ومشاعرنا لن ننساكم .
لابدّ من إزالة الحواجز بيننا ، لابدّ من فتح القلوب وتقارب النفوس فكلنا مسلمون وذوو خطأ فهيا بنا إلى التلاحم
والتناصح في صدق ورفق وود وصفاء معالجة الطبيب للمريض والمنقذ للغريق والأم للرضيع .
الآباء والأمهات ينادون : يا قوم تفطرت القلوب واحترقت الأكباد وسحّت العبرات وتكالبت الهموم كل يوم نرى في أبنائنا وبناتنا الانحدار والرجوع إلى الوراء ، نرى حالات الاكتئاب والقلق والاضطراب وقضايا الشباب والحالات النفسية والغير أخلاقية تتصاعد يوماً بعد يوم ، قصصٌ مبكية ومشاهدُ مؤلمة .

فهل يجوز سكوتٌ *** أو يُستساغ النمير
الخطبُ خطبٌ جليلُ *** والأمرُ أمرٌ عظيم .

وعلى المربين ألا يدعوا المجال للتعلق بهم وكتابة رسائل الإعجاب والتعلق إليهم وألا يدعوا للشيطان مجالاً للتحايل والتبرير أو يقابلوا ذلك بالجفاء والإدبار بل وسطية في اتزان وعليهم معالجة الأمور بالحكمة واستشارة ذوي الخبرة وألا نقع في ما نريد الفرار منه أثناء العلاج أمام المتربين ولا نُدخلهم فيه .
على المربين والآباء والأمهات بذل الكلمة الطيبة واليد الحانية والصدر الرحب لاستقبال تلك العواطف والمشاعر ومشكلات الشباب والفتيات .
أيها الفتى والفتاة : كل ما كان لغير الله يزول ورضى الخلق غير مأمور به ولا مقدور عليه فهو مستحيل فلأن يرضى عنك الله ويسخط عليك الخلق أحب وأنفع من أن يرضى عنك الخلق والله عليك ساخط ، أهون شيء طلب رضا من لا ينفعك رضاه وفقنا الله وإياك لما يرضاه .

