اطبع هذه الصفحة


قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...!
الحجاب شريعة وهوية ( ١٧)

د.حمزة بن فايع الفتحي
@hamzahf10000


قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! وقفات أولية ....[١]
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! أفكار الصحوة...! [2]
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! التدين وصحوة التدين...! [3]
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! أثر الصحوة الاسلامية.. [4]
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! الرموز شكلا ومضمونا...! [5]
القراءة النقدية لكتاب الاستاذ الغذامي (٦) فضاء تويتر أم النت،،،؟!
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! الموقف من الحداثة..!(٧)
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! الصحوة الفكرية...!(٨)
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! مزايا الصحوة المحلية (٩)
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! اللحية التجديدية أو الثقافية (١٠)
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! حلم الناصرية العروبية..(١١)
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! المفتاح المنهجي النقدي.(١٢)
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! الصحوة ظرف ثقافي (١٣)
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! خطاب الشريط الإسلامي (١٤)
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! حكاية الصحوة (١٥)
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! الحراك النسوي عام ٩٠م (١٦)


يشعرك المؤلف في توصيفه لفرضية الحجاب بأنه مجرد منحى ثقافي أو علامة اختيارية للمرأة ، وليس تشريعا ربانيا منصوصا عليه،،،!
فمثلا يقول ص(٦٨ )
هو أبرز العلامات الثقافية
- تظل الثقافة صارمة في تعاملها مع المرأة .
- ولقد حدثت ردود فعل رسمية عنيفة في تونس وسوريا،،،،
- تثبث المرأة حجابها بوصفه حجة ثقافية تواجه به التسلط عليها .
ثم شرع في تحليل قصة الفتاتين الفرنسيتين( ألما وليلي ) واللتين أسلمتا برغم نشأتهما في بيت غير متدين ، فالأب يهودي ملحد، والأم قبائلية علمانية...
وساق أشكالا من العقاب الاجتماعي الجماعي، حينما خالفتا الثقافة الفرنسية، وأبديا تمسكا شديدا، ومنها :
- الفصل من المدرسة
- التهديد المستمر
- تأنيب الذات
- التلفظ السلبي
- العنف اليدوي
- البصق عليهما وسطل الماء المراق .

وهذا الفصل هنا من أغرب فصول الكتاب لعدة اعتبارات :

١/ لا مسوغ موضوعي من سياقة قصة الفتاتين بموضوع الصحوة، لأن الحجاب قضية شرعية تعبدية وثقافية مجتمعية في كل بلاد الإسلام، وهو تعبير بالضروري عن الهوية الإسلامية والعربية .

٢/ ولم تتضح الصِّلة والغرض المعرفي هنا من ذكرها، إلا إذا كان يريد تقرير معنى الإرادة الذاتية والاختيار الانتمائي للفرد في مقاومة الضغوط التعسفية الظالمة، وضررها حين التصلب الذاتي، والثبات الشرعي والأخلاقي، أو يريد الوصول إلى أن حجاب المرأة المحلية قرار فقهي سياسي وليس اختيارا ذاتيا، تدافع عنه الأنثى بكل شرف واعتزاز،،،! ولا أدل على ذلك مثلا من نزع بعض السعوديات الحجاب من مقعد الطائرة،،،!
وهذا واقع صح، وشاهدناه، ولكن فهو لفتيات معدودات لسن بالكثرة الكاثرة من المحبات المستقيمات وهي أغلبية أنثوية بحمد الله تعالى .

٣/ ربط الواقع المصري بالواقع الفرنسي ومحاولة عقد نسيج تشبيهي غير متسق ولا مقبول، لاختلاف الدين والثقافة واللغة، ومع العَلمنة المفروضة والتغريب الغازي للحياة المصرية، إلا أن الحجاب كان معروفا في الأرياف، حتى بدايات السبعينيات فغزا الجامعات والأحياء الراقية والمجتمع الفني، فاعتقد الجهال شراءهن بالأموال....!
ولم يفتشوا في سر المغناطيس الديني العجيب .

٤/ وتلمح من موضوع الفتاتين المحجبتين تهوين مسألة الحجاب، وأن الخيار الفقهي والمقاصدي المسالم، التجاوز، لا سيما وقد استدل برفض المسلمين لذاك ورغبتهم في سن قانون مانع، لئلا يورث لهم الاستيحاش الاجتماعي في وسط عَلماني مكين،،!
وكان الأولى صب اللوم على (منهجية فرنسا) وتناقضها الداخلي وعلمانيتها واللبرلة المزعومة حرية واختيارا ...!
ولم يحصل ذلك إلا من طرف خفي...!
وكانت فرصة مواتية له في كشف التناقض الغربي، والعلمنة الزائفة، وكيف أن (قطعة قماش) كانت كافية في زلزلة المبادئ العلمانية والليبرالية، فلم تطق فرنسا ولا أخواتها (مظهرا دينيا)، ينصب تحت الاختيار الديني الشخصي،،! وليته كما عمد إلى تشريح الصحوة، أن يشرّح ويقوّض البناء المعرفي والثقافي لمجتمع تشدق بالحريات وحمايتها أحقابا طويلة،،،!
ولكن كما قال القائل :
وعين الرضا عن كل عيب كليلةٌ// ولكنّ عيبَ السخط تُبدي المساويا،،!

