اطبع هذه الصفحة


تسمية الأشياء بغير مسمياتها

محمد حسن يوسف
مدير عام - بنك الاستثمار القومي


لدينا عادة في غاية السوء، وهي تسمية الأشياء بغير مسمياتها! فعندما نُمنى بهزيمة ما، فإننا نطلق عليها أسماء أخرى، مثل: "هزيمة بطعم الفوز"، أو "هزيمة مشرفة"، أو "نكسة"، إلى غير ذلك من المسميات التي تحاول التقليل من وقع الهزيمة في النفس. وقد يكون ذلك الأمر مطلوبا في ظروف معينة، ولكن من أراد أن يتعلم من الخسارة، فلابد له من تسمية بأسمائها الحقيقية، إذا كان له أن ينعم بالفوز في المرات القادمة!!
وإذا حاولت تحليل تلك المسميات، فلن تستطيع الحصول على المراد منها! فكيف بالله تكون الهزيمة بطعم الفوز؟!! إن الهزيمة هي الهزيمة بكل ما في الكلمة من معنى، أما أن تكون قد هُزمت ولكنك تشعر وكأنك فزت فهذا هو قمة تضليل النفس والآخرين!!
إن دخول أحد الامتحانات أو المسابقات له أحد احتمالين لا ثالث لهما: إما النجاح والفوز أو الفشل والخسارة. وهذه النتيجة تأتي بناء على استعدادك لهذا الحدث. فإما أن تكون قد أعددت للأمر عدته ، فتتكلل جهودك بالنجاح، وإما أن تكون قد استهترت بالأمر، فتُمنى بالفشل. ولا يولد نجاح إلا من رحم فشل سابق أو استعداد جيد. لذا فإن محاولات تقليل الأمر والتهوين منه ما هي إلا محاولة للهروب من الأمر الواقع والمراوغة مع النفس. ولا يفعلها إلا الكسولين الذين يريدون الاستنامة وعدم بذل الجهود!!
إن الفرد الذي عقد النية على الفوز لابد أن يعد للأمر عدته، وأن يشمر عن ساعديه. فإذا ما أخفقت جهوده في تحقيق النجاح، فعليه المحاولة المرة تلو المرة حتى يستطيع إدراك النجاح! والأمة في ذلك شأنها شأن الفرد. فالأمة التي تريد الانتقال من وضعها المزري إلى الوضع الذي تتوق إليه فعليها بذل المزيد والمزيد من الجهد لتحقيق ذلك الأمر. فإذا ما أخفقت في إدراك ذلك في إحدى المرات فعليها تكرار المحاولات، وعدم تسمية الأمور بغير أسمائها حتى لا تخدع نفسها وأفرادها فترضى بالأمر الواقع ولا تبذل مزيدا من الجهد في إدراك النجاح!!

mohd_youssef@aucegypt.edu
18 من شوال عام 1430 من الهجرة ( الموافق 7 من أكتوبر عام 2009 ).

 

محمد حسن يوسف
  • كتب وبحوث
  • مقالات دعوية
  • مقالات اقتصادية
  • كيف تترجم
  • دورة في الترجمة
  • قرأت لك
  • لطائف الكتاب العزيز
  • الصفحة الرئيسية