اطبع هذه الصفحة


ولاية المرأة سقوط للدُّول

فهد بن سعد أبا حسين

 
بسم الله الرحمن الرحيم

الخطبة الأولى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ....
لم يزل الغرب ينادي ويدعو إلى تغيير هوية المرأة . ومطالبته في هذا الجانب كبيرة، بل إن المرأة من الأسس التي ركز عليها الغرب ومن تابعهم من المستغربين والمنافقين .
وكان من أعظم السهام وأخطرها التي وجهت في مثل هذه الأيام سهمين خطيرين : الدعوة إلى تولي المرأة لرئاسة الوزارات والحكومات والسفارات، والدعوة إلى الاختلاط .
( وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد )
والهجوم على أحكام الشريعة عموما .. وأحكام المرأة خصوصاً دائماً يمر بثلاث مراحل في الغالب :
المرحلة الأولى : ضغط الغرب .
المرحلة الثانية : دندنة أتباعهم من بني جلدتنا في الداخل عبر الصحف والإذاعات والقنوات وغيرها .
المرحلة الثالثة : تبرير هذا الأمر المطروح شرعاً . ومحاولة تسويغه شرعاً كما حصل في قضية الاختلاط وتولي المرأة وغيرها .
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من تولي المرأة واتخاذها القرارات النافذة في أمر الأمة فعن أبي بكرة رضي الله عنه قال : لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملّكوا عليهم بنت كسرى ، قال : ( لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة ) رواه البخاري .
وقال الإمام البغوي رحمه الله : اتفقوا على أن المرأة لا تصلح أن تكون إماماً ، ولا قاضيًا ، لأن الإمام يحتاج إلى الخروج لإقامة أمر الجهاد والقيام بأمور المسلمين ، والقاضي يحتاج إلى البروز لفصل الخصومات ، والمرأة عورةٌ لا تصلح للبروز ، وتعجزُ لضعفها عن القيام بأكثر الأمور ، ولأن المرأة ناقصة ، والإمامة والقضاء من كمال الولايات ، فلا يصلح لها إلا الكامل من الرجال .
وقال الدكتور محمد البهي رحمه الله : ( قد تولت المرأة في العشر سنوات الماضية في بعض دول آسيا وأمريكا اللاتينية ـ في الهند وسيلان والأرجنتين ـ الرياسة الكبرى ، وخرجت كلُّ واحدة منهن من ولايتها العامة بضياع كل الثقة تماماً التي أولتها هذه الولاية ، وبرصيد كبير من الانحرافات في الكم تعطي الدليل الواضح على تقلب المرأة وسرعتها في الاستجابة العاطفية للمؤثرات ، وعدم الاطمئنان إلى فصلها في الأمور بروح التجرد أو بروح التأني والروية .
وقال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله : وقد حرص الإسلام على أن يبعد المرأة عن جميع ما يخالف طبيعتها ، فمنعها من تولي الولاية العامة كرئاسة الدولة والقضاء وجميع ما فيه مسؤوليات عامة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) .
قال ابن حجر رحمه الله : إن ضعف النساء بالنسبة إلى الرجال من الأمور المحسوسة التي لا تحتاج إلى دليل . أهـ .
وقد أجمع العلماء على أن المرأة لا يجوز أن تكون إمامة في الصلاة ولم يولِّ النبي صلى الله عليه وسلم امرأة للقضاء ولا من بعده .
قال أبو الوليد الباجي : ( ويكفي في ذلك عمل المسلمين من عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، لا نعلم أنه قدم امرأة لذلك في عصر من الأعصار )
والله جل وعلا جعل القوامة في البيت لرجل فكيف تكون المرأة والية على الرجال . ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض ) .
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه) .
هذا في الصوم التطوعي . فكيف ستصنع بحقوق زوجها وولدها إذا تولّت على الرجال .
وكيف سيكون حال هذه الرئاسة والوزارة إذا اعترى تلك الوزيرة أو الرئيسة عوارض الأنوثة . من الحيض والحمل والولادة والإرضاع . فضلا عن تربية الأطفال وحاجتهم إلى حنانها ووجودها .
فلا يستساغ توليها على الرجال حتى فطرةً .
ثم سبب هذه الدعوة إلى تولي المرأة الرئاسات والقضاء .. التشبه بالكفار .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله : ( والمقصود الأعظم : ترك الأسباب التي تدعو إلى موافقتهم ومشابهتهم باطناً ، والنبي صلى الله عليه وسلم سن لأمته ترك التشبه بهم بكل طريق ، قال صلى الله عليه وسلم : ( خالفَ هديُنا هدي المشركين ) وعلى هذا الأصل أكثر من مئة دليل ، حتى شرع لنا في العبادات التي يحبها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم تجنب مشابهتهم في مجرد الصورة )أهـ. (أحكام أهل الذمة 3/1282 ).
وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله : ولم يختلف أهل العلم منذ الصدر الأول في هذا ، أعني : في تحريم التشبه بالكفار ، حتى جئنا في هذه العصور المتأخرة فنبتت في المسلمين نابتة ذليلة مستعبدة ، هجيراها وديدنها التشبه بالكفار في كل شيء ! والاستخدام لهم والاستعباد ، ثم وجدوا من الملتصقين بالعلم المنتسبين له من يزين لهم أمرهم ويهون عليهم أمر التشبه بالكفار في اللباس والهيئة ، والمظهر والخُلُق ، وكل شيء ، حتى صرنا في أمةٍ ليس لها من مظهر الإسلام إلا مظهر الصلاة والصيام والحج ، على ما أدخلوا فيها من بدع ، بل من ألوان التشبه بالكفار أيضاً ). كما في تعليقه على المسند 10/19.
وصدق ابن خلدون رحمه الله لما قال : فلقد توقع استيلاء الإفرنج على الأندلس الإسلامية وخروج المسلمين منها قبل أن يقع ذلك بنحو مئتي سنة ، ولم يكن له دليل على ذلك إلا مشاهدته تشبه المسلمين بالأعداء .
فالدعوة لتولية المرأة لرئاسة دولة ، أو إمارة ، أو وزارة ، أو سفارة ، أو شرطة هو دعوة للتشبه بالمشركين .
وليست القضية تشبه فقط . وإنما هدم الدول الإسلامية من الداخل .
وإن من العجيب الغريب أن نسبة النساء في مجلس العموم لدى الدول الغربية الكافرة ثلاثة ونصف في المائة فقط أي 23 امرأة من مجموع 650عضواً . كما ذكرت مجلة النهضة عدد 630 وذكرت أن نسبة النساء في المراتب القيادية واحد في المائة رغم أن ثلث خريجي الجامعات من النساء فلم تبلغ بهن إلا هذه النسبة ، وإذا سألت عن البقية تجدهن موظفات ، وعاملات ، وعارضات أزياء ، وفي سوق الرقيق الأبيض .
ونسبة النساء في اتحاد عام عمال النقل (صفر ) .
مع ملاحظة أن هذه النسبة ثابتة منذ ثلاثين عاماً مضت ، ولمعظم دول أوروبا.
بارك الله لي ولكم ....

الخطبة الثانية

الدعوة إلى الاختلاط في الوزارات والشركات من أخطر الأمور التي تهدد المجتمع فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يسقط الجمعة والجماعة والجهاد في سبيل الله عن المرأة عبثاً وحرم مس المرأة والنظر إليها وإذا صلت المرأة مع الرجال فلا تكون مختلطة فخير صفوف الرجال أولها وخير صفوف النساء آخرها وشر صفوف الرجال آخرها . وشر صفوف النساء أولها .
يقول ابن مسعود رضي الله عنه : ( أخروهن حيث أخرهن الله ) رواه عبدالرزاق .
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المرأة عورة . فإذا خرجت استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون من ربها إذا هي في قعر بيتها ) رواه ابن حبان .
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) رواه البخاري .
أما من ناحية الواقع مما يؤكّد الوضع المأساوي الذي تعيشه المرأة العاملة ما قالته روز شيندرمان المسئولة عن اتحاد النقابات العمالية للنساء : ( لا يوجد مصنعٌ واحد اليوم لا تحدُث فيه حوادث الاعتداء الجنسي بشكل من الأشكال ) .
وتقول لين فارلي مؤلفة رسالة ( التجارة في النساء ) أي : التجارة في أعراضهن : ( لا يوجد مكان اليوم تُعامل فيه المرأة العاملة على أساس عملها ، بل أساس الجنس ، ولهذا فإنها لكي تحتفظ بحقها في البقاء والعيش وبحقها في الاحتفاظ بعملها ومصدر دخلها فإن عليها أن تقدم مقابل ذلك جسمها وفرجها .
ولقد نشرت ( مجلة الطب النفسي ) الأمريكية عن الاعتداء الجنسي خلال العمل أن (42%) من النساء العاملات يتعرضن له ، وأن (90%) من المعتدى عليهن يتأثرن نفسيا ، و(12%) منهن يذهبن لطلب المعونة الطبية النفسية .
وأكدت دراسة أجريت في النمسا عام (1406هـ ) أن (30.5%) من النساء أبلغن عن تعرضهن لتحرشات خطيرة غير أخلاقية .
كما بينت دراسة أجريت في ألمانيا عام (1410هـ ) أن (6%) من النساء استقلن من العمل لمرة واحدة على الأقل نتيجة لذلك . والإسلام لا يقول للمرأة لا تعمل وإنما تعمل في مكان غير مختلط ، فلست أدري لماذا هؤلاء يمنعون من عمل المرأة الآمن ويلزمون بالاختلاط .
أما في الدنمارك فقد ذكر أن نسبة (11%) من السيدات اللائي تم سؤالهن في عام (1411هـ) أنهن واجهن مضايقاتٍ غير أخلاقية في مكان العمل ، (8%) منهن ذكرن أنهن فقدن عملهن نتيجة لذلك .
كما أظهرت دراسات حديثة أن (21%) من الفرنسيات و(58%) من النساء الهولنديات و(74%) من البريطانيات تعرضن لتحرشات غير أخلاقية في أماكن العمل .
وأخيراً في النرويج ذكر (41%) من النساء في اقتراع أجري عام (1408هـ ) أنهن تعرضن لملامسات غير مرغوب فيها لمرات عديدة ، وقالت (38%)من النساء إنهن تعرضن لضغوط من أجل ممارسة أفعال غير أخلاقية .
وأفاد تقرير أن مشكلة المضايقات التي تتعرض لها النساء من رؤسائهن في العمل بسبب مقاومتهن لرغباتهم الجنسية ـ أصبحت من أهم المشكلات التي تثير الجدل في الولايات المتحدة ـ حسبما يبدو من كلام الخطباء في أحد المؤتمرات التي عقدت في نيويورك عن حقوق الإنسان في الشركات .
وحسب الإحصاءات التي قامت بها بعض المؤسسات النسائية ، فإن نصف العاملات في الولايات المتحدة ـ والبالغ عددهن 40 مليون امرأة ـ يتعرضن لمثل هذه المضايقات الناجمة عن الجنس من رؤسائهن ، عدا ما يتعرضن له من قبل زملائهن !! ولو لمرة واحدة في حياتهن المهنية ، وتمتنع الكثيرات منهن عن الشكوى والتظلم من هذه المضايقات خشية أن يفقدن عملهن .
وفي بون أفاد استطلاع للرأي نشر في مجلة بيلد إم سونتاغ الأسبوعية أن (60%) من الألمانيات هن ضحايا المعاكسات والتحرُّش الجنسي في أماكن عملهن ، وأوضح الاستطلاع الذي أجراه معهد فورسا على عينة من نحو ألف ألمانية تتفاوت أعمارهن بين 18و 60 عاماً أن شكل التحرُّش الأكثر شيوعاً هو التعليق البذيء (77%) من الحالات ، يليه ملامسة النساء (50%) ، وأخيراً المزاح الذي يخل بالحياء .
وفي استطلاع آخر للرأي أجري في وزارة الشؤون النسائية : أوضح (72%) من الألمانيات هن ضحايا التحرش والمعاكسات في أماكن عملهن .
اللهم إنا نعوذ بك من الربا والزنا وأسبابهما ....


فهد سعد أبا حسين
عضو الدعوة بالرياض

 

فهد أبا حسين
  • مقالات دعوية
  • الصفحة الرئيسية