٥/ ثم الحجاب في (الواقع المصري) وفي معرض الكتاب لم يكن يمثل احتجاجا بقدر ما هو رجوع للمحضن الديني والتعبير الاجتماعي الصادق، فهو هوية تابعة لشريعة ربانية، بخلاف (العلَم الفلسطيني ) فهو إشارة احتجاجية صريحة رادة على السادات وزمرته صنيعَه في (كامب ديفد ٧٩م)، وتصدٍ لكل محاولات الاختراق الثقافي ولو من بوابة الكتاب والنشرة التطبيعية ...!
وهو موقف جلّ الشعوب العربية سوى ساستها وبعض مثقفي التعاسة وبيع الأرض والقيم..!
وكما قال شاعر النيل :
أنا لولا أن لي خاذلاً من أمتي// ما بت أشكو النوبا
أمةٌ قد فتّ في ساعدها// بغضُها الأهلَ وحب الغربا
وهي والأحداثُ تستهدفها// تعشق اللهوَ وتهوى الطربا !

٦/ لم تكن خشية (فرنسا) من انهزام ثقافي تجاه الحجاب، بل كانت خشية دينية عقدية من اتساع الإسلام، وترحيب النساء الفرنسيات، وانحصار المد الشهواني المتماشي مع العلمانية والحريات ، لا سيما وقصة الفتاتين باتت حدثا إعلاميا مجلجلا، ودافعت المنظمات الحقوقية، ووالدهم اعتبر ذلك حقا شخصيا لهم، وإلا فأين حرية التدين المزعومة، والخيارات الشخصية المتاحة...؟!
كل ذلك ذهب أدراج الرياح لئلا يسود الإسلام ويخترق العمق الأوربي،،،! (( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون )) سورة التوبة .
وقد أبدتا الفتاتان ثباتا عجيبا سيغري بقية المراهقات بحسن الإسلام والمعاني الجذابة فيه، برغم البصق والسطل والفصل،،،، يا دكتور عبدالله..هههههه...!

٧/ ادعاؤه أن الحجاب لم يكن سمة للمملكة صحيح من حيث المبدأ، ولكن الصحوة أصلحته وزادت في حشمته ومنعت الاختلاط، وسلام الأقارب والجيران، وعمقت مفهوم النقاب، بل جعلته الحجاب الصحيح الكامل، بحيث تخفى كل محاسن المرأة، وعالجت مشاكل الأفراح ومدارس البنات، وفرضت الرقابة المجتمعية، وهي كلها نوافذ للتأثير في المرأة ..!
وبرغم التشدد هنا في الاختيار الفقهي النقابي، إلا أنه مكن لصيانة المرأة، وحماها من بطش المتحرشين، والشهوانيين، وهو بكل تأكيد مزعج لطلاب الحداثة الفكرية والتطويرية، المنبتة الصِّلة بالتراث...!

٨/ سؤال الدين كان محسوما ثقافيا لدى جماهير الصحوة،،،،! خلافا لما زعمه المؤلف، ،،! وأنه لا يوجد دولة تتبنى الإسلام عقيدة وشريعة، وتذب عنه سوى المملكة، وتجعل لهيئة كبار العلماء مرجعية عليا،،! ومن هنا اكتسبت الحضور الإسلامي، وبقية الدول تزعم أن دستورها الرسمي الإسلام شكلا، ولكنها تُعلمن الحياة وتحارب المساجد والحجاب، كما مثّل هو بسوريا وتونس ومصر،،،، وزد عليها دولا أخرى، وحرمان الملتحين من المناصب والوظائف المهمة .
وهذا بحمد الله لم يحصل في المملكة لاعتقادها أن بقاءها وسيادتها بالإسلام، وهو مصدر استمدادها الشرعي، إضافة إلى الفطرة القبلية، والتدفق الصحوي الإسلامي البارز .

