اطبع هذه الصفحة


بصائر ذوي التمييز بلطائف الكتاب العزيز (2)

محمد حسن يوسف

 
مشاهد من صور يوم القيامة: البعث والنشور

أكثر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم من ضرب المثل للبعث والنشور، بإحياء الأرض بالنبات عقب نزول الغيث. فقال سبحانه: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [ الأعراف: 57 ] . وقال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ اْلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ ﴾ [ فاطر: 9 ] . وقال عز من قال: ﴿ اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ اْلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [ الروم: 48-50 ] . وقال سبحانه: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى اْلأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [ فصلت: 39 ] .

لاحظ أن الأمثلة السابقة تدل على المماثلة والمشابهة بين إعادة الأجسام بإنباتها من التراب بعد إنزال الماء قبيل النفخ في الصور، وبين إنبات النبات بعد نزول الماء من السماء. ونحن نعلم أن النبات يتكون من بذور صغيرة، تكون ساكنة في الأرض. فإذا نزل عليها الماء تحركت الحياة فيها، وضربت بجذورها في الأرض، وبسقت بسيقانها إلى السماء، فإذا هي نبتة مكتملة خضراء.

فما هو وجه الشبه بين هذا والنشور؟!!
إن الإنسان حينما يموت يُدفن في الأرض. ثم يتحلل الجسد ويبلى كل شيء منه بمرور السنين، ولا يتبقى منه سوى عظمة صغيرة دقيقة تسمى " عجب الذنب ": وهو عظم الصلب المستدير الذي في أصل العجز وأصل الذنب.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب الذنب، منه خُلق، وفيه يُركّب ". رواه أبو داود والنسائي ومالك في الموطأ.
وقال صلى الله عليه وسلم: " إن في الإنسان عظما لا تأكله الأرض أبدا، فيه يُركب يوم القيامة. قالوا: أي عظم هو يا رسول الله؟ قال: عجب الذنب ". رواه مسلم.
هذه العظمة الصغيرة تشبه بذرة النبات. وفي يوم القيامة وبعد نفخة الصعق، يُنزل الله سبحانه وتعالى مطرا بصفة عينة ( يشبه مني الرجال ) على هذه العظام، فتتركب منه جميع الخلائق استعدادا للنشور بأمر ربهم سبحانه وتعالى.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما بين النفختين أربعون [ ولم يحدد ] ثم ينزل من السماء ماء، فينبتون كما ينبت البقل. وليس في الإنسان شيء إلا بلي، إلا عظم واحد، وهو عجب الذنب، منه يركب الخلق يوم القيامة ". متفق عليه.
فانظر رحمك الله إلى إعجاز القرآن وتكامله مع السنة، وسبحان اله العظيم!!

8 من رجب عام 1426 من الهجرة ( الموافق في تقويم النصارى 14 من أغسطس عام 2005 ).
 

محمد حسن يوسف
  • كتب وبحوث
  • مقالات دعوية
  • مقالات اقتصادية
  • كيف تترجم
  • دورة في الترجمة
  • قرأت لك
  • لطائف الكتاب العزيز
  • الصفحة الرئيسية