اطبع هذه الصفحة


قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...!
الصحوة توجسها وشدتها في مقابل المجتمع المثالي..!(٢٠)

د.حمزة بن فايع الفتحي
@hamzahf10000


قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! وقفات أولية ....[١]
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! أفكار الصحوة...! [2]
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! التدين وصحوة التدين...! [3]
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! أثر الصحوة الاسلامية.. [4]
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! الرموز شكلا ومضمونا...! [5]
القراءة النقدية لكتاب الاستاذ الغذامي (٦) فضاء تويتر أم النت،،،؟!
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! الموقف من الحداثة..!(٧)
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! الصحوة الفكرية...!(٨)
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! مزايا الصحوة المحلية (٩)
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! اللحية التجديدية أو الثقافية (١٠)
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! حلم الناصرية العروبية..(١١)
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! المفتاح المنهجي النقدي.(١٢)
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! الصحوة ظرف ثقافي (١٣)
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! خطاب الشريط الإسلامي (١٤)
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! حكاية الصحوة (١٥)
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! الحراك النسوي عام ٩٠م (١٦)
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! الحجاب شريعة وهوية ( ١٧)
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! مفاهيم جديدة للاحتساب (١٨)
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! النقد الذاتي الصحوي.(١٩)

يخرج مطالع كتاب الدكتور الغذامي، بأن تعثرات الصحوة وما علق بها من تجاوزات كان سببه شدة الصحوة وغلواءها في نظرية القول الواحد والموقف الصلب السلبي من المخالف،،،!

وهذا إن صح في مواقف محددة، فلا يسوغ تعميمه على الحقبة الصحوية بالكامل، لأننا مأمورون بالعدل والتدقيق والتثبت والإنصاف ، وهذا لعدة أمور :

١/ أن الصحوة وليدة مجتمع منغلق مبتلى بأخطاء اجتماعية وفكرية وإدارية كغيره من المجتمعات البشرية، وهو لم يدخل بعد على مرحلة التطور العمراني إلا مع حقبة التسعينيات الهجرية ، وبدأت البعثات تتحرك، ومحاربة الأمية مشتعلة على قدم وساق،،،،! ووسط بيئي بهذا المنظر لا ريب سينتج أضرارا في التفكير والتعاطي الثقافي والاجتماعي والديني.

٢/ الصحافة المحلية كانت مدرسة في القول الواحد ورفض النقاشات الموضوعية، وتمثل وجهة نظر فريدة،،،! وذلك بلا شك له آثاره الارتدادية على الثقافة والمسجد والدرس والتعليم وعلائق الناس الاجتماعية ...!

٣/ هيمنة السلطان القبلي والذي يؤاخذ بقوة وقانونية داخلية متعسفة، لا تخضع لحكمة ولا لنظر وأناة،،،! ولذلك كانت مرحلة الطفرة واتساع الوظائف في المدن الكبرى فرصة للارتحال وتغيير الثقافة، والتعرف إلى قيم الحياة الحديثة .

٤/ ميلان البلاد إلى المحافظة والاستقرار الاجتماعي والتخوف من كل محاولة إصلاحية، والتركيز على البناء التعليمي والاجتماعي والاقتصادي، وقبل مرحلة الصحوة ظهر ما عرف بالتيار القومي، وكان نخبويا، ومتأثرا بأفكار جمال عبد الناصر ولم يتلاءم والوضع السياسي والثقافي في بلادنا، فانتهى أكثرهم إلى السجن أو التحول الأيدولوجي، وتلاشي فكرة القومية العربية، وكانت فرصة تاريخية لعودة المد الإسلامي إلى المشهد، والذي ظهر في شكل (صحوة مسجدية وعلمية) -بعد أن حاول القوميون والشيوعيون تشويهه، والعمل على تقبيحه-، امتازت بقيم رائعة ذكرناها في حينها،،،! ولا يعني سلامتها من بعض الأخطاء التي هي وليدة المجتمع في أكثرها، وما كان ناشئه التدين فيعود سببه إلى حماس الشباب والاندفاع، واستفزاز المخالف أحيانا كما حصل من رواد الحداثة ومنتدياتهم الغامضة، وقد اعترف المؤلف بأن النصوص الغامضة للحداثة كانت مادة مغذية لنظرية التوجس والظنون ص( ١٤٥) والتي انتهت إلى فكرة المؤامرة بزعمه..! يعني أنتم جزء من المشكلة الفكرية ،،،،!!
وهنا أعرج على أخطاء المجتمع قبل الصحوة الإسلامية، والتي يكاد المؤلف يتجاهلها ومن ذلك :

١/ الأحادية الفكرية والمذهبية، وحتى على المستوى الفقهي كان التفكير الحنبلي هو السائد ولذلك مغبته على التفكير الفقهي العام، ولم يكن يسمح بالخلافيات إلا في أروقة الجامعات وبعض دروس المساجد ،وعلى الصعيد الثقافي وعي مختزل، وشللية إقصائية، وتدني تعليمي واضح، وحركة للكتاب والنشر متدنية ...!
بل كان الفن والفنون الشعبية والرياضة هي الابرز ما قبل الصحوة وفي بداياته،،،! والآن عرابوها يتناقلون فيديوهات اختلاط في السبعينيات، ظهور المغنيات قديما، ويتأسفون أن الصحوة نسفت كل ذلك وحجمته، وكما قال أبو دهمان ( الصحوة قتلت الجمال أو كل جميل في حياتنا )
ومعلوم ماهية الجمال عندهم...!
ويكفي الصحوة فخرا : تعويقها للمشروع الحداثي التغريبي لأكثر من ٢٥ سنة...!
والفضل لله أولا..
- ثم لعلمائها ورموزها الدعويين.
- وخطابها العلمي الترقيقي
- وحشدها الإيماني المرعب.
- ومجتمعها الطيع لها .

٢/ النظرة الدونية للمجتمعات العربية الأخرى دينا وخلقا وفكرا واجتماعا وإعلاما، مع محدودية ثقافية وفكرية كانت ظاهرة، ولم يشفع للآخرين، إلا أنهم درسونا يوما من الأيام، بل هم من أسس جامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية والتربوية، وأسهموا بشكل كبير، وإذا تخرج بَعضُنَا نسي ذلك، والله المستعان .

٣/ السطحية الفكرية من جراء محدودية التعليم وهشاشة الثقافة وتعاطي الإعلام بشكل مبسط، وغياب أدوات التقنية الخارقة والقاذفة بالفكر الإنساني إلى آفاق بعيدة .
وبالتالي كان انعدام الوعي ظاهرا، ولم يكن التعليم كافيا في حل معضلة الوعي وغيابه، بل لا بد من عوامل أخرى تحضر وتتظافر لبناء إنسان متزن يعي الحياة من حوله، ويحسن تقدير المواقف .

٤/ ضحالة ثقافة الحوار ومدارج النقاش ، وهو من نتاج التربية الأحادية والضيق بالخصم والخلاف العلمي..!

٥/ الانغلاق المعرفي والاجتماعي وقلة التواصل بالمجتمعات الأخرى، فإذا ما عُيرت الصحوة بالانغلاق والتشدد ، فإن المجتمع كان مصبوغا بذلك قبل الولادة الصحوية، فلِم التثريب الأضخم حينئذ...؟!
كلانا في الشقاء وفي المصابِ// فهلا أبتَ من رَجْع العتابِ ؟!

٦/ التعميم المعرفي والاقصاء والإطلاقية، خلافا لما ادَّعاه مؤلف كتاب( خطاب الصحوة السعودية ) الأستاذ محمد بو هلال، ص(١٧٢) من أن هذه الأدواء خرجت من رحم الصحوة، وتناسى المنحنيات الفكرية التي كان يعج بها المجتمع .
وإذا استعرضت قيم الحداثيين وتجنبهم الأخطاء، وجدتهم ليسوا بمعزل عن نقائص المجتمع، وزادوا عليه تبني منهج الإقصاء الثقافي كما تقدم .
وإلا فهم والإسلاميون خريجو مجتمع تعليمي ودعوي واحد، وظهرت الأيدولوجيا بعد ذلك من مطالعة خاصة، أو تثقيف خاص، أو أهواء نفسية، ولم يحرص أي من الفريقين غلى تلمس الخطوط المشتركة، وما كانت لترى في ظل تماس فكري ملتهب، وتمسك كل فريق بمبادئه،،،،!
وأتوقع الآن أن الوضع تغير، والمسألة اختلفت وحصل نضج من الجانبين،،،!
وتعلم بعضهم من الصدمات السابقة، وفي حكمة اجنبية ( السقوط في خندق يجعلك حكيما). فمن لم يتعلم من العقدين السلبيين متى عساه أن يتعلم ،،؟!
ومع ذلك يظل الإسلاميون أكثر الفئات طرحا لتوجههم بالأدلة القوية والبراهين الرصينة، والحشد العلمي الرفيع، وهو ما لا يملكه الحداثيون والعلمانيون لا سيما في الفترة السابقة، وغاية ما كانوا يملكونه شعارات بلا مضمون، ودعاوى بلا تحقيق وتبيين...!
ويسيطر عليهم التخوف الاجتماعي والفكري من مغبة الطرح والمشاركة أو المكاشفة،،،!
وهذا من أسباب فشلهم الشعبي، واختزالهم النخبوي .
وكرههم الإسلاميين خوف الهزيمة وتعري المسلك، ومنه تركهم مواجهة الحجج، والاستجابة لمناظرات دعوا إليها، وكانوا يتهربون ولا يحركون ساكنا، ويعدون ذاك شكلا من العقل،،،،!
وهم هنا كما قال المتنبي :
يرى الجبناءُ أن العجز عقلٌ// وتلك خديعةُ الطبعِ اللئيمِ

ومضة/ أخطاء الصحوة في غالبها نتاج لتراكمات مجتمعية، هيج بعضها الحماس بعد ذلك ..!
...........
وبهذا المقال العشرين من سلسلة القراءة النقدية، أعطي القرّاء الكرام مجالا للاطلاع و للرد والنقاش، ولعلني وقفت على أكثر ما قصده وتعناه الدكتور وفقه الله..
وأرجو أن أكون قدمت شكلا موضوعيا لطبيعة الصحوة وسماتها وخطابها، وخصومها...!
ومع أنه بقيت في الذهن أشياء،،، فإما أن نعود قريبا أو في شكل آخر من خلال كتاب أو مقالات تاريخية الصحوة...!
وأنبه أن الدكتور الغذامي أهمل قضايا محورية في الفكر الصحوي وجوهرها، واهتم بالجانب السلبي والسمات والأحوال، فيها وضخم الحشود والظنون،،، من نحو:
- بناء الوعي الإسلامي الصحيح .
- الصبغة العلمية للتدين
- الموقف من الشأن العام وقضايا الديمقراطية والانتخاب والحريات .
- الدفع بالعلم والمسار المعرفي والثقافي .
- صناعة الإنسان الفاعل الرزين .
- تجديد التوحيد والتصدي للمبتدعة .
وأنصح بالعودة لكتب :
- الصحوة الإسلامية للدكتور عبد الكريم بكار.
- زمن الصحوة لاستيفان لا كروا، أطروحة دكتوراه.
- إرث الصحويين أنفسهم وأشرطتهم والذي أغفله تماما .
- الحركة الإسلامية ثغرات في الطريق للدكتور عبدالله النفيسي.
- طفولة قلب للشيخ سلمان العودة .
- السعودية مسيرة دولة ومجتمع للأستاذ عبدالعزيز الخضر.
- مقالات عدة الشيخ إبراهيم السكران في (صيد الفوائد)
- الحراك الفكري السعودي للدكتور وليد الهويريني والصادر مؤخراً من مركز تكوين .والذي جمعتني به مشكورا، بعض هذه المقالات في قناة المجد
وثمة كتابان شديدان مثيران يحتاجان إلى تأمل ناقد وردود رصينة وهما (زمن الصحوة، وخطاب الصحوة السعودية) للدكتور محمد بو هلال،،،! فإما أن ينبري لها مفكرو الصحوة، وهو من الجهاد الفكري المطلوب، أو علقنا عليها بعض اللمحات النقدية في الأيام القادمة، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .

للتواصل
جامعة الملك خالد فرع تهامة
‏hamzah10000@outlook.com
٥٥٥٢٧٢١٥٢٣
 

د.حمزة الفتحي
  • المقالات
  • رسائل رمضانية
  • الكتب
  • القصائد
  • قراءة نقدية
  • الصفحة الرئيسية