اطبع هذه الصفحة


قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...!
الرموز شكلا ومضمونا...! [5]

د.حمزة بن فايع الفتحي
@aboyo2025


قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! وقفات أولية ....[١]
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! أفكار الصحوة...! [2]
قراءة نقدية لكتاب (ما بعد الصحوة ) للأستاذ الغذامي...! التدين وصحوة التدين...! [3]

تتمة القراءة النقدية لكتاب الاستاذ الغذامي،،،،!
د/ حمزة ال فتحي
الرموز شكلا ومضمونا...!(٥)

لدى المؤلف وفقه الله، إشكالية في فهم الرمز وتعريفه، وسحبه على نظرية الحشد والتوجس، وما قرره بعد ذلك على تكسر الطبقية والتحصين الاجتماعي والشرعي..!
الرمز في التعريف الصحوي : هو العنصر المقتدى به والمتفاعل معها تربية وتوجيها
كالأشياخ الأربعة والمسهمين بقوة في توجيهها وتربيتها،،، وكانت اشرطتهم تنتقل كالطائرات النفاثة... وتعاين الشغف الاجتماعي بسماعها والركض وراءها...!
وكانت كقنوات فضائية مزلزلة، وهي أشبه ما تكون بوكالات أنباء خارقة، أفقدت المتربص عقله وسيطرته، وجعلته يعيش هو التوجس المزعوم، ويحس بخطر الصحوة على فكره وتحركه ومصادره وهيلمانه.....!
رغم أن كل ذاك ينطلق من :
- الإشعاع المسجدي.
- علمية الشيخ الآسرة.
- حسن اتباعه وصدقه.
- قوة حجته وإقناعه .
ولا يملك لا نِتا ولا مالا، ولا اعلاما مؤثرا...!
ولذلك اعتبر هو كل شيخ رمزا، او كل متحدث او عرف بشارة دعوية، انه بمثابة الرمز، الذي ستحاسب الصحوة من خلاله، وهذا تقدير حسابي موهوم، ومنطلق نقدي غير سليم....!
وبالتالي ستدخل الصحوة جماهيرُ المتدينين والمتحدثين، والدخلاء والأصلاء بلا استثناء ..!
لأن رواد الصحوة ومحبيها، والمتعاطفين معها، او صناعها والمؤثرين فيها، متنوعون، ومتباينو التأثير والقدرة التفاعلية الرمزية،،،! والتي تملأ حياتهم ووجدانهم ....!
فليس مثلا كل من انتمى للصحوة يعتبر رمزا، ولا تكتسب الرمزية بمجرد حسن الصوت القرائي، او هاز المنابر برنينه وشجنه، او بمجرد التدين وصبغته السلوكية المظهرية، كلا ! الأمر أعظم من ذلك، واستطاعت الصحوة برغم أخطائها وتفاعلاتها البشرية ان تقصر (الرمزية) على ذوي التمكن العلمي المنضوي لها، والسلوك المغري البراق المؤيد لفكرها، وان تقوم بعملية فرز داخلية للصالح والأصلح، والمستبعد،! ولذلك ثمة علماء كبار لم ينالوا هذه الرمزية، ربما بسبب موقف من الصحوة، او لأنها لم تبرزه، ودعاة آخرون كانوا خارج السياق الصحوي، ومرامز دعوته بعيدة كل البعد عن السمات الصحوية ولذلك تجاوزت الصحوة كل هؤلاء، واما من هاجمها بضراوة، فلم يشفع له علمه الفقهي، واستطاعت هي عزله تماماً !! ، وهذا ما لم يطلع عليه الدكتور الغذامي لابتعاده عن التفاصيل الداخلية، وعدم اندراجه في مشاريعها وبرامجها، وحتى استماعه لأشرطتها، مهين جدا، فلم يسم شيئا من ذلك، فضلا عن أن يفكر في الحضور،!
وتويتر لم يكشف المخبوء النفسي والمعرفي كأن لم يكن موجودا من قبل، بل كان مكشوفا من قبل .. ولكن عبر الاشرطة واللقاءات، لا سيما وسقطات اللسان أسرع من تدقيق القلم... يقول مثلا ( لقد جاءت تويتر لتكشف لك المخبوء النفسي والمعرفي والاخلاقي عبر ضغطة زر، وما إن تأت تغريدة حتى ترى عبرها كما هائلا من ردود الفعل...) ص ١٣٦
ولا شك ان ذلك نوع من التطور، ولكنه لم يكن سلبا على الصحوة، ولم يهدهد الرمزية، بل تطور إيجابي لهضم الأشياخ له، باستثناء قلة لم يحفظوا السنتهم ، وليسوا من الرمزية في شئ...!
والتصور الحشدي عند المؤلف مستنتج من نادي جدة الأدبي وقاعات الدرس الجامعي، ومواقف الجوامع وحركة المرور الدائبة..،!
وبظهور تويتر وفرقعاته، تفكك الحشد، وكشف المخبوءات، وانهزت الرزانة، كما يقول..!
ولكننا نؤكد ان الرمزية اقتصرت على الرموز الأربعة الآنفي الذكر، بالاضافة الى رمزية الشيخين العليا العلامة ابن باز، والعلامة ابن عثيمين، وقد كانا بمثابة الراعيين الرسميين للصحوة، وقبلاها ورضيا بها، لأن من قام عليها ووجهها، وقومها وغذاها، كان من نبلاء القوم وعلمائهم المقتدرين، إضافة الى أساتذة الجامعات، وصلاتهم المتينة بالشيخين، كشفت عن طيب المقصد، وقوة العلم، وكبر الإتقان،،،!
فاستُأمنوا عليها بلا خوف ولا خشية، ومن أمثلة ذلك:
- دفاع الشيخ ابن باز ببيانه الشهير عن (الشيوخ الأربعة)، وقد شرحه الشيخ سفر بشريط، عُرف بعد ذلك، (بالممتاز في خطاب ابن باز)، وقرأه الشيخ سلمان وعلق عليه تعليقات حسان في محاضرة صداحة مشهورة، وبات حديث الدعاة والمجالس...!
- تقديمه للشيخ سلمان في كتابه (العزلة والخلطة) من مجموعة الغرباء المشهورة،،،!
وكتابته للدكتور سفر الحوالي بالتصدي للسقاف وبعض المنحرفين عن جادة السنة والصواب، وهذا إن دل على شيئ، فإنما يدل على صيتهم البهي لدى الشيخ،،،،!
وهذا لم يتوفر لدى كثيرين من دعاة الصحوة، ولم ينبه عليه الاستاذ المؤلف وفقه الله، وكان سيكشف له خفايا في قراءته التقويمية والتحليلية،،!
ولذلك من مثل به من الدعاة والفضلاء، في تجسيد الرمزية وتكسر الطبقية الاجتماعية لديهم، بسبب فضاء تويتر، دورهم الرمزي محدود، وكان شكليا،،،!
ولم يستطع ان يضرب مثالا واحد للرموز الأربعة المشاهير، ومع ذلك فرمزية الأقطاب الأربعة المشاهير لازالت في صدارة تويتر، واعترف هو بالملايين المملينة لديهم،،! نعم شاركهم آخرون، ولكنها مشاركة محدودة، لا تقارن بصوت إسلامي مؤثر وساحر ..!
وتلألأت أسماء جديدة فاقت الوصف...!
ولذلك النماذج المطروحة خارج النص المسطور... ولو استقام لإسلامي ان يكتب نقدا لحركة الحداثة السعودية أيام الثمانينيات، لما صح له أن يورد حداثة الأطراف او المجاهيل..،! والأصح إيراد المؤسسين الحقيقيين والتمثيل بعباراتهم ونصوصهم، حتى يستقيم البحث، وتطيب النتائج ...!
وقوله بانحسار الحشد غير دقيق ، فالحشد لم ينحسر، ولكنه تشكل بوضع جديد، وظهرت متغيرات جديدة، جعلته يعي المرحلة ويبادر الى فضاءات النت عموما،..!
ولو قدر إعلان محاضرات لهؤلاء بالنمطية السابقة، لرأى الأستاذ الغذامي الحشود متتابعة، ولن يستطيع بعضنا قضاء بعض المستلزمات التسويقية ...!
وسيلحظ تنوعا في الحشود ، حقيقيةً في المساجد والجامعات، وافتراضية في تويتر والفيس واليوتيوب، ومعنوية تفاعلية في القنوات ووسائل الاعلام الاخرى..
وكان سبب هذا الانشطار الجماهيري، هو التنوع الثقافي الحادث، واختلاف المعطيات، وتلاشي النمطية السابقة، وانحسار الرموز لعدة سنوات، وانفجار العالم بحركة الويب الدائبية...
كما قيل :
انفجر العالم بالعجيبِ// لا سيما بعد اكتشاف الويبِ

وكان الحِذق الدعوي، والحصافة الفكرية والثقافية تستلزم غزو الدعاة والرموز لفضاء تلك الميادين، وقد أفلحوا وأنجحوا، ولا يزال الكثرة الكاثرة منهم محافظا على شخصيته ورزانته، رغم النقدات، وتعقبات المغرضين، ومحاولات الاستفزاز المتكررة،،،!
ولم يضرهم ذلك بشئ...معتبرين بمنهاج ربهم (( ما يقال لك الا ما قد قيل للرسل من قبلك )) سورة فصلت .
ومستلهمين نظرية المتنبي في التطنيش الزمني:
لا تلق دهرك الا غيرَ مكترثٍ// ما دام تصحب فيه روحك البدنُ
فما يدوم سرورٌ ما سُررت به// ولا يرد عليك الفائتَ الحزنُ !
ومحصل الكلام أن الرمزية مقدمات علمية وروحية تلبسها الصحوة على من شاءت، وليس كل من التحى وتنسك وأم الناس ، بات من الرموز،،،! فما اكثر أئمة المساجد وخطبائها ، ومع ذلك،، كان تفاعلهم دعويا توجيهيا، لم يصبغ عليهم سمة الرمزية،،،،!
واساتدة جامعات بارزون ، واخرون من وراء الستر، ولم يحظوا بذلك، وجنود اخفياء، لا يعرفهم إلا اهل منطقتهم وخاصتهم،،!
اما الرمزية الجارفة، فاختص بها من سمينا، لمواصفات سبق ذكرها، ويضاف اليها حسن تفاعلهم مع قضايا الأمة وماسي المسلمين، وهو مما عزز دورهم وحضورهم، وجعل محاضراتهم وكتبهم تباع بعشرات الألوف، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم..
وما نحب ان نؤكده هنا ايضا، أن الحشد قد تفكك زمن الصحوة، وعبر شريط إسلامي، أنتجه صاحبه جهلا، او حماسة، مخالفا به السياق العام، والجو المتعارف، ففرت الجموع، وقاطعته وربما تندرت عليه، وتنكر للصحوة بعد ذلك، وبات يشن عليها الحملات، ويحرك الغارات...!
والامثلة مشهورة بعد ذلك، وربما انصرف للتيار المناوئ للصحوة، وقد أشير اليهم قبل ذلك، هدى الاله الجميع...!
ولكن لعدم اطلاع الدكتور الموفق على المكنونات الداخلية ولو عبر المحاضرات السيالة، ورصده للحركة الدائبية ،قصر به القلم هنا، ولم يدقق العبارة ويمهر في التحليل كما ينبغي...!
و(ليس الخبر كالمعاينة) كما في الحديث الصحيح المشهور.
وقد نبهنا سابقا على قضية ضعف المراجع، والاتكاء على مصادر منبتة الصِّلة، وعدم النقل عن الرموز الحقيقيين، وهذا مما اثر على النتائج والمستخلصات .

ومضة : ليس كل من تدين وذاع صيته بات رمزا في الصحوة ..!
١٤٣٦/٧/٢٣
‏‫


 

د.حمزة الفتحي
  • المقالات
  • رسائل رمضانية
  • الكتب
  • القصائد
  • قراءة نقدية
  • الصفحة الرئيسية