اطبع هذه الصفحة


ترجمة العلامة
عبدالرحمن بن سعد بن محمد العيّاف الدوسري الودعاني ( ١٣٤٣هـ - ١٤٤٢هـ )

د.عبد الله بن أحمد آل علاف الغامدي
@DrAllaf


بسم الله الرحمن الرحيم


ترجمة العلامة
عبدالرحمن بن سعد بن محمد العيّاف الدوسري الودعاني
( ١٣٤٣هـ - ١٤٤٢هـ )
حَيـَاتُهُ - وَآثَارُه


الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
توفي اليوم ١٢/ ١١/ ١٤٤٢ هـ شيخنا بعد دخوله المشفى إثر اصابته بطاعون العصر جائحة كوفيد (كورونا) جعلها الله شهادة له وحسن ختام بعد قرنٍ من الزمان حافل بالعلم والعمل ونشر التوحيد ودفن رحمه الله في مكة حسب وصيته وذلك عصراً في مقبرة الشهداء بالشرايع وكانت جنازته مشهودة.

وقد جاورت الشيخ ثلاثة عقود في جبل البازم في الشرقية بمدينة الطائف وكانت مكتبته الخاصة أول مكتبة تراها عيناي وأنا في في المرحلة الابتدائية ، وتعلمنا منه حديث ( اللّهُمّ سلّم سلّم ) حيث كان يردده أثناء ذهابه وإيابه إلى مسجد الغزاوي .
ثم انتقل إلى منزله في شارع عكاظ ثم استقر في حي العقيق ، وكنت ممن يحضر دروسه في داره والمسجد المجاور له ، وتشرفت بطبع ثبته الذي أعده الدكتور بدر بن طامي العتيبي والذي فيه شيء من سيرته العلمية والعملية ، ويوزع مجانًا لطلبة العلم .

وهذه ترجمة له أنقلها لكم بشيءٍ من التصرف من ثبت الشيخ ( تحفة المريد بعالي الأسانيد) .

• هو : الشيخ العامل العالم المحدث الفقيه المجتهد الزاهد الناسك الورع : عبدالرحمن بن سعد بن محمد العيّاف الدوسري الودعاني من الخماسين ، القبيلة المشهورة التي ضمّت العديد من علماء الشريعة ، النجدي ثم المكي ثم الطائفي .

* ولد -رحمه الله وأسكنه فسيح جناته- في روضة سدير ربيع الأول عام 1343هـ ، وهي السنة الشهيرة التي دخل فيها جيش الملك عبدالعزيز إلى الطائف ومكة المكرمة .
*نشأ في حجر والديه ، وحفظ القرآن الكريم ، وقرأ في الكُتّاب على الشيخ فوازن القديري و ولده عبدالعزيز ، وعلى الشيخ عبدالرحمن الفنتوخ ، وأخيه عبدالله الفنتوخ ، وابن الشيخ عبدالرحمن : عبدالعزيز الفنتوخ .

ولما اشتد عوده رحل إلى ( قرية ) قرية الدويش ، ولقي فيها شيخه ومؤدبه الأول :

الشيخ الفقيه القاضي إبراهيم بن عبدالله بن إبراهيم الهويش [ 1319هـ - 1405هـ ] .
والشيخ المذكور له ترجمة حافلة في " تراجم علماء نجد " للبسام [ 1/358-371 ] .

وقد قرأ الشيخ إبراهيم على جماعة من أهل العلم ومنهم :


[ 1 ] شيخ مشايخنا الإمام العلامة عبدالله العنقري .
[ 2 ] وشيخ مشايخنا العلامة المحقق ، والشاعر المهذب العثمان الشاوي . محمد [ 3 ] وشيخ مشايخنا العلامة النحوي سيبويه عصره حمد بن فارس .
[ 4 ] وشيخ مشايخنا الشيخ عبدالله بن عبداللطيف آل الشيخ قرأ عليه " كشف الشبهات " و " كتاب التوحيد " .
[ 5 ] والشيخ ناصر بن سعود بن عيسى المشهور بـ : شويمي .
[ 6 ] والشيخ عبدالرحمن بن عودان .
[ 7 ] والشيخ إبراهيم بن عبداللطيف الباهلي .
[ 8 ] والشيخ عبدالله بن حمد الدوسري .
وغيرهم .

