اطبع هذه الصفحة


مواساة المصابين عند خاتم النبيين

د. بدر عبد الحميد هميسه


بسم الله الرحمن الرحيم


مواساة المصابين والتخفيف عن المنكوبين من صنائع المعروف التي يحبها الله تعالى، فإن الإنسان إذا سمع عن أخيه أنه أصيب بمصيبة في نفسه أو أهله أو ولده؛ فعليه أن يؤهل نفسه لكي يقترب منه، فيذكره بحسن الثواب، وحسن العاقبة عند الله والمآب، علَّ ذلك يكون سبباً في صبره وسلوانه وعظم أجره عند ربه، فتثبيت القلوب عند الكربات وتثبيت القلوب عند المصائب من صنائع المعروف.
فالمسلم يحتاج من أخيه إذا نزلت به ضائقة أن يواسيه ويسليه، يحتاج من أخيه إذا نزل به همٌّ وغمٌّ أن يثبته، فإن القلوب إذا نزلت بها المصائب تزلزلت، إلا أن يثبتها الله جل وعلا من عنده، فإذا جاء العبد الصالح وذكّر أخاه بما عند الله من الأجر والمثوبة كان ذلك من أعظم المعروف الذي يسديه إليه.
ولقد ضرب نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى والنموذج الأسمى والأوفى في ذلك , ولا عجب فهو الذي وصفه ربه فقال : \" لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) سورة التوبة.
وقال في حقه أيضاً :\" فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) سورة آل عمران.
وقال :\" وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) سورة الأنفال .
لذا فقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أن يمد يد الرأفة والعطف ليسمح بها دمعة الباكي ويخفف بها لوعة الشاكي ,ولكي يفتح باب الأمل لكل مصاب , ويثبت يقين كل مرتاب , فعلمنا صلى الله عليه وسلم الصبر على الشدائد وحبب إلينا ثواب الصابرين تصديقاً لقول الله تعالى :\" وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) سورة البقرة.
وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَعَنْ أَبي هُرَيْرَة ، عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم ، قَالَ:مَا يُصِيبُ الْمسلِمَ مِنْ نَصَب ، وَلاَ وَصَب ، وَلاَ هَمِّ ، وَلاَ حَزن ، وَلاَ أَذىً ، وَلاَ غَمّ ، حَتى الشوْكَةِ يُشَاكُهَا ، إِلا كَفَّرَ اللهِ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ.أخرجه أحمد 2/303(8014) و\"البُخَارِي\" 7/وفي (الأدب المفرد) 492 و\"مسلم\" 8/16(6660) .
بل علمنا صلى الله عليه وسلم مواسياً بأن الابتلاءات والأمراض كفارات وسبب لتخفيف العذاب عن العبد يوم القيامة ,فعَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ ، عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ ، أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ ، حَتَّى يُوَفَّى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
أخرجه التِّرْمِذِي (2396) صحيح الجامع رقم 308 .
وعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ؛أَنَّ رَجُلاً لَقِيَ امْرَأَةً كَانَتْ بَغِيًّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَجَعَلَ يُلاَعِبُهَا حَتَّى بَسْطَ يَدَهُ إِلَيْهَا ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ : مَهْ ، فَإِنَّ اللَّهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، قَدْ ذَهَبَ بِالشِّرْكِ (وَقَالَ عَفَّانُ مَرَّةً : ذَهَبَ بِالْجَاهِلِيَّةِ) , وَجَاءَنَا بِالإِسْلاَمِ ، فَوَلَّى الرَّجُلُ ، فَأَصَابَ وَجْهَهُ الْحَائِطُ ، فَشَجَّهُ ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : أَنْتَ عَبْدٌ أَرَادَ اللَّهُ بِكَ خَيْرًا ، إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، بِعَبْدٍ خَيْرًا ، عَجَّلَ لَهُ عُقُوبَةَ ذَنْبِهِ ، وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرًّا ، أَمْسَكَ عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ ، حَتَّى يُوَافَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ عَيْرٌ.أخرجه أحمد 4/87(16929).