٩/ بالنسبة (لعَلمانية تركيا) ظهرت لسبب صراحتها واعتراف ساستها ودفاعهم عن قضايا الإسلام والعروبة، مؤخراً، وإلا في أيام نشوئها كانت الغاية في التطرف، ولم تكن مجرد فصل الدين عن الدولة، بل صياغة مفهوم جديد للتدين وإجبار الناس عليه، من نحو ما صنعه ( عصمت إنونو ) من إجبارالأئمة في المساجد بتلاوة الفاتحة باللغة التركية، ومنعهم من الدعاء بالعربية، والأذان، والنساء أعطيت كل الحقوق، إلا حق ارتداء الحجاب،،،!
وبالتالي كانت (علمانية متوحشة)، بخلاف مصر وتونس حاربت التدين دون فرض لون محدد، فاختلف الأمران ..!

أما الأنظمة العربية فادعاؤها الإسلام كان دستوريا مكتوبا فقط، وأما شعوبهم فهي إسلامية خالصة، وبعضها ضارب في التدين برغم القمع السياسي المفروض..!
ولا أدل على ذلك، من تدفقهم وخروجهم من عنق الزجاجة بعد ما سمي بالربيع العربي، لا سيما تونس وسوريا، فقد اتسعت الدعوة في تونس مثلا، وعاد الحجاب، وازدهرت المساجد، وصلى الشباب، وقد كانوا محرومين من ذاك، ولكن ما إن هرب الطاغية، إلا ويُبعثون من جديد،،،!!
وحينما نقول دول دينية أو إسلامية فالمقصد إسلامية الشعوب ليس سواها، باستثناء المملكة فإنها تتوخى الإسلام في غالب اتجاهاتها، ثبتها الله على ذلك.

١٠/ واستدلاله ببيت شوقي:
رمضان ولى هاتها يا ساقي،،،،
مشتاقة تسعى إلى مشتاقِ
فليس منهجا للشعوب العربية، وإنما يتشدق به بعض المثقفين، ويقوله آخرون على سبيل المزاح، وليس أنهم يتمسكون موسم رمضان، ثم ينفرطون بعده...!!

١١/ ليس ثمة تضاد بحمد الله بين الجامع والجامعة، في الذهنية الشعبية، لأن الإسلام دين العلم والمعرفة، ودين النسك والإبداع، ولم يحرم شيئا نافعا يوصل إلى الله ويعمر الحياة، والجامعات والعلوم المدنية متمشية مع النظرة الشرعية، واستوعب الإسلام جلها، بخلاف الموقف الكنَسي من العلم، ونشوب الحروب من جرائه والإعدامات التي طالت علماء أوربا آنذاك.!
وقد استفادت أوربا بعد ذلك من أعلام المسلمين ونقلت وسرقت بعض المعلومات والنظريات العلمية في ذلك، ولا يمكن نكران ذلك لمن يعرف حقيقة التاريخ..!
بقي أن أنبه على مسألة الحجاب وأنه في الفقه الإسلامي واجب الاتباع بخلاف النقاب، ولذا يصح للنظام الإسلامي منع السفور والتبرج، وبث الهيئات للرقابة والمحاسبة بخلاف أوربا العلمانية فالدين ملغى، وهو حرية شخصية، وبالتالي استدلاله بكلام الفيلسوف الليبرالي ( جون ستيوارت ).. ( ليس من حق أحد أن يقرر تحرير الأفراد رغم أنفسهم ،،،) ص(٧٢) كلام لا يستقيم مع الفقه الإسلامي ، لأننا مأمورون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (( كُنتُم خير أمة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر..)) سورة آل عمران.
ولأن الحرية في الإسلام مرهونة بالنظام والانضباط فهي حرية مسؤولة،،،!
فَلَو أرادت كاتبة علمانية أو روائية حداثية ، أن تطبق عناصر كتابتها عمليا بالسير بلا حجاب لوجب على المجتمع محاسبتها وزجرها، حماية لها وصونا للمجتمع من بلايا الانحراف والتحرش، وفتح الباب لأخريات سقيمات ينتظرن اللحظة الغربية وانتقالها لبلادنا ،،،!
ويقال لها ليس مكانك هنا إن رغبت السفور والانحلال،،،!
ومن ثم غادرن من لم تطق مناظر الحشمة الإسلامية إلى بلاد أجنبية أو قل عربية،،،،، ليس المؤلف بغافل عنها..!
ويعرفن بطروحاتهن وكتاباتهن،،،!
فهل يريد الدكتور سامحه الله أن نطبق مبدأ جون هنا...؟!
لنحقق الخيار الذاتي للفتيات،،،! ،،،،والسلام،،،.!

ومضة/ شناعة فرنسا في مناقضة علمانيتها أشد من تمسك الفتاتين الصابرتين...!

 

د.حمزة الفتحي
  • المقالات
  • رسائل رمضانية
  • الكتب
  • القصائد
  • قراءة نقدية
  • الصفحة الرئيسية