اطبع هذه الصفحة


مسجد ليبرالي بالمقاس...!

د.حمزة بن فايع الفتحي
@hamzahf10000


تتصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا في الغرب، ويشتد إرهاب الدول ضد القاطنين هنالك، ولكنهم يدركون أو بعضعم أن الحرب الزائدة تورث تدينا زائدا متماسكا .

وبالتالي يلجأ بعض فلاسفتهم إلى اختراق الإسلام تشويها وتحريفا من مسلك الخلط والدمج المنفر، أو التهجين الملفق..!

نحو السماح بتداخل الشرائع، وإيقاد شعلة التلبيس، واشتمام رائحة الإسلام بلا معانٍ حقيقية..!

فنحن مثلا يقولون : لسنا ضد الإسلام، ولكن ضد تفاسير علمائه المتشددين، والذين يضيقون بتفرد المراة أو مساواتها بالرجل، زعموا...!

(ألمانيا ) تفتتح مسجدا هذه الأيام ، خليطاً من الجنسين، وبلا حجاب ولا حشمة ولا فواصل .

الغرب يريد إسلاما لينا هشا منفتحا على كل الانحرافات والخلاعات والتفاهات،،،! وقد يسميه معتدلا، ويبالغ في دعمه وتبنيه، كما قال تقرير (موسسة راند) في (٢٠٠٧)م..: ( بناء شبكات إسلامية معتدلة ).

والحرية في التصور الغربي تعني تقديس الفرد في ممارسة كل ما يشاء، ما دام محترما للنظام العام، بلا رادع له من دين أو خلق..!

وادعى القائمون عليه قصد تعريف المسلمين بأنفسهم، والانفتاح بين الطوائف، ومحاربة التمييز ضد المرأة ..!

من المؤسف صمت الدوائر الإسلامية وعدم استنكار ذلك، تماهيا مع الوضعية القائمة أو خشية التهمة بالإرهاب وشماعته..!

تدينٌ بمهانة، وصلاة بفجور، وقرآن بنفاق، وتلاوة مع خلاعة، ونساء برجال، وصلاح في إفساد..!(( تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا )) سورة الأنعام .

أشبه ما يكون بالحالة الغربية الليبرالية، والتي لا يحكمها إلا القانون العام، وتبيح حريةً شخصية انتهت برجال دينهم إلى فوضى أخلاقية عارمة..!

والليبرالية العربية على المنوال، وهم في استرخاء جميل وقد شدّهم المنظر، وأراحهم التنور، حتى إنهم لم ينبسوا ببنت شفة ..!

قبل أكثر من عقد من الزمان فعلتها (أمينة ودود)، في أمريكا ، وجمّعت بالناس متلاصقين، وخطبت كالرجال، تجديدًا وتنويرا وتصحيحا عام (٢٠٠٥)م..!

ثمة ليبراليون قد شرِقوا بالإسلام، وودّوا محوه بلا هوادة، أو جعله حالة شخصية مستقلة..!

وصنف آخر سذج، يستمسكون منه بقشة ويغرهم تجديدُه وتطويره بلا تعقيد ولا تشدد، كالمنظر الاختلاطي المغري بالفتنة .(( ودوا لو تُدهن فيُدهنون )) سورة القلم .

وقد يجاريهم بعض الإسلامين عن جهالة أو محاكاة، أو انهزامية كما صنع العصرانيون ومن لديهم مشاكل فكرية مع النص الشرعي...!

يكمن الهوى الليبرالي في محبة خلط الأمور الدينية بالمحظورات لتنفتق لهم عن خلطة، دينية، فائقة، هجينة ..! غاية أمرها تدين هش مخصوص، لا علاقة له بالسياسة ولا مجالات الحياة (( قل إن صلاتي ونُسُكِي ومَمَاتِي لله...)) سورة الأنعام .

ومثل هذه الخلطة كافية في (أمركة الإسلام ) وتجديده واختراقه إلى أن يُفرغ من محتواه . وهو من أسهل الوسائل للتغريبيين، كارهي الهُوية والدين..!

ويتفق مع دعواهم مساواة المرأة للرجل في كل الصفات الاجتماعية والثقافية والجسدية، وأن تمييزها شكل من ظلمها ويتغافلون عن الفروقات بين الجنسين،،!

إن الغرب يدرك أن شنّ الحروب والاضطهاد المباشر العلني لن يوقف عجلة الإسلام وانطلاقته، والمستحسن الأمكر هو خلطه ودمجه بمحرمات وعوائق، وجعله في شكل تكيفي ممجوج، وهو حل استراتيجي خطِر..!

والنتيجة لا حق ولا باطل، ولا محرم أو واجب، ولا سنة أو بدعة، تمتزج الأمور مزجا مقززا، ينتهي بنا إلى تذويب التدين وجعله مرتعا للقبائح ، ومكنونا للشبهات..!

ومثل هذه الحالة تحمل على التمرد، وتجرئ على السخف والانحراف، والله المستعان .

وسلوكها مضاد للصراط المستقيم، والهدى القويم، وسبيل رسول الله والمتقين .(( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله )) سورة آل عمران .

ويسر بني ليبرال هذه المناظر، وشيخٌ بين المناكر، ومطوع في مرقص، ولحى في عالم الربا واللهو والتعاسة، ويسمون ذلك دينا تقدميا أو تنويرياً...!

وإنه نمودج حضاري في السماحة الدينية والألفة الإنسانية...! وغفلوا عمن قوله تعالى (( ولا تُلبسوا الحق بالباطل )) سورة آل عمران . وجلاوة قوله تعالى (( لكم دينكم ولي دين )) سورة الكافرون .

وإنه لنتيجة حتمية في استسهال البدع والمنكرات وإحياء للتراث الإسرائيلي الشانئ، الموجب للعنة (( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ماكانوا يفعلون )) سورة لمائدة .

وما ينبغي أن تمر هذه اللحظة المريرة الساخرة بلا تعليق واستنكار .

وأن نعود أنفسنا الذب عن ديننا والدفاع عن قضاياه وشرائعه (( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب )) سورة الحج .

وعلينا كمؤسسات ودعاة، ونشطاء في تويتر والسوشيال ميديا وفرسانها أن نرد على هؤلاء، لئلا تكون ذريعة في تمييع الإسلام وتهجينه، والله المستعان...(( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين )) سورة والأنفال .

١٤٣٨/١٠/١١
 

د.حمزة الفتحي
  • المقالات
  • رسائل رمضانية
  • الكتب
  • القصائد
  • قراءة نقدية
  • الصفحة الرئيسية