اطبع هذه الصفحة


كيف فعلوا ما فعلوه؟!!

محمد حسن يوسف
مدير عام - بنك الاستثمار القومي
ماجستير الإدارة والسياسات العامة – الجامعة الأمريكية بالقاهرة


هزتني من الأعماق مناظر الضحايا البريئة التي ذهبت بسبب الغدر والغباء في تفجير سيارة مفخخة أمام كنيسة القديسين بالإسكندرية. وتساءلت فيما بيني وبين نفسي: ما الذي جناه مفجر هذه السيارة من أهداف؟ وهل يمكن أن يصل الغباء في تعاطي الأحداث إلى هذا الحد؟!!
وفي الواقع، حيث أصبحت الأمور جميعها تدار بطريقة عشوائية، فمن الممكن أن ترى مثل هذه الحوادث. فلم يعد أحد يهتم بالسؤال عن جدوى أي فعل يقوم به، كما لم تعد الأمور تخضع لأي منطق. ولذلك فقد اعتدنا في هذه الأيام أن نسمع بكل ما هو غريب ومريب، وكل ما هو غير منطقي ولا يقبل بالتصديق!!
في ظل جو مفعم بالترقب، وفي ظل أجواء دولية غير مواتية، تعمل على تقسيم المنطقة إلى أطياف متناثرة وكيانات صغيرة، مثلما يتم الترتيب له في العراق، وفي السودان، فإن أيدي التخريب والعمالة تتجه نحو مصر لتقسيمها هي الأخرى إلى دولتين مسلمة وقبطية. ومن هنا فقط يمكن تفسير الحادث الارهابي الغاشم الذي حدث. فهم يريدون من الإخوة المسيحيين أن ينفد صبرهم ويستمروا في المطالبات بإقامة دولة تجمعهم وتحميهم من بين أنياب المسلمين الغاشمين الذين يتوقون لقتلهم والفتك بهم!! ولا يمكن تصور أي شخص مسلم عاقل، أو حتى غير عاقل، أن يقوم بمثل هذا العمل الخسيس.

إن هذه الأعمال لا يمكن أن تضيف إلى المسلمين، بل على العكس هي تخصم منهم وتشوه صورتهم. فمنذ متى كانت الدعوة إلى الله تتم بالقتل والاغتيال؟!! ومنذ متى كان القتل سببا في اعتناق الناس لمبادئ القاتل؟!! بل إن القرآن يقول: ( ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ). فأين هي هذه الحكمة في مثل هذا العمل؟! كما أن القرآن ينهى عن مجرد سب أهل الكتاب، حتى لا يتطاولوا بسب الله عز وجل، فكيف إذا كان الأمر بالقتل بما يعطي المبرر لأهل القتلى بالرد وأخذ الثأر؟!!
لكل هذه الأسباب فأنا أميل تماما، بل اعتقد جازما، أن هذا العمل الاجرامي ليس من فعل أحد المسلمين في مصر، بل هو عمل إرهابي المقصود منه ضرب وحدة مصر، وإضافة مزيد من الاحتقان في العلاقة بين المسلمين والمسيحيين الذين يقطنون هذا الوطن معا منذ ما يربو على ألف وأربعمائة وخمسين عاما في سلام تام.

إن هذا الحادث الغبي سوف يؤدي لتلويث المياه وزيادة حدة الاحتقان فيما بين المسلمين والمسيحيين في مصر، وسوف يؤدي لتشويه صورة جميع المسلمين فيها ما لم يبادروا باستنكاره وشجبه!! وما لم نعمل جميعا – مسلمين ومسيحيين في هذا الوطن - على رأب هذا الصدع، فسوف تطالنا النار جميعا، ولن يستطيع أن يقف في طريقها حينئذ أحد!

mohd_youssef@aucegypt.edu
27 من المحرم عام 1432 من الهجرة ( الموافق 2 من يناير عام 2011 ).

 

محمد حسن يوسف
  • كتب وبحوث
  • مقالات دعوية
  • مقالات اقتصادية
  • كيف تترجم
  • دورة في الترجمة
  • قرأت لك
  • لطائف الكتاب العزيز
  • الصفحة الرئيسية