يا أخوتي يا أمل الأمة : هذه كلمات للجميع للفتيان والفتيات أرجو أن تكون من القلب إلى القلب لعلهـا تكون إشارة تنبيه وجرس إيقاظ وتحذير ، لتحويل الطريق وإعادة النظر والوقوف مع النفس بكل صدق وصراحة وفي الصراحة تكون الراحة ، ولا ننس أن التعلـق ليـس مـن شـرطـه الوقـوع في الحـرام أوكل تلك العلامات ، واستفت قلبك ، ولا ننس أن التعلق بدايته عند البعض المحبة الصادقة والأخوة الحقة لكن شيئاً فشيئاً حتى تصل إلى ما رأيت وقرأت أو بعض منه ولا تعني أوراقي هذه الدعوة إلى الشك بين كل اثنين بل إلى سؤال النفس هل المحبة لله ؟ وإن كانت لله هل وصلت إلى التعلق الذي أهلك الشباب ودمر الفتيات وكان سبباً للوقوع في محرم أو مكروه أو سبب إليهما أو شبهة في الدين والعرض ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام أو أدّى إلى تعطيل واجب دنيوي أو ضياع مستقبل الإنسان وحياته وعمره أو فعل ما لا ينبغي ولا يَليق أو الإكثار من المباحات والمكروهات المؤدية إلى ضعـــف الإيمـان أو أحسست بنقص وتغيّر شيء في حيــــاتك هل كل ذلك كائن ويكون ؟ إذاً فقف مع نفسك وقفة مصارحة لكي تحكم على محبتك ثم تتخذ قرار النجاة الحاسم الحازم فإن التعلق يَدل على عدم رجاحة العقل ويُزري بذوي الفضل .
فإن تنجُ منها تنجُ من ذي عظيمة  *** وإلا فإنــي لا أَخالُك ناجيـــــــا
فبادر فتى الإسلام بالإقلاع و إلا لتندمن و ليطولن بك الندم ثم تتذكر هذه الكلمات فتتحسر على مافات وكان ، فأعانك الرحمن وأخرجك من الهوى و و سواس الشيطان .
قال الله { ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي بينة } وقال :{ من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها } .وقال : { بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره } .
أمل الأمة ومجدها : إن التعلق بكل صراحة ووضوح أخوة وصداقة خرجت عن مسارها الصحيح منذ البداية أو في منتصف الطريق فكانت النهاية تعلق خلّف ورائه تلك التبعات وذلك الركام الهائل من المشكلات والمعاناة وعلى قدر الانحراف وأسبابه تكون الآثار والتبعات والبعض لا يعترف بالأخوة وصدقها إلا إذا كانت تتضمن التعلق ومظاهره .
إن التعلق سراب ولذا كان المتعلقون يلهثون ويركضون وراء ذلك السراب لكي يرتووا ويهنئوا ويسعدوا فسرعان ما يختفي ذلك السراب فصاروا يعيشون على عتبات أمنيات وأحلام وسعادة وهمية فلم يستطيعوا أن يكملوا الطريق إذ أتعبهم المسير وأنهكهم الطريق .. فكانت حياتهم ..
كلمع سراب في الفلا المتألق ، لم يغنهم شيئا إلا كغناء السراب عن الماء وهل يغني السراب ؟ كلا لا يغني ولا يروي من ظمأ بل في النهاية يزداد المرء حسرات .
إن المتعلق يلهث وراء ذلك السراب عسى أن يحظى بأمور تروي ظمأ في نفسه قد أفصح عنها البعض و أ نكرها الكثير والمحتال كثير وقد تكون شبهات وربما تيقن البعض أن ذلك سراب لا يعطي ماء ولا يمنح إلا عناء لكنهم يجعلون لأنفسهم مبررات كعدم القدرة على الترك وتعلق القلب والخــــــوف عليه من أهل الفساد والانحراف وكون المتعلق به هو الذي يفتنهم ويلاحقهم بالإرسال والاتصال فهل تكون تلك الأسباب مبررات لأن تعيش حياة مليئة بالويلات وربما أضعفت الصلة بينك وبين رب السماوات الذي خلقك في أحسن حال ومن عليك بالصحة والعقل والمال فهل يكون الماء كالآل ذاك محال وهل يكون الحب في الله كالحب في غير الله لا وألف لا ...
معشر الشباب : لابد أن نفكر بعقولنا لا بعواطفنا فالعقل ذكر والعاطفة أنثى كما قيل بل من يفكر بعقله صوابه كثير وخطؤه قليل ومن يفكر بعاطفته فخطؤه كثير وصوابه قليل والنهاية محزنة وأوضح مثال ودليل حياة المتعلقين فكلها عواطف بلا تفكير والنهاية ما ترون وتسمعون وتقرأوون .

يا أيها الجيل المنتظَر.. ماذا تنتظِر.. وإلى متى تنتظِر..؟

عزيزي ياصديقَ القلبِ عندي *** سؤالٌ لو تجيبـونَ السؤالا
أخيرٌ أن أموتَ وفوق ظهـري *** ذنوبٌ لا أطيقُ لها احتمالا
وعنـد القبر لا أدري مكاني *** إلى الجنات أم أَلقى النكالا
يقـول السائلان أكنتَ تُلقي *** لذكر الموت والنيران بالا
أضعتَ شبابك الغالي هبـاءً *** وملتَ مع المضيّعِ حيثُ مالا
ولم تنفعك موعظـةٌ يُنـادى *** بـها من تابَ في زمن توالى
عصيتَ الله جـهراً بافتـخارٍ *** لتَضرب في شجاعتك المثالا
عصيتَ الله جهراً لستَ تدري *** بـأنّ اللـه جبـارٌتعـالى
ستلقى الله بعد الموتِ فاصـبر *** وتـلقى عنده الأمر العضالا
وتعلمُ عندها ياخلُّ حقــاً *** أجرماً كان فعلك أم حلالا

