اطبع هذه الصفحة


سؤال الدهر...!

د.حمزة بن فايع الفتحي

 
لسنا بمعزل عن عالم يتقصدنا، ويحاول فرض سيطرته علينا، ولا يزال يعبث بأمن دولنا، ويشرعن استبداد بعضها، لاسيما وقد حباها الله بموقع استراتيجي، وثروات باذخة، ومفاخر لا تعد ولا تحصى،،،،!
ولذلك يسأل بعض خصومنا وأبنائنا : أين نحن عن ذلك التاريخ ، وكيف أثرنا فيه ورسمناه،،؟!
على حد قول القائل وهو هاشم الرفاعي رحمه الله الشاعر المصري المعروف :

وآلمني وآلمَ كلَّ حر // سؤالُ الدهر أين المسلمونا؟!

ولماذا لا نستكمل المسيرة، ونعود الى المشهد، ولو بحركة محدودة،؟! فنحن خير أمة،،،!
اما الغياب الطاغي والهجران المتوالي، فهو إيحاء بالرقود، وشدة الغفلة، والرضى بالهزيمة والتبعية،،،!!

استرشد الغرب بالماضي فأرشده // ونحن كان لنا ماضٍ نسيناه!!

شبابنا أعظم منتج نعتني به، ونخسر لأجله، وليست بخسارة، بل هي التجارة الرابحة، والاستثمار الحضاري الحقيقي ،،،!
فبدلا من أن تنشئ حدائق بالملايين، او مطاعم او منتجعات وملاعب،،،!! قم بإنشاء معاهد بناء، ومصانع نماء، ومحاضن علاء، لتلكم الأجيال، وتصقل فيها معاني الهمة والجد والبذل والتفاني ،،،!!
تسترشد فيها بالقران، وتستنير بالسنة، وتتعمق في التدبر والعمل، لا تغيب ولا تغفل، بل تحضر وتفكر وتتفاعل، كما قال تعالى:(( خذوا ما آتيناكم بقوة )) سورة البقرة والأعراف .
من حق كل من قرأ التاريخ الإسلامي والعربي، أن يندهش للحال التي وصلنا إليها، وأنه لا يمكن لعاقل تصديق ما يحدث ،،! لأن الأمة في تخلي عن دورها الريادي ومسئوليتها الدعوية والتاريخية، امام عالم يئن من معاول الإفلاس الروحي،،،!
أضحينا مرتعا للأزمات وصنع المشاكل، وقودا للنزاعات، ونسهم في التفكك، وخذلان بعضنا بعضا ، فلا يمكن الرضا بما يجري في سوريا ومصر وليبيا وإفريقيا الوسطى،إلا أن يكون هناك قلوب قد ذبلت،، أو عقول تسطحت، ونفوس ألهيت وشُغلت، وآثرت هوى دواخلها عن مصيرها ومستقبلها،،،!
وباتت أوراقها القوية اللاعبة مصدر ضرر وضعف لها،،،!
الامة تُنتهك، ويُتلاعب بها، والعرب السنة يبادوَن ويحاصرون من العدو الصفوي، ثم ترى منهم ليّنين ومتصالحين،،،!
على الأمة أن تعي وتستيقظ، وتراجع دين ربها، وتعزف على وتر الوحدة الحقة والاستعداد لما هو قادم،،،!
فما يلوح خطير، والعالم مقبل على تطورات فظيعة، تريد جعل المسلمين حطبا لكل حروبهم وتخبطاتهم،،،!
قال عليه الصلاة والسلام في الحديث المشهور(( لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين )) فكم لدغنا مرات، واصطلينا مئات، وتجرعنا بالآلاف ،،،!
فلا تيقظ ولا انتباه،،،!
وهذا له دلالات خطيرة،،،! فهل ارتضينا ديمة هذا المسلك،؟! لن نتقدم عنه ولن نتأخر،،،!
ان العدو ليغالي في التبعية وسياسة التسلط، اذا رأى من خصمه دوام الاستهانة، والرضى بالواقع المرير،،،،!
إذ لا يريحه ذلك، بل يدفعه الى طلب المزيد،،،!!
فماذا بعد،،،،؟!
لا حل إلا بالعودة الصادقة للنبع الصافي، ونبذ الدنيا والنزاعات، والانضمام والتعاضد، والحزم والاستعداد، ومعرفة الاعداء من الأصدقاء، وامتطاء سبل النهضة والارتقاء، والتصالح مع المحل، وعدم الثقة بالمنافقين والأشرار، فما أُتينا إلا من جانبهم، فهم من قال الله (( هم العدو فاحذرهم )) سورة المنافقون.
ثم دوام الثقة في موعود الله ونصره، فلن يذل او ينهزم مستمسك بحبل الله وشرعه(( وكان حقاً علينا نصر المؤمنين )) سورة الروم.
وهذا الموعود كاف في الاطمئنان، وسائق الى العمل، وماح لكل صور الحزن والكآبة (( فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كُنْتُمْ مؤمنين )) سورة ال عمران.
فالمهم أن نعمل ونجد، متوكلين على الله، راجين موعوده، ففي العمل التوفيق والانشراح، وكما قال فرانسيس بيكون( عجلة الحظ لا يدفعها إلا العمل )..!
والعمل يسبقه تأمل وتخطيط، وتوحد واجتماع، واستغلال الفرص والثغرات، وحينها نكون واعين لعصرنا، مدركين حجم عدونا،،،،!
وإلا كنا موتى غير مبالين، مستحقين للوم والثريب، والله المستعان،،،،!

صديقكم// ابو يزن....
1436/1/20

 

د.حمزة الفتحي
  • المقالات
  • رسائل رمضانية
  • الكتب
  • القصائد
  • قراءة نقدية
  • الصفحة الرئيسية