اطبع هذه الصفحة


مضار تهميش الشباب...!

د.حمزة بن فايع الفتحي
@hamzahf10000


وهو داء من أدواء متنوعة ومتلاحقة، ترتكبها المجتمعات تجاه شباب الوطن والأمة، تبتدئ بالتهميش وتنعطف بالبطالة وتنحو للعزل، وتنتهي إلى الإهمال...! وينتج عن كل ذلك الانحراف والضياع والارتداد النفسي والمجتمعي الناكئ في الجسد...!
ونصنع منهم أعداء، شعرنا أو لم نشعر..!

قالوا الشبابُ فقلت الجدُ والعمل// لا تُهملوهم فيُلقى الشح والخللُ

وأما المضار والآثار فكالتالي :

1/ الشعور بالوَحدة :
الدالة على الخذلان وعدم الاهتمام والاحتفاء، فيبيت الشاب في عزلة جاثمة،،! إذ لا مرحَّبَ به، ولا سائل عنه، ولا محتفٍ بجهوده، بل ربما النكران والجحود...! وفي الحديث (( وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية )) أي الشاردة لوحدها.
ومثل ذلك التجاهل والإلقاء على عتَبات الضياع، كافٍ في طرده من الاندماج الاجتماعي، وجعله أسير الفردانية والانعزال،،،!
وما وراء الانعزال البحث عن (ذاتية مختلفة)، تحاكي غيرها وتولَع بالغرائب، وربما ساءت نفسيا، وفكرت في الانتقام..!
وبُليت بأسقام حادة ومزعجة..!

2/ فقدان الثقة الذاتية:
المبدعة، والإنتاجية العملية من جراء الإحساس بالتهميش، وتبخر ما يحمله بعضهم من فطانة بادية، أو نشاط تطوعي، أو تأثير منطقي أو ثقافي..!

3/ السخط على المجتمع:
وأنه لم يُمكّن أو يعطَ الفرص، أو تُبذل له البرامج، وتتسع هذه الفجوة مع مرور الأيام، إلى أن تتكون (كتلة السخط) في داخله..!

4/ التفكير السلبي:
وهو التفكير بطريق غير إيجابية، وتقفي أفعالا غير محمودة، من التفرعن الاجتماعي والقيادة المتهورة، أو السياحة المحرمة، والإفراط في اللهو والتدخين وإدمان النت والمواقع الإباحية...!
وسببه التهميش وطرده مجتمعيا وتأهيليا، وإنما يستصلح بصناعة المشاريع، وإدخاله فيها وجعله مباركا فاعلا في كل منشط اجتماعي لا سيما ما يتعلق بالشباب، وحضوره الدورات والدروس العلمية الواعية..!
وقد خصهم رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام بخطابات مخصوصة ليبين أهميتهم (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ،،)).

5/ الركون للفراغ:
بسبب الترك والانعزال المفروض على طاقات، كان بالإمكان استثمارها ودفعها للأمام، ولكن إهمالها، والاستئثار بكل المِنح والهبات يصنع حالة فراغية في نفسية الشاب، تودي به بمستنقعات الضياع والخسران، والفراغ لا شك أنه مقدمة لذلك، وفي صحيح البخاري قال صلى الله عليه وسلم :(( نعمتانِ مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ )).

6/ سهولة الانقياد:
إلى فرق مناوئة ومقاصد ذميمة، لكي يملأ الفراغ، ويشبع الرغبات، ويستمتع بالحياة فرارا من الغموم والأحزان .

7/ التطرف :
وهي نتاج للانقياد الأعمى، والفراغ القاتل، والتوجيه السقيم الهش..! والذي تَسبَّبه المجتمع ذما وتهميشا، لا سيما والبطالة الفتاكة، والتي تسهم بعض الأنظمة المتخلفة بعدم حلها...!

وفي البطالة إبطالٌ لقوتِنا// هي الشبابُ فمن يصحو لمحياها
إنَّ الشباب إذا يُسر ومكرمةٌ// ضخ المحاسنَ واستحلى بمغناها

8/ وأد الإبداع: فكم من شاب كان كالذهب المذاب، وشاب فاق الأطياب، وثالث بات من العباقرة،،،! ولكن الهجر المجتمعي، واحتكار الامتيازات جعله ملقى في (مستودع الضياع)، وزنزانة السراب والتعاسة...!
وللأسف في الغرب يقدرون الطاقات الشبابية ويمنحونها الفرص، فتلقى مدراء ووزراء في سن الثلاثينات، بخلاف الوطن العربي تقالّ للشباب، وترسيخ للشيوخ والعجزة لمدد طويلة، وبلا تطوير أو إنتاجية ...!
فتنطفئ مواهبه، وتتلاشى فوائده ، وتذوب فرائده، حتى يتحول لإنسان عادي وبلا تأثير أو ثمرات مستحسنات...!

9/ الإيغال الترفيهي:
من بقايا الفراغ وبحجة الإجمام، وتعبئة الوقت، يغالي ترفيها ومتعة، وينتهي إلى صيرورة الترفيه أساسيا في حياته، فيقل إبداعه، ويُضمر تفاعله وإنتاجه .

10/ إهدار الطاقات: من جُسوم قوية، وعقول ثاقبة، وهمم مشتعلة ، غدر بها سلاح التهميش، وألقاها في مزبلة الهوان والتبديد، والله المستعان .

ومضة/
ما هُمش الشباب في بلد، إلا فقد توازنه، وتلاشت مباهجه، وانتهى إلى إحن ومشكلات..!

١٤٣٨/١/١٠

 

د.حمزة الفتحي
  • المقالات
  • رسائل رمضانية
  • الكتب
  • القصائد
  • قراءة نقدية
  • الصفحة الرئيسية