ومن الحب ماقتل

لقد عشت مع هذا الموضوع عدة سنوات مقتبساً هذه الحقائق من خلال مجموعة استبانات ودراسة لحال كثير من قضايا التعلق عن طريق دور التعليم والمحاكم ودور الملاحظة والعيادات النفسية والهيئات والشباب وأعجب قصة وقفت عليها في إحدى الهيئات أذكرها اختصاراً وهي: أن شاباً قد تعرّف على فتىً وأحبه حباً عظيماً وتعلّق به تعلقاً كبيراً ، جُلُّ تفكيره فيه وأكثر وقته معه ذهاباً وإياباً، دوران وسهر ولقاءات ، تضحية وبذل وعطاء بالمال والنفس والنفيس ، لايمر يوم من الأيام إلا ويكون هناك لقاء أو اتصال .. فرح وأنس .. لا يرفض له طلباً ولا يقول له لا..مهما كان الأمر.. فجأة وإذا بالفتى يترك هذا الشاب ويُعرض عنه ، اعتذر عن مقابلته والكلام معه ، أغلق جميع الطرق عليه،حاول الشاب بشتى الطرق أن يُكلّمه أو يلتقي به فلم يستطع، كاد أن يُجن .. أصابه الهم و القلق .. اسودت الدنيا أمام عينيه ..

بحث عن حيلة والتقى به .. بدأ الحديث بينهما حاول الفـتى التهرب .. اشتدّ النقاش وعلت الأصوات وتفاقم الأمر .. فأخرج الشاب مسدساً قتل به الفتى ثم هرب .. حاول الناس اللحاق به وحاصروه ثم أخرج المسدس مرة أخرى فقتل به نفسه .. ومن الحب ما قتل.. والله المستعان .

هذي مرارة قصتي وسوادها *** حين اتبعت حبائل الشيطان
كانت بدايتها محبة فطرة *** أحببته خلاً من الصبيان
حتى رأيتُ محبتي في قربه *** ففراقه يضع الجوى بجناني
إن لم يكن وقت اللقاء سعادة *** فاليوم كرب بؤسه أشقاني
والله لو عاصرت بعض مصيبتي *** لتظل تبكي من لظى النيران
إني أصبت محبة مذمومة *** وتركت حب الخالق الرحمن
وتركت حب نبينا وحبيبنا *** صلوا عليه نبينا العدناني
إن الهوى بلوى طريق شائك *** من سار فيه مشى بلا رجعان
درب جثى الفتيان من أخطاره *** وبكى العشيق لما يرى ويعاني
فلننته قولوا انتهينا إننا *** ركب الجهاد وصفوة الإيمان
ندعوا الأنام لربنا ونبينا *** ولديننا وقراءة القرآن
أين الشريعة نهجنا وطريقنا *** والدين والتقوى لذي الإيمان
هلا وعيت أخي مصائب من هوى *** وأضاع طعم حلاوة الإيمان
هذا كلامي إن أصبتُ قبلتَه *** أو دعه يبقى حافظاً أوزاني
حتى يراها من يكون معذباً *** فتكون سقيا قلبه العطشان
وأصيح فيمن كان أبلاه الهوى *** هلا أصبت محبة الرحمن ؟؟

يا أخوتي : إن هذه تذكرة وعبرة فمن شاء فليعتبر { إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا } { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا } { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} .
وفي الختام أوصيك أيها الشاب بالصلاة الصلاة والدعاء واللجوء إلى الله وعدم اليأس فوالله لابد يوماً من الأيام أن تُحمل على الأكتاف ويُصلى عليك وتدخلَ القبر ، فهل أعــددت العدة لتلك الحفرة.. ؟ من حافظ على الصـــلاة حفظــه الله ومن ضيعها ضيعه الله .
كم من الشباب ضيعوا الصلاة فبدأوا طريق الانحراف شيئاً فشيئاً ويوماً بعد يوم وسهرة بعد سهرة وسفرة بعد سفرة حتى سلكوه فأصبحوا من مرتادي مراكز الهيئات أو رهينة للسجون وإذا بهم يقادون بالسلاسل والقيود علاهم الذل مع ظلمة الوجه وإن وهبوا جمال القمر .

