اطبع هذه الصفحة


الأذن الواعية (٩) كورسات في العناد..!

د.حمزة بن فايع الفتحي
@hamzahf10000


تسطع الشمس وتلتهب، فيقول الجو لطيف وممتع، ... وتسافرون للصقيع الشاتي، فيقول ما أشدَّ الحر، ونشعر بسخونة وعناء ،،،!
كذا هو حال بعض الناس، تناقضات، واستبداد بالرأي وحب للمخالفة، وقفو للشذوذات، ومجافاة للأدلة ..!
على منوال: خالف تعرف، وما أردت إلا خلافي...!
تأخذه لليمين، فيتطرف لللشمال، وتقول أبيض، فيصرخ بالسواد، وتؤيد وتثني، فيعارض ويذم...!
لا تدري ما تصنع فيه،،،!

يوماً يمانٍ اذا يممتُ ذَا يمنٍ// وإن لقيت معديا فعدنانِ

وليته يخالف بالدليل الساطع المقنع، ولكنه بالحجج الباطلة المهلهلة ...!

وقال ابن عباس رضي الله عنهما : ( كفى بك ظلماً ألا تزال مخاصماً, وكفى بك إثماً ألا تزال ممارياً ).

وهبني قلتُ هذا الصبح ليلٌ// أيعمَى العالمون عن الضياءِ؟!


فإذا ما عصرتَه وعاصرته، وخبرته وخابرته، تبين لك بدون أدنى ريبة، أن الرجل لديه كورسات عنادية، موشاة بشئ من الغرور ورفض الحق، وولع الذات،وشهوة التكلم ، وليس تعسر الفهم لديه...!
ومن الطريف هنا أن زعيما عربيا قبل أن يطاح به كان يقول: لدي دكتوراه في العِند... ! ههههه
ولعلها من أسباب سقوطه وضياع مجده، وإلا كيف يحكم من يستبد بالرأي، ويرفض المشاورة، ولا يصغي للناصحين، ومقدمات الحوار لديه منبوذة...! لا ارتياب أن مستقبله كارثي عليه وعلى من حوله....!
ولذلك وجب علينا تعلم فنون الحوار، والرجوع للحق، وعدم الركون للباطل، وحسن الإصغاء كحسن الكلام، وتعلم معرفة الأخطاء كتعلم الصواب ، والأخذ والرد، وقولي صواب يحتمل الخطأ، وقول أخي خطأ، يحتمل الصواب، وأننا لسنا بمعصومين، وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب القبر، وهو النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام..!
ومع الطفرة التقنية يفترض تهشم صخرة العناد، وبدو خروقات فيها للنظر والسماع وتحكيم العقل، وتفهم مرادات الآخرين، ولكن للأسف لايزال المستبدون، يلبسون تاج العناد، وقد زركشوه بفصوص يعتقدون خلدها، وأنها ستحميهم من تيارات التقنية الدفاقة...!
وتغص حياتنا بعناد فكري وإداري ودعوي واجتماعي لا حدود لها، ويحسبون أنهم على شئ، من جراء فقدان عمق العلم وجوهر الثقافة، وتهذيب النفس،والتسامح الاجتماعي والله المستعان .

ونواتج العناد ما يلي :

١/ الكبر وبطر الحق ورده ، كما أفادته الأحاديث . وانظر إلى رجوع رسول الله في اختيار موضع غزوة بدر، للحباب بن المنذر، وتفقه فيها طويلا...!
٢/ الجدال وارتفاع الصوت (( ما ضربوه لك إلا جدلا )) سورة الزخرف .
٣/ إشاعة المعاندة، وتمسك كل طرف بحجته .وفي الحديث (( وإعجاب كل ذي رأي برأيه )) .
٤/ عدم توقير الأدلة والبراهين .(( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير )) سورة الحج .
٥/ إغراء البسطاء على قفو ذلك المسلك المَعيب .
٦/ مجالس عقيمة فاقدة للنقاشات المفيدة .
٧/ تكريس الاستبداد، واعتقاد حسنه وسلامته .
٨/ كثرة اللغو وإجهاد اللسان بما لا طائل تحته ،قال الحسن رحمه الله إذ سمع قوماً يتجادلون - (هؤلاء ملوا العبادة , وخف عليهم القول , وقل ورعهم فتكلموا).
٩/ قلة الإنجازات ، وقال الأوزاعي : ( إذا أراد الله بقوم شراً ألزمهم الجدل ، ومنعهم العمل ) .
ولتجاوز العناد لابد من الاعتراف بالبشرية وديمة الخطأ، والانفتاح على الجميع، وتفعيل الشورى الحقيقية، وبرمجة العقل من جديد فقها ووعيا وتثقيفًا ،، والله الموفق...

١٤٣٨/٤/٢٥


 

د.حمزة الفتحي
  • المقالات
  • رسائل رمضانية
  • الكتب
  • القصائد
  • قراءة نقدية
  • الصفحة الرئيسية