ولعل كتب السنة والسيرة النبوية تزخر بروائع البيان , ورائع القصص من سيرته صلى الله عليه وسلم على حسن مواساته وبخاصة للمصابين والمنكوبين والمهمومين من الرجال والنساء بل والصبيان ومن الأمثلة على ذلك :


1-مواساته لمن ابتلي بفقد عزيز :

ومن الأمثلة على مواساته صلى الله عليه وسلم لمن ابتلي بفقد عزيز عليه ما فعله مع جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه حينما استشهد أبوه في غزوة أحد , فعَنْ طَلْحَةَ بْنِ خِرَاشٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ:لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ ، يَوْمَ أُحُدٍ ، لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : يَا جَابِرُ ، أَلاَ أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللهُ لأَبِيكَ ؟ (وَقَالَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ : فَقَالَ : يَا جَابِرُ ، مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا ؟ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، اسْتُشْهِدَ أَبِي وَتَرَكَ عِيَالاً وَدَيْنًا ، قَالَ : أَفَلاَ أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللهُ بِهِ أَبَاكَ ؟) قَالَ : بَلَى ، يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : مَا كَلَّمَ اللهُ أَحَدًا قَطُّ إِلاَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا ، فَقَالَ : يَا عَبْدِي ، تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ ، قَالَ : يَا رَبِّ ، تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً ، فَقَالَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ : إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لاَ يَرْجِعُونَ ، قَا لَ : يَا رَبِّ ، فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي ، قَالَ : فَأَنْزَلَ اللهُ ، تَعَالَى : (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ).أخرجه ابن ماجة (190).
وكذا مواساته صلى الله عليه وسلم للمرأة التي توفي ولدها فوقفت تبكي على قبره ,فعَنْ ثَابِتٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ لاِمْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ : أَتَعْرِفِينَ فُلاَنَةَ ؛فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِهَا ، وَهِيَ تَبْكِي عَلَى قَبْرٍ ، فقَالَ لَهَا : اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي ، فَقَالَتْ لَهُ : إِلَيْكَ عَنِّي ، فَإِنَّكَ لاَ تُبَالِي بِمُصِيبَتِي ، قَالَ : وَلَمْ تَكُنْ عَرَفَتْهُ ، فَقِيلَ لَهَا : إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَأَخَذَ بِهَا مِثْلُ الْمَوْتِ ، فَجَاءَتْ إِلَى بَابِهِ ، فَلَمْ تَجِدْ عَلَيْهِ بَوَّابًا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكَ . فقَالَ : إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ.
- وفي رواية : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَتَى عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا ، فَقَالَ لَهَا : اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي ، فَقَالَتْ : وَمَا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي ، فَلَمَّا ذَهَبَ قِيلَ لَهَا : إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَأَخَذَهَا مِثْلُ الْمَوْتِ ، فَأَتَتْ بَابَهُ ، فَلَمْ تَجِدْ عَلَى بَابِهِ بَوَّابِينَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَمْ أَعْرِفْكَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ ، أَوْ قَالَ : عِنْدَ أَوَّلِ الصَّدْمَةِ.أخرجه أحمد 3/130(12342) و\"البُخَارِي\" 2/93(1252) و\"مسلم\" 3/40(2094).
وكذا مواساته لأم سليم زوجة أبي طلحة الأنصاري حينما مات ولدها وأخفت خبر موته عن زوجها طلحة , عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ مَاتَ لَهُ ابْنٌ ، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ : لاَ تُخْبِرُوا أَبَا طَلْحَةَ ، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أُخْبِرُهُ ، فَسَجَّتْ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ ، وَضَعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامًا ، فَأَكَلَ ، ثُمَّ تَطَيَّبَتْ لَهُ ، فَأَصَابَ مِنْهَا ، فَعَلِقَتْ بِغُلاَمٍ ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا طَلْحَةَ، إِنَّ آلَ فُلاَنٍ اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فُلاَنٍ عَارِيَةً ، فَبَعَثُوا إِلَيْهِمُ : ابْعَثُوا إِلَيْنَا بِعَارِيَتِنَا ، فَأَبَوْا أَنْ يَرُدُّوهَا ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ ، إِنَّ الْعَارِيَةَ مُؤَدَّاةٌ إِلَى أَهْلِهَا ، قَالَتْ : فَإِنَّ ابْنَكَ كَانَ عَارِيَةً مِنَ اللهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِنَّ اللَّهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، قَدْ قَبَضَهُ ، فَاسْتَرْجَعَ . قَالَ أَنَسٌ : فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ ، فَقَالَ : بَارَكَ اللَّهُ لَهُمَا فِي لَيْلَتِهِمَا . قَالَ : فَعَلِقَتْ بِ غُلاَمٍ فَوَلَدَتْ ، فَأَرْسَلَتْ بِهِ مَعِي أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَحَمَلْتُ تَمْرًا ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، وَعَلَيْهِ عَبَاءَةٌ ، وَهُوَ يَهْنَأُ بَعِيرًا لَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : هَلْ مَعَكَ تَمْرٌ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، فَأَخَذَ التَّمَرَاتِ فَأَلْقَاهُنَّ فِي فِيهِ ، فَلاَكَهُنَّ ، ثُمَّ جَمَعَ لُعَابَهُ ، ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ فَأَوْجَرَهُ إِيَّاهُ ، فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : حُبُّ الأَنْصَارِ التَّمْرَُ ، فَحَنَّكَهُ ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ ، فَمَا كَانَ فِي الأَنْصَارِ شَابٌّ أَفْضَلَ مِنْهُ.
أخرجه أحمد 3/175(12826و\"البُخَارِي\" ، في (الأدب المفرد) 1254. و\"مسلم\" 5663.
وأيضاً مواساته العظيمة في وفاة ابن عمه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ,والتي كانت نموذجا في حسن مواساة المصاب وبخاصة إذا كان من أهل الإنسان أو من عشيرته ,عَنْ عَمْرَةُ ، انَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ . تَقُولُ :لَمَّا جَاءَ رَسُولَ اللَّه ِ صلى الله عليه وسلمقَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرِ بْنِ أبى طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ، جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ . قَالَتْ: وَانَا انْظُرُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ ، شَقِّ الْبَابِ ، فَاتَاهُ رَجُلٌ فَقال : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، انَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ ، وَذَكَر َبُكَاءَهُنَّ ، فَامَرَهُ انْ يَذْهَبَ فَيَنْهَاهُنَّ ، فَذَهَبَ فَاتَاهُ فَذَكَرَ انَّهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ ، فَامَرَهُ الثَّانِيَةَ انْ يَذْهَبَ فَيَنْهَاهُنَّ ، فَذَهَبَ ثُمَّ اتَاهُ . فَقال : وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَتْ: فَزَعَمَتْ انَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمقال : اذْهَبْ فَاحْثُ فِي افْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلْتُ: ارْغَمَ اللَّهُ انْفَكَ وَاللَّهِ مَا تَفْعَ لُ مَا امَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْعَنَاءِ.أخرجه أحمد 6/58 و\"البُخَارِي\" 2/104 و\"مسلم\" 3/45 و46 .
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ:لَمَّا جَاءَ نَعْىُ جَعْفَرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ أَوْ أَمْرٌ يَشْغَلُهُمْ.أخرجه أحمد 1/205(1751) ، وأبو داود (3132) والتِّرْمِذِيّ\" 998.
وعَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ:بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَيْشًا اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَقَالَ فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ أَوِ اسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرٌ فَإِنْ قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَلَقُوا الْعَدُوَّ فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَتَى خَبَرُهُمُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ إِنَّ إِخْوَانَكُمْ لَقُوا الْعَدُوَّ وَإِنَّ زَيْدًا أَخَذَ الرَّايَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِى طَالِبٍ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أ َوِ اسْتُشْهِدَ ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَمْهَلَ ثُمَّ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلاَثًا أَنْ يأتيهُمْ ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ لاَ تَبْكُوا عَلَى أَخِى بَعْدَ الْيَوْمِ ادْعُوا لِى ابْنَىْ أَخِى قَالَ فَجِىءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ فَقَالَ ادْعُوا لِى الْحَلاَّقَ فَجِىءَ بِالْحَلاَّقِ فَحَلَقَ رُءُوسَنَا ثُمَّ قَالَ أَمَّا مُحَمَّدٌ فَشَبِيهُ عَمِّنَا أَبِى طَالِبٍ وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَشَبِيهُ خَلْقِى وَخُلُقِى ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِى فَأَشَالَهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِى أَهْلِهِ وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللَّهِ فِى صَفْقَةِ يَمِينِهِ قَالَهَا ثَلاَثَ مِرَارٍ قَالَ فَجَاءَتْ أُمُّنَا فَذَكَرَتْ لَهُ يُتْمَنَا وَجَعَلَتْ تُفْرِحُ لَهُ فَقَالَ الْعَيْلَةُ تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.أخرجه أحمد 1/204(7150) ، وأبو داود (4192) و\"النَّسَائي\" 8/182 .
وعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ:إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ : مَا شَأْنُ أَجْسَامِ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً ؟ أَتُصِيبُهُمْ حَاجَةٌ ؟ قَالَتْ : لاَ ، وَلَكِنْ تُسْرِعُ إِلَيْهِمُ الْعَيْنُ ، أَفَنَرْقِيهِمْ ؟ قَالَ : وَبِمَاذَا ؟ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : ارْقِيهِمْ.أخرجه أحمد 3/333(14627) و\"مسلم\" 7/18(5777).

2- مواساته لمن أصيب بالمرض:

وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم يواسي من أصيب بفقد عزيز عليه ؛ فإنه كان أيضاً يواسي من أصيب بالمرض , فيدعو له ويخفف عنه , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا عَادَ مَرِيضًا قَالَ أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ وَاشْفِ إِنَّكَ أَنْتَ الشَّافِى وَلا شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ شِفَاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا.أخرجه أحمد 6/44 و(البخاري) 7/157 و\"مسلم\" 7/15 .
وعن عَطَاءُ بْنُ أَبِى رَبَاحٍ قَالَ قَالَ لِى ابْنُ عَبَّاسٍ أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى. قَالَ:هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ إِنِّى أُصْرَعُ وَإِنِّى أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِى. قَالَ إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ. قَالَتْ أَصْبِرُ. قَالَتْ فَإِنِّى أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لاَ أَتَكَشَّفَ. فَدَعَا لَهَا.أخرجه أحمد 1/346(3240) و\"البُخَارِي\" 7/150 ، وفي الأدب المفرد 505 و\"مسلم\" 8/16(6663).
وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - : أَنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال يوم خَيبر : «لأعطينَّ الراية غدا رَجُلا يفتح الله على يديه ، يُحِبُّ الله ورسولَه ، ويحبُّهُ الله ورسولُهُ ، قال: فبات الناس يَدُوكون ليلتهم : أيُّهم يُعطَاها ، فلما أصبحَ الناس غَدَوْا على رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ، كُلُّهم يرجو أن يُعطَاها، فقال: أين عليُّ بنُ أبي طالب؟ فقيل: هو يا رسولَ الله يشتكي عينه ، قال: فأَرسِلوا إِليه ، فَأُتِيَ به فبصق في عينه، ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأَعطاه الراية ، فقال عليّ : يا رسولَ الله ، أُقاتِلُهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: انْفُذْ على رِسْلِكَ، حتى تنزلَ بساحتِهِم ، ثُمَّ ادْعُهم إِلى الإِسلامِ ، وَأخبِرهم بما يجبُ عليهم مِن حق الله عز وجل فيهم، فواللهِ لأن يهديَ الله بكَ رجلا واحدا خير لكَ من حُمْر النَّعَم».أخرجه أحمد 5/333(23209) و\"البُخَارِي\" 4/57(2942) و\"مسلم\" 7/121(6302)
وعَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ ؛أَنَّ رَجُلاً ضَرِيرًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي ، فَقَالَ : إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ ذَلِكَ ، فَهُوَ أَفْضَلُ لآخِرَتِكَ ، وَإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ لَكَ ، قَالَ : لاَ ، بَلِ ادْعُ اللَّهَ لِي ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ ، وَأَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ، وَأَنْ يَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ ، وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ، نَبِيِّ الرَّحْمَةِ ، يَا مُحَمَّدُ ، إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ ، فَتُقْضَى ، وَتُشَفِّعُنِي فِي).أخرجه أحمد 4/138(17372) و\"ابن ماجة\" و\"التِّرمِذي\"3578 الألباني :صحيح التوسل أنواعه و أحكامه ص ( 75 ).
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِىٍّ يَعُودُهُ - قَالَ - وَكَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ فَقَالَ لَهُ لاَ بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ قُلْتَ طَهُورٌ ، كَلاَّ بَلْ هِىَ حُمَّى تَفُورُ - أَوْ تَثُورُ - عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ ، تُزِيرُهُ الْقُبُورَ. فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَنَعَمْ إِذًا.أخرجه البخاري 4/246(3616).

3- مواساته لمن ابتلي بالفقر:

وكذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواسي من رآه ابتلي بالفقر والحاجة , كما فعل مع جابر بن عبد الأنصاري الذي قال :خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزَاةٍ ، فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي ، فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ لِي : يَا جَابِرُ ، قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : مَا شَأْنُكَ ؟ قُلْتُ : أَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَا ، فَتَخَلَّفْتُ، فَنَزَلَ فَحَجَنَهُ بِمِحْجَنِهِ ، ثُمَّ قَالَ : ارْكَبْ ، فَرَكِبْتُ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : أَتَزَوَّجْتَ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا ؟ فَقُلْتُ : بَلْ ثَيِّبٌ ، قَالَ : فَهَلاَّ جَارِيَةً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ ؟ قُلْتُ : إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ ، وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ ، قَالَ : أَمَا إِنَّكَ قَادِمٌ ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ ، ثُمَّ قَالَ : أَتَبِيعُ جَمَلَكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ ، ثُمَّ قَدِمَ رَ سُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ ، فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : الآنَ حِينَ قَدِمْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَدَعْ جَمَلَكَ ، وَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ، قَالَ : فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ ، ثُمَّ رَجَعْتُ ، فَأَمَرَ بِلاَلاً أَنْ يَزِنَ لِي أُوقِيَّةً، فَوَزَنَ لِي بِلاَلٌ ، فَأَرْجَحَ فِي الْمِيزَانِ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ قَالَ : ادْعُ لِي جَابِرًا ، فَدُعِيتُ ، فَقُلْتُ : الآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الْجَمَلَ ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ ، فَقَالَ : خُذْ جَمَلَكَ، وَلَكَ ثَمَنُهُ.أخرجه البُخَارِي (2097) و\"مسلم\" 2/156(1605).
وعَنْ جَابِرٍ أيضاً ، قَالَ:هَلَكَ أَبِي ، وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ ، أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ثَيِّبًا ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا ؟ قُلْتُ : بَلْ ثَيِّبًا ، قَالَ: فَهَلاَّ جَارِيَةً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ ، وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ عَبْدَ اللهِ هَلَكَ ، وَتَرَكَ بَنَاتٍ ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ ، فَقَالَ : بَارَكَ اللهُ لَكَ ، أَوْ قَالَ خَيْرًا.أخرجه \"أحمد\" 3/308(14357) و\"البُخَارِي\" (4052) و\"مسلم\" 4/176(3629).

4- مواساته للمهموم الحزين :

وكذلك مواساته صلى الله عليه وسلم لكل من رآه مهموماً حزيناً ,أو شغله أمر من أمور الدنيا , فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ:دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ : أَبُو أُمَامَةَ فَقَالَ « يَا أَبَا أُمَامَةَ مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلاَةِ ». قَالَ هُمُومٌ لَزِمَتْنِى وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ : أَفَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلاَمًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّكَ وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ ». قَالَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ « قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ ». قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمِّى وَقَضَى عَنِّى دَيْنِى.أخرجه أبو داود (1555).
وعَنْ أَبِي كَثِيرٍ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ :كُنْتُ أَدْعُو أُمِّى إِلَى الإِسْلاَمِ وَهِىَ مُشْرِكَةٌ فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَأَسْمَعَتْنِى فِى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا أَكْرَهُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَبْكِى قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّى كُنْتُ أَدْعُو أُمِّى إِلَى الإِسْلاَمِ فَتَأْبَى عَلَىَّ فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِى فِيكَ مَا أَكْرَهُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِىَ أُمَّ أَبِى هُرَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِى هُرَيْرَةَ . فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةِ نَبِىِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ فَسَمِعَتْ أُمِّى خَشْفَ قَدَمَىَّ فَقَالَتْ مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ . وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ قَالَ - فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا فَفَتَحَتِ الْبَابَ ثُمَّ قَالَتْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَ دُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ - قَالَ - فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِى مِنَ الْفَرَحِ - قَالَ - قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَبْشِرْ قَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِى هُرَيْرَةَ . فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ خَيْرًا - قَالَ - قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَنِى أَنَا وَأُمِّى إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيْنَا - قَالَ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا - يَعْنِى أَبَا هُرَيْرَةَ وَأُمَّهُ - إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَحَبِّبْ إِلَيْهِمُ الْمُؤْمِنِينَ . فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِى وَلاَ يَرَانِى إِلاَّ أَحَبَّنِى.أخرجه أحمد 2/319(8242) و\"البُخاري\" في الأدب المفرد (34) و\"مسلم\" 7/165 .

5- مواساته لمن ابتلي بالظلم والتعذيب :

وكان صلى الله عليه وسلم أيضاً يهتم بمواساة من ابتلي بالظلم والتعذيب والأذى , وبخاصة المسلمين الأوائل الذين اضطهدوا وعذبوا بسبب إسلامهم كما فعل صلى الله عليه وسلم مع خباب بن الأرت وآل ياسر وغيرهم , فعَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَهُْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ ، فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ ، فَقُلْنَا : أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا ، أَلاَ تَدْعُو لَنَا ، فَقَالَ : قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ ، فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ ، فَيُجْعَلُ فِيهَا ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ ، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ ، فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ ، وَيُمَشَّطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ ، مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ ، وَاللهِ ، لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ ، لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللهَ ، وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ. أخرجه و\"أحمد\" 5/109(21371) و\"البُخَارِي\" 4/244(3612) .
وعن ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي رِجَالٌ مِنْ آلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أَنَّ سُمَيَّةَ أُمَّ عَمَّارٍ عَذَّبَهَا هَذَا الْحَيُّ مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَهِيَ تَأْبَى حَتَّى قَتَلُوهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمُرُّ بِعَمَّارٍ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَهُمْ يُعَذَّبُونَ بِالْأَبْطَحِ فِي رَمْضَاءِ مَكَّةَ فَيَقُولُ: \" صَبْرًا يَا آلَ يَاسِرٍ فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ \"شعب الإيمان , للبيهقي 3/172.
فهذه الأمثلة التي ذكرناها عن مواساة المصابين عند خاتم النبيين عي غيض من فيض وقطرة من بحر , وما علينا إلا أن نقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الخلق والأدب الرفيع , جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .

 

د. بدر هميسه
  • مقالات ورسائل
  • الكتب
  • وصية الأسبوع
  • سلسلة أحاديث وفوائد
  • واحة الأدب
  • الصفحة الرئيسية