قصة وعبرة

وفي يوم من الأيام وبعد صلاة الظهر وفي إحدى المحاكم ومجلس الحكم وإذا بشاب من الشباب لم يتجاوز العشرين ، يستحي المرء أن ينظر إليه من شدة جماله وأناقته والجند من حوله والقيود في يده ، عليه التعب والنكد والحزن والأسى ، أخذ القاضي يتصفح الأوراق ثم سأله السؤال الأول : هل كنت محافظاً على الصلاة بل هل صليت الظهر والفجر ؟ فأجاب بلا . فقال والله يقول : { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } .
ثم سأله أخرى ماذا صنعت ؟ قال في الساعة العاشرة صباحاً اتصل بي اثنان من زملائي تعرفت عليهم في ملعب الكرة وفي هذا اليوم لم أذهب للمدرسة ، وتواعدنا أن يكون اللقاء في السوق ، فالتقينا واتفقنا على سرقة محل مجوهرات ، فسرقوا وهربوا وبقيت أنا فأمسكني صاحب المحل وقال أنت السارق وزملاؤك ، فقلت لست بالسارق إنما هم الذين سرقوا خذ هـــذا المبلغ وبطـــاقتي وســــأذهب إلى البيت وأكـــمل المبلغ . فرفض واتصل على الشرطة وهذا الذي حدث وها أنا بين يديك ، فقال له هذه نهاية أصدقاء السوء !!
قال لم أكن لأعلم . فقال القاضي : إذاً علمتَ الآن والطيور على أشكالها تقع. قال: إنهم هم السبب ماذا سيكون مصيري !!؟ هل سأذهب للسجن مرة أخرى ؟ أمي تنتظرني الآن في نهاية الدوام ، ماذا سأقول لها ؟ أنا أكبر أخوتي وهم ينتظرونني على الغداء ؟ والدي توفي وأنا المسؤول عنهم ؟
هل سأعود إلى المدرسة ؟
ثم جلس معه قليلاً وحدثه بحديث النصح والتوبة ولعلها تكون عبرة وعظة وإذا به يسمع له أنين وأزيز .

وإذا بآخر يؤتى به كالأول أقل منه سناً حاله باختصار يقول : تركت الدراسة ولم أستطع السير فيها ، عملت في إحدى الشركات لكن الراتب قليل فتركتها ووالدي ميت وأنا أصـــرف على عـــائلتي .. وقبل ليالي كنت في إحدى السهـــرات وفي إحدى المنتزهات تعرفت أنا وأصدقاء لي على شخص ، فبــــدأ الحــــديث بيننا إلى الساعة الثالثة ليلاً ثم طلبنــــا منه أن يوصلنا إلى بيوتنا وبينما نحن راجعون وإذا برجال الأمن يلاحقوننا ثم اصطدمنا في إحدى المحلات التجـارية ثم هرب كل واحد منا في اتجاه وسقطت المحفظة مني فتعرف رجال الأمن علي مـن خلالها .
فقال له القاضي : ما الذي جعلك تسهر إلى آخر الليل ؟ قال وماذا أصنع ليس عندي ما يشغلني ، حياتي فراغ ، نوم وسهر فقال له : لو كان لك أبناء هل سترضى بسهرهم إلى الليل في المنتزهات ؟ قال : لا .. قال أمك كانت تؤمل فيك الخير بعد الله وأنت رجل البيت بعد والدك رحمه الله ؟ ماحال أمك الآن وماذا ستصنع وأين ستذهب ؟ إنك متهم بترويج المخدرات .
لأن صاحب السيارة مروج للمخدرات .
قال : لا أعرفه أنا بريء . فقال له : هذا كلام كل المجرمين يرددونه ويقولونه . هذه نهاية الفراغ والسهر في المنتزهات وأصدقاء السوء فما عليك إلا التوبة والإقبال على الله .. أكثر من الصلاة والاستغفار فربما تموت وأنت في السجن فلعلك تموت وأنت على توبة . قال : هو درس وعبرة لي في حياتي لن أعود ..