*قرأ شيخنا العياف على شيخه إبراهيم الهويش إلى عام 1372هـ ومن مقروءاته " العقيدة الواسطية " و " كتاب التوحيد " و " ثلاثة الأصول " و " كشف الشبهات " و " آداب المشي إلى الصلاة " و " الرحبية " و " الآجرومية " .

توفي الشيخ الهويش في 27 جمادى الأولى 1405هـ ، ورثي بأشعارٍ عدة .

* ثم رحل شيخنا العياف إلى مكة عام 1374هـ وأقام فيها ، وكانت مهنته التجارة في توريد وصناعة المشالح الرجالية وبيعها ، وألقى دلو طلب العلم في بحر الشيخ العلامة المحدث الفقيه المؤرخ الأثري سليمان بن عبدالرحمن الحمدان [ 1322هـ - 1397هـ ] صاحب المصنفات الرائقة ، والمباحث النافعة ، والردود القوية ، ومن أشهر مؤلفاته شرحه النفيس على كتاب التوحيد المسمى

بـ : " الدر النضيد شرح كتاب التوحيد " .

والشيخ سليمان بن حمدان تراجمه حافلة ، وشهرته نافذة ، وترجم له سائر من ترجم للعلماء في القرن المنصرم ، وهو أخذ العلم عن جلة من العلماء من شيوخ مشايخنا من أشهرهم :

[ 1 ] العلامة المجاهد: عبدالله بن عبداللطيف آل الشيخ [ ت : 1339هـ ] جد الملك فيصل لأمه ، الملقب بـ : طويق لقوته وصلابته في الحق .
[ 2 ] العلامة المؤرخ إبراهيم بن صالح بن عيسى [ ت : 1343هـ ] .
[ 3 ] الشيخ الفرضي النحوي حمد بن فارس [ ت : 1345هـ ] .
[ 4 ] الشيخ المجاهد المحدث سعد بن حمد بن عتيق [ ت : 1349هـ ] .
[ 5 ] الشيخ العلامة حسان أهل السنة : سليمان بن سحمان [ ت : 1349هـ ] .
[ 6 ] الشيخ العلامة المحدث الفقيه عبدالله بن عبدالعزيز العنقري [ ت : 1373هـ ] .

كما يروي يالإجازة الحديثية عن جماعة من علماء مكة والهند ومنهم :


[ 7 ] محدث مكة الشيخ عبدالستار بن عبدالوهاب الصديقي الدهلوي ثم المكي .
[ 8 ] والشيخ أحمد الله الهندي القرشي .
[ 9 ] والشيخ محمد بن يوسف السورتي .
[ 10 ] عبيدالله بن الإسلام السالكوتي الدهلوي .

لازم شيخنا العياف شيخه ابن حمدان و واظب على دروسه في مكة ، والطائف حتى وفاته ، وقرأ عليه بنفسه " صحيح مسلم " و أكثر " صحيح البخاري " و " الروض المربع " و " فتح المجيد " و " الرحبية " و " الآجرومية " وغيرها من كتب العلم .

ونال الشيخ العياف من الشيخ ابن حمدان الإجازة الحديثية ، وهو عمدته في الرواية ، وعنه يجيز الشيخ اليوم من استجازه بثبته " إتحاف المريد بعالي الأسانيد " .
والشيخ دروسه مستمرة طيلة أيام العام منذ خمس وعشرين سنة ، والعلماء وطلاب العلم يتوافدون إلى بيته لزيارته في كل حين ، ومن كل حدبٍ وصوب ، ويقرءون عليه ما تيسر من كتب التوحيد والفقه والحديث ، ويأخذون منه الحديث المسلسل بالأولية بشرطه ، والإجازة الحديثية .

وسيأتي معنا إن شاء الله بعض أسانيد الشيخ العياف التي ضمنها ثبته .

ومن أوصاف الشيخ العيّاف :
القوة في الحق ، والغيرة على التوحيد ، وسرعة البديهة في المناظرة ، مع الثبات والاتزان ، وله مناظرة مشهورة مع أحد الرافضة .

ومن أوصافه :
التواضع الجم ، وغزارة الدمع ، والجلد في العبادة ، والمواظبة على التبكير إلى المسجد ، مع دوام اللجوء إلى الله تعالى وسؤاله والاتصال به خوفاً ورجاء .

ومن أوصافه :
الزهد ، والميل إلى الخمول وترك الظهور ، مع حسن التأديب للطلاب .

ومن أوصاف شيخنا :
محبة التوحيد ، ومن أحب شيئاً أكثر من ذكره ، وهو دائماً ينبه على أهميته ، وعلى العناية بكتب التوحيد حفظا وقراءة ، وليس له مجلس من مجلس العلم إلاّ ويُقرأ فيه من كتب التوحيد ، ويشدد الوصية باقتناء كتب التوحيد ، وقراءتها .

ومن أوصافه :
البغض الشديد لأهل البدع عموماً ، ومنافرتهم ، والإنكار عليهم ، وله في ذلك قصص مشّرفة .

وأشد كره الشيخ للصوفية وما عندهم من شرك و وثنية ، و للرافضة وسمعته غير مرة يقول : ( والله لو أعلم أن في جسدي عضواً يحب الرافضة لقطعته ) ، ويكثر من ذم المرجئة ، ويعظم منه النكير على من يعذر بالجهل في التوحيد ، ويعظم النكير على العلمانية والماسونية ، ويكره الحزبية المقيتة ، وينبذ الخروج وأهله ، وحصل له مناظرة مع جماعة من رؤوس من خرج في فتنة الحرم أول هذا القرن .

ومن أوصافه :
الحدة عند موجبها ، وجهورية الصوت .

ومن أوصافه :
الدراية الفائقة بالطب وخصائص الأعشاب والأدوية ، ويكره بل ويحذّر من المستحضرات الطبية المستحدثة لما فيها من ضرر ، وله استشارات طبية مجربة مفيدة للغاية .
ثم عوداً إلى موضوع إجازة الشيخ التي سبق الإشارة إليها :

فإن الشيخ حصل على الإجازة من شيخه العلامة المحدث الأثري الحنبلي : سليمان بن عبدالرحمن الحمدان ، وكما أخذ الشيخ الإجازة عن شيخه وصديقه شيخ الحنابلة في وقته :

شيخنا المحدث الفقيه المعمر عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل [ 1330-1432 ] - رحمه الله- فقد طلب الثاني من شيخنا العياف الإجازة وابن عقيل شيخه وأكبر منه سناً فامتنع شيخنا العياف - تواضعاً واحتراماً - فألح عليه الشيخ عبدالله بن عقيل فأجازه ، ثم طلب شيخنا العياف من شيخه ابن عقيل الإجازة فأجازه فتدبجا .

والشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل علم في رأسه نار ، مفتي الحنابلة وشيخها على الإطلاق ، وأوسع الناس دراية بكتب المذهب ، وعبارة الأصحاب ، وهو من خواص تلاميذ :

[ 1 ] الشيخ العلامة الفقيه الأصولي المفسر عبدالرحمن بن ناصر آل سعدي التميمي [ 1307هـ -1376هـ] رحمه الله تعالى .

كما سمع الشيخ ابن عقيل وأجيز من :

[ 2 ] شيخه وشيخ شيوخه : العلامة المحدث الرحلة المعمر : علي بن ناصر أبو وادي العُنزي [1273هـ - 1361هـ] ، وأبو وادي يروي عن محدث الهند ومسندها في عصره الموصوف بشيخ الكل في الكل : السيد نذير حسين الدهلوي ، ويروي عن آخرين.

كما أخذ شيخنا عبدالله بن عقيل عن :

[ 3 ] الشيخ المحدث النحرير منقطع النظير خاتمة الحفاظ ، وشارح الصحيح والمسند شيخ مشايخنا عبدالحق بن عبدالواحد الهاشمي [ 1302هـ - 1394هـ ] ،وأسانيده مشتهرة ضمنها في إجازاته المختصرة ، و " ثبته " الكبير .

كما أخذ شيخنا ابن عقيل عن :

[ 4 ] شيخه العلامة المحدث المجاهد المجدد عبدالله بن محمد القرعاوي العُنزي [ 1315هـ - 1389هـ] ، والشيخ القرعاوي يروي عن جماعة منهم الشيخ أحمد الله الدهلوي القرشي عن محدث الهند السيد نذير حسين الدهلوي بأسانيده .

وأخذ شيخنا عبدالله بن عقيل عن جماعة جمعهم في " ثبته الكبير " .

الحديث المسلسل بالأولية

قال شيخنا عبدالرحمن بن سعد العياف أخبرنا شيخنا المحدث السلفي الحنبلي سليمان بن عبدالرحمن الحمدان في شهر شعبان سنة 1394هـ وهو أول حديث سمعته منه قال أخبرنا محدث الحجاز في عصره أبو الفيض وأبو الأسعاد عبدالستار بن عبدالوهاب الصديقي الحنفي الدهلوي ثم المكي وهو أول حديث سمعته منه بمنزلة بمحلة الشامية بمكة المكرمة سنة 1350هـ قال حدثني به كل من الرحلة المحدث المسند علي بن طاهر الوتري المدني والفقيه المسند المعمر عبدالقادر الطرابلسي والعلامة الأديب اللغوي عبدالجليل برّادة وهو أول حديث سمعته منهم قالوا حدثنا به علامة المدينة ومحدثها الشيخ عبدالغني بن سعيد المجددي وهو أول حديث سمعناه منه .

( ح ) قال ابن حمدان : وأرويه أيضا عن شيخنا حافظ العصر ومسند الوقت ومحدثه أبو الأسعاد وأبو الإقبال عبدالحي بن عبدالكبير الكتاني المغربي الفاسي وهو أول حديث سمعته منه في اليوم السابع والعشرين من ذي الحجة الحرام عام الواحد والخمسين بعد الثلاثمائة والألف بمنزلة بباب العمرة تجاه الكعبة المعظمة قال حدثني به والدي عبدالكبير الكتاني وهو أول حديث سمعته منه قال

حدثني به الشيخ عبدالغني بن أبي سعيد المجددي الدهلوي ثم المدني وهو أول حديث سمعته منه .

( ح ) وقال شيخنا عبدالحي : وأرويه عاليا عن المعمّر أبي البركات صافي الجفري حدثني به الشيخ محمد عابد الأنصاري السندي وهو أول حديث سمعته منه قال حدثني به عمّي محمد بن حسين الأنصاري وهو أول حديث سمعته منه قال حدثني به الشيخ أبو الحسن السندي وهو أول حديث سمعته منه قال حدثني به الشيخ محمد حياة المدني وهو أول حديث سمعته منه قال حدثني به الشيخ عبدالله بن سالم البصري ثم المكي وهو أول حديث سمعته منه ، قال حدثني به الشيخ محمد بن الشيخ علاء الدين البابلي المصري الشافعي وهو أول حديث سمعته منه قال حدثني شهاب أحمد محمد الشلبي وهو أول حديث سمعته منه قال حدثني به الجمال يوسف الأنصاري الخزرجي وهو أول حديث سمعته منه عن والده شيخ الإسلام زكرياء الأنصاري قال وهو أول حديث سمعته منه قال حدثني به الجمال إبراهيم بن علي بن أحمد القلقشندي وهو أول حديث سمعته منه قال حدثني به المسند الشهاب أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدسي وهو أول حديث سمعته منه قال حدثني محمد بن إبراهيم الميدومي وهو أول حديث سمعته منه .

( ح ) وقال الشيخ محمد عابد وأرويه عاليا عن الشيخ صالح الفلاّني – بالفاء ولام مشددة – المدني مؤلف " قطف الثمر " وهو أول حديث سمعته منه عن الشيخ المعمّر محمد بن سنّة – بكسر السين وتشديد النون – العُمري وهو أول حديث سمعته منه عن الشريف محمد بن عبدالله الواولتي من ولاته جهة بالمغرب وهو أول حديث سمعته منه عن المعمر محمد بن أركماش الحنفي وهو أول حديث سمعته منه عن الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني وهو أول حديث سمعته منه عن شيخه الحافظ زين الدين عبدالرحيم العراقي وهو أول حديث سمعته منه عن أبي الفتح الميدومي وهو أول حديث سمعته منه ، قال حدثني به عبداللطيف بن عبدالمنعم الحراني وهو أول حديث سمعته منه قال حدثني به أبو الفرج بن الجوزي وهو أول حديث سمعته منه عن أبي سعيد إسماعيل بن أبي صالح النيسابوري وهو أول حديث سمعته منه عن والده أبي صالح المؤذن وهو أول حديث سمعته منه عن أبي طاهر محمد بن محمِش وزان مسجد الزيادي وهو أول حديث سمعته منه عن أحمد بن محمد بن يحي البزاز - بزايين – وهو أول حديث سمعته منه عن عبدالرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري وهو أول حديث سمعته منه قال حدثني به أبو محمد سفيان بن عيينة وهو أول حديث سمعته منه ، وهنا انقطعت سلسلة الأولية ، فإن كل واحد من الرواة قال : ( وهو أول حديث سمته منه ) إلى ابن عيينة وهو رواه بلا تسلسل عن عمرو بن دينار عن أبي قابوس مولى عبدالله بن عمرو بن العاص عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) .

أكثر الرواة يرفع ( يرحمُكم ) على أنها جملة دعائية ، وفي بعضها الجزم على أنه جواب لأمر .
حديث حسن صحيح أخرجه البخاري في " الكنى " ، وفي " الأدب المفرد " وأبو داود والترمذي في " جامعه " و الحميدي في " مسنده " إلاّ أنهم جميعاً لم يسلسلوه . انتهى .

قلت :
وهذا بعض أسانيد الحديث المسلسل بالأولية ، وهو من أقوى المسلسلات ، وأشهرها بين المحدثين ، وأكثرها انتشاراً واتصالاً ، وفي الحديث فوائد منها :

[ 1 ] سعة رحمة الله عز وجل .
[ 2 ] الحث على التراحم بين الخلق ، والترهيب من ضده من الظلم والجبروت .
[ 3 ] فضيلة من كانت الرحمة من سجاياه فهو المرحوم من ربه عز وجل .
[ 4 ] إثبات علو الله عز وجل على خلقه وأنه في السماء ، حيث قال : ( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) وهو الرحمن عز وجل ، وقد أسند هذا الحديث مسلسلاً بأوليته الحافظ الإمام أبو محمد ابن قدامة في كتابه " العلو " مثبتاً بذلك علو الله تعالى يرد به على الجهمية .
إسناد صحيح البخاري

قال الشيخ المحدث الأثري عبدالرحمن بن سعد العياف فقيه مدينة الطائف ومفتيها :


أخبرنا شيخنا سليمان بن حمدان – رحمه الله – بصحيح البخاري قراءة عليه لبعضه وإجازة لباقيه قال حدثنا به شيخنا العلامة محدث الحجاز أبو الفيض عبدالستار بن عبدالوهاب الصديقي الدهلوي ثم المكي قراءة عليه لبعضه وإجازة لكله في اليوم العاشر من شهر شعبان عام ألف وثلاثمائة وتسع وأربعين عن الأستاذ المحدث المسند محمد بن علي بن ظاهر الوتري المدني والعلامة المحدث المسند المعمّر عبدالقادر الطرابلسي والعلامة الأديب اللغوي عبدالجليل برادة كلهم عن علامة المدينة ومسندها الشيخ عبدالغني بن أبي سعيد المجددي الدهلوي عن محدث طيبة الشيخ محمد عابد الأنصاري السندي عن عمه محمد حسين الأنصاري السندي عن الشيخ أبي الحسن السندي عن الشيخ محمد حياة المدني .
ح وأخبرنا به عالياً بدرجة شيخنا سليمان بن حمدان قال أخبرنا أحمد الله القرشي و يوسف السورتي كلاهما عن محدث الهند السيد نذير حسين الدهلوي .
ح وأخبرنا به شيخنا المعمر القاضي عبدالله بن عبدالعزيز آل عقيل مفتي الحنابلة قال أخبرنا علي بن ناصر أبو وادي قال أخبرنا محدث الهند وشيخ الكل في الكل سيد نذير حسين الدهلوي .
قال نذير حسين أخبرنا محمد بن إسحاق الدهلوي قال أخبرنا الجد عبدالعزيز الدهلوي قال أخبرنا أبي ولي الله أحمد الدهلوي صاحب " الإرشاد " قال أخبرنا أبو طاهر الكوراني و عمر بن عقيل العلوي .

الثلاثة [ محمد حياة السندي و أبو طاهر الكوراني و عمر بن عقيل العلوي ] كلهم عن جد الأخير وهو الشيخ المحدث عبدالله بن سالم البصري عن الشيخ محمد علاء الدين البابلي المصري الشافعي سماعا منه في المسجد الحرام بروايته له عن أبي ألنجا سالم بن محمد السنهوري عن خاتمة الحفاظ محمد بن أحمد بن علي الغيطي عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري عن الحافظ أحمد بن علي العسقلاني عن إبراهيم بن أحمد التنوخي عن أبي العباس أحمد بن أبي طالب الحجار عن الحسين بن المبارك الزبيدي – بفتح الزاي – عن أبي الوقت عبدالأول بن عيسى بن شعيب السجزي – بكسر السين المهملة والزاي – الهروي عن أبي الحسين عبدالرحمن بن محمد بن مظفر الداودي عن أبي محمد عبدالله بن أحمد السرخسي عن أبي عبدالله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربري عن الإمام أبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى .

وللشيخ العيّاف أسانيد أخرى .

مناظرة الرافضي


حدث الشيخ أكثر من مرة : بأنه لما كان يسكن في مكة المكرمة ، ظهر في السوق خبر رجل من الرافضة يزعم أن لا خلاف بين أهل السنة والرافضة ، فأخبروا الشيخ به ، فقال الشيخ دلوه عليّ أو دلوني عليه ، فدلوه على دكان الشيخ ، فقدم الرافضي وبيده حبات فستق ولوز وزبيب ، فمدّ يده بحفنة منه على محمد العياف أخو الشيخ عبدالرحمن فأخذها وجعلها في كمه ، ثم مدّ بيده بحفنة منه على الشيخ عبدالرحمن فأخذها الشيخ وجعلها في كمه .
فقال الرافضي : سم الله وكلْ ؟! ، فقال الشيخ : بسم الله ولن آكل ، لأننا معشر أهل السنة نرى بأن الأكل في الطرقات من خوارم المروءة ، ثم قال الشيخ : سمعت بأنك تقول بأنه لا خلاف بين أهل السنة والشيعة ؟! ، فقال الرافضي : نعم ، فقال الشيخ : هل أنت عالم بمذهب الشيعة ؟ ، قال الرافضي : نعم ، فقال الشيخ : تناظرني ؟! ، قال الرافضي : نعم ، قال الشيخ : اشترط وأنا اشترط ، وأنا اشترط ثلاثة شروط ؟! : الأول : أن لا نخرج عن الكتاب والسنة ، والثاني : أن الإجابة تكون على قدر السؤال المطروح ، والثالث : أن لا تستعمل معي مذهب التقيّة ؟! ، فقال الرافضي : موافق ! ، فقال الشيخ : ابدأ ! ، فقال الرافضي : بل أنت ! ، فقال شيخنا : هل أنت اثنا عشري ؟! ، قال الرافضي : نعم ، فقال الشيخ : عدّ أئمة الإثني عشرية ، فعدهم الرافضي : مبتدأً بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى أتم ذكرهم ، فقال شيخنا : هل النبي صلى الله عليه وسلم إمام أم لا ؟ ، فقال الرافضي : هو نبي ؟! ، فقال شيخنا : حدت ، أنا سألتك : هو إمام أم لا ؟! ، فأخذ الرافضي يتقلب لون وجه ، ثم صرخ ، ونفض بثيابه ، وقال أنا لست بعالم ، فقال الشيخ : ألم تقل بأنك على علمٍ بمذهبك ؟! ، فأدبر الرافضي يسعى بين أهل السوق ، قال شيخنا : وذلك لأنه إذا قال بأنه إمام ، فقد ناقض مذهبه ، فصاروا ثلاثة عشر ؟! ، وإن قال : ليس بإمام ، فقد نادى على نفسه بالكفر .

أسانيد مؤلفات الإمام محمد بن عبدالوهاب
رحمه الله تعالى


أنعم الله على الأمة الإسلامية في القرون المتأخرة زمناً وحالاً بدعوة الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى ، فجدد الله به ما اندرس من معالم الدين ، وجدد به رسوم الملة الحنيفية ، فدعا إلى توحيد رب العالمين ، واتباع سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، بعدما انتشر الشراك بالله تعالى في مشارق الأرض ومغاربها ، وانتشرت البدع والمحدثات ، ولم يبق إلاّ بقايا ممن كتب الله - بصادق وعده - البقاء لهم لحفظ الدين ، ورفع منار شريعة الإسلام من الطائفة المنصورة والفرقة الناجية ، وكان من بين أولئك الإمام محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله تعالى ، ولكنّ الله ميزه بظهور أمره ، ونفوذ دعوته ، وانتشارها بين الناس ، وكذلك ينصر الله أنصاره ، حيث قال ( إن تنصروا الله ينصركم ) فأظهر الله أمره ، ونشر ذكره ، وسطعت شمس دعوته على العالمين : حيث جدد هذا الدين ، بعز عزيز ، وبذل ذليل ، وفي ذلك آية عظيمة على موافقته للكتاب والسنة ، ولزومه لطريق النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم تكن أرض نجدٍ آنذاك كغيرها من بلاد العالم الإسلامي : بل لا تكاد تُعرف فضلاً على أن تقصد للعلم وأهله ! ، بل كانت أرض سلب ونهب ، وظلم وجبروت ، وكانوا على شفا حفرة من النار ، فانقذهم الله بدعوة التوحيد ، ودين المرسلين ، كما لم يكن لدى الشيخ من القوة والعتاد ، والقوة والسلطان ما عند غيره ، ولكن كان معه النصر المؤزر بأقوى سلاحٍ ، وأعظم دوافع الكفاح ، وهما الكتاب والسنة ، قال تعالى : ( بآيتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون ) ، مع نصرة الله تعالى بالتوحيد ، ونشر السنة بين العالمين ، ونبذ الشرك وأهله ، واجتثاث أصول البدع القولية والفعلية والاعتقادية ، حتى ضربت مناقبه مشارق الأرض ومغاربها ، فعليه رحمة الله تعالى ، ومآثره ، ومناقبه ، ومجده التليد ، وكنزه العلمي الثمين : لا يستوعبه عدة أسطر في معرض الكلام ، بل حقه المصنفات الطوال .

وقد اتصل إسناد شيخنا عبدالرحمن بن سعد العيّاف بمؤلفات الإمام محمد بن عبدالوهاب بالإجازة والسماع .

فقد قرأ الشيخ العيّاف على شيخه إبراهيم الهويش ( كتاب التوحيد ) و ( كشف الشبهات ) ، وهو قرأهما على الشيخ عبدالله بن عبداللطيف وهو قرأهما على جده الشيخ عبدالرحمن بن حسن وهو قرأها على جده الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى .

وكذا يروي مختصرات الإمام محمد بن عبدالوهاب وسائر مؤلفاته ومروياته و مرويات ومؤلفات الإمام عبدالرحمن بن حسن كـ " فتح المجيد " بالسماع والإجازة عن شيخه العلامة سليمان بن عبدالرحمن الحمدان ، وهو يرويها بالسماع عن جملة من مشايخه ، ويضمها بالإجازة عن أبي الفيض وأبي الأسعاد عبدالستار الدهلوي عن الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى عن عبدالرحمن بن حسن عن جده محمد بن عبدالوهاب رحمهم الله أجمعين .

وقد حلّى بهذه الإجازة الشيخ ابن حمدان ديباجة كتابه المفيد " الدر النضيد شرح كتاب التوحيد " ، وهي متينة متقنة ، وفي إجازة الإمام محمد بن عبدالوهاب لحفيده عبدالرحمن بن حسن كلام ، وسماعه لبعض المختصرات وأطراف المطولات ثابت ، وأحمد بن عيسى من خواص طلاب الإمام عبدالرحمن بن حسن فهو مؤتمن فيما ينقل عن شيخه أكثر من غيره ، حيث أثبت هذه الإجازة ، والله أعلم .

والشيخ العياف شديد العناية بمؤلفات الإمام محمد بن عبدالوهاب حفظاً ، وتعلماً ، وتعليماً ، و وصيةً وعهدا ، وطالما تكرر عليه قراءة كتب الإمام في دروسه المرات العديدة ولا يمل من شرحها ومن النظر فيها ، ومن تجدد التأمل فيها ، واستنباط الفوائد ، كما إنه يكرر التأكيد على طلابه ومن يستجيز منه باقتناء كتب الإمام ، وكتب أئمة الدعوة كـ : " الدرر السنية " ، و " المسائل والرسائل النجدية " ، وغيرها ، ويوصي بها أتم الوصية ، فأجزل له الأجر والثواب فما أحسن صنيعه .


طلاب الشيخ عبدالرحمن العياف
والذي تحصلوا على الإجازة منه


من الصعوبة بمكان حصر الذين قرءوا على شيخنا العياف ، والأصعب حصر الذين أجازهم الشيخ مشافهة مقرونة بالكتابة أو مكاتبة ، ولكن أذكر بعض من ورد ذكرهم في سجل المجازين من مكتبة الشيخ ، للتمثيل لا للحصر، وإلاّ فالعدد المثبت جاوز المائتين ، ومن هؤلاء من غير شرطٍ في انتقاء الأسماء أو ترتيبها :

1- الشيخ العلامة الإمام مفتي الحنابلة في وقته : عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل - رحمه الله تعالى - بدأ بطلب الإجازة من الشيخ العياف ، وهو شيخه وأكبر منه سناً ، فأجازه ، ثم طلب شيخنا العياف من الشيخ ابن عقيل الإجازة فأجازه فتدبجا [ الرياض ].
2- الشيخ المحدث القاضي عبدالعزيز بن قاسم القاضي بمحكمة الرياض [ الرياض ] .
3- الشيخ المحدث العلامة محمد الأمين أبو خبزة محدث تطوان [ تطوان ] .
4- الشيخ المحدث المحقق صبحي البدري السامرائي محدث بغداد ، صاحب التحقيقات الشهيرة ، والمؤلفات السائرة [ بغداد ] .
5- الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن السعد [ الرياض ] .
6- الشيخ رياض السعيد [ الرياض ] . 7- الشيخ صالح بن عبدالله العصيمي [ الرياض ] .
8- الشيخ عمر ححود التلمساني [ المغرب ] . 9- الشيخ فهد بن غازي البغدادي [ بغداد ] .
10- الشيخ محمد الأمين الجزائري [ عنّابة ] . 11- الشيخ وليد المنيسي السلمي [ مصر ] .
12- الشيخ مسلط بن بندر العتيبي رحمه الله [ جدة ] .13- الشيخ أحمد عمر بازمول [ مكة ] .
14- الشيخ خالد بن محمد السباعي المغربي [ المغرب ] .15- الشيخ وائل حنبلي [ دمشق ] .
16- الشيخ عمر نشوقاتي [ دمشق ] . 17- الشيخ محمد زياد تكلة [ الرياض ] .
18- الشيخ محمد بن ناصر العجمي [ الكويت ] . 19- الشيخ جابر المري [ الكويت ] .
20- الشيخ وجب بن علي الشيباني [ الرياض ] . 21 - الشيخ صالح السندي [ المدينة النبوية].
21- الشيخ عبدالله بن سعود السهلي [ الطائف ] . 22- الشيخ عمر العمر [ الرياض ] .

وغيرهم جمع كثير من الحجاز ونجد والقصيم والمنطقة الشرقية ودول الخليج والعراق والشام واليمن ومصر والمغرب العربي اعتذر عن إيراد أسمهائم في هذه العجالة ، وطلابه في الطائف كثير يضيق المقام عن ذكرهم ، ومنهم :


1- الشيخ عبدالله وزير . 2- الشيخ حسن المالكي .
3- الشيخ بدر بن علي العتيبي . 4- الشيخ محمد بن مرزوق الدعجاني .
5- الشيخ سلطان بن عائض القثامي . 6- الشيخ ماجد بن ناصر الحليفي .
7- الأستاذ نجم بن رزق الله الخديدي . 8- الأستاذ عادل بن سعيد الخديدي .
9- الأستاذ مسعود المقذلي . 10- عبدالرافع الأفغاني .
11- عبدالباسط الأفغاني . 12- عمر سفر الخديدي .
13- شادي فالح الخديدي . 14- سعيد الزهراني .
15- نايف بن عائض الشلوي . 16- عمر الحارثي .
17- عمر القصير . 18- حميد بن عتيق الهذلي .
19- محمد المخلافي . 20- عمر سراج الحارثي .
21- عبدالهادي قليل الخديدي . 22- صالح محمد الخديدي .
23 – علي محمد عبسي . 24 – بندر عكور .
25- سلمان الشهري . 26- سيف فيصل العتيبي .
27- عائض إسماعيل الجحدلي . 28- عبدالله إنديجاني . 29- عصام الفايز .
وغيرهم كثير ، يحضرون دروسه اليومية في مسجده .
اللهم ارحم شيخنا وأسكنه فسيح جناتك وانفع بعلمه أمة الإسلام وأجزل له الأجر والمثوبة .
 

وكتب
عبدالله بن أحمد آل علاّف الغامدي
الطائف
حي قروى


 

 
  • كتب وبحوث
  • مقالات دعوية
  • اللوحات الحائطية
  • الصفحة الرئيسية