يا أيها الشباب : عبر تثار وعبرات تسيل ودمع غزير .. فهل من متعظ ومعتبر.. ؟
لكن مازال في الزوايا خبايا وفي الرجال بقايا ، أعرج على ذكرهم ولو بشيء قليل فلعل القلوب تحيا بذكرهم وينبعث الأمل في النفس فتبدأ الطريق من جديد وإذا بشاب يبلغ من العمر ثمان سنين يحفظ القرآن ومعه خمسمائة حديث ثم يقوم أمير المنطقة ويعطيه مبلغاً من المال وينزع الأمير ساعته ويعطيه إياها وآخر في المتوسطة يتفاعل لقضية البوسنة فيجمع من أقاربه وغيرهم ما يزيد على خمسة آلاف ريال .
وآخر لم يتجاوز العاشرة يقوم فيعظ الناس في آخر ليلة من رمضان فيجهش الناس بالبكاء .
ياأيها الشباب : هذه نماذج من كثير وكثير من بيننا ليسوا في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يفعلوا محالاً ..
اختاروا الأعلى على الأدنى ، اختاروا الآخرة على الدنيا ، إنهم جاهدوا شهواتهم وغرائزهم ، أحبوا الله فأحبهم الله ورضي عنهم فأحبهم الخلق فكانوا موفقين ، أعانهم الله على أمــــور دينهم ودنياهم ، فما أغلق دونهم باب إلا وفتح لهم ألف باب
{ ومن يتق الله يجعل له مخرجاً } { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً } .
أخي : هل جربت ركعتين في جوف الليل ، تقدم الاعتذار فيها بدمع غزير مدرار بين يدي العزيز الغفار ؟ جرب ولو ليلة واحدة فما أعظمها من سعادة وأنس بالله .
هذا السبيل فأين يذهب من أبى *** أو ليس نور الله قد كشف الدجى
قال صلى الله عليه وسلم : ( من قال سبحان الله وبحمده في اليوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( من صلى لله اثنتي عشرة ركعة تطوعاً في يومه وليلته بني له بهن بيت في الجنة ) رواهما مسلم .
أخوتي وأحبتي : عذراً فقد أثقلتُ وأطلتُ ولكن إكثاري بجانب حلمكم قليل .
مَن لي بإنسان إذا أغضبتــه *** وجهلتُ كان الحلمُ ردّ جوابه
وتـراه يُصغي للحديث بقلبه *** وبــســـمعــه لو أنه أدرى بــه

أخيراً : كتبت هذه الكلمات بمداد المحبة والوفاء فلعلها تجد من نفسك تأملاً وتفكراً يعقبه تغير وتحول وهداية، فغداً تظهر السرائر وينكشف المخفي في الضمائر، قبرٌ وسؤالٌ ووقوفٌ بين يدي الواحد القهار وجنةٌ ونارٌ أجارنا الله وإياك من النار .
يا محب : هذه خلجات قلب وهمسات صدر فخذها بقوة وهلمّ هديت ووقيت وكفيت وعن الشيطان والشر نحيت .
اللهم هل بلغت .. اللهم هل بلغت .. اللهم هل بلغت ... اللهم فاشهد .وقد أعذر من أنذر وأفصح وأبان وأزال اللثام والله المستعان وعليه التكلان .
نفع الله بهذه الكلمات من قرأها وسمعها ونظر فيها ، أحيا بها قلباً ميتاً وأيقظ بها قلباً غافلاً وجعلها سبباً ناجحاً وبلسماً شافياً ودواء ناجعاً .. أنقذ بها شبابنا وفتياتنا من ويلات التعلق وجحيــم الحــب ، أراق بها دموع التوبة وأسكب بها عبــرات الأوبة وغفر لمن أعان على إعدادها بأفكاره واقتراحاته وسعى في إخراجها وطباعتها ودعا إليها بماله وقلمه ولسانه وفيه .. فشكر الله للجميع سعيهم .

أيها المربون والمربيات وأصحاب القلم والتوجيه :
إن الحديث مع الشباب وعن الشباب حديث لا ينتهي ، لأنه قضيـة كبرى ولأنهم أمل الأمـة وعصبها ومرتبط بهم عزها ومجدها ولأنهم أكثر الأمة عدداً ، فلا بد أن تُبرى لقضاياهم الأقلام وأن يجنّدلها الرجال وأن تملأ حيزاً من الصحف والمجلات وموائد الحوار وجلسات النقاش ووسائل الإعلام ، لابد أن يَعتني بها أصحاب التوجيه والتربية العملية وأصحاب الخبرات الميدانية فهم فرسانها والحكم على الشيء فرع عن تصوره والأمانة في أعناقكم .
وإلى لقاءٍ آخر إن شاء الله يسره الله بمنه وكرمه ولا تنسونا من الدعاء .
واختموا يا من قرأ أو من درى **** بصـلاة للنبي خيـــر الـــورى
مع سلام من سما أم القـــرى *** ما دجى الليل وما البدر سرى

فتى الإسلام

( وآية هذا الزمان شريط ) ( وخير جليس في الزمان كتاب )
إننا نعيش عالماً من الكتب والأشرطة والتي كان لها سبب كبير وأثر بارز وواضح في حياة الأمة أفراداً وجماعات .
وأقدم بين يديك باقة من الكتب والأشرطة والتي عالجت كثيراً من مشكلات الشباب والفتيات وقضاياهم وفتحت لهم طرقاً وروافد ونوافذ إلى حياة الهداية والاستقامة والثبات عليه بإذن الله ، لاستماعها وقراءتها وإهدائها مشاركة منك في دلالة كثير من الحيارى والحائرات للخروج من تلك المشكلات والأزمات من أخ وأخت وصديق وجار وقريب وحبيب فتحظى بالأجر والشكر والدعاء والدال على الخير كفاعله ، فإليكها جعلك الله مباركاً أينما كنت .

الأشرطة

عنوان الشريط -- اسم الشيخ --- عنوان الشريط اسم الشيخ
بلسم الحياة -- القرني --- صيام قلب -- الجبير
حسرات -- = --- قلبي -- الجبير
شموع تحترق -- ابن مسفر --- المشتاقون -- العريفي
أحوال الغارقين --الراشد --- إعترافات تائب -- =
البداية والنهاية -- = --- دمعة تائب الدويش
الملتقى الجنة -- = --- الشباب ألم وأمل -- =
أين أنت ؟ -- الجبيلان --- بلاد الأفراح -- الحماد
يوميات طفشان -- الطلحة --- كان ماجداً -- السويدان
عما يبحثون ؟ -- باقيس --- الله جل جلاله -- الأحمد
شواطئ التائبين -- بوبشيت --- قصص لاأنساه -- =
الواعظ الصامت -- = --- الشباب والوجه الآخر -- الصقعبي
كيف تقوي إيمانك ؟ -- العوضي --- هذه قصتي -- الصالح
من الطارق ؟ -- = --- حاول وأنت الحكم -- البريك
أين المصير ؟ -- = --- بوابة الهلاك ( التدخين ) -- الدويش
حرب التدخين -- محمد يعقوب --- تحطيم العواطف -- الجبيلان
ألحان وأشجان -- العريفي --- معوقات الهداية -- ابن مسفر
واتقوا يوماً ترجعون فيه -- الشنقيطي --- حياة الإيمان -- الشنقيطي
رسالة إلى مضطر -- = --- لاتحزن -- القرني
مباشر -- منوع --- الالتزام هواية أو تكاليف -- الدويش
التزمت ولكن -- ابن مسفر --- وغارت الحور -- الأحمد
أسباب الانتكاسة -- العايد --- عندما ينتحر العفاف -- ابن مسفر
قصة فتاة -- العريفي --- الفتاة ألم وأمل -- الدويش
مملكتك -- ابن مسفر --- أين أنت من هؤلاء ؟ -- الراشد
امرأة وراء القضبان -- الحمود --- حنين فتاة -- الزهراني

الكتب

عنوان الكتاب -- اسم الشيخ --- عنوان الكتاب -- اسم الشيخ
الزمن القادم -- القاسم --- تلك الأيام --الجريسي
البحث عن وظيفة-- العريفي --- الشباب والشهوة --الدويش
سبيل النجاة من شؤم المعصية الدويش --- الأسباب المفيدة لاكتساب الأخلاق الحميدة-- الحمد
الهروب من الفشل-- المحرج --- الهروب من الاكتئاب-- المحرج
العائدون إلى الله-- المسند --- كلمات في الالتزام-- العبدالعال
معوقات الهداية --العصيمي --- أريد أن أتوب ولكن-- المنجد
صوت ينادي-- القاسم--- الانتصار على العادة السرية-- الخضر
الرجل المائة-- الغامدي--- لحظات ساكنة --القاسم
الوقت عمار أم دمار-- المطوع--- ياشباب-- الدايل
من مشكلات الشباب-- ابن عثيمين--- حسرات فتيات ---الغامدي

أرقام تهمك

أخي الشاب : كلنا صاحب ذنب وخطأ وزلل وهذه الدنيا مليئة بالمشكلات والعقبات .. تضيق بصاحبها .. حتى يكاد يتمنى الموت بل نسمع ببعض حالات الانتحار في صفوف الشباب والفتيات .. وقد يعجز عن وجود الحلول والبدائل جهلاً وضعفاً .. وأهل العلم جعلهم الله سبباً في رفع الجهل عن الناس وحلِّ المشكلات .. ففتحوا الأبواب .. واسقبلوا الاتصالات .. لأجل ذلك محبة وشفقة وطلباً للأجر لذا فقد اخترت لك بعض أرقام الدعاة والمشايخ الذين لهم اهتمام بمشكلات الشباب مع ملاحظة مايلي :
1- اختيار الوقت المناسب للاتصال .
2-
اختصار المشكلة ووضعها في نقاط عند طرحها على الشيخ كتحديدها ومعرفة نوعها وأسبابها وأطرافها ومدتها وغير ذلك مما يساعد في الوصول إلى الحلول .
موقع الشيخ محمد الدويش (المربي )
صالح بن مقبل العصيمي - الرياض : 01.2414080
عبدالعزيز المقبل - بريدة : 06.3816336
عبدالله العياده - بريدة : 06.3815355 - جوال : 055150497
سلطان العويد - الدمام :3.8412749
محمد بافيل - جدة : 02.6829034 - جوال : 055643424
عبدالحكيم الشبرمي - جدة : 02.2715558 - جوال : 055640403
عبدالله الغامدي - الطائف:02.7461926  جوال : 055713534
د / طارق الحبيب 014616777
وحدة الخدمة الاجتماعية
رقم مجاني : 8001245005 من الساعة 6 إلى 9 مساءاً يومياً عدا يوم الجمعة

فهد بن يحيى العماري
مكة المكرمة
البريد الالكتروني
ammare1395@maktoob.com
للتواصل 0506524868

كتب للمؤلف

فتح آفاق للعمل الجاد
وفي الصراحة .. تكون الراحة
في العيد ملل فما الخلل
المختصر في أحكام السفر

----------------------
(1) والمعنى أن الضابط في قوة الأخوة وضعفها هو إيمان الشخص بالله وتقواه لا كثرة زياراته واتصالاته ووفائه لك .
(2) المدنف : المريض .
(3) شعر الكسرات هو من الشعر النبطي لا يتقيد بوزن ولا قافية وكثير منها أغاني في الحب والغرام والغزل .
(4) فمثال المحمود والاكثار منه محمود مساعدته وقضاء حوائجه وتقليده في الخير ومثال المحمود والاكثار منه مذموم ككثرة التفكير ورسائل الحب وقصائده والاشتياق إلى سماع صوته واللقاء به والمذموم منه ترك الأصدقاء الأولين وتقديم حاجته على حاجة والديه والتعاون على فعل مالاينبغي أوفعل االمعاصي والآثـام .
(5) أنصح أخواني بسماع شريط الكنز المفقود للشيخ الدويش وشريط بلسم الحياة للشيخ القرني .
 

فهد العماري

  • كتب ورسائل
  • مقالات
  • الصفحة